محمد الخامري من صنعاء : أعلن الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر صباح اليوم في الاجتماع القبلي العشائري الذي رعاه الرئيس علي عبدالله صالح في مقر رئاسة الجمهورية اليمنية ، عفوه عن قاتل ابنته رابعة ممدوح الشعلان وقبول "المقصد القبلي" الذي قام به وفد العشائر الأردنية الذي وصل إلى العاصمة صنعاء لحل الأزمة التي تسبب فيها ممدوح الشعلان اثر قتله زوجته ( رابعة بنت الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر ) في منزلها في إحدى ضواحي العاصمة الأردنية عمان في شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي 2003م.
وكانت هذه القضية قد حظيت بالعديد من الوساطات التي بذلها كثير من الشخصيات اليمنية والأردنية وعلى أعلى المستويات بينها الملك عبدالله الثاني ملك الأردن والرئيس علي عبدالله صالح والشيخ الراحل مجاهد ابو شوارب مستشار الرئيس اليمني السابق، ووجهاء من القبائل الأردنية واليمنية ، ومسؤولون من المستوى الرفيع من كلا البلدين كان اخرهم الوفد الذي يضم أكثر من 40 شخصية سياسية وعشائرية أردنية الذي غادر مطار صنعاء عصر اليوم. واجتمع الوفد مع الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر في دار الرئاسة بحضور الرئيس علي عبدالله صالح الذي توسط في القضية بناء على اتصالات خاصة من قبل الملك عبدالله الثاني، للتدخل لإغلاق هذا الملف القبلي بين أبناء البلدين، وإقناع الشيخ الأحمر بقبول (المقصَد) القبلي الأردني، والعفو عن الشعلان الذي أمضى قرابة عام ونصف العام في السجن.
وكان الرئيس علي صالح قد استقبل صباح اليوم الوفد الأردني الذي وصل الى صنعاء لتقديم الاعتذار والأسف للشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وأفراد أسرته وللشعب اليمني وعشائره ، وهو الوفد الذي وجه الملك عبدالله الثاني بتشكيله برئاسة عبدالرؤوف الروابدة رئيس مجلس الوزراء السابق الذي تحدث باسم الشعب الأردني ووفد الجاهة قائلا : "لقد جاءتكم هذه النخبة من رجالات الأردن وشيوخ عشائره بتوجيه كريم من جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في مسعى خير وإصلاح وانتم الرواد في هذا المجال ، جئنا إلى الأهل العزوة في اليمن السعيد ، منبت العرب الاقحاح ومعدن الاصالة ومنبع الرجولة، جئنا ونحن على ملء اليقين من ان مسعانا سيقابل بما هو خير منه وأوسع مدى فالكرامة من معدنها لا تستغرب والكرم من أهله لا يستبعد".
وقال: "جئناكم - أيها الإخوة الكرام - وهدفنا أن ننهي الخلاف الذي نشأ بين آل الأحمر وآل الشعلان نتيجة مقتل صاحبة الصون والعفاف وسيدة الحرائر، رابعة ابنة الشيخ عبدالله الاحمر ، رجل التقوى والإصلاح، لقد كانت المصاهرة بين الفريقين عنواناً على الود والمحبة ورباطاً مقدساً ، ولكن إرادة الله الغالبة شاءت أن تنتهي هذه العلاقة نهاية مأسوية حزت في نفوسنا جميعاً وفي نفوس كل الشرفاء، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، عظم الله أجركم ورحم شهيدتكم وعوضكم منها الصبر والرحمة والغفران، انه سميع مجيب".
وأضاف: "لقد قدمت لديوانكم هذه الجاهة الكبيرة، وهي الأولى من نوعها في بلدنا، فهي تمثل كل الأهل بقياداتهم وشيوخهم، لأنها قادمة إلى أهل كبار في المبنى والمعنى ، قادمة إلى أهل اليمن عامة، وهم الأصل والمنبع ، بهم بدأ تاريخ العرب، وبهم بدأت قيمهم وتقاليدهم.. قادمة إلى قبيلة حاشد، وهي عنوان الرجولة والأمجاد ماضياً وحاضراً.. قادمة إلى آل الأحمر، مثال الشهامة ومكارم الأخلاق.
