لا أكثر وجعاً لقلوب الذين شهدوا ورافقوا ولو بعض الإنقلابات العسكرية التي أعطاها "جنرالاتها" زوراً وبهتاناً أسماء "الثورات" والمثل الموجع لقلوب الطيبين من أبناء هذه الأمة .. هو عهد العقيد معمر القذافي .. وعهود عقداء كثر سابقون ولاحقون بعضهم من تخلص منهم من زملائهم.. وبعضهم من "طفش" يبحت عن مأوى له في دنيا الله الواسعة وفي أربع رياح الكرة الأرضية.

وهنا فإنه غير معروف من أين يبدأ وإلى أين ينتهي كل متابع لحلقات هذه السلسلة الدامية والمرعبة الطويلة.. والواضح أنها لا تزال مستمرة ومتواصلة حتى في هذا القرن الذي شهدت فيه العديد من دول العالم كل هذه التحولات الديموقراطية.. وكل هذه التعددات الحزبية.

إنه لا شك في أن هناك "تقلصاً" في هذه الظاهرة التي لا تزال تهرس شعوباً وأمما في ما يسمى: "العالم الثالث" وبالطبع فإن هناك "عوالما كثيرة" قد تجاوزت رقم العشرين.. والخمسين وأيضاً والمائة وهذا في حين أنّ البعض يصل بهذا الرقم إلى الألف والألفين.. والمائة ألف .. ويزيد!!.

والمشكلة هنا أنّ هذه المآسي وهذه البلاوي وظاهرة العرفاء و"الشواش" الذين بعد إنقلاباتهم يبادرون إلى ترفيع أنفسهم إلى جنرالات وإلى رؤساء في جمهوريات كجمهوريات الموز.. والبعض يقول وأيضاً وجمهوريات التين والزيتون والنفط.. الشعبية والإشتراكية.. وأيُّ إشتراكية.. وأيُّ ديموقراطية.. ما دام أن السجون والمعتقلات لم تعد فيها أي أمكنة.. وأن أعواد المشانق لا تزال ترتفع في العديد من الساحات الواسعة وفي الزنازين الصغيرة.

إنه لا شك في أنّ هناك تحولات واعدة بالفعل لكن هذه التحولات لا تزال محكومة بحقيقة.. "إنّ العين بصيرة واليد قصيرة".. وأنّ هناك "برلمانات" بعضها قد قطع مسافة فعلية وحقيقية على الطريق الصحيح.. لكن ومع هذا فإنه لا يزال هناك ما يمكن وصفه بأنه: "الغول والعنقاء والخلّ غير الوفيّ".

#فضاء-الرأي