قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نحن الان في العام الثامنة عشر لاحتلال العراق، احتلال انهى اعته واشرس نظام دكتاتوري في القرن العشرين على وجه البسيطة، ثمانية عشر اعوام من الديمقراطية كما يدعى، او كما نحن ندعي ايضا، لكن على ضوء ما يجري الان في الساحة السياسية العراقية من التصعيد من قبل الاحزاب والكيانات (الديمقراطية) بعد هذه السنين الطويلة ورفضهم القاطع لنتائج العملية الديمقراطية التي هم بانفسهم اتفقوا على تبنيها وتسميتها يجعلنا ان نقوم بمراجعة هذا الوهم الذي يسمى بالديمقراطية في العراق والتي ان بقيت على حالتها هذه سوف تواجه تراجعا مؤكدا من حيث اتساع فضاء الحريات لتتحول البلد بديمومتها الى ازدياد التوتر وتفاقم الازمات التي بدورهما تهددان الامن والسلم في البلد.

يبدوا ان نتائج الانتخابات الاخيرة في العراق لم ترضى الكثيرين ممن لم يفلحوا في جني او كسب اصوات الناخبين، فما ان اعلن على النتائج الاولية حتى خرج هؤلاء "الديمقراطيون" الى الملأ رافضين جميع انواع نتائج الانتخابات، مهددين ومتوعدين وكأن الدنيا قامت ولم تقعد، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الاعلى ليصدروا معا بيانا مشتركا بشان الاعتراضات على الانتخابات، مؤكدين فيه على ضرورة حماية مصلحة العراقيين، والحرص على سلامة العملية الدستورية وامن واستقرار البلد، الا يبدو ان هذه المبادرة ككثير من المبادرات تضرب بعرض الحائط كسابقاتها، فالذين لم يرضوا بالنتائج مصممين على مواقفهم الرافضة القاطعة للعملية الديمقراطية التي اصبحت هشة في وطن لا ضير فيه ان يقبلها.

هذه الظاهرة في استمرار الممانعة المستمرة والعسيرة لتيسيرالعملية الديمقراطية الى جو اكثر ملائم في بلد كان يحلم مواطنوها بمجرد هوامشها من قبل، يقتضي البحث والخوض عن الاسباب التي تجعل هؤلاء عجزة في تجاوز المرحلة الهرمة والهشة وتحقيق الانتقال الى نظام حكم ديمقراطي يحتذى به في المنطقة ككل، والتي تعود بعضها الى النشأة السريعة والغير الصحية لظاهرة الديمقراطية نفسها، وكذلك ايضا الفهم الخاطيء في مفهوم الحريات بل رفضها في الكثير من الاحيان من حيث: حرية الرأي، وانتقال السلمي للسلطة، وتطوير الحياة السياسية، وتوطيد وتشييد الحياة الدستورية وغلبة السلطة القضائية على السلطات الاخرى بمفردها ليس غيرها.

ان التوسع في معنى الديمقراطية الهشة كالنموذج العراقي يوصلنا الى نقطة مفادها ان هناك خلل وارباك في تطبيق الديمقراطية، وان اي بلد لم تترسخ فيه القيم والمبادئ الاساسية في الممارسات الديمقراطية لا بد من مراجعة نفسها واصلاح الخلل الموجود الذي يعد سببا للهشاشة هذه، لان الاستمرار في الحالة تؤدي الى انهيار وتلاشي الديمقراطية الموجودة والانحراف في مسارها الحقيقي لتتحول في اخر المطاف الى الاستبداد.

ان ما يجري الان في الساحة السياسية العراقية من تهميش رأي المواطن وعدم الاستجابة لماطالبه المشروعة، ورفض اماله وتطلعاته ومعتقداته، كالذي يجري الان في تشويه العملية الانتخابية وافراغها من مضمونها الحقيقي عبر وسائل عدة والتي تؤدي بدورها الى تغييب الارادة الحقيقية للناخب، لهي الشرارة الاولى في بداية هذا التحول الخطير في تنشئة الاستبداد وجرّ البلد الى نفق مظلم لا بصيص للامل فيه فيتعسر الخروج منه بسهولة .