في واحدة من لقطات فيلم عنتر وعبلة، بطولة المرحوم فريد شوقي، يظهر فيها صديقه شيبوب وهو يصوب سهمه نحو غزال جميل يزهو في الفضاء الرحب. أطلق السهم المسموم ولكنه أخطأ الهدف، هنا قال شيبوب مخاطباً الغزال. أخطأتك اليوم ولكني سأنال منك غداً. !
كان في منطقتنا شخص إسمه عبود ( عقله على كَده ). كنا نراه من موقعنا في المقهى المقابلة لسينما الفردوس الذي كان يعرض الفيلم وهو يقني تذكرة الدخول لمشاهدة الفيلم ( عنتر وعبلة ) ولعدة أيام متتالية.
يوماً ما قررنا إنتظار خروجه من صالة العرض كي نستفسر منه عن سبب تكرار مشاهدته لفيلم واحد، عدة مرات !! ؟
كنا له بالمرصاد وهو خارج من السينما وعلامات الغضب بادية على ملامح وجهه. أوقفناه وطرحنا عليه السؤآل المطبوخ ونحن على أحر من الجمر لمعرفة درة جوابه. رفع رأسه وقال بحرقة. لقد تبين لي بأن شيبوب كذاب ! قلنا له. كيف عرفت ذلك ! ؟ أجاب. أربعة ايام وأنا أخسر المال على التذاكر لأشاهد شيبوب وهو ينفذ وعده بقتل الغزال في المرة القادمة، لكنه في كل يوم يعيد نفس الوعيد بعد أن يخطئه !! أنه كذاب، أنصحكم بعدم تصديقه لو نويتم مشاهدة فيلم ( عنتر وعبلة )
أتذكر هذه الواقعة كلما قرأت أو سمعت الأصوات الناعقة التي تحرض على الإرهاب في العراق الجديد. فهاكم القنوات العربية والإسلامية ومقدمي برامجها الحوارية الذين يبعثون بأساليب ملتوية خبيثة رسائل تحث الإرهابيين الى المضي في غيهم بقتل الأبرياء وزعزعة الوضع، لأن إستقراره يعني الحرية والديمقراطية وعملية بناء التي يخافون منها على أنظمة دولهم الموغلة في السبات الماضوي...
مع أعتذاري الشديد لشيبوب الساذج الذي جعلني ( عبود ) إتخاذه مثلاً، اشبه به وعاظ القتل ومقدمي برامج الفتنة من على فضائيات الدم العربية، كذلك كتاب ومفكري إبادة الحضارة الإنسانية المعاصرة، بحجة الدفاع عن قيم القومية والدين اللذين هما سبب كل بلاوينا ومصائبنا ومآسينا وتخلفنا. أقول. مهما حاولتم، وبذلتم الجهد لوأد إنطلاق العراق الجديد بشعبه نحو الديمقراطية فمثلكم كشيبوب في فيلم عنتر وعبلة، أخطأتم الهدف من أول وهلة، وكثرة إعادتكم الكرة لن تصيب غزال حرية العراق الجميل وسيبقى منطلقاً في رياض شعبنا الذي تريدون من أمثال ( عبود ) متابعة عروضكم الدموية الخبيثة لنهايتها، أملاً في قتل غايته ولكن هيهات أن تنالوا منه....

حسن أسد
السويد