بعث اليّ الصديق المفكر شاكر النابلسي بنسخة من البيان (*)الذي أعده مع العفيف الأخضر وجواد هاشم والذي سيتم رفعه بعد أيام إلى رئيس وأعضاء مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة والذي بدأت الصحافة العالمية تتناقل أخباره وتُحلل نتائجه، وبدأت أصداؤه تتردد في الأوساط السياسية الدولية من حيث اعتباره التحرك الأول في تاريخ الثقافة العربية المعاصرة نحو الفعل السياسي الجاد والرصين والموضوعي، البعيد عن الصراخ والتشنج والعصبية ولغة الشعارات المستهلكة والمبتذلة والاسطوانات المشروخة.
إن الليبراليين الجدد اليوم يخطون خطوة كبيرة ومهمة وتاريخية حين يتظافر جهد المفكرين السياسيين من أمثال شاكر النابلسي والعفيف الأخضر مع السياسيين المحترفين من أمثال الدكتور جواد هاشم وزير التخطيط العراقي السابق. وهذا التآلف السياسي الفكري هو نموذج جيد وفعّال لمحاولة ردم الفجوة بين السياسي والمفكر.
إن هذا البيان يبين كم هُم الليبراليون الجدد واقعيون وعقلانيون وفاعلون في الوقت نفسه. وأنهم بعقلهم الرزين هذا وبواقعيتهم السياسية هذه قادرون على ايصال صوت الحقيقة الثقافية السياسية العربية إلى أعلى سلطة شرعية في العالم وهي مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة، لكي يتحركان من أجل حفظ السلم والأمن الدوليين.
الليبراليون الجدد لا يعيشون في ابراج عادية بعيداً عن قضايا الأمة المهمة والملحة كما كان يعيش مفكرو وقياديو الحداثة في مطلع القرن العشرين، ولا يتعدى صوتهم آذان النخبة المحدودة الفعالية والأثر الجالسة على المقاهي وفي المنتديات.
الليبراليون الجدد لا يهمسون همساً في الصالونات الفكرية والثقافية، ولا يتحدثون لجمهور محدود نصفه نائم ونصغه مُغيّب، ولكنهم ينقلون صوتهم بشجاعة نادرة إلى أعلى السلطات الشرعية في العالم، لكي ينقلوا الفكر السياسي من الثرثرة إلى العمل، ومن علك الماء إلى مخاطبة الشرعية الدولية، ومن "كلام الجرايد" إلى السعي الى اصدار قرارات دولية تحافظ على السلم والأمن الدوليين.
من يقرأ البيان المكتوب بعناية شديدة، وبلغة رفيعة المستوى، وببصيرة تاريخية نافذة، وبعقل راجح، يدرك حجم المأساة العربية المتمثلة في قول البيان بأن السلطات العربية غير قادرة في العالم العربي على لجم دعاة الارهاب، كما انها عاجزة على وضع حد لهذه العمليات التي تزداد يوماً بعد يوم بفضل تشجيع بعض رجال الدين والإعلام العربي لها.
إن كافة المثقفين العرب الشرفاء من ليبراليين جدد ومن غير الليبراليين الجدد مكلفون اليوم ومدعون إلى وقفة صدق مع النفس والقضايا الكبيرة التي تتصدى لها الأمة، وذلك بالمبادرة على التوقيع على هذا البيان الذي يطمح كما قال لي الصديق المفكر شاكر النابلسي أحد مُعدي هذا البيان على جمع خمسة آلاف توقيع من المثقفين العرب داخل العالم العربي وخارجه. ونأمل أن لا نخيب أمل الصديق النابلسي في ذلك، حيث أتوقع أن يجمع هذا البيان عدداً أكثر من العدد المتوقع.
إن المطلوب من كافة مثقفي الليبرالية العربية الجديدة المؤمنين بحرية الإنسان العربي والداعين إلى تحقيق ديمقراطية سليمة أن يكتبوا عن هذا البيان الفريد، ويشرحوا أسبابه وآثاره ونتائجه، ويفقّهوا قراءهم بأهميته بدلاً من الخوض في قضايا مستهلكة، ومشاكل معلوكة، ومواضيع عتيقة أكل عليها الدهر وشرب.
فالهمّة الهمّة يا مثقفي العالم العربي.. أيها الليبراليون الجدد الذين تحلمون بدور ايجابي وفعال في الحياة العربية. فهذه واحدة من الفرص المتاحة لكي يُثبت المثقفون العرب بأن ثقافتهم العربية ثقافة فاعلة لا غافلة، ومؤثرة لا مُحنّطة، وناشطة غير خاملة، وشاهدة على عصرها لا مُتفرجة، وصوت للحقيقة لا أصوات ناعقة.
















التعليقات