كورال غيبلس (الولايات المتحدة): التقى الرئيس الأميركي جورج بوش، والمرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية السيناتور جون كيري، لأول مرة مساء أمس وجها لوجه في المناظرة الانتخابية الأولى بينهما ضمن ثلاث مناظرات مقررة قبيل انطلاق الانتخابات في مطلع تشرين الثاني(نوفمبر) المقبل. وتركزت محاور المناظرة الأولى على قضايا السياسة الخارجية والأمن الداخلي. واحتل العراق جانبا كبيرا من المناقشات، حيث دافع بوش عن قرار إرسال القوات الأميركية للعراق، فيما اتهم كيري الأول باندفاع متهور دون تأمين مساندة كافية من المجتمع الدولي. وانتقلت محاور المناظرة من السياسة الخارجية إلى الأمن الداخلي، حيث أكد بوش أن إدارته "تشرف على تغييرات جوهرية في مكتب التحقيقات الفيدرالي".

في بداية المناظرة، سأل منسق المناظرة كيري عن مبرراته من أجل أداء أفضل كرئيس جمهورية لمنع هجمات على غرارا 11/9، وأجاب كيري "أعتقد إنني أستطيع أن أجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا؛ إن أميركا تكون أكثر أمنا وقوة عندما تقود العالم، وتقود تحالفات قوية." ورد بوش على نفس المحور قائلا "منذ هجمات 11/9 ، وأمتنا تنفذ استراتيجية متعددة المحاور من أجل وطن أكثر أمنا."

وفي إشارة إلى زعيم تنظيم القاعدة الهارب، أسامة بن لادن، قال كيري " لسوء الحظ، هرب بن لادن في جبال تورا بورا (أفغانستان) ، لقد حاصرناه، ولكنا لم نستخدم القوات الأميركية - الأفضل تدريبا على مستوى العالم - لقتله، واعتمد الرئيس في هذا الصدد على أمراء الحرب في أفغانستان، وهذا خطأ". وتابع بوش ردًا على كيري "إننا نطارد القاعدة في أي مكان تحاول الاختباء فيه، وتم تقديم 75 في المائة من قيادات التنظيم للعدالة، ونطارد البقية".

واعرب كيري عن اسفه لكون بوش ارسل "الى العراق جنودا عشر مرات اكثر مما ارسله الى افغانستان حيث يوجد اسامة بن لادن". وتساءل المرشح الديموقراطي "هل كان صدام حسين اكثر اهمية من اسامة بن لادن؟ لا اعتقد ذلك". واضاف "لقد تسرع في حرب في العراق بدون خطة لربح السلام".

ورد الرئيس بوش بالقول "ان العالم افضل بدون صدام حسين". واضاف "لم يكن صدام حسين ينوي نزع اسلحته" قبل ان يشرح ان قرار اجتياح العراق جعلنا نتأكد من ان "اناسا مثل جماعة القاعدة لن يكون بامكانهم وضع يدهم على اسلحة دمار شامل". واعتبر بوش ان "العراق هو القسم الرئيسي في الحرب على الارهاب" الامر الذي رفضه كيري.

وقال المرشح الديموقراطي ان "العراق لم يكن مركز الحرب على الارهاب قبل ان يجتاحه الرئيس بوش". واوضح الرئيس بوش من ناحيته ان الحدود الاصطناعية "لا يمكن تحديدها" استنادا الى انسحاب القوات الاميركية من العراق. واضاف عندما "يقول لي الجنرالات على الارض والسفير (جون) نيغروبونتي ان العراق اصبح جاهزا للدفاع عن نفسه ضد الارهابيين" وعندما "تجرى الانتخابات" وعندما " يتم فرض الاستقرار ويكون العراق على طريق ان يصبح امة حرة عندها يكون الوقت" للانسحاب من العراق.

ورد المرشح الديموقراطي بالقول "اعتقد ان قواتنا تستحق افضل مما يقدم لها اليوم" مضيفا "اعتقد ان قواتنا بحاجة لمساعدة حلفاء اخرين. اريد ان اعقد قمة، اريد ان اقدم صدقية جديدة وانطلاقة جديدة واريد ان يتم بذلك بشكل جيد".

