قرائنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

هنالك قول أو مثل مصري شعبي شهير يقول : (إن اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع)!!، ولا أجد حالة وصفية قائمة ينطبق عليها هذا المثل أكثر من حالة حكومة (المالكي) العراقية وهي تتبرع بمبلغ (130) مليون دولار أمريكي للشعب اللبناني لمساندته في مصيبته الراهنة التي تسبب بها دون شك إضافة لجرائم الصهاينة المعروفة ممارسات وتصرفات ومغامرات (حزب الله) الذي هو نسخة مشابهة ولكنها مطورة كثيرا عن بعض أحزاب البرلمان العراقي العتيد والمحروس ب(سبع الدجيل)!، وطبعا نحن لا ننكر أو نرفض المساعدة للشعب اللبناني الشقيق الذي تحمل ويتحمل خسائر خرافية ستعرف حقيقتها بعد إنجلاء غبار المعركة، كما أننا نعتقد بأن هذا المبلغ تافه وقليل للغاية ولا يعادل خسائر خمسة دقائق من أذى الآلة الحربية الصهيونية، كما لن ندخل في ميادين المزايدة والشعارات والتضامن الكلامية والنفاقية المعروفة عن أمة العرب أو عن بعض الأنظمة العربية (التي تقتل القتيل وتمشي في جنازته)!! كما أننا من المؤمنين بأن هذا المبلغ هو من التفاهة بحيث لا يقبل به لصوص العراق الجدد من المعممين أو الأفندية أو قادة ميليشيات الذبح الطائفية من كلا المعسكرين المتناحرين!، ولكنني أعجب من مواقف وتصرفات الحكومة العراقية التي تعرب عن نجدتها للجوار المنكوب وتقف حائرة محتارة مترددة أمام تقديم أقل أنواع الخدمات للشعب الذي إنتخبها في لحظات مرة من التاريخ؟ لا أتكلم عن توفير الأمن والأمان فتلك مسألة أكبر من قدرة الحكومة لأنها ذات سياقات ومصالح وصراعات إقليمية لم تحسم كل ملفاتها بعد ! ولكنني أتحدث عن الفشل الحكومي الكارثي في توفير خدمات الماء والكهرباء والإسكان والعمل وتوفير لقمة العيش الشريف لملايين من العراقيين المشردين والعوائل التي لا زالت تسكن المقابر والمعسكرات المهجورة والمزابل وبيوت الطين والقصب والتي زادتها وحشية مأساة التهجير الطائفية للشيعة والسنة من أبناء الشعب الذي كان واحدا موحدا ذات يوم قبل أن تعبث به رياح الطائفية النتنة وتلك الأحزاب العطنة التي تذبح الأبرياء على الهوية وتروع الآمنين والمستضعفين في الحرب الأهلية القائمة حاليا والتي تتفرج عليها الحكومة الرشيدة وهي تضع الخطط الأمنية الفاشلة وتفشل في الإيفاء بأول وعد من وعود رئيسها وهو وعد (حل الميليشيات) الذي تلاشى وأختفى مع توسع جرائم وممارسات عصابات مقتدى الصغير المهدوية وجرائم أحزاب السلف والهمج المتوحش من قطعان التكفيريين والغلاة والقتلة، فلقد كان واضحا منذ البداية أن الأحزاب الدينية والطائفية الحاكمة لا تملك الحلول لأنها ليست جزءا من الحل بل أنها المشكلة بعينها!! وتلك لعمري قاصمة الظهر في المعادلة العراقية الفاشلة، نعم نتفهم تضامن وحزن حكومة العراق على ضحايا الشعب اللبناني ولكن ماذا عن ضحايا الشعب العراقي ذاته الذي مازال يوميا ينزف المئات دون مساءلة ولا تضامن ولا دعم من أحد؟ لقد بلغت خسائر وضحايا شعب لبنان بعد أربعة أسابيع من الحرب الصهيونية الشرسة ما يربو على الألف شهيد، وهو رقم متواضع للغاية مقارنة بمذابح العراق !.. هل تتذكرون مذبحة وفاجعة الجسر ! (جسر الأئمة) قبل شهور حينما إبتلع نهر دجلة أكثر من جثة ألف عراقي في ساعة واحدة نتيجة لغباء ومزايدة وتهور الأحزاب الطائفية المصرة على طقوسها الخرافية في زمن الطواريء؟ ماذا فعلت حكومة الجعفري و خليفته المالكي من أجلهم غير لغة الكلام واللطميات الزاعقة والتبرع عليهم بصكوك الغفران بإدخالهم الجنة بكفالة (السيد عبد العزيز الحكيم) المرشد الروحي للفيدرالية الطائفية المرجوة!! هل بنيت المساكن للضحايا وعوائلهم؟ هل حوسب من تسبب في تلك المأساة المروعة؟ هل عرف الرأي العام العراقي والعربي والدولي حقيقة ما حدث؟ أم أن الصراع من أجل المناصب وحفر الخنادق الطائفية المريضة وبناء الزعامات الفاشلة قد غطت عليه أطنان الجثث العراقية المتهاطلة يوميا؟ هل يعرف خبراء الحكومة العراقية وعياريها وشطارها من أنه بمبلغ 130 مليون دولار يمكن لأي إدارة نزيهة وشريفة بناء ثلاثة عشر مجمعا سكنيا فخما بمواصفات راقية لإسكان مشردي العراق بدلا من سياسة الإستعراض التضامني التي لا جدوى منها ولن تفيد أحدا.. من حق وواجب أي حكومة أن تنجد الملهوف و أن تتضامن مع الأشقاء ولكن ليس قبل الإيفاء الكامل بمتطلبات شعبها المشرد النازف المهشم.. لعن الله الطائفية وأحزابها وكل ما يصدر عنها؟.

[email protected]