قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

حدث منذ فترة فى المدينة التى أعيش فيها فى بلاد الفرنجة واقعة لفتت الأنظار على نطاق واسع، والحكاية بدأت عندما قام شخص مسيحى متدين بوضع علامة الصليب (على نفقته الخاصة) فوق خزان المياه العالى والذى تمتلكه بلدية المدينة الحكومية، وبالرغم من أن %95 من سكان المدينة التى أسكن بها يدينون بالديانة المسيحية، إلا أن أحد المواطنين (الغير مسيحيين) قام بمقاضاة بلدية المدينة مطالبا بإزالة (علامة الصليب) من فوق الخزان، لأن وضع تلك العلامة الدينية يشير الى أن المدينة تتبنى دينا معينا وهذا غير جائز بموجب الدستور.

وقامت ضجة كبيرة بين معارض وموافق، وقامت مظاهرات سلمية كبيرة صامتة تطالب بالإبقاء على الصليب وعلى الرصيف المقابل قامت مظاهرة صغيرة تطالب بإزالة الصليب، وعرض الأمر على القاضى ( المسيحى) والذى حكم من أول جلسة بإزالة الصليب على نفقة من وضعه، وقال القاضى أن المدينة أخطأت مرتان، مرة عندما وافقت على السماح لمواطن بإستخدام ممتلكات البلدية فى إستخدام غير الذى أنشأت من أجله، والمرة الأخرى عندما خالفت دستور البلاد بالسماح بوضع رمز دينى على ممتلكات حكومية. أما بالنسبة للمواطن أو أى مواطن فيمكنه وضع ما يشاء على ممتلكاته الخاصة.

وكانت ليلة إنزال الصليب من مكانه ليلة مشهودة، حيث إجتمع عدد كبير من المواطنين المتدينين فى مظاهرة سلمية وأضاءوا الشموع حزنا على إزالة الصليب، وتمت العملية بسلام وبدون أى خسائر فى الأرواح، وأثبت القانون مرة أخرى أنه أعلى من أى خزان وأكبر من أى شخص.

......

وقد تذكرت هذه الواقعة عندما كنت فى زيارة أخيرة لمصر، وكنت أقود سيارتى على الطريق السريع بين القاهرة والإسكندرية، ولاحظت آية قرآنية كريمة مكتوبة بخط كبير ومعلقة فى أماكن عديدة على جانبى الطريق وتقول الآية: " سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له بمقرنين، وإنا الى ربنا لمنقلبون"(سورة الزخرف آية 13 amp; 14). ومن الواضح أن المقصود بالآية الكريمة أن الله قد سخر لنا الأنعام من الأبل والبغال والحمير لكى نركبها ونستخدمها :"والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون" (النحل 8)


…........

وكان من الواضح لى أنه لا توجد على الطريق السريع أى خيل أو بغال أو حمير، ولا أعتقد أن المقصود من الآية الكريمة السيارات والأتوبيسات وعربات النقل، لذلك لم أفهم المغزى من وضع الآية على جانبى الطريق.

وأذكر أيضا أننى ركبت مصعدا (أسانسير) فى بلد عربى ووجدت نفس الآية الكريمة موضوعة على لوحة بالخط الذهبى على جدار المصعد "سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له بمقرنين". ولم تذكر اللوحة الآية :" وإنا الى ربنا لمنقلبون".

والحقيقة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان هذا المخلوق العظيم بعقله الرائع وعمله المتقن وإبتكاراته المذهلة، مما مكنه من إختراع الأشياء والأدوات التى نستخدمها يوميا والتى سهلت لنا حيانتا، وجعلتنا نستغنى عن البغال والحمير، وإن كان البعض لا يزال يستخدم الخيل بغرض( الزينة).

