في أيلول 2015، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة إعتمادا يوم 9 ديسمبر بوصفه يومًا دوليًا لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنعها , كما ان 9 ديسمبر يصادف الذكرى السنوية لاعتماد اتفاقية عام 1948 بشأن منع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها .

وبهذه المناسبة غرد يوم 9 ديسمبر رئيس إقليم كوردستان السيد ( نيجيرفان بارزاني ) على حسابه عبر تويتر قائلاً :( في اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة ,نحيي بكل التقديروالاحترام ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في كوردستان والعالم ,و نبعث بالتحية والصلوات إلى الارواح الطاهرة لضحايا هذه الجرائم ,ونطالب المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها )*( انتهى الاقتباس )

لقد أثارت تغريدة بارزاني ، طالب خلالها (المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها ) استهجاناً واسعاً وجدلاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي , لان ليس من المعقول ولا المنطقي ان يطالب رئيس الإقليم المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها وفي نفس الوقت يغض الطرف عن كبارازلام النظام البائد من(الصداميين الكورد) الذين شاركوا في حملات الإبادة الجماعية (الانفال )ضد ابناء جلدتهم والذين يعيشون حياتهم الطبيعة في الإقليم .

وهنا لا اريد ان اتحدث كشاهد وضحية عن جريمة العصر ( مجازرالانفال) التي ارتكبت بعيداً من الضوء والإعلام والأعين , ولاعن الخسائر الجسيمة التي لحقت بكوردستان أرضاً وشعباً, لانها اصبحت معروفة للعالم اجمع , وانما انتهزهذه المناسبة كضحية وكشاهد على جريمة الإبادة الجماعية ( الانفال ) في كوردستان واطالب مجددا الحزبين الكورديين ( الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني )المتهمين باحتضان والتسترعلى القسم الاكبر من المتورطين الكورد من (مستشاري وكبار منتسبي افواج الجحافل الخفيفة ـ الجحوش) المتورطين بضلوعهم في جرائم الابادة الجماعية ( الأنفال) ، والذين صدرت بحقهم مذكرات اعتقال من قبل المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بجرائم الأنفال منذ سنوات و التي تقدر عددهم باكثر من(258 من مجموع 423 ) متهم في قضية الانفال.

اطالبهم بفتح قضية مستقلة بحق هؤلاء المتهمين الذين وردت اسماؤهم أثناء التحقيق والمحاكمة في جريمة الأنفالوتقديم المطلوبين للعدالة العراقية و تقديم اسماء وصورالهاربين منهم إلى خارج الإقليم إلى الشرطة الدولية (الانتربول وفق القوانين الدولية المعمول بها) لإلقاء القبض عليهم وتسليمهم الى المحكمة الجنائية العراقية المختصة ومحاكمتهم جراء ما اقترفوه من جرائم الإبادة الجماعية .

لا يوجد اي مبرر لعدم تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية العراقية العليا الخاصة بجرائم الانفال، فهي واضحة جدأ ولا تحتاج إلى تفسير، هناك أكثر من ( 423 ) مطلوبأ بجرائم الأبادة الجماعية ( الانفال )، ومن بين ابرز المطلوبين عدد من (مستشاري افواج الجحافل الخفيفة ، الجحوش وامراء المفارز ـ الاستخبارات) الذين ذكرت اسمائهم في جريمة الانفال إلى جانب كبار مسؤولي النظام البعثي البائد ممن شاركوا في القتل والذبح والإبادة الجماعية وسهّلوا للقوات العراقية الدخول الى قصبات ومدن ونواحي وجبال وسهول كوردستان ونفذوا جميع المهام الموكولة اليهم بالكامل وارتكبوا ابشع الجرائم بحق ابناء شعبهم ( راجع صحيفة الثورة الرسمية لحزب البعث البائد العدد 6536 الصادرة في 17/4/1988 والتي ذكرت فيها اسماء( 77 من مستشاري افواج الجحافل الخفيفة ـ الجحوش ) شاركوا في جريمة (انفال منطقة كرميان) فقط .

اخيرأ :

في اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنع هذه الجريمة ، اقول بصوت واضح وصريح :

ليس من المعقول ولا المنطقي ان يطالب رئيس الإقليم المجتمع الدولي بالعمل بكل السبل لمنع جريمة الإبادة الجماعية ومعاقبة مرتكبيها وفي نفس الوقت لايستخدم سلطته الحكومية والحزبية والسياسية لرفع الحصانة الحزبية عن (الصداميين الكورد) المتورطين بضلوعهم في جرائم الابادة الجماعية (الأنفال) وتقديمهم للعدالة ، بعد ان انتهت كل لجان التحقيق ( الحزبية ) بنتيجة واحدة هي (صفر)، بمعنى أن لا أحد من (الصداميين الكورد)، متهم ومسؤول عن هذه الجريمة البشعة ( الانفال ) ، لا أحد مُتهم بانفلة كوردستان أرضاً وشعباً وكأن دماء ابناء شعبنا تذهب هدرًا .

ويبقى السؤال الأهم : الا يعني إتلاف و( انفلة) المذكرات القضائية التي اصدرتها المحكمة العراقية العليا بحق (الصداميين الكورد) لتورطهم في سلخ و إبادة الناس جماعياً في (الانفال) أسوة بـ(كيمياوي علي وسلطان هاشم وحسين رشيد التكريتي) ,الا يعني ذلك نسفا للعدالة ولحقوق الانسان في العراق بشكل عام وفي الإقليم بشكل خاص ؟

ــــــــــــــــــــــــــ

* نص تغريدة رئيس إقليم كوردستان في اليوم الدولي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومنعها:

On the International Day of Commemoration and Dignity of the Victims of the Crime of Genocide, we pay tribute to the victims of genocide in Kurdistan and the world. We ask the international community to work tirelessly to prevent genocide and bring the culprits to justice