كوليت مرشليان: بمناسبة حلول الذكرى المئوية الثانية لولادة الكاتبة الفرنسية أورور دوبان المعروفة باسم جورج صاند، تنتزع هذه المناسبة الألقاب السابقة كافة التي حاولت منذ رحيل هذه الأديبة إلصاق شخصيتها بصفات معيّنة تبعدها عن جوهر أدبها ونضالها ومسيرتها الإنسانية والفكرية معاً. وبذلك لم تعد جورج صاند (1804 ـ 1876) مجرد امرأة جريئة ومتحررة، لبست الهندام الرجالي وغيّرت اسمها ودخّنت السيجار وكتبت حين لم تجرؤ أي امرأة أخرى على نشر أفكارها الى العلن. كذلك لم تعد صاند مجرد عشيقة الشاعر دو موسيه أو عشيقة الموسيقي شوبان، أو مجرد "سيدة نوهان"، صاحبة القصر الفسيح في منطقة نوهان الريفية وصاحبة "الصالون الأدبي" الذي استقطب أكبر المفكرين والفنانين المبدعين. وأيضاً لم تعد صاند روائية "الكتب الريفية" أو "كتب الحقول" التي تمجّد حياة الريف وتقاليده وناسه. ولم تعد قراءة كتبها محصورة بما تختاره البرامج المدرسية لطلاّبها وبما يتلاءم مع ذهنية التعليم. جورج صاند اليوم وبعد مئتي عام على ولادتها خرجت نهائياً الى العلن وتبدو في عيون النقّاد الجدد امرأة ملهمة تشتعل إبداعاً وذكاء متقداً، امرأة تتمتع برؤيوية خارقة في تقديراتها حين ناضلت وكتبت ليس عن تاريخ بلدها وتاريخ أوروبا والعالم بل عن مستقبل يشهد صراعات لم تنجح ربما في تسميتها بالكلمة الواحدة بل أشارت إليها جميعها. وصاند اليوم وبعد أن مرّت بمرحلة المطهر الطويلة التي استلزمت القرن العشرين بكامله تطل على القرن الجديد بكل الصفات القديمة التي تكلّم عنها النقاد سابقاً، انما ثمة وجوه عديدة لها طواها النسيان وقد عمل العديد من النقّاد على إظهارها في محاولات ودراسات كان أبرزها في الأعوام القليلة الماضية: الباحث جورج لوبان الذي اعتبر نفسه "عشيقها الأخير" من شدة إعجابه بها، صرف سنوات من حياته لتقديم 25 مجلداً من مراسلاتها القيّمة صدرت بين 1964 و1991، وكان الجزء الأخير (الرقم 26) قد صدر عام 1995 وعلّقت الصحف على الموضوع بكثير من الإعجاب لما احتوته الرسائل الأدبية ولنشاط صاند الخارق إذ يُعرف انها كتبت رسائل تفوق مرتين عدد أيام عمرها، كما يُعرف انها كانت سريعة في الكتابة الى حدّ لا يوصف: كتبت رواية "فاديت الصغيرة" وهي من أجمل رواياتها في غضون أربعة أيام، فلُقّبت آنذاك "بالكاتبة المتدفقة كالنهر"، وقيل أيضاً عنها: "قلمها نهر جارف لا ينضب..."، كذلك هذه الرسائل وجّهت الأنظار مجدداً الى سيرتها الذاتية "قصة حياتي" التي تناولها باحثون كبار وكتبوا دراسات عنها أهمها دراسة ايزابيل هوغ ناجنسكي وعنوانها: "جورج صاند، الكتابة أو الحياة" الصادرة عام 1999، ودراسة بياتريس ديدييه "جورج صاند الكاتبة، نهر أميركي طويل" صدرت عام 1998، كذلك دراسة نيكول موزيه وعنوانها "صاند، كاتبة روايات" عام 1997، ودراسة مارييل كاورس "صاند، من الأسفار الى الروايات" التي صدرت عام 1995. كل هذه الكتب وجهت الأنظار بجدية هذه المرة ناحية المرأة ـ الظاهرة التي تحدّت وتقدّمت الى تجربتها الأدبية في هندام رجل وأنوثة صارخة وكانت هنا كل ميزاتها الخاصة في هذا التضارب الكبير بإحساسها بالعالم: كانت امرأة ورجل من دون أن تقارب الشذوذ بل على عكس ذلك فكانت متطرّفة في حبها للرجل الى حدّ كبير وألهمت موسّيه في أجمل أشعاره وشوبان في أجمل مقطوعاته الموسيقية، كما ألهمت العديد من الأدباء والفنانين الأصدقاء: فلوبير، دوما الابن، دولاكروا، سانت بو، ليست، توكيل وغيرهم... وفي ذلك كله، كانت صاند بطلة رومنطيقية ومناضلة كبيرة في سبيل المرأة وأيضاً في إطار سياسة اشتراكية وإنسانية وثورية.