واليوم يأتى بعض الناس من أدعياء التدين، ويحاولون بالعافية (إلباس) الآيات القرآنية للخالق العظيم على كل الأمور اليومية الحياتية، حتى أننى سمعت أن كثيرا من اللصوص والحرامية قبل القيام بجريمتهم يقولون :"يافتاح ياعليم، يارزاق ياكريم، سترك يارب، ربنا يبعد عنا المباحث والمخبرين، آمين يارب العالمين". كما تدخل على مكتب أحد التجار النصابين الذى يعلق لا فتة خلفه تقول :"إنا فتحنا لك فتحا مبينا"، وكما تدخل أحد المطارات فى مصر فتجد آية كبيرة مكتوب عليها :"إدخلوها بسلام آمنين"، وطبعا هذا لا يمنع من أن يقع السائح الزائر بمجرد أن يخرج من المطار لعمية نصب من سائق تاكسى يعلق لافتة أمامه تقول: "سبحان الذى سخر لنا هذا". ثم تذهب الى موظف تحاول إنهاء معاملة حكومية مزمنة وأخيرا ينهى المعاملة بعد أن تضع فى يده عملة ورقية تتناسب قيمتها مع أهمية المعاملة، فيأخذ الورقة المالية و لايتورع أن يقبلها وينظر الى سقف الحجرة رافعا يديه بالشكر والحمد ويقول :"الحمد لله، إن شاء الله دى تكون فاتحة خير النهاردة"، ثم يستأذنك بعد ذلك لأداء صلاة الظهر حاضرا مع الأخوة الزملاء.

واذا كان المقصود بذكر آيات الله فى غير موضعها هو محاولة إثبات التدين، فما هذا إلا نفاق لله سبحانه وتعالى ونفاق للآخرين.
وقد خلق الله الإنسان لكى يكون خليفة له فى الأرض :" وإذ قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض خليفة قالوا أتخلق فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون" (البقرة 30)
فبدلا من أن يحاول أن يكون الأنسان المسلم خليفة لله فى الأرض ويحاول أن يكون جديرا بتلك الخلافة بأن يبتكر شيئا أو يخترع شيئا مفيدا للبشرية بعد أن أنعم الله عليه بالبغال والخيل والحمير وبنعمة العقل التى ما بعدها نعمة، تجد هذا الإنسان الكسول يعجز عن أن يخترع ويصنع حتى (بسكليتة)، وبدلا من ذلك تجده يستخدم أدوات من ينعتهم (بالكفار) بلا أدنى حرج ويطلق عليهم أسوأ النعوت الأخرى، وتسمع بعض خطباء المساجد من أنصاف الجهلة وهم يمسكون بميكرفون من إختراع( الكفار) ويزعق بأعلى صوته مطالبا بمحاربة نفس الذين باعوه الميكروفون ومكنوه من أن يصل صوته الى كل مكان.

والشئ المحزن حقا أنك إذا سافرت على الطرق السريعة لبلدان( الكفار) والفرنجة لا تجد أى آية من آيات أى كتاب مقدس، ولكن تجد لافتات ترشد الناس الى الطرق والأماكن المختلفة وتذكرهم بضرورة الإلتزام بقواعد المرور من أجل سلامتهم، وفى نفس الوقت تجد الناس يلتزمون الى أبعد الحدود بقواعد المرور، وتجد أن نسبة الحوادث فى بلادنا العربية الجميلة أكثر كثيرا من مثيلتها فى بلاد الفرنجة والكفار بالرغم من إنتشار الآيات القرآنية على جانبى الطريق لأن الناس فى بلادنا الجميلة يكتفون بوضع اللافتات و لايحترمون قواعد المرور، وتجد سائق سيارة نقل يسير عكس إتجاه المرور فى الطريق السريع ليلا وبكشافات إضاءة معطلة، ويقول (ربنا يستر)، ولا يدرى الا بسيارته تصطدم بقائد سيارة مسكين يسير فى الإتجاه الصحيح، و(وتنقلب) السيارتان أسفل اللافتة الخشبية التى تقول :"وإنا الى ربنا لمنقلبون"، ويموت أو يصاب معظم ركاب الحادثة، ويقول أحد المارة الطيبون" ربنا ستر، الحمد لله اللى جت لغاية كده)!!.

[email protected]