قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

لا أصعب على الكاتب اليومي من أن يتوقف مرغماً ولأسبابٍ صحيةٍ عن الكتابة، وهذا جعل العديد من زملاء المهنة وأيضاً والأصدقاء يتصلّون بي يستوضحون عن سبب توقّفي عن الكتابة ومن بينهم لا بل في مقدمتهم الصديق والزميل القديم عثمان العمير الذي كنت قد التقيت به أولاً كرئيس تحريرٍ لمجلة "المجلة" التي كانت سيدة المجلات العربية وثانياً كرئيس تحريرٍ لصحيفة "الشرق الأوسط" التي كانت قد إزدادت إزدهاراً في عهده وهذا مع أنها قد إزدادت تطوراً وإزدهاراً في عهد من جاءوا بعده وبخاصةٍ عبد الرحمن الراشد الذي يستحقُّ أنْ يكون في أحد المواقع التي يكون عطاؤه فيها أضعافاً مضاعفة على ما هو عليه واقع الحال الآن.

لقد كان أكثر ما أوجعني وبالتأكيد أوجع غيري هو أنَّ الأبطال الفلسطينيين الستة الذين كانوا قد اخترقوا أساسات وجدران أحد أمتن السجون الإسرائيلية وحقيقةً أنّ فلسطين كلّها من البحر إلى النهر يمكن إعتبارها سجناً كبيراً طالما أنَّ المحتلين الإسرائيليين قادرون أن يفعلوا فيها ما يشاؤون وهذا مع أنَّ العالم كُلّه يعرف ويدرك أنَّ هذا الإحتلال لا مثله إحتلالاً لا في أفريقيا ولا في آسيا ولا في أيِّ مكان في الكرة الأرضية.

وهنا فإنَّ الأهم أنَّ ستةً من أبطال الشعب الفلسطيني وأيضاً وأبطال الأمة العربية قد استطاعوا إختراق واحدٍ من أمتن وأهم السجون الإسرائيلية وهذا يعني أنه بالإمكان إختراق دولة إسرائيل نفسها ذات يومٍ قريبٍ مهما كان بعيداً وإنَّ هناك عبراً تاريخية على أنه مهما طال احتلال المحتلين فإنه زائلٌ لا محاله وهذا هو ما كان حصل مع بريطانيا العظمى عندما كان احتلالها يمتدُّ من مناطق شروق الشمس وحتى غروبها وها هي على ما هي عليه الآن.. ومع التقدير والإحترام للشعب البريطاني الذي كان معطاءً ولا يزال وفي أربع رياح الكرة الأرضية.

إنَّ هؤلاء الأبطال الستة الذين تمكّنوا من إختراق أحد أهم وأبشع السجون الإسرائيلية يُمثّلون الشعب الفلسطيني كلّه ومن منه في فلسطين المحتلة منذ عام 1948 وفي فلسطين المحتلة منذ عام 1967 وأيضاً من منه في "المهاجر" القريبة والبعيدة وهذا يجب أن يدركه ويعرفه الإسرائيليون الذين إنْب هم قرأوا مسيرة التاريخ فإنهم سيجدون أنَّ هذه : "البلاد المقدسة" قد تحرّرت من محتليها مرات متعددة وهذا يعني أنه عليهم أن يدركوا هذا كله وأن "يتعايشوا" مع شعبٍ قبل بهم وأن يأخذوا بعين الإعتبار أنَّ هؤلاء المناضلين الستة قد اخترقوا أحد سجونهم التي كانوا يعتبرونها محصنةً ولا يمكن إختراقها.

وهكذا فإنه على الإسرائيليين أن يدركوا أنَّ هؤلاء الأبطال الستة هم الشعب الفلسطيني كله وإنّ إختراقهم لأحد السجون الإسرائيلية "المحصنّة" هو إختراقٌ لإسرائيل كلها التي عليها أن تعرف وتدرك إنه إنْ هي أرادت أن تكون جزءاً من هذه المنطقة فإنّ عليها أنْ تعترف بأن هناك شعباً هو صاحب هذه الأرض وصاحب هذا الوطن وأنه عندما يعترف بدولةٍ للإسرائيليين في جزءٍ من هذا الوطن فلأنه يريد السلام ويرفض الحروب التي كانت قد شهدتها فلسطين التاريخية ومن بينها ما سٌميّ الحروب الصليبية!!