أولى ثوراتها كانت على تعريف كلمة "امرأة" في القاموس "اللاروس الكبير" في القرن الثامن عشر حيث وبعد تعريف أولي ثمة إضافة جاء فيها: "للمرأة إحساس طبيعي يجذبها الى كل ما هو جميل والى كل ما يمكن أن يزيّنها أو يزيدها جمالاً... وهي تؤدي دورها الاجتماعي على أكمل وجه حين تتفوّق بسحرها..." كلام رفضته صاند وعملت فعلياً على إظهار عكسه.

طفولة الريف وثقافة باريس...
أمضت أورور الصغيرة طفولتها في منزل جدّتها الريفي في منطقة نوهان حيث ستعود أكثر من مرة في حياتها وحيث سيشهد القصر تاريخاً أدبياً هائلاً فيما بعد. وفاة والدها الجندي في الجيش الامبراطوري ورحيل والدتها للعيش في باريس تركا للفتاة فراغاً كبيراً عوّضت عنه بالمشهد الطبيعي الساحر الذي غمرها ورافقها في كل تساؤلاتها.
عام 1817، وعلى الرغم من تعلّق جدتها بها بشكل كبير قررت الأخيرة إدخالها الى دير ومدرسة داخلية لتتلقى "العلوم التي تليق بذكائها" وهناك حيث بقيت عامين، مرت أورور بأزمة نفسية سببها الوحدة انتهت بحالة تصوّف واقتراب من عالم الروحانيات ففكرت بحياة الترهّب. لكن سرعان ما نسيت الأمر حين عادت بها الجدة الى "توهان" مقررة أن تزوجها بسرعة كي لا تتركها وحيدة بعد موتها.
تزوجت أورور بفرنسوا ـ كازيمير دودوان وأنجبت منه موريس وصولانج. هذا الزواج انتهى بعد تسعة أعوام حين قررت المغادرة الى باريس مع ولديها وجول صاندو الذي كان قد بدأ علاقته بها منذ عامين. الانتقال الى باريس كان يعني لصاند الانتقال الى مرحلة ثانية في حياتها وهي الكتابة. صاندو شجعها على نشر أولى رواياتها "زهر وأبيض" بتوقيع جورج صاند وتوالت رواياتها "انديانا"، "النتين"، "ليليا"، "جاك"، "موبرات"... وتقول صاند إن تلك المرحلة شكّلت ولادتها الثانية. وكأن صاند في هذه الولادة الثانية اختارت دوراً مختلفاً لها حتى في شخصها وشكلها وانتماءاتها: أطلت في هندام رجل ولكن حين بقي غيرها في تجارب مماثلة يتخبّط في فكرة التحرر الاجتماعي انتقلت هي ومن دون حسابات أو تصريحات، بل إن القارئ تلمّس ذلك بنفسه، انتقلت الى مرحلة تحرر الروح. وبذلك نفهم أنها لم ترغب في الخروج من جلدها الانثوي بل على عكس ذلك بقيت تحب وتغرم وتكتب في عشق الرجل أجمل الكلمات والقصص، بل هي رغبت في الخروج من الدور الاجتماعي الذي كان يلصقه المجتمع بجلد المرأة وبروحها. وشيئاً فشيئاً تركت العادات والخصال التي صدمت محيطها كأن تدخن السيجار أو تلبس الثياب الرجالية.
