إيران اليوم لا تنهارُ. إنها تنفجرُ.
ليس اقتصادُها فقط، ولا أسعارُها، بل روحُها.
الشارع يتحرّكُ. الشعب يصرخُ. السلطة ترتجفُ.
بدأت الاحتجاجاتُ بسببِ ارتفاعِ الأسعار وانهيارِ القدرةِ الشرائيةِ. لكنها سرعان ما امتدّت لتشملَ الطلابَ والطبقاتِ الوسطى، وأخذ بعضُ داعمي النظامِ الانضمامَ إليها. لم تعد المطالبُ المعيشيةُ فقط، بل صار الغضبُ اختبارًا مباشرًا لقدرةِ الدولةِ على الصمودِ.
في المدن الكبرى، الملايين يواجهون القواتَ الأمنيةَ بلا توقّفٍ. القمعُ عنيفٌ. الإنترنت شبهُ مقطوعٍ. الاعتقالاتُ بالجملةِ. النظام يفقد السيطرةَ على الشارعِ.
كلُّ حركةٍ، كلُّ لافتةٍ، وكلُّ صوتٍ يُرفعُ في وجهِ السلطةِ يفضح هشاشةَ النظامِ. الشوارع تتحوّلُ إلى ساحاتِ مواجهةٍ، والأملُ بالحرية يتجلّى في عيونِ كلِّ متظاهرٍ، من شابٍ إلى امرأةٍ إلى أمٍّ تبحث عن قوتِ أطفالِها.
الأحداث لم تعد محليةً. واشنطن تراها فرصةً. طهران توعِدُ بردٍّ صارمٍ على أي تدخّلٍ خارجيٍّ. المنطقةُ بأسرها على شفا تصعيدٍ محتملٍ، من إسرائيل إلى القواعدِ الأميركية وحتى النزاعاتِ الإقليميةِ في سوريا واليمن ولبنان.
الشعب أصبح جزءًا من لعبةٍ أكبرَ. لعبة بين الاستبدادِ والحريةِ، بين الرغبةِ في التغيير وأدواتِ القوةِ التي يمتلكها النظامُ. ومع ذلك، يظل للنظام أوراقُ قوةٍ: دعم روسي، دعم صيني، واحتياطيات داخلية قد تمنحه صمودًا مؤقتًا.
لكن أي احتواءٍ مؤقّتٍ لا يُلغي خطرَ انفجارٍ أكبر لاحقًا. أي انهيارٍ سريعٍ قد يجرّ المنطقةَ إلى فوضى مجهولة العواقبِ. المشهد في طهران أصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرةِ الدولة على مواجهة التغيّراتِ الداخلية والخارجية معًا.
الجانب الإنساني يضيف بعدًا صادمًا. شبابٌ يصرخون بالحريةِ، نساء يتحدَّين الخوف، أمهات يكافحن من أجل أطفالِهنّ. كلُّ خطوةٍ، كلُّ كلمةٍ، كلُّ صرخةٍ تعكس أن الثورة ليست مجرد سياسةٍ، بل صراع وجوديٌّ من أجل الكرامةِ والحريةِ.
الدرس الأكبر واضحٌ: الشرارة الصغيرةُ قادرة على تحريك التاريخِ. المستقبل مفتوحٌ على احتمالاتٍ عدّةٍ: سقوط النظام، صمود مؤقّت، أو احتواء داخلي يُعيد رسم خرائطِ السلطةِ. كل خيارٍ يُعيد ترتيبَ النفوذ في الشرق الأوسط.
الاحتجاجات الإيرانية ليست أرقامًا أو أخبارًا عابرةً. إنها صوتُ الشعبِ، الشرارةُ، اختبارُ الإرادةِ. الأحداث الحالية قد تُعيد كتابة التاريخ أو على الأقل تُحدّد ملامحَ مستقبل إيران والمنطقة.
الشوارع تزدحم يوميًا بغضبٍ لم تشهده البلاد منذ سنواتٍ. الطلاب ينظّمون اعتصاماتٍ، الجامعات تتحوّل إلى ساحاتِ صراعٍ، والمواطنون يرفعون أصواتَهم بلا خوفٍ. الاقتصاد منهكٌ، العملة تنهار، المعيشة صعبةٌ، لكن الأزمة تجاوزت الجانب المادي لتصبح عن الحقوقِ الأساسيةِ والحريةِ والكرامةِ.
السلطة تحاول المناورةَ عبر الإعلام والتحكّم بالإنترنت، لكنها تصطدم بعزيمة الشعب المتزايدةِ. التحركات اليومية تُثبت أن الرغبة في الحرية أقوى من أي تهديدٍ بالاعتقال أو القمعِ.
التهديدات الخارجية تزيد التوتّر. إسرائيل تراقب، الولايات المتحدة تحسب خطواتها، والقوى الإقليمية تترقّب. أي حدثٍ داخلي له انعكاساتٌ مباشرة على المنطقة بأكملها.
النظام يمتلك بعض الأوراق، لكنه في مواجهة غضبٍ شعبيٍّ مستمرٍّ. الشرارة قد تتحوّل إلى حريق يصعب السيطرة عليه، والصراع بين القوة والإرادة أصبح محتدمًا.
المستقبل مفتوحٌ. سقوط النظام أو صموده المؤقّت أو احتواء الغضب داخليًا، كل خيارٍ يُعيد رسم السلطةِ. إيران على حافة تاريخٍ جديدٍ، والشرارة الأولى قد تُعيد كتابة التاريخ ليس فقط لإيران، بل للمنطقة بأسرها.
























التعليقات