قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

في كل عام كنت أحظى بزيارة لبنان الشقيق.
وهناك كنت أرى أجمل ما حَبَتْه الطبيعة، جبال لبنان الخضراء. وعلى مدى البصر زرقة البحر وامتداده.
كنتُ أرى في شروق شمس لبنان أشعة ذهبية، وقد ترامت على مساحة شاسعة من مخمل أزرق لا يحدّه البصر. كنتُ أشهدُ أروع وأجملُ ما شيّدته يدُ الإنسان. رأيتُ السان جورج، والفينيسيا. وشارع الحمراء، والروشة، وتمثال الحرية ـ ساحة الشهداء، وزوارق البحر، والياسمين هدية الزائر.
ولكن ما ذا أرى اليوم؟!
إنني أرى المجازر. أبشع المجازر.
لقد رأيت لبنان يتخلى عن جماله، فتخلى جماله عنه!
رأيت تفكك الراوابط والضوابط، وانفراط العلاقات!
ورأيت تهريب المحروقات والخبز والطحين والدواء، وعدم القدرة على وقف ارتفاع أسعار الدولار يومياً في السوق المحلية بمعدّلات قد تبلغ في اليوم نسبة 40-50%، وهذا أمر يسهم في التضخم الحقيقي وتقييد غالبية العائلات على تحمّل أعباء نفقات العائلة سواء للانتقال، أقساط الأولاد، العلاج الطبّي والصحّي، الإيجارات، الضرائب البلدية والاستهلاكية، وعدم الوصول إلى حلحلة تأليف الحكومة الذي يخضع لارتهانات غريبة.
رأيت الأطفال يموتون من الذعر. ورأيت الأباء يسقطون. قتلى وهم يحملون أرغفة الخبز إلى أطفالهم!
ورأيتُ العمارات الشاهقة في لبنان وقد تهاوت، وغرقت في أنهار الدم!
ورأيت الخضرة، قانية الاحمرار!
ورأيت زرقة البحر، بلون الدم!
هذا هو لبنان. كنت أراه بلداً جميلاً، واليوم أراه بلداً مشوّهاً. وبلا وجه!!
...
بعض الوضيعين من البشر الذين يعيشون في المجهول، ويدعون الثقافة والفصاحة، وهم في الواقع لا ينتمون إلى أبسط تعريفاتها، تدفع بهم كراهيتهم وحقدهم البغيض إلى قتل أنفسهم من شدّة كراهيتهم للناس ـ لو أتيحت لهم الفرصة لاعتلاء ظهور الخيل فإنهم يباغتونك على الفور بطعنة خنجر قاتلة يدمونك قتيلاً، أو اصطيادك بنبال حادّة تقصم ظهرك وترمي بك عن ظهر فرسك لا لشيء وإنما هكذا لمجرد الغيظ والكره والحقد الدفين الذي يحفّزهم للنيل من الأخرين وبدون مناسبة!.
ماذا يمكن أن نطلق على هذا الصنف من الناس الذي يعودون بعرقهم إلى جنس البشر، وليس هم كذلك!
نوع غريب يفيضون بالحقد والبغض وما يهمهم سوى لعنة الناس والاساءة لهم!
ما هو السرّ الذي جبلو عليه؟ كيف يعيشون؟ ولماذا يكرهون الناس بلا مبرر، إلى حد القطيعة الفظيعة؟ ولماذا يبيّتون لهم كل هذا السّواد الذي لا نرجو منه إلا التعامل الأعمى؟!.
للأسف، أقولها وبصدق، إنّ أمثال هؤلاء موجودون بيننا وبكثرة. يعيشون وبتفاخر معتزّين بأنفسهم، ونعرفهم ويعرفهم غيرنا جيداً ولكن لا يمكن أن نوقفهم عند حد، فلماذا خلقوا وبهذه النفسيات المتعجرفة؟ وكيف وصلوا إلى ما هم فيه من علم واجتهاد؟.
أمثال هؤلاء -وللأسف- تراهم اليوم يحصدون النتائج، ويكسبون أرفع الأوسمة.. ونجح كثير منهم في معترك سلم الحياة.
كيف ذاك؟ لا أعرف، ولا يمكن لأحد أن يعرف! فضلاً عن أنهم يتصرفون مع أبناء جلدتهم بفوقية وكبرياء وعجرفة وحقد أعمى، وينسون أنهم غير مرغوب فيهم في المجتمع، ولا أحد يأخذ بيدهم!. إنهم صنف ملعون!
هذه الشريحة من الناس كثير منها يعبث في الواقع، ويعيش الحاضر بكل ما فيه من بهجة وسرور، بل ويزدادون غيّاً وعنجهية وكبرياء وألقا!.
...

إنَّ الذين يمارسون الرياضة هم أكثر الناس حلماً، وأقدرهم على ضبط النفس، وهم أقل الناس استجابة لدواعي الغضب.
فالرياضي لا يصبح رياضياً إلّا إذا اتصف بصفتين: الصبر، والقدرة على التحمّل.
بالصبر يمارس الرياضي تدريباته رغبة في المزيد من التوافق بينه وبين اللعبة التي اختارها. وأيضاً للمزيد من وصوله إلى صلاحيات أحسن، وتقدم في لعبته.
وهذا النوع من الصبر ليس صبر المغلوب على أمره بالطبع، وليس صبر اليأس من تحقيق شيء ما. إنه الصبر الايجابي من أجل تحقيق الهدف. فضلاً عن كونه أسلوباً يصحب الرياضي في كل مواقفه خارج اللعبة.
لأنه عندئذ يكون قد اعتاده. وهكذا تصبح عادة الصبر لديه نوعاً من التأنّي أمام الأمور المثيرة للغضب. وكأنه في حالة تدريب مع هذه الأمور للوصول بها إلى أحسن النتائج، لا إلى أسوئها، وهو الغضب!