من ناحية ثانية، لم يكن التعداد في عشاقها هو الأمر المهم أو الرجال الذين كانت تغرم بهم أي من نوع شوبان وموسيه المشاهير، بل في أسلوب تعاطيها معهم: كانت العلاقة مع الرجل بأسلوب الأخذ والرد الى أقصى حدّ ما لم تعشه امرأة في عصرها، فكانت تقرر السفر والابتعاد ثم العودة الى ما هنالك من قرارات كان على عشّاقها أن يتفهّموها. انسجام موسيه أو شوبان مثلاً مع هذه القرارات لم يتفهمها المجتمع في ذلك العصر، ووصف الاثنان ربما بالضعف في الشخصية، لكن النقّاد المعاصرين يتفهمون هذه العلاقات على أنها كانت متميّزة لأنها ارتبطت بانفتاح لدى شوبان أو موسيه في تفهم تلك الشخصية النسائية المغايرة. ولا زالت حتى اليوم أصداء هاتين العلاقتين تُترجم أعمالاً فنية على مستوى رفيع: علاقة صاند ـ موسيه تناولتها الشاشة الكبيرة أكثر من مرة وكان آخرها وأجملها فيلم "أولاد القرن: صاند وموسيه" لديان كوريس مع الممثلين جولييت بينوش وبونوا ماجيميل وقد استندت المخرجة الى نص سيرة موسيه "اعترافات فتى العصر" ونص رواية "هو وهي" لصاند حيث يروي الإثنان قصة العشق تلك. صاند قالت عنها: "العالم لن يفهم شيئاً من هذه المعادلة لكننا سنستمر في تبادل الحب وسنسخر منه"، وموسيه قال: "الحياة هي الغفوة والحب هو الحلم، ونحن لا نعيش حقاً إلاّ إذا أحببنا..." ويوم افترقا لم يتفهم أحد من حولهما كيف ينتهي هذا الحب وهما شرحا أن روح الاستقلال وعدم التساهل لدى الإثنين قاداهما الى الانفصال وذاك الشغف المتّقد والمدمّر تحوّل لدى الإثنين إبداعاً في الكتابة. إلاّ أن ما لم تجده صاند في موسيه وجدته في شوبان الذي كان يصغرها بسنوات كثيرة لكنه تفهّم رغبتها في عدم الانصهار في الحب الى حدّ الاختفاء أو الخضوع، وكانت لهما سنوات حب مشتركة رائعة في الانسجام وفي العطاء الأدبي من ناحيتها والموسيقي من ناحيته في دفء قصر نوهان. هناك، خرجت من تقليد "الصالون الأدبي" الى الطبيعة مع شوبان وكل ضيوفها الأدباء والفنانين خرجوا الى الغابات والبحيرات المجاورة ودخلت تلك الطبيعة في معزوفات شوبان وقصائد وروايات موسيه وفلوبير ولوحات دولاكروا...

لغز صاند ـ شوبان...
