دونجوان (الصين): انحنى العاملون على الات الحياكة في مصنع لوين تاي للملبوسات الذي يبعد نحو 90 دقيقة بالسيارة عن هونج كونج وتم تقسيمهم إلى ثلاثة فرق تميزها الألوان الأحمر والازرق والاخضر وتتنافس فيما بينها على تحقيق أفضل أداء. في ذلك اليوم كان عليهم انتاج قمصان بولو تحمل علامة رالف لورين التجارية. لكن الشركة ومقرها في هونج كونج تنتج أيضا ملابس لعملاء مثل أبركرومبي اند فيتش وليز كليربورن في مصانع بالصين وكمبوديا والفلبين وسايبان.
ومع انتهاء العمل بنظام الحصص التجارية الساري منذ عشرات السنين والذي كان يقيد صادرات الصين ودول أخرى من المنسوجات في أول يناير كانون الثاني تعتزم شركة لوين تاي مضاعفة عدد العاملين في دونجوان ليتجاوز 14 ألفا بحلول عام 2007 توقعا لطوفان من الطلب على الملبوسات المصنوعة في الصين. وقال هنري تان الرئيس التنفيذي لشركة لوين تاي "في المدى الأطول... الانتقال إلى الصين عملية حتمية." وتتوقع منظمة التجارة العالمية أن يقفز نصيب الصين من سوق المنسوجات والملبوسات على مستوى العالم متجاوزا 50 في المئة من 17 في المئة في عام 2003.
ويتزايد عدد مصانع الملابس في الصين مع انتشار تأسيس شركات جديدة على أمل الاستفادة من هذا التحول. وحتى في ظل نظام الحصص الذي يقيد الصادرات للدول الاعضاء في منظمة التجارة العالمية كانت الصادرات الصينية في ارتفاع مستمر. وفي الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري صدرت الصين من الملبوسات واكسسواراتها ما قيمته 4.5 مليار دولار بزيادة 19 في المئة عن الفترة المقابلة من العام الماضي. وقفزت صادرات الغزل والمنسوجات بنسبة 26 في المئة إلى 2.44 مليار.
وتعتزم شركة انديتكس الاسبانية التي تدير سلسلة متاجر زارا وتصنع منتجاتها بمصانع في الصين وفيتنام وتايلاند وسريلانكا وغيرها زيادة مشترياتها من الصين بعد إلغاء نظام الحصص. وقال ديفيد كون العضو المنتدب لشركة انديتكس اسيا "في عام 2005 ربما تحدث زيادة في المعدل الذي نشتري به من الصين وانخفاض في المعدل الذي نشتري به من الدول الاسيوية الأخرى." وأضاف "لكن لن يحدث توقف. لن نتوقف عن انتاج منتجاتنا في دول أخرى في جنوب شرق اسيا." وتصنع انديتكس نحو 20 في المئة من منتجاتها لدى مصانع في اسيا.
وتصدر الصين الملبوسات بأسعار تقل بنسبة 76 في المئة عن أسعار المنتجين في الولايات المتحدة و58 في المئة عن متوسط الأسعار في الدول المصدرة الأخرى وفقا لبيانات المجلس القومي الاميركي لمؤسسات المنسوجات. لكن انخفاض التكاليف ليس هو العنصر الوحيد الذي يجذب الشركات العالمية لقبول وضع ملصق "صنع في الصين" على منتجاتها. وتوصل مسح أجرته هيئة تابعة للبنك الدولي لحساب كمبوديا أن شركات بيع الملابس في الولايات المتحدة وأوروبا تفضل الصين لضخامة الطاقة الانتاجية فيها وقصر فترات التسليم وارتفاع الانتاجية وسهولة التعامل معها. فالمصانع التي تصنع المنسوجات والازرار والسحابات تعمل بالتنسيق فيما بينها.
وفي هذا المسح قال 45 في المئة من مشتري الملابس المصنوعة في كمبوديا المشاركين إن استقرار الصين وسهولة الاستثمار فيها من المزايا الايجابية. ورغم أن الأجور مرتفعة في الصين عنها في كمبوديا فان الانتاجية مرتفعة أيضا في المصانع الصينية. وتشير بعض التقديرات إلى أن الاجور في الصين ربما تصل الى أربعة أمثالها في دول مثل اندونيسيا وفيتنام وكمبوديا وبنجلادش. ورغم الانفتاح الجديد على السوق الصينية فان شركات التجزئة الكبرى مثل جاب وانديتكس ترفض وضع كل بيضها في سلة واحدة بسبب الغموض الذي يكتنف الاجل القريب. وقال الرئيس التنفيذي لشركة لوين تاي "لن يزيد العملاء طلبياتهم بدرجة كبيرة من الصين بين عشية وضحاها لأنهم يشعرون بقلق أكبر من المجازفة بالتأخير في مواعيد التسليم من أجل خفض تكاليف الانتاج." ويمكن لاعضاء منظمة التجارة العالمية فرض رسوم خاصة على المنسوجات الصينية إذا ثبت أن هذه المنتجات لها تأثير سلبي على الصناعة المحلية. وتقول الولايات المتحدة أن الصين عمدت إلى خفض التكاليف من خلال التلاعب بأسعار الصرف والتخفيضات الضريبية.
ويجوز استمرار العمل بهذه الرسوم حتى عام 2008. أما الضمانات الخاصة بمنتج بعينه فيما يتعلق بالواردات الصينية فيمكن استمرار تطبيقها حتى عام 2013. ويتوقع مراقبو الصناعة أن تعمد شركات التجزئة في الولايات المتحدة التي يشتري البعض منها احتياجاتها من 400 مصدر ينتشرون في 50 دولة إلى حصر مشترياتها فيما بين خمس وعشر دول بحلول عام 2007. ولتهدئة مخاوف الشركاء التجاريين أعلنت الصين عن فرض رسوم على الصادرات من 148 منتجا في صناعة المنسوجات بدءا من الاول من يناير كانون الثاني.









التعليقات