لو كنت من مازن لم تستبح إبلي
بنوا اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذاً لقام بنصري معشرٌ خشن
عند الكريهة إن ذو لوثة لانا
***
إن هذه القصيدة لشاعر جاهليٍّ إسمه قريط بن أنيف العنبري التميميّ لم يرد عنه الكثير وحيث أن قبيلة بنو شيبان قد أغارت عليه ونهبت ثلاثين من ابله فقام يستصرخ قبيلته لكنهم خذلوه فاستغاث بأبناء عمه من قبيلة بني مازن من عمرو بن تميم فأجابوه إلى ما سألهم عنه وأغاروا على بني شيبان ونهبوا منهم مائة من الإبل ودفعوها إليه فقال قصيدته الشهيرة هذه التي افتتح بها: (أبو تمام)، ديوان الحماسة الذي كانت بدايته هذا البداية.
***
وهكذا فإنني وأنا أتابع هذا الواقع العربي، الذي لا يسر صديق ولا يغيض العدا، قد تذكرت الأبيات الأولى من هذه القصيدة التي لم أعرف أن قائلها هو شاعرٌ جاهلي اسمه: قريط بن أنيْف العنبري التميميّ وأن هذا الذي قاله قد ذكرني بما نحن فيه "عربيّاً" وأنه لو إننا لم نصل إلى هذه الحالة التي وصلنا إليها فلما أصبح الإسرائيليون، الذين هم أبناء "لقيطة" لا نعرف أين كانوا ومن أين جاءوا، يتنمْردون، علينا على هذا النحو، ونعرف أننا كعرب ينطبق علينا: قومٌ إذا الشر أبدى ناجذيه لنا ...طاروا إليه زرافات ووحدانا.!!
وهنا "ولأن الشيء بالشيء يذكر" فقد تذكرت وعلى مضضٍ أنّ "الرفاق" في دمشق قد شدوا الرحال وغزوا "درعا" هذه ، التي بقيت تتصدى لأي غزو على دمشق قبل أن تطأ حوافر خيول الغزاة أرض حوران، التي بعد الهيروديين والأنباط والبيزنطيين، قد حكمتها قبائل عربية منذ ذلك الحين ومروراً بالفتوحات الإسلامية وما تبعها، وذلك بينما هضبة الجولان لا تزال محتلة من قبل الاسرائيليين وبينما هؤلاء يواصلون يوميا قرع أبواب عاصمة الأمويين العظيمة!!.
وبالطبع فإن غيري أيضا قد تذكروا وبالتأكيد هذه القصيدة قصيدة، قريط بن أنيْف العنبري التميمي، هذه وأنه كان الأولى أن يكون التصدي للذين يحتلون هضبة الجولان والذين باتوا يطلّون على "أحفاد" الأمويين من نوافذ بيوتهم وان الأولوية يجب أن تكون التصدي للإسرائيليين الصهاينة وأنه حتى وإن كان هناك تمرداً في "درعا"، التي هي بوابة "القطرالعربي السوري" من الجنوب فإن الأولوية هي للهضبة السورية المحتلة ولنوافذ بيوت دمشق الفيحاء التي بات "علوج" العدو الصهيوني يطلون منها بدون أن يتصدى لهم هؤلاء الذين أُعطيت أولويتهم الدموية لعاصمة حوران التاريخية.
***
لقد قال الشاعر الفلسطيني (العروبي) العظيم يوسف الخطيب في قصيدة له بعد "إنقلاب" حزب البعث في الثامن من آذار عام 1963: "آمنت بالشام روح البعث تسكنها ... ما جلّق هذه بل كعبة العرب" وحقيقة أن المقصود بكل هذا الذي كان يقال مديحاً بهذا الحزب، الذي كانت نهايته هي هذه النهاية المأساوية إن في العراق وإن في "القطر العربي السوري"، هو فلسطين التي استكملت اسرائيل احتلالها في عام 1967 والتي كانت قد احتلت هضبة الجولان أيضا وأصبح الجنود الصهاينة يطلون على أهل بعض أطراف الشام من نوافذ بيوتهم .. مما يعني أن الاولوية يجب أن تكون للجولان ولهؤلاء وليس لـ"درعا" التي هي "محتلة"!! من قبل أهلها وليس من قبل الأعداء الصهاينة ..لا سمح الله!!.
















التعليقات