لكن قصة حب صاند وشوبان انتهت بلغز لم يفهمه معاصروهما في ذلك الحين ولا حتى النقاد بعد حين: بعد الفراق، طلب شوبان وهو على فراش الموت أن يراها للمرة الأخيرة فرفضت الأمر حتى إنها لم تحضر مأتمه حيث اجتمع كل أصدقائه. بعض النقاد اعتبر أن عدم شهرة صاند في حياتها وحتى منتصف القرن العشرين يعود الى قسوتها مع شوبان الذي كان معبود عشاق الموسيقى في عصره والذي اعتبر من أهم الموسيقيين الرومنطيقيين الذين حركوا بنبوغهم قلب العالم: في 28 تموز 1847 تلقى شوبان رسالة وداع من صاند، وفي "نوهان" غيّرت صاند ملامح القصر فأخفت كل أغراضه وكل ما يذكّر به. أحرقت رسائله لها ويعتبر النقاد أنها بذلك حرمت العالم من أجمل المراسلات العاطفية على الإطلاق، حتى إنه قيل أنها وهبت البيانو الذي كان يستخدمه إلى أحد الرجال المجهولين في جوار القصر. كانت كلماته الأخيرة: "وعدتني أن أموت يوماً بين ذراعيها". لكن لماذا أخلّت بوعدها؟ يُعتقد أن تدخّل ابنتها في القصة كان الحافز الأول لحقد صاند على شوبان إذ أُغرمت هذه الإبنة به لكن سرعان ما تزوّجت برجل آخر ورحلت عن محيط "نوهان". وجورج صاند من ناحيتها، احتفظت حتى آخر حياتها بصندوق خاص مقفل لم يتمكن أحد من معرفة ما في داخله. احتفظت بهذا الصندوق وكانت تنقله معها من نوهان الى باريس الى جميع أسفارها أي قرابة ربع قرن بعد رحيل شوبان، وعند وفاتها وجد بعض المقرّبين منها انها كانت تحتفظ فيه ببعض القطع الورقية المقصوصة من أوراق جدران غرفته المزيّنة بالورود، وكان شوبان يتغنى دائماً بها ويقول لها: "اذكريني في هذه الألوان والزهور الرائعة".

صاند والفكر الثوري
شوبان ـ صاند بقي لغزاً للتاريخ لكنه ترجم أدبياً لدى صاند في كتابات اختلفت بعد موته: فهي أصبحت أكثر جرأة وتحوّلت الى شغف آخر وهو السياسة التي شرحتها على انها تكتسب أهمية لديها لأنها ذات بعد إنساني كبير. وكان أن أصبحت صديقة السياسيين والمفكرين والتزمت الى حدّ ما الفكر الاشتراكي والثوري. وأيضاً استمرت في الرواية في دفق كتابي غزير قلما جاراها فيه آخرون، فكانت تكتب بسرعة فائقة وتتمتع بحيوية تحركها شخصيتها الصلبة والمتطلبة: "كونسويللو" كانت أجمل رواياتها كذلك "الكونتيسة دو رودولستاد" كتبتهما بين 1842 و1844 ووضعت فيهما كل تصوّفها وحسّها الروحاني فجعلت شخصياتها التي تموت تتقمّص في شخصيات مستقبلية تحمل بذور ثورة داخلية مشتعلة أبداً.
مع رواية "جان" بدأت مرحلة جديدة وافتتحت بها سلسلة "روايات ريفية" وضعت فيها شخصيات بدائية ونقية واعترفت أنها تحلم بعالم رواية جديدة كل أبطالها تحركهم بساطة الحياة الريفية البعيدة عن الزيف والتصنّع. فكتبت أيضاً في هذا الإطار وبين 1845 ـ 1848 "الطحّان دونجيبو" و"خطيئة السيد انطوان" ومستنقع الشيطان" و"فرانسوا القروي" وفي هذه الأخيرة جعلت بطلها يتحدث بلغة القرى البعيدة كل البعد عن المدنيّة لكنها جعلته ينطق بالحق والمساواة والعدالة التي تفتقدها المدن الكبيرة. بهذا صوّرت صاند الفلاحين في زمنها، أي منتصف القرن التاسع عشر، في خلفية تعظّم من شأنهم وتجعلهم أبطالاً حقيقيين وشكّلت الوجه الآخر والمعاكس للرواية التي كان يكتبها في ذلك الحين بلزاك الذي كان يظهر الفلاح القروي في هيئة التخلّف والبعد عن الإحساس المرهف.
بعد ثورة 1848، بدأت في خوض كتابات اجتماعية وسياسية متطرّفة: في "رسالة الى الطبقة الوسطى" توجهت الى قرائها طالبة منهم التوحّد في سبيل التوصّل "الى حقيقة اشتراكية"، ثم وفي "رسالة الى الأغنياء" شرحت أن إحساسها يؤكد أن فرنسا مدعوة الى خوض غمار الاشتراكية بعد قرابة القرن. واستمرت في كتابات مماثلة نشرتها في اعداد من مجلة "بيان الجمهورية" ومن بعدها في مجلة خاصة أسستها ولم يصدر منها سوى ثلاثة أعداد وهي مجلة "قضية الشعب". عاشت صاند هذه المرحلة الصاخبة من تاريخ فرنسا بحماسة وشغف لا مثيل لهما وناضلت وكتبت كما لم يكتب أحد من معاصريها إلاّ القلائل، وحين سحقت النتائج الانتخابات الشعبية كتبت: "أنا أخجل اليوم من كوني فرنسية... لم أعد أؤمن بجمهورية تسحق وتدمّر طبقة البروليتاريا...".
