قرائنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

نتذكر ايام حكم البعثيين ومقولات صدام حسين الشمولية وخاصة تلك التي استخدمها الكثير شماعة للتخلص من التوظيف في حزبهم، واصبحت مقولة طالما رددها كل محاصر من المستقلين والمنتمنين لاحزاب ممنوعة في حينها، تلك المقولة التي غدت سلم النجاة وهي واحدة من اقوال صدام حسين حيث خاطب مجموعة من الموظفين قائلا: "ان الموظفين المخلصين بعثيين وان لم ينتمو" وفي واحدة اخرى قال: "العراقي بعثي وان لم ينتمِ" وكأنما المنتسب لحزبهم معصوم من أي شائبة بل هو مثال الاخلاص والوطنية، عموما اردت بهذا المدخل ان اذهب الى مجموعة ثوابت اشتركت فيها معظم النظم الشمولية وخاصة تلك التي تؤدلج القومية والعرق والدين والمذهب وتبني عليهم نظريات امتلاك كل الحقيقة وسيادة وتميز العرق او الدين او المذهب، ناهيك عن تلك الايديولوجيات الطبقية التي سادت ثم آلت الى الانهيار.

ورغم التضحيات الجسام والخسائر الفادحة التي خلفتها تلك النظريات والافكار، والتي شهدنا قسم كبير منها في بلداننا الشرقية عموما والشرق اوسطية خاصة، ابتداءا من مصر ومرورا بالعراق وسوريا واليمن وليبيا والجزائر وانتهاءا بايران التي كمنافستها تركيا ما رأت غير المذهب وسيلة لاعادة امبراطوريتها الى الظهور بعدما حكم الزمن عليها بالزوال، تدخلت قوى عظمى لتغيير نمط تلك الانظمة على افتراض انها ستأتي ببديل يختلف في نهجه ويقترب من التجارب الاوربية في نظم المؤسسات والتبادل السلمي للسلطة، وابتدأت في العراق حيث اسقطت عسكريا الهيكل الاداري لنظام صدام حسين وحزبه، والغت بجرة قلم مؤسسات مضى على تكوينها عشرات السنين منذ تأسيس مملكة العراق مطلع عشرينيات القرن الماضي، لكنها لم تدرك أي تلك القوى ان مجرد اسقاط هيكل الحكم لا يعني انتهاء ثقافته وسلوكياته التي تكرست في عقلية معظم الاهالي بمن فيهم الكثير من الحاكمين الجدد، وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الاساسية، وهي النظام الديمقراطي الجديد وقبول الاخر واحترام مؤسسات الدولة والقانون المشرع.

إن نشوء تنظيمات مسلحة خارج المؤسسة العسكرية مدعومة من السلطة يعكس هذه العقلية مهما كانت الاسباب الموجبة، بما فيها تلك التي اسسها النظام السياسي لغرض خدمته في تحقيق مآربه، خاصة تلك التي ادعى فيها احتواء العشائر وتسليحهم بوحدات تحت مسميات مختلفة، وهو ما فعله نظام البعث الاول في الحرس القومي والثاني في الجيش الشعبي، وفلول الافواج الخفيفة (الجته) في كوردستان، ولاحقا الميليشيات المسلحة التي نشأت على اسس مذهبية تحت شعارات وطنية، وما يحدث اليوم وخاصة بعد اندلاع التظاهرات في بغداد والوسط والجنوب العراقي، وعمليات التصفية المنظمة للناشطين في تلك الاحتجاجات فرادا وجمعا، يؤكد ان هذا النهج ما يزال اسير ثقافة الغزو التي رافقت المجتمعات عبر الاف السنين، وتسببت في انتاج الانقلابات والميليشيات والقتل باسم الرب تارة وباسم القومية تارة اخرى، وهي اليوم وبدون استثناء استنساخ لعمليات وفعاليات القاعدة وداعش، وما تفعله الميليشيات اليوم في اختراق القانون تحت مختلف التسميات والتكييفات خارج المؤسسة العسكرية انما هو امتداد لفكرة الغزو البربري والارهاب الداعشي وان اختلفت التسميات.

[email protected]