قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

علي مطر من اسلام اباد: لا تزال هناك اصوات تتعالى من بين عناصر تابعة لحزب الشعب الباكستاني باجراء تحقيقات دولية تحت اشراف الامم المتحدة في اغتيال رئيسة وزراء باكستان السابقة بينظير بوتو بتاريخ 27 ديسمبر 2007م وذلك وسط اعتقادات بان تنظيم القاعدة وحركة طالبان الباكستانية هما المسؤولان عن تدبير وتنفيذ الاغتيال وان القرائن التي عثرت عليها فرق وكالة سكوتلاند يارد تشير ايضا الى هذا الاتجاه.

ناشطات الجناح النسائي بحزب الشعب كن اخر من خرج في تظاهرة في اسلام اباد يوم الاحد وطالبن محتجات باجراء تحقيق تقوده الولايات المتحدة في جريمة اغتيال زعيمتهن. وتعهدت النسوة اللواتي شاركن في المظاهرة الاحتجاجية بالاستمرار في ما وصفنه بالكفاح الى حين ان يتم القبول بمطالبهن من جانب الحكومة المركزية في اسلام اباد. قادة حزبيون من امثال نرجس فيض وقاضي سلطان محمود شجبا الحكومة الباكستانية لرفضها رفع طلب للامم المتحدة من اجل عقد التحقيقات الدولية في اغتيال بينظير بوتو على غرار ما حدث في لبنان في اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري موجهين الاتهام في الوقت ذاته للحكومة بمحاولة التغطية على الموضوع.

بعض هؤلاء القادة قالوا انهم لا يثقون في التحقيقات التي تشرف عليها الحكومة الباكستانية. وقالت الناشطة نرجس ان الحكومة الباكستانية طلبت من فريق تحقيق اسكوتلانديارد التحقيق فقط في السبب الذي ادى الى الوفاة وحسب دون محاولة العثور على الادلة التي قد تؤدي للقبض على الفاعلين او الممولين او المنظمين لهذه المؤامرة.

وكان حزب الشعب قد اوفد وفودا منه الى الخارج لطلب الحصول على الدعم الدولي للضغط على الحكومة الباكستانية لكي تقوم بطلب تحقيق دولي.

واوضحت نرجس ان دور فريق تحقيق سكوتلانديارد قد تم الحد منه لانه طلب منهم العمل تحت اشراف المحققين الباكستانيين ولم يتم السماح لهم بالتحقيق مع الاشخاص الذين سمتهم بينظير بوتو في كتاباتها السابقة لحادثة اغتيالها والتي قالت انها تشك في انهم يدبرون لقتلها.

من جهة اخرى قالت صنم بوتو شقيقة بينظير بوتو ( وهي الوحيدة الباقية على قيد الحياة من ابناء ذولفقار علي بوتو)، والتي حافظت على النأي بنفسها عن السياسة، قالت انها لا زالت تكره السياسة وان شقيقتها قد ظلت تبعدها عن العمل السياسي خشية عليها. وقالت صنم التي رافقت شقيقتها في رحلة عودتها الى باكستان بعد نفي ذاتي لمدة ثمان سنوات ان بينظير كانت فرحة بالعودة الى بلادها. واضافت صنم قائلة ان بينظير كتبت وصية قبل يومين من عودتها الى باكستان وانها قرات تلك الوصية المكونة من 17 صفحة، اما اخر اتصالاتها ببينظير قبل وفاتها فكانت رسالة بالايميل في عيد الاضحى.

وقامت صنم برواية قصة طريفة عن شقيقتها بينظير وهي انهما كانتا عائدتين معا من لندن بالطائرة الى باكستان واخذت الطائرة تتارجح في وسط السماء بسبب الضغط الجوي مما اصاب المسافرين بالذعر فما كان من كابتن الطائرة الا ان دعا بينظير الى غرفة القيادة وطلب منها استخدام الميكروفون لطمأنة المسافرين وان تطلب منهم الهدوء معتمدا في ذلك على قوتها وشجاعتها.

ومن جهة اخرى افادت التقارير بان الرئيس برفيز مشرف وعاصف علي زرداري زوج رئيسة الوزراء المغدورة والرئيس المشارك مع ابنه بيلاول في رئاسة الحزب قد عقدا اجتماعا مطولا في الماضي القريب ووجدا ان وجهات النظر متطابقة حول العديد من القضايا التي كانت تعتبر سابقا مثارا للجدل بينهما.

الا ان المتحدثين باسم كلا الطرفين قد نفيا ان مثل هذا الاجتماع قد تم فعلا ولكن المراقبين السياسيين يعتقدون بان الرئيس برفيز مشرف على استعداد للاجتماع مع اي كان لانقاذ ما يمكن انقاذة وللتمسك بالسلطة الى اكبر قدر ممكن على ضوء تشرذم قيادات حزب الرابطة الموالي له والذي تقوده عائلة شودري والتي تواجه تهديدا انتخابيا حادا وجادا من حزب الرابطة المماثل والذي يقوده رئيس الوزراء السابق نواز شريف والذي قد يطيح بما تبقى من دعم شعبي للموالين للرئيس مشرف.

ويتضح سوء الاحوال السياسية والاقتصادية التي تواجه الرئيس مشرف من ان هناك تدفقا عاجلا للعملات الصعبة الى خارج باكستان مما ينم عن مدى خوف المستثمرين المحليين والاجانب مما ستنجم عنه الاوضاع في الاسابيع القليلة القادمة في باكستان من اضطرابات وازمات ضاعف منها ازمة الدقيق وانقطاع التيار الكهربائي وضعف ضغط الغاز المستخدم للاغراض الاستهلاكية والصناعية وازمة الغاز المضغوط المستخدم كوقود للسيارات واحتمالات اضطرار الحكومة الانتقالية الى القيام برفع اسعار المواد البترولية وزيادة سعر تعرفة الكهرباء وهي امور ليست من صلاحياتها باعتبار انها حكومة منوط بها عقد الانتخابات وحسب ونقل السلطة للحزب الذي يفوز بالاغلبية.

وعودة الى اجتماع مشرف ndash; زرداري فان الرئيس مشرف حرص على ازالة الشكوك بشأن احتمالات تزوير الانتخابات او اقدام الحكومة على فعل كهذا. حيث تشير التقارير المتوفرة من المراقبين والمحللين السياسيين في اسلام اباد الى أن كثرة الضغوط التي تتعرض لها الحكومة قد تعيق اي جهود تبذلها اي جهة متنفذة لتزوير الانتخابات، هذا في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس مشرف لضغوط من جمعية الضباط العسكريين المتقاعدين ومن الاحزاب الليبرالية والقومية والدينية المعارضة والتي تطالبه بالاستقالة من منصبه من اجل الصالح العام وحماية لمصلحة باكستان العليا. الموالون لزرداري نفوا حدوث مثل هذا الاجتماع واعتبروا ان ترويج الانباء بشأنه ما هي الا محاولة لتشويه صورة زرداري.