قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


في خلال هذا الشهر اشتاقت قناة الجزيرة وقناة العربية إلى وجوه مصرية قديمة من مخضرمي المؤسسة العسكرية المصرية، أولئك الذين كثيرا ما تربعوا منبر التحليل (السيا ـ عسكري) أو ما يسمى بـ (التحليل الاستراتيجي) مرئيا، خصوصا الذين عجَّت بهم شاشات التلفزة العربية العابرة في أثناء الحرب على نظام صدام. كنّا نراقب ما يقولون، ولا أدري لماذا نحن أهل العراق، أهل النفاق والشقاق، كما يقولون عنّا، لم نلحظ في وجوه أو في كلام هؤلاء معنىً صادق، خصوصا ما يتعلق بسياق التحليل العسكري الذي كانوا يضحكون به على أذقان المتحمسين إلى بطل التحرير القومي (صدام) في ديارنا العربية العزيزة علَّه يعودُ لهم، ويحررهم بمعركة الهزائم أو الحواسم من ربقة الاستعمار والصهيونية وأنماط العمالة للغرب الأمريكي ولإسرائيل التي لها سفارة في مصر أم الدنيا، بدلاً من ذلك كنّا نلاحظ تحليلاً سياسيا يعبِّر عن مواقف هؤلاء المتشبِّثة بالقائد الضرورة حدَّ العبادة العمياء؛ فقدكانوا يقلبون كل معايير الحرب والميدان لصالح النصر المؤزَّر، بينما كان القائد الوطني حدَّ الموت يودع آخر مسارح نزعته الاستعراضية في منطقة الأعظمية ليقول للشعب العراقي: خيانة، خيانة، خيانة. ولكن في النهاية يا بطل الخيانات: من خان العراق؟؟؟
من بين هؤلاء الصناديد، أتحفنا اللواء (سويلم) بتحليلاته العرمرميّة كثيرا في أثناء الحرب، وعندما هرب صدام وخان العراق، وهذا هو ديدنه أبداً، أخذ اللواء (سويلم)، الذي احتفت به العربية من الوريد إلى الوريد بخمسة نجوم يومها، يلمُّ أوراقة المتشبرقة ويعود إلى (قاهرة) المستضعفين ليكتب شيئا للقارئ الذي لا يملك (مشوافا) تلفازا في بيته، لكنّه بالطبع سعى لأن يصحِّح رؤاه الاستراتيجية والسياسية المتعلقة بحرب سقوط أحد الطغاة الذين صنعهم جمال عبد الناصر في ستينيات القرن الماضي، ولكن يبدو أنه لم يتمكَّن من الاحتكام إلى ضوء العقل بعد أن انكشف ما في قاع صدام من خيانات وخيانات، عاد من جديد بعد أن حنَّت قناة الجزيرة إليه، فأخذ يكيل الشتائم والتهم إلى موفق الربيعي وإلى إياد علاوي، فهؤلاء (عملاء) من وجهة نظره، عملاء للاستخبارات الأمريكية والبريطانية، وعندما وجدت مضيفته الرائعة (إحدى إذاعيات القناة)، في مساء ذلك اليوم، أنَّ الرجل خرج عن طور الأدب وأخلاقيات المقابلة التلفازية أسدلت على تطرُّفه المقيت ستار الوداع.
وفي برنامج (الساعة الثامنة)، وهو عين قناة العربية مقارنة ببرامجها الأخرى، استضافت السيدة منتهى الرمحي اللواء سويلم في وقت كان هناك رهينة مصري اختطفته ملائكة طالبان الجُدد في عراق التعايش الديني والطائفي والثقافي والحضاري، وكان إياد علاوي قد غادر مصر إلى سورية من أجل ضمِّ العراق إلى وطنه الكبير، ومن أجل عودة الوطن الكبير إلى الأخ الصغير وهو ينوء تحت سطوة الطغاة الجُدد الذين يتاجرون بالرهائن من أجل بعث الأمة العربية والإسلامية من جديد بالذبح وقطع الرؤوس.
وكعادته وجد اللواء سويلم دعوة العربية له فرصة سانحة ليتقيأ بضاعته القديمة، وما أدراه أن (العربية) في تموز 2004 هي ليست (العربية 2003 )، لقد تغير الكثير الكثير يا سيادة اللواء!!
في هذا اللقاء عاد السيد اللواء إلى تطرُّفه من جديد، ويبدو أنَّ الذي لم يستح من لطمة مذيعة قناة الجزيرة له لن يستحي من لطمة منتهى الرمحي في العربية التي أوقفت تطرُّف السيد اللواء عند حدِّه عندما قالت له: (دعك من الأمور الشخصية)؛ ويبدو لي أن فاقد (الحياء) من الصعب عليه إحياؤه في ذاته وضميره ووجدانه!!
لقد تغيرت الأمور يا سيادة اللواء، تغيرت كثيرا، في العراق، وفي بلدان الأمة، في مصر التي تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد تمسَّكت بآخر ملف عربي يمكن لها تخدع الأمة العربية به (الملف الفلسطيني) مجددا، فأنظر إلى الشعب الفلسطيني الذي أخذ ينقض على قياداته الكارتونية، لقد تغير الأمر في (العربية) ذاتها؛ فقد استيقظ الناس فيها بعد أكثر من عام عراقي على خبايا وخبايا. لقد تغير التلقِّي العربي للمسألة العراقية برمتها بعد أن ضحك على ذقنه الكثير من أمثالك كثيرا وكثيرا.
أرجوك يا سيادة اللواء أن تستيقظ، أرجوك أرجوك. وأرجوك أن تتنازل عن كل الأوسمة العسكرية التي حصلت عليها جرّاء حروب فاشلة ربما خضتها سابقا، فكل الانتصارات المزعومة التي حققها الجيش المصري لصالح العرب جاءت عليهم بالوبال والوبال يا سيادة اللواء. وأرجوك ان تعتذر إلى منتهى الرمحي لأنك كنت تعتقد أنها في غفلة من أمرها، لكنها كانت بالمرصاد لتطرُّفك المعتاد الذي تعرفه جيدا وتعرف أن متلقِّي العربية لم يعودوا يحبِّذوه.
أرجوك أن تعتذر لنفسك من خطاياها، وسيأتي اليوم الذي تجلس فيه مع كبار قادة الجيش العراقي الأبطال لتعرف منهم ما معنى (العمالة)؟ و(من هو العميل)؟ وبالتالي ماذا يعني أن يخون القائد العام للقوات المسلحة في بلد ما جيشه وشعبه ووطنه وأمته؟ كن كبيرا ولو لمرِّة واحدة يا سيادة اللواء، وأنت في أرذل العُمر كما يقال!
تحية إلى يقظة منتهى الرمحي

كاتب عراقي