بيروت: هادي زكاك مخرج لبناني، له عن السينما اللبنانية كتابات وتجارب فيلمية ووثائقية نابعة من بحث دقيق ودائم ورغبة هادفة في التوثيق والتأريخ لسينما غيّبت لسنوات طويلة وعاد النبض اليها على يد مغامرين خرجوا من تحت ركام الحرب الاهلية. جديده “سينما الحرب في لبنان” الذي يستعيد ذاكرة بيروت من السبعينات الى التسعينات من خلال صورها، عرض في مهرجان “ايام بيروت السينمائية”. وهنا يتحدث ل “الخليج” عن تجربته:

ليست هذه المرة الاولى التي تخرج فيها فيلماً عن السينما اللبنانية، لماذا هذا الاهتمام بالموضوع؟
- هذا صحيح، سبق ان انجزت فيلما عنوانه “لبنان من خلال السينما”، لكن التركيز فيه كان على مونتاج لقطات صامتة لنحو 50 فيلماً، بلغت مدة عرضه ربع ساعة ولم يحتو على شريط صوتي مرافق للصورة. كان الهدف منه أن تتفاعل تلك الصور بعضها ببعض. اهتمامي بالسينما اللبنانية قديم الى حد ما، منذ ألفت كتاباً عن تاريخها عنوانه “السينما اللبنانية: مسار سينما نحو المجهول 1926 1996”، عندما صدر هذا الكتاب، كنت في ال 21 من العمر، ومذاك اعلّم في الجامعة مادة السينما اللبنانية خصوصاً والسينما العربية عموماً. اهتمامي ايضا بهذا الموضوع ناتج من رغبتي في الارشفة والتأريخ. حتى الآن انا صاحب 4 افلام عن السينما اللبنانية، بخلاف افلامي الاخرى التي استغل فيها كل مناسبة للتكلم عن مخرج لبناني ما.

هذه المرة أردت التركيز على السينما اللبنانية خلال الحرب، ما يؤكد لنا ان اكثرية الاعمال التي ظهرت مع بدء الحرب الاهلية تناولت الموضوع.
صحيح، الفيلم عن سينما الحرب، او كيف رأت السينما مأساة الحرب. ومعظم الافلام التي انجزت بعد الحرب عنها. لذا نعتقد انه امتداد للسينما التي نشأت اثناء الحرب. من 1975 الى اليوم معظم الافلام الجيدة كانت عن الحرب.

هل ترى ان الافلام التي صورت الحرب جسدت هذا الواقع؟
- هذه الافلام أسست أرشيفاً عن واقع الحرب، من الصعب معرفة هل كانت هذه الافلام تجسد واقع الحرب أم لا. هذا نقاش واسع.

ولماذا أنهيت الفيلم على صور فعاليات سياسية ودينية معلقة على جدران المدينة؟
- أحببت ان أختم برموز كانت موجودة ايام الحرب، وشاركت في اندلاعها، ولا تزال الى اليوم في موقع السلطة.

بعدما خضت أكثر من تجربة في مجال التأريخ للسينما اللبنانية، من روادها بعد الحرب في رأيك؟
- واضح في الفيلم ان مارون بغدادي لعب دوراً محورياً في سينما الحرب. ففيلمه “بيروت يا بيروت” كان أول فيلم يتعاطى مع الامور الحساسة والطائفية على خلفية سياسية، وهذا منذ 1975. في 1982 لعب مارون بغدادي مرة أخرى هذا الدور عبر فيلم “حروب صغيرة” الذي شكّل نقطة محورية في سجل الافلام التي تناولت الحرب موضوعاً لها. في 1987 عندما يستعيد ديكور لبنان في اليونان، يشكل ذلك تاريخاً مهماً بالنسبة لأفلام المنفى. أفلام بغدادي فتحت الطريق لأفلام اخرى، وأعتبره أبا السينما الجديدة التي نشأت في لبنان. وعلى الصعيد العربي وليس اللبناني فحسب، اجد ان برهان علوية يلعب هذا الدور.

لماذا اردت التصوير داخل السيارة؟
- سينما الحرب جعلت الافلام اللبنانية تميل الى النوعية التي تدور احداثها في المدينة. من قبل كان محور الافلام دائماً القرية. سينما الحرب هي سينما محورية تصور المدينة، ولها في السيارة دور مهم. رغبت في التصوير في السيارة ليكون لي علاقة بالمدينة والشارع.

في رأيك، ما المرحلة التي شهدت النهضة السينمائية في لبنان؟
في 1982 عندما صدر “بيروت اللقاء” وحروب صغيرة “اعتقدنا ان هناك نهضة ما، لكن تبين لاحقاً ان لا جديد تحت الشمس. حصل الامر ذاته في عام ،1992 عندما عرض على الشاشات “الاعصار” و”آن الاوان”، ومرة ثالثة عندما كرت المسبحة في أواخر التسعينات، مع أفلام مثل “طيف المدينة” و”بيروت الغربية” و”أشباح بيروت”. هذا لأنه ليس لدينا صناعة سينمائية جادة بل محاولات فردية.

ماذا عن فيلم جورج نصر “الى أين”؟
عندما شاهدته مجدداً في السنة الماضية، أدركت كم هذا الفيلم طليعي، خصوصاً على صعيد ارتباطه بلبنان، ومقارنة بما كان يصنع من أفلام قبله وبعده. ولكن العنصر الذي شاخ في هذا الفيلم هو الشريط الصوتي ذو الطابع الميلودرامي القديم,