وتركت باريس متحاشية موقف إلقاء القبض عليها كما حصل مع غيرها وعادت الى نوهان. هناك كتبت رواية "فاديت الصغيرة" وضعت فيها وفي شخصياتها كل خيبتها السياسية، وجعلت شاعرية قصرها البعيد تستعيد ما تبقى من روح الاستمرارية لديها بعد طموحات المدينة والسياسة والثورة الاجتماعية. في تلك الفترة أيضاً كتبت نحو عشرين مسرحية كانت تقدمها في المسرح الخاص بالقصر الذي كانت أسسته مع شوبان قبل أعوام وكانت تستقبل فيه الأعمال في إطار تجريبي حداثي لم يكن له مثيل، ومن خروقات صاند أيضاً في ذلك المجال أنها لم تكن تلتزم بالممثلين المحترفين فقط وعُرف انها مرات عديدة جعلت بعض الخدم والطباخين في القصر يشاركون في أدوار صغيرة... مرحلة السياسة الصاخبة في حياة صاند وان انتهت بخيبة في ذلك الحين، فهي اليوم محط أنظار العديد من الدارسين في أدبها وحياتها، ووصل البعض الى اعتبارها متميّزة برؤيوية مستقبلية لا مثيل لها: فهي كتبت واعتبرت أن ألمانيا ستجلب حرباً كبيرة لمحيطها وربما لأوروبا والعالم بسبب نزعة تعصبية كبيرة. هذه النزعة لم تعطها اسماً لكنها بالطبع كانت النازية بعد قرابة النصف قرن. كما أنها تحدثت عن اشتراكية فرنسا المقبلة وأيضاً عن اتحاد دول أوروبا في إطار لم تحدده لكنه دُعي بعد قرابة قرن "دول أوروبا المتحدة"... كذلك كانت لها مواقف مهمة في البيئة وفي الدفاع عن الطبيعة بشراسة لا مثيل لها رافضة مبدأ قطع الأشجار وعدم العناية بها في كلام كتبته ويبدو كأنه كُتب منذ أيام: "إذا عجزنا عن الحفاظ على الطبيعة ستختفي أولاً الشجرة وستبدأ مشكلة اليباس والتصحّر وكل ذلك بسبب إهمال الفرد... من يعلم ربما تكون المجتمعات البائدة والمختفية عن عصرنا في هذا الكوكب أو في كواكب أخرى قد اختفت بسبب إهمال أجيال سابقة من البشر...". كل هذا الكلام كتبته صاند أو قالته في عصرها ولم تسجله ذاكرة معاصريها لأنه ثمة ما قامت به ولفت الانتباه إليها أكثر في حياتها الخاصة وبشكل خاص في حياتها العاطفية. وصاند عرفت عذابات كثيرة في الحب وفي عائلتها وغالباً ما اعترفت أن تهرب الى الأمام بأسلوبها الخاص: "دعوني أهرب من وهم السعادة الكاذب والمجرم! أعطوني العمل والمزيد من العمل والانشغال والتعب والألم والحماسة والشغف..." ولم تتوقف صاند يوماً عن العمل والكتابة والحب والشغف حتى آخر رمق من حياتها، وتجمّدت مسيرتها أخيراً في تلك اللوحات والرسوم والمنحوتات التي لا تُحصى والتي مجّدها فيها العديد من الرسامين والفنانين في صورة المرأة المتكاملة والمتناقضة، في جمالية طبيعية امتلكتها في ملامح وجهها الى جانب جماليات أخرى وضعها كل فنان على طريقته وبحسب إحساسه العميق بتجربتها الفريدة والخصبة.