قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الكل لاحظ حالة الاحتفاء الغريبة والمبالغ فيها من قبل الحكومة التركية وفي مقدمتها الرئيس التركي اردوغان نفسه بالمصافحة مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح كاس العالم لكورة القدم في الدوحة!

فلم يمر يوم من وقتها دون تصريح من الخارجية التركية او إعلام حزب العدالة والتنمية (الحزب الحاكم في تركيا) او حتى من اردوغان نفسه إلا بالتطرق لملف المصالحة وتطبيع العلاقات مع مصر، وعن اللقاء الذي دار بين اردوغان والسيسي في الدوحة، والذي قال عنه اردوغان مؤخرا انه استمر لمدة 45 دقيقة.

وهنا يتساءل الجميع ما السر في ذلك؟! كيف لاردوغان الذي صرح مرارا وتكرارا انه لن يضع يده في يد السيسي، الان هو يصافح السيسي ويجتمع معه وجها لوجه، ويؤكد على رغبته في تطبيع العلاقات معه؟

وحقيقة الامر كل محاولات ركض النظام التركي نحو السيسي للتصالح معه هي لرغبة أردوغان في إلا تتسع الجبهة التي تتهيأ له بشراسة باليونان كي لا تشمل مصر وشرق ليبيا.

فاليونان اليوم التي هي حليف قوي لمصر، تتأهب بقوة منذ أشهر لفرض سيطرتها على بحر إيجة وحماية جزرها في ذلك البحر من التحرشات التركية، وازداد الطين بلة عندما دخلت الولايات المتحدة على خط الصراع بين اليونان وتركيا، رغبة منها لمعاقبة لاعب البهلوان التركي الذي قفز فجاءة من السير على الحبل الاطلسي الى الحبل الروسي، كي تعلن اليونان بناء قاعدة مسيرات أمريكية في مدينة "لاريسا" لمراقبة بحر إيجة (الفاصل بينها وبين تركيا بحريا)، وفي نفس الوقت هنا الأمريكي يتعمد ضرب عصفورين بحجر واحد، بفصل اليونان الارثوذكسية عن حليفتها روسيا، وتذكروا كيف كانت صلاة بوتين في جبل آثوس المقدس بشمال اليونان في مايو 2016م.

وبالتأكيد لا نستطيع ابدا فصل ذلك المشهد عما وقع من اتفاقات بين مصر واليونان الأسبوع الماضي في القاهرة، جعلت درجة حرارة التركي ترتفع بشدة، حتى أطلقت الخارجية التركية حينها تصريحاتها النارية ضد تلك الاتفاقات، ونتذكر عندما صرح أردوغان الأسبوع الماضي، قائلا: "مطلبنا الوحيد من مصر لتطبيع العلاقات معها هو التخلي عن من يقفوا ضدنا في البحر المتوسط (اليونان)".

خلاصة القول تركيا تخشى ان تنضم مصر لليونان في اي صدام قادم مستقبلا بين اثينا واسطنبول، في ظل قوة الاسطول المصري الشمالي بالبحر المتوسط، لذلك يسعى اردوغان جاهدا في عزل مصر عن اليونان قدر المستطاع وكسب ود مصر على امل التنسيق معها في الملف الليبي، الذي يمثل حجر الزاوية في الخلاف المصري التركي.