وامام عشرات ملايين المشاهدين الاميركيين، اشاد المرشحان للانتخابات الرئاسية في الثاني من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بالقوات الاميركية المنتشرة في العراق والمقدر عددها بـ140 الفا. وقال بوش "رسالتي الى الجنود هي: شكرا لكل ما تقومون به. نحن الى جانبكم بقوة. سوف نعطيكم كل التجهيزات التي انتم بحاجة اليها. وسوف نعيدكم الى اميركا فور انتهاء المهمة لانها مهمة حيوية". واضاف الرئيس الاميركي ان "عراقا حرا سيكون حليفا رئيسيا في الحرب على الارهاب وهذا امر اساسي". واعتبر ان "عراقا حرا سيساعد على جعل اسرائيل اكثر امانا وهذا الامر من شأنه ان يعزز وضع الاصلاحيين في ايران".

اما السناتور عن ماساشوسيتس (شمال شرق) جون كيري فقال "رسالتي الى الجنود هي ايضا: "شكرا لما تقومون به" ولكنه اضاف "يجب ايضا ان نساعدهم في مهمتهم. اعتقد ان هؤلاء الجنود يستحقون افضل". واوضح انه ارتكب "خطأ" بعدم تصويته على الميزانية الاضافية ب87 مليار دولار للقوات ولكن شدد على ان "الرئيس ارتكب خطا باجتياحه العراق". وتساءل "اي خطأ كان الافدح؟"

وبعد ان اتهم بوش بانه "لم يكن جديا مع الشعب الاميركي" بالنسبة للعراق، اعتبر كيري خصوصا ان بوش لم يف بوعده بـ"جمع تحالف" قبل التوجه الى الحرب. ورد الرئيس بوش بالقول ان التحالف الحالي في العراق قوي ويضم ثلاثين بلدا خصوصا بريطانيا وبولندا. وقال "لا يمكنكم ان تبنوا تحالفا والازدراء بالمساهمات التي يقدمها الذين يخدمون حاليا الى جانب القوات الاميركية في العراق".

وحول البرنامج النووي لكوريا الشمالية، قال كيري إن "واشنطن يجب أن تبدأ مباحثات ثنائية في هذا الصدد مع كوريا الشمالية." بينما أكد بوش على منحى مختلف، وقال "إن الحوار الثنائي مع زعيم كوريا الشمالية لن يُجدي". وقال بوش إن زعيم كوريا الشمالية يريد أن يفض المباحثات السداسية أو التحالف الخماسي الذي يرسل إليه رسالة غاية في الوضوح.

وفي إطار الأمن الداخلي أكد بوش أن إدارته "تشرف على تغييرات جوهرية في مكتب التحقيقات الفيدرالي". وأضاف بوش "لقد غيرنا نظم العمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي لمواجهة الإرهاب باعتباره أولوية أولى، والآن أصبحت اتصالاتنا أكثر كفاءة، وسوف نجري إصلاحات في الخدمات الاستخباراتية للتأكد من حصولنا على أفضل استخبارات ممكنة." ورد كيري على بوش مقتبسا من عناوين الصحف الأميركية، وقال "لقد قرأنا للتو في الصفحات الأولى بالصحف الأميركية عن شرائط مدتها مائة ألف ساعة لم يستمع إليها أحد"، وربما كان الإرهابيون يتحدثون بأحدها.

كيري يؤيد تدخلا في دارفور برعاية الاتحاد الافريقي
وطالب كيري بان تقدم الولايات المتحدة "دعما لوجستيا" للاتحاد الافريقي معتبرا ان الدعم الانساني ليس كافيا. وقال خلال المناظرة "نحن بحاجة لان نفعل اكثر مما تم فعله". واضاف "يجب ان لا نسمح ابدا بروندا اخرى" معتبرا ان هذا الامر هو من "مسؤولية الولايات المتحدة والعالعم".

واقر الرئيس بوش بان "ابادة" تحصل في دارفور وذكر بان حكومته دفعت 200 مليون دولار لمساعدة هذا الاقليم. واعرب بوش عن موافقته لما قاله خصمه الديموقراطي لناحية العمل مع الاتحاد الافريقي "بنفس الطريقة التي اتبعت في ليبيريا". وقال "لقد ساعدنا (في ليبيريا) على استقرار الوضع مع عدد من الجنود وعندما وصل الاتحاد الافريقي سحبنا جنودنا".

