قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد مسعاد من برلين: حتى بعد مرور أكثر من 250 سنة على وفاة يوحنا سيباستيان باخ، أحد عمالقة الفن الكلاسيكي، لا يزال شكل وجهه وتقاسيمه الشغل الأساسي للطب الشرعي. وهذا ما دفع متحف باخ في مدينة آيزناخ الألمانية بتنظيم معرض بمناسبة مرور أكثر من 300 سنة على ولادة واحد من أعلام فن الأوبرا. وهو المعرض الذي جعل من وجه باخ محورا أساسيا، بناء على تكليف خاص للعالمة الأنتروبولوجية الاسكتلندية كارولين ويلكنسون من إدارة المعرض. وقامت هذه الباحثة اعتمادا على التقنية الرقمية بإعادة تشكيل صورة لوجه باخ، وهو الوجه الذي يعرض أمام زوار المعرض الذي يحمل اسمquot; باخ في مرآة الطبquot; إبتداء من 21 من شهر مارس إلى غاية 9 من نوفمبر المقبل.
ومعلوم أن التمثال النصفي الوحيد الذي يظهر وجه يوحنا سيباستيان باخ، يرجع إلى سنة 1894 بعدما تم استخراج جثته من مقبرة يوحانيس الواقعة في مدينة ليبزغ الألمانية، التي تقع في الجزء الشرقي من ألمانيا. وهي العملية التي أشرف عليها آنذاك الطبيب الشرعي فيلهيم هيلز والنحاث كارل لودفيغ زيفنر، اللذان أقاما هذا التمثال النصفي للعازف الشهير بناء على اللوحة الوحيدة التي رسمها له الرسام الشهير غوتلوب هاوسمان أربع سنوات قبل وفاته، أي سنة 1746.
ويذكر أن هذا التمثال النصفي هو الذي وضع أمام كنيسة توماس في ماي سنة 1908، وتضمن التقرير الأخير للجنة الطبية في ذلك الوقت أن التمثال و الصورة الوحيدة لباخ هي أقرب إلى العازف هيندل منها إلى باخ. وستكون الفرصة أيضا أمام زوار المعرض للتعرف عن قرب إلى بعض الأدوات التي استعملها جون تايلور في العملية الجراحية التي أجراها على عيني يوحنا سيباستيان باخ المريضتين، بالاضافة إلى نظاراته الشخصية وأشياء أخرى خاصة بباخ. ولد يوحنا سيبستيان باخ في 21.3.1685 في مدينة أيزناخ، وكان أبوه يوحنا أمبروزيس باخ موسيقيا متجولا، لقنه منذ الطفولة مبادئ الموسيقى والعزف على آلات موسيقية مختلفةbull; تميز بنبوغ استثنائي منذ أن كان تلميذا في المدرسة اللاتينيةbull; عمق معرفته الموسيقية وكانت بدايته صحبة الفرقة الكنسيةbull; بعد الوفاة المبكرة لوالديه تباعا سنتي 1694 و 1695 تكلف به أخوه الأكبر يوحنا كريستوف باخ، الذي لقنه أبجديات العزف على البيانو والمبادئ العامة للتأليف الموسيقيbull; حصل سنة 1703 على أول عقد عمل كمكلف بالشؤون الموسيقية بإحدى كنائس فايمارbull; ولكي يتعرف إلى عباقرة فن الأوبرا في ذلك الوقت سافر حوالى خمسمئة كيلومتر على الأرجل إلى مدينة ليبكه bull; تزوج للمرة الأولى سنة 1707 من باربارا باخ، وفي السنة نفسها تحمل مسؤولية التسيير الموسيقي لكنيسة سان بلازيوس في مدينة ميلهاوزن، لكنه سرعان ما تخلى عن هذه المهمة وغادر المدينة متوجها من جديد إلى مدينة فايمار سنة 1708 حيث اعتبرت هذه السنة سنة التحول في حياة باخ إذ ألف العديد من القطع الموسيقية جعلت الأنظار تتحول إليهbull; كانت سنة 1723 هي السنة التي طبعت بقية حياته حيث اختير على رأس الفرقة الموسيقية لكنيسة القديس توماس، بعد وفاة رئيسها ج، كوهناو، وبعد اعتذار صاحب المرتبة الأولى والثانية إذ احتل باخ المرتبة الثالثة.
ولقد تحمل باخ هذه المسؤولية لمدة 27 سنة إلى أن وافته المنيةbull; تحمل باخ هذه المسؤولية لم يكن سهلا، فالتحدي الذي واجهه هو كيف يمكن له أن ينقش اسمه إلى جانب موسيقيين كبار، أنتجوا قطعا موسيقية لا تزال إلى حد اليوم على هرم موسيقى الأوبراbull; ومع ذلك تمكن يوحنا سيباستيان باخ من ربح هذا التحدي وأنتج قطعا موسيقية بعضها لايزال إلى اليوم مادة اساسية في تعليم البيانوbull; لقد تميزت حياة هذا الموسيقي بالترحال كثيرا كأنه كان يبحث عن المدينة والجو الذي سيمنحه الثقة في تخليد اسمه ضمن السمفونيين الكبار، فوجد ضالته في مدينة ليبزغ التي تضم متحفا يحمل اسمهbull; ولايزال عدد من الباحثين في مجال الموسيقى الكلاسيكية ينقبون في تراث هذه العبقرية، أملا منهم في العثور على القطع الموسيقية التي خلفها وراءه، إذ تشير الدراسات إلى أنه خلف أكثر من 1000 قطعة لم يبق منها إلا النصف تقريبا أهمها الكونسيرت الإيطالي، داسفولتمبريرتكلفير، براندنبورغيشه كونسيرت 1 و6 وكونست ديرفوغهbull; انتقل يوحنا سيباستيان باخ إلى جوار ربه في 28.07. 1750في مدينة ليبزغ في شرق ألمانيا بعد عملية جراحية فاشلة للعينين، جراء المرض الذي أصابه في العينين، و يحمل اسم العمى الأبيض، أفقده البصر في السنة الأخيرة من حياتهbull;