قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

اللبنانيون أكثر من غيرهم معرفة بهذه الأمور؛ فهم أصحاب تجارب مرة والمؤكد أنهم قد أخذوا تهديدات جميل السيد على محمل الجد، وأنّ ما قاله لا يعبر عنه وحده وإنما عن إتجاه لا يقتصر على حزب الله اللبناني وأتباعه فقط وإنما على من يملؤون مراكز ومواقع رئيسية بالتأكيد في هذا البلد الذي بقي هدفاً للطامعين منذ إستقلاله في عام 1943 وحتى بعد إخراج القوات السورية منه على أثر مقتل رفيق الحريري في عام 2005.

والمعروف أنّ هذا البلد الجميل لم يرْتح إطلاقاً؛ فقد بقي ساحة تسديد حسابات للدول المتصارعة على هذه المنطقة العربية وغير العربية، وحقيقة أنّ هذا كان سبب حروبه الأهلية بدءاً بعام 1958 مروراً بالحروب والصراعات التي إنتهت باتفاق الطائف في المملكة العربية السعودية في عام 1989،

والمشكلة هي أنّ هذا البلد الجميل بقي ما أن ينتهي من إحتلال وتدخّل خارجي حتى يبتلى بتدخّل جديد، وهذا هو واقع الحال بعد التخلص من الإحتلال الإسرائيلي وبعد إخراج القوات السورية منه، وحيث ما لبث أن أبتلي بحزب الله بقيادة حسن نصر الله الذي بقي يعلن.. ولا يزال أنه يمثل إمتداداً لإيران عسكرياًّ وأمنياً وكل شيء!!.
وهنا.. صحيح أنّ القوات السورية قد غادرت لبنان تحت ضغط دولي وإقليمي هائل ولكن ورغم ذلك فإنّ النفوذ السوري لم يخرج من هذا البلد حتى الآن، ولعلّ ما زاد الأمور سوءاً أنه أضيف إلى هذا النفود نفوذ إيرانيٌ عنوانه حزب الله وحسن نصر الله وتجدر الإشارة إلى أنّ جنرال الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بقي حتى مقتله في مطار بغداد بينما كان عائداً من دمشق، دائم الوجود في ضاحية بيروت الجنوبية وأنّ قوات حزب الله باتت جزءاً رئيسياًّ من حراس الثورة الإيرانية وأنه بات يشكل قوة رئيسية في سوريا وجنباً إلى جنب مع الوجود العسكري الإيراني في "القطر العربي السوري".

وهكذا فإنّ الوزير في الحكومة اللبنانية جميل السيد عندما يدعو إلى إطلاق النار على المتظاهرين اللبنانيين سلمياً فإنه في حقيقة الأمر يستند إلى الوجود الإيراني والوجود السوري في لبنان، وأنه وهو صاحب تجربة "تصفيات" كثيرة لم يقل هذا الذي قاله إلاّ تناغماً مع حزب الله اللبناني ومع كل التوجهات المتدثّرة بالعباءة الإيرانية والتي شعارها الطائفي هو عمامة: "الولي الفقيه".

وبالطبع؛ فإن اللبنانيين الرافضين للهيمنة الإيرانية على بلدهم ومن كل الطوائف والمنابت والأصول لم يسكتوا على تهديد جميل السيد ووعيده، وهم يعرفونه جيداًّ ويعرفون أنّ ما قاله سيبدأ تنفيذه طالما أنّ لإيران كل هذا الوجود الفاعل وطالما أنّ ضاحية بيروت الجنوبية تشكل من خلال حسن نصر الله وقواته وليس من خلال سكانها الطيبين المغلوب على أمرهم فيلقاً عسكرياًّ تابعاً لـ "حراس الثورة الإيرانية"!