كيري وبوش متفقان على مكافحة الانتشار النووي
وتوافق المرشحان الجمهوري والديمقراطي الى الانتخابات الرئاسية الاميركية في الرأي للتأكيد بان الانتشار النووي هو الخطر الاكبر الذي يهدد الولايات المتحدة لكنهما اختلفا حول طريقة مكافحته. فقال المرشح الديمقراطي جون كيري "هناك ارهابيون في الوقت الحاضر يحاولون وضع يدهم في هذا المجال (الانتشار النووي) وهذا الرئيس، اسف للقول، جعل المجال النووي اقل امانا خلال السنتين التاليتين" لاعتداءات 2001 "مما كان عليه خلال السنتين السابقتين للهجمات" في ظل رئاسة بيل كلينتون. وخلال المناظرة التلفزيونية الاولى مع بوش التي جرت في فلوريدا، اخذ كيري ايضا على منافسه انه "خفض التمويلات" المخصصة لمحاربة الانتشار النووي. وقال "يجب توجيه الرسالة المناسبة الى دول مثل كوريا الشمالية". واكد "نحن جديون لجهة (تعهدنا) بضبط الانتشار النووي" و"سنضبط المجال النووي في روسيا".

واعتبر بوش من جهته ان خصمه محق في اعتبار ان التحدي الاكبر هو الحد من الانتشار النووي ومنع الارهابيين من اقتناء اسلحة الدمار الشامل. واكد ان ادارته زادت الميزانية المخصصة للحد من الانتشار النووي بنسبة 35%. كما لفت الى ان واشنطن تقف وراء "مبادرة للحد من الانتشار" النووي تشمل اكثر من 60 بلدا، ففككت شبكة باكستانية واقنعت ليبيا بالتخلي عن برنامجها لاسلحة الدمار الشامل.

وكانت هذه المحكمة انشئت في 2003. واضاف بوش ردا على انتقاد كيري له لرفضه التوقيع على بعض المعاهدات الدولية "اعتقد ان محاولة ان تكون شعبيا في العالم باسره لا يصب في مصلحتنا"

بوش: لن أتخذقرارات "لا تصب في مصلحة اميركا"
وقال بوش إن إحلال الحرية والديموقراطية في العالم هي طريقة فاعلة في محاربة الإرهاب وأضاف "نتابع أيضا تنفيذ استراتيجية نشر الحرية في العالم لأننا نعرف جيداً أن الأمم الحرة والديموقراطية ترفض الإرهاب، وتلبي التطلعات والآمال التي تتطلع إليها شعوبها وتساعدنا على تحقيق السلام الذي نتطلع إليه جميعًا". واكد بوش انه مهتم "للعمل مع دول اخرى" ولكنه لن يتخذ "قرارات لا تصب في مصلحة اميركا". واعطى مثالا على ذلك عدم موافقته على انضمام الولايات المتحدة الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي. واوضح انه "يفهم ان هذا الامر لم يكن قرارا شعبيا في بعض العواصم" ولكنه كان "القرار الجيد".


بوش يؤكد مجددا دعمه لبوتين
وأكد الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا الخميس دعمه للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يواجه "خيارات صعبة". وقال بوش "ان روسيا بلد في مرحلة انتقالية. وسيتعين على فلاديمير (بوتين) مواجهة خيارات صعبة". واضاف "اعتقد انه من المهم جدا للرئيس والقادة الغربيين الاخرين ان يذكروه بالمزايا الكبرى للديمقراطية".
وشدد على ان بوتين "حليف متين في الحرب على الارهاب" و"اقيم علاقات جيدة مع فلاديمير". وقال كيري من جهته "بالطبع من المهم جدا للولايات المتحدة ان تقيم علاقات عمل جيدة" مع روسيا "لكن علينا دوما ان نحارب من اجل الديمقراطية". وتابع "اسف لما جرى في الاشهر الاخيرة" في روسيا معتبرا "ان ذلك يذهب ابعد من الرد الواجب اعطاؤه للارهاب". واضاف آسفا "ان بوتين بات يسيطر على كل محطات التلفزة ومعارضته السياسية في السجن".

وبدأت اول مناظرة متلفزة من اصل ثلاثة مقررة مساء امسالتوقيت المحلي في جامعة كيري (فلوريدا، جنوب شرق) بمصافحة بين الرجلين. وبدت بسمة عريضة على محياهما قبل ان يأخذ كل واحد منهما مكانه على المنصة المخصصة له.