ليس لبنان فقط الذي بات معلقا من رموش عينيه وهذا إنْ بقيت له عيوناً تحاصرها "الجفون" والرموش فهناك دولاً عربية بالطبع، باتت جزءاً من هذه المنظومة المذهبية والطائفية التي أورثها روح الله الخميني إلى علي خامنئي وهنا فإنه لا ضرورة لذكر الأسماء، فالكل يعرف، اللهم إلا أعمى البصر السياسي والبصيرة، إنها أربع دول وذلك في حين أن هناك من يقول وخامسها وسادسها..والله أعلم بالصحيح!!.

كان سعيد عقل، الشاعر الكبير حقاًّ، يغرد للبنان حتى في منامه، كما يقال، وكان هيامه بوطنه الجميل هذا الذي هو فعلاً وحقاًّ درة الوطن العربي لا بل ودرة الأوطان كلها قد وصل تعلقه بهذا البلد الذي بقي يحتضنه البحر الأبيض المتوسط وتحتضنه غيوم سماء لا أجمل منها إلى حدٍّ أن تعلقه بأرز بلده جعله يغرد: "هالكم أرزه العاجئين الكون.. وقبل ما كانوا هون ما كانش كون"!!.

والمؤكد أنه لو تُصبح عجائب الدنيا ثمانية وليس سبعة وينهض سعيد عقل من غفوته الطويلة ويرتقي أحد جدران بيوت زحلة المرتفعة ويتوكأ على أطراف أصابع قدميه ويصل بنظره إلى بيروت وشواطئها ليرى أن هذا اللبنان الجميل بات مربطاً لخيول الإيرانيين وأنّ القول والفعل فيه أصبح لهذا الذي إسمه حسن نصر الله.. الذي في هذا الزمان الرديء بات يهدد الأمة العربية كلها بمائة ألف من أتباع الولي الفقيه!!.

إنّ هذا اللبنان الذي كان وهو لا يزال ورغم كل شيء جوهرة الأوطان قد أعطى للعرب بجامعاته ومثاباته القومية والوطنية وأحزابه عدداً من خيرة رجالات تلك المرحلة التي باتت متقدمة وبعيدة وإنه قد إحتضن المقاومة الفلسطينية بخيرها وشرها لسنوات طويلة وأنّ الجنوب اللبناني قد إحتضن في مدينة صور أحد مؤتمرات حزب البعث الأساسية عندما كان أعضاؤه.. حتى في سوريا، "قلب العروبة النابض"، مطاردون.. ونزلاء سجون حتى في بلاد الرافدين وحتى في قلب العروبة النابض!!.

وحقيقة، وهنا يجب قول الحقيقة ومهما كانت موجعة ومرة أنه ما كان على الثورة الفلسطينية أن تتشتت بين صنعاء وعدن وتونس والجزائر وبالطبع والعراق والأردن.. وفي أربع رياح الأرض لو أنها لم ترتكب كل تلك الأخطاء وأيضاً والخطايا التي كانت إرتكبتها ضد لبنان.. وضد شعبه بمسلميه ومسيحييه وبموارنته وشيعته وهذه مسألة قد إعترف بها القائد الكبير الراحل ياسر عرفات، رحمه الله، بعدما لوّح بيديه لمن كانوا يودعونه من كبار رموز الحركة الوطنية اللبنانية.