قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

بمناسبة عيد الحب. لماذا يجب ان نحتفل بعيد الحب في تونس، رغم كل الخيبات و الانكسارات والهزائم؟ لأننا بكل بساطة لم يبقى لنا شيء نفعله أمام المشهد السياسي السخيف و الوضع الاقتصادي المبهم سوى أن نحب و بقوة كل الكون. فالحب شعور هلامي غير مفهوم ومتوفر، خلافا للخدمات العامة والقيم والأخلاق المتدهورة في البلاد.

ماذا كنا سنفعل اذا لم نحتفل بعيد الحب؟ و ما هي الخيارات المتاحة أمامنا؟ كنا سنفكر صباحا مساءا، في كم الدمار الذي لحق البلاد بعد الثورة بشهادة السياسيين الحاكميين انفسهم، هو دمار لم يكن للمواطن التونسي البسيط أي يد فيه.

سوف يقولون ان هذا المواطن نفسه هو السبب الرئيسي في ما وصلت اليه الأمور، و هو في جانب منه صحيح، لكن الأصح هو أن سبب الداء هي الوعود الانتخابية الكاذبة لأن الأصل في الأشياء هي ان نصدق من وعدنا بالكرامة و الحرية و التشغيل.

على الأقل، نخصص يوما في السنة لننسى فيه هموم الدنيا وأحزانها حتى و ان كنا نصطنع ذلك اصطناعا، فالحب قادر على بث شحنات من النشوة و السعادة، أصبحت نادرة في أيامنا هذه. هو يوم للحب لا شيء غير الحب، لا أحزاب تتخاصم، ولا أرقام اقتصادية مفزعة تقض مضاجعنا ليلا نهارا.

يمكن ان نكتفي بهدية بسيطة كبعض الكلمات الرقيقة أو زهرة أو دعوة لغداء تحت ضوء الشموع مصحوبة بموسيقى هادئة . فقط نصيحتي بأن ننسى أو بالأحرى نتناسى، كل الأشياء السلبية وان لا نسمح لعقولنا و أحاسيسنا مغادرة ذلك الجو البهيج، نحو التفكير في اليومي، كدراسة الأبناء، وارتفاع غلاء المعيشة و تدهور المقدرة الشرائية وانتشار الجريمة و الفساد. بعض السويعات فقط نرمي خلالها هذه المواضيع للسياسيين المعتادين على بلاتوهات التلفزيونات يستعرضون انجازاتهم الوهمية أمام شعب سئم المناكفات التي لا تغني من جوع ولا تروي من عطش.

عكس ذلك يستطيع الحب ان يشبعنا وان يروي ضمئن وهو كما نقول في تونس "بلوشي" أي مجانا و بلا منغصات لذا يجب ان نحب و ان نحتفل بالعيد و ان نقدم الهدايا المغلفة باللون الأحمر و ان نتبادل العناق و القبلات شماتة على الأقل في الذين سرقوا حلمنا في غدا أفضل ، حتى اصبح مستقبلنا و مستقبل أبناءها مجهولا.

لنا نحن ابناء الشعب البسيط الحب، ولنترك لهم السياسة يتلاعبون بها كما يلعب طفل بدميته، ولنكن مدركين جيدا أننا على حق لأنه لا بناء لوطن و لدولة ديموقراطية و عادلة دون حب، فالكره نقيض البناء.
يجب ان نحب حتى في ازمنة الخيبات لأننا بكل بساطة لا نملك حلولا أخرى.

نحن لا نحكم حتى نقدم الحلول للمشاكلة المتراكمة في كل القطاعات، ولسنا من النخبة حتى نوجه الرأي العام ونعدل من اوتار الحاكمين. ولسنا قضاة حتى نصلح القضاء الذي نخره الفساد.

اذن حب في زمن الخيبات خير الف مرة من خيبات في زمن لا حب فيه.

و كما يقول المطرب ايلي شويري: يا ناس حبّوا الناس الله موصي بالحب
الحب فرح الناس يا ويلو الــ ما بيحب
خلقنا سوى .. ربينا سوى ع دروب ومشاوير
ان هب الهوا بنبقى سوا وما بترحل عصافير