القدس: اكدت منظمة quot;هيومن رايتس ووتشquot; المدافعة عن حقوق الانسان في تقرير نشر الخميس ان معظم المدنيين الذين قتلوا في لبنان خلال النزاع بين حزب الله واسرائيل صيف 2006 كانوا ضحايا هجمات اسرائيلية جرت quot;بدون تمييزquot;.وقالت المنظمة ان quot;العدد المرتفع للقتلى بين المدنيين اللبنانيين ناجم بشكل رئيسي عن عدم احترام اسرائيل المتكرر لواجب اساسي في قوانين الحرب: واجب التمييز بين الاهداف العسكرية التي يمكن مهاجمتها بشكل مشروع والمدنيين الذين يتوجب عدم استهدافهمquot;.

واضافت المنظمة في تقريرها الذي يقع في 247 صفحة ان quot;اسرائيل وفي عدد من الجوانب، خاضت الحرب بلامبالاة تنم عن عدم مسؤولية حيال مصير المدنيين اللبنانيين، منتهكة قوانين الحربquot;.ورأت المنظمة ان اسرائيل لم تنتهج على ما يبدو سياسة متعمدة لقتل المدنيين بيد ان الهجمات الجوية الاسرائيلية التي quot;جرت بدون تمييز سببت سقوط الجزء الاكبر من المدنيين ال900 القتلى في لبنانquot;.وقالت المنظمة ان ابحاثها اظهرت ان 1100 لبناني قتلوا في النزاع غالبيتهم من المدنيين. وقتل 43 مدنيا اسرائيليا و12 جنديا نتيجة اطلاق حزب الله لصواريخ على اسرائيل.

وقال المدير التنفيذي للمنظمة كينيث روث في مؤتمر صحافي في القدس ان quot;اسرائيل تحركت كما لو ان كل المدنيين استجابوا لندائها اخلاء جنوب لبنان مع انها كانت تعرف ان الامر ليس كذلكquot;.واضاف ان الدولة العبرية quot;لم تقم بواجبها في التمييز بين الاهداف العسكرية والمدنيينquot;.ويستند التقرير الى تحقيقات في الظروف التي ادت الى مقتل 510 مدنيين لبنانيين بينهم 300 امرأة وطفل على الاقل.

تشييع مقاتلين لحزب الله في 17 آب 2006
تصوير عصام سحمراني- خاص إيلاف
وقتل 250 من مقاتلي حزب الله على ما افاد روث. وقال مسؤولون في حزب الله ان نحو quot;150quot; من مقاتلي الحزب قتلوا من دون اعطاء رقم محدد. وتقول اسرائيل من جهتها انها قتلت 300 عنصر من حزب الله.

ودحضت المنظمة الاتهامات الاسرائيلية التي تنسب العدد المرتفع للضحايا المدنيين الى استخدامهم quot;دروعا بشريةquot; من قبل حزب الله خلال الحرب.وقالت quot;في معظم الحالات، غادر مقاتلو حزب الله المناطق الآهلة بالسكان في بداية المعارك واطلقوا الصواريخ من مواقع خارج القرىquot;.

واضافت quot;وجدنا بعض الامثلة لكن لا ادلة تشير الى استخدام معممquot; لدروع بشرية موضحة quot;لم نجد ممارسات منتظمة للاحتماء في البلدات اللبنانية معظم نشاط حزب الله العسكري كان يشن من مواقع مجهزة في التلال والوديان خارج البلدات اللبنانيةquot;.واوضحت quot;هيومن رايتس ووتشquot; ان quot;الهجمات الجوية التي اسفرت عن سقوط قتلى مدنيين وفي معظم الحالات التي حققت فيها المنظمة، لم تكن مبررة باي وجود عسكري او نشاط لحزب اللهquot;.

واتهم التقرير اسرائيل بشن حملة معتمدة ليس فقط على الجناح المسلح لحزب الله بل على مؤسساته السياسية والاجتماعية في بيروت وجنوب لبنان.واوضح البيان ان quot;اسرائيل استهدفت اشخاصا او منشآت مرتبطة باي شكل من الاشكال ببنية حزب الله العسكرية او السياسية او الاجتماعية من دون ان تميز ما اذا كانت تشكل اهدافا عسكرية صحيحةquot;.

وقال روث في التقرير ان quot;اعتبار اسرائيل لكل اجزاء حزب الله على انها اهداف عسكرية مشروعة يعتبر انتهاكا للمعايير القانونية الدولية وترسي سابقة خطرةquot;.ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف الانتقادات التي وردت في التقرير.وقال المتحدث باسم الوزارة لوكالة فرانس برس ان quot;اسرائيل احترمت خلال الحرب ضد حزب الله المعايير المطبقة لنزاع مسلح والقانون الدولي المتعلق بقواعد الحربquot;.

واضاف المتحدث quot;واجهنا مشكلة خاصة مع حزب الله الذي لجأ الى استراتيجية متعمدة تقضي باستخدام السكان المدنيين دروعا بشريةquot;، معتبرا ان quot;حزب الله بتصرفه بهذا الشكل انتهك بنفسه احد اهم العناصر في القانون الدوليquot;.وكانت quot;هيومن رايتس ووتشquot; ذكرت في تقرير نشر في 29 آب/اغسطس ان حزب الله استهدف quot;عمدا بصواريخه في بعض الاحيانquot; المدنيين الاسرائيليين.ودان حزب الله والحكومة اللبنانية هذا التقرير واكدا انه يشوه الحقيقة.

وزارت المنظمة لوضع هذا التقرير الاخير اكثر من 50 بلدة لبنانية واجرت اكثر من 350 مقابلة.