حيان نيوف من دمشق : تسعى الدول المحيطة بالعراق إلى الاستماع من القوى السياسية الكردية عن طبيعة الأنباء الصادرة كل يوم حول مطالب كردية بإقامة دولة كردية في شمال العراق إضافة إلى ما تنشره الصحافة العربية عن وجود إسرائيلي في المناطق الكردية. وأصبحت الدول المجاورة للعراق تنظر إلى المسألة الكردية – بعد سقوط صدام – كما لو كانت " فزّاعة طيور " زرعتها الولايات المتحدة لتخيف بها طيور البلدان المجاورة وتمنعها من دخول البساتين العراقية.
ويوم أمس اجتمع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة مع مسعود البرزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي ، الذي من المنتظر وصوله قريبا إلى دمشق. ولم يصدر أي بيان عن المحادثات لكن مصادر تركية مقربة أشارت الى أن هذا الإجتماع تناول الأوضاع في شمال العراق.
وليست الأنباء الصادرة يوميا عن الشأن الكردي ، المقلق لدول الجوار ، صناعة صحافية عربية فحسب، وإنما أيضا صناعة عراقية ، وخاصة في مصانع " الجبهة الوطنية لعشائر العراق" . وقد زار وفد من الجبهة السورية مؤخرا وأطلع المسؤولين السوريين على " تحرك كردي خطير يهدف الى إقامة دولة كردية في العراق" – حسب ما أعلنه أمين عام الجبهة الوطنية لعشائر العراق اللواء حسن زيدان اللهيبي في مؤتمر صحافي عقده في دمشق حينها.
وقال اللهيبي" أبلغنا السوريين ما يخطط له الفصيلان الكرديان لتشكيل دولة كردية في المنطقة " وذكر أنه"نبه دمشق الى ضرورة تفشيل هذا المخطط". وفي إشارة الى التواجد الإسرائيلي في العراق، كان قال اللواء اللهيبي إن" النشاط الإسرائيلي بدأ بشكل علني منذ عام 1991 مع الفصيلين الكرديين الرئيسيين في البلاد" مضيفا أن "الموساد موجود اليوم في شكل مضاعف وعلني في الشمال وفي أشكال أخرى في الوسط والجنوب ويمارس عمليات تخريب كبيرة جدا في العراق".
وما تقوله هذه الجبهة يواجه نفيا شديدا من قبل الأحزاب والقوى الكردية التي دعت إلى زيارة مناطقها والتأكد مما يقال ، معتبرة أن قوى عراقية بات همها اليومي هو الإساءة إلى الأكراد بعد حصولهم على نوع من الحرية حرموا منها زمن حكم صدام حسين. وتشير الأوساط الكردية إلى أن " العلاقة مع إسرائيل هي تهمة قائمة في كل زمان ومكان ". فيما نفى ملتقى الحوار الكردي – العربي الذي عقد مؤخرا في شمال العراق هذه الأنباء .
وبين النفي والتأكيد يظهر قلق دول الجوار سورية وتركيا وإيران من تعاظم القوة الكردية في الدولة العراقية الجديدة ما بعد صدام ، حيث يحتفظ كل بلد منها بأقلية كردية ، وهذا ما يثير مخاوفها من أن تنتقل شرارة المطالبة بالدولة الكردية من العراق إلى الجوار.
يشار إلى أن العلاقات السورية شهدت بعض الفتور مع الفصائل الكردية التي كانت إلى جانب القوات الأجنبية في إسقاط نظام صدام واحتلال العراق كما يشير إلى ذلك محللون سوريون رسميون بشكل دائم ، كما أطلق مسؤولون أكراد تصريحات اعتبرت "قاسية" تجاه دمشق وموضوع " التسلل عبر الحدود العراقية".
وتعتبر مراكز الدراسات الإستراتيجية في الغرب أن القوى الكردية السياسية والإجتماعية والثقافية هي عامل مؤثر في المنطقة بشكل كبير . ورغم العلاقات القوية للزعامات الكردية مع زعماء الدول الغربية ، فإنهم يتحدثون دائما عن حقوقهم في " فيدرالية عراقية " و " عراق موحد " رغم بعض الإشارات التي تخرج أحيانا والتي تقول بشكل غير مباشر " يمكننا نشر غسيلنا السياسي المؤلف من جميع مطالبنا إن كانت الدولة أو الحقوق الأخرى ليس على الحبل العراقي فحسب وإنما على حبل الجيران أيضا".
- آخر تحديث :
















التعليقات