قدمت إليكم جميعاً هذه الجاهة، وكل عضو فيها جاهة قائمة بذاتها، وهي طامعة بكرمكم ، والحديث عن ذلك الكرم لن يفيكم حقكم، والأمل هو أن تتجاوزوا ذلك الحادث الأليم الذي أدمى القلوب، والجاهة تعرف حجم الألم الذي أصاب قلب شيخنا الجليل وأهله الكرام، بفقد فلذة كبده وابنتهم التي ربيت على الشرف والخلق والأصالة، وكانت بحق مثالاً في أدبها الجم وسلوكها القويم، أصيلة شريفة عفيفة.
وإن الاعتذار لا يجبر كسركم، ولا يكفيكم حقكم ولا يرفع عتبكم، ولكنه واجب نؤديه، ونحن على يقين أن الكبار في الخلق والعظام بالعزوة يفتحون الأبواب الموصدة، ويتجاوزون عظائم الأمور، ويكبرون على الجراح، فيحتسبون عند المولى عز وجل عزيزة فقدوا وشريفة افتقدوا.
إن أملنا وطيد أن تقبلوا رجاءنا بالصلح وتجاوز الحادث الأليم وكل ما أحاط به من ملابسات، فانتم القدوة في التسامح والقادة في الإصلاح فنعود إلى أهلنا مكرمين، وألسننا تلهج بالثناء على كرم الوفادة وإكرام الإعادة.
وفي الختام ، نكرر التعزية والاعتذار ، وندعو الله لشيخنا الجليل وأهله بالصحة والسعادة والتوفيق، وللأهل في اليمن جميعاً بالسؤدد والعز بقيادة فخامة الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله، وان يسبغ على بلدينا الشقيقين ، اليمن والأردن، الأمن والأمان والتطور والنماء، وان تبقى على الدوام علاقاتهما نموذجاً يحتذى.
وأضاف: إن جهدكم القومي فخامة الرئيس لا ينكره إلا مزاود، وجهدكم في بناء اليمن شاهد عدل على الإبداع في الإنجاز واستشراف المستقبل، أما جهدكم في هذه القضية فيعجز الوصف عن تقديره وإيفائه حقه.. فلكم الشكر والتقدير والعرفان.
كما أن الشيخ عبدالله ومواقفه الشريفة وأياديه البيضاء شهادة حق له، لقد كبرت أيها الشيخ على الألم وصبرت على الأذى وسموت على صغائر الأمور وكبارها، وكنت بحق عنواناً للأصالة والكرم، فلك منا كل ما أنت أهل له من الإعزاز والإكبار، ولأهلك وعزوتك ولأهل اليمن كافة منا عرفان موصول.
ويقتضينا واجب الوفاء أن نشير بدور رجل كريم وشهم هو الشيخ المرحوم مجاهد أبو شوارب الذي كان له دور بارز في الوصول إلى الهدف الذي صبونا جميعاً إليه ، وكانت إرادة المولى جل في علاه، أن يغيب عن هذا اللقاء وهذه الدنيا الفانية، والجاهة تتقدم لأهله الكرام بواجب التعزية والدعاء للمولى جلت قدرته أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يعوض أسرته وأهله في اليمن بخير العوض إنه سميع مجيب.
"ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا، واغفر لنا، وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين".
من جهته رحب الرئيس علي عبدالله صالح بالوفد الاردني وقال: "لقد سمعنا كلمة مستشار جلالة الملك عبدالله الثاني ، والتي حمل فيها الوفاء والاعتذار والاعتراف لما حدث لابنة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس النواب، ذلك الحادث المؤلم والمؤسف الذي يخص الشعلان ذاته وسلوكه ولا يخص عشائر وقبائل الأردن.
إن مجيئكم قد خفف من ذلك الألم والروعة التي ألحقت بالشيخ عبدالله وكل أحبائه وأصدقائه، وإيفاد جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا الوفد ومجيئكم إلينا خفف علينا ألمنا، ونكرر الترحيب بكم بين أهلكم وأشقائكم، ونقول مرة أخرى، مرحباً بكم وهذه ابنتنا هدية للملك عبدالله ولقبائل وعشائر الأردن".
حضر اللقاء الى جانب الشيخ عبدالله بن حسين الاحمر افراد أسرته وعبدالعزيز عبدالغني رئيس مجلس الشورى والقاضي محمد إسماعيل الحجي نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى رئيس جمعية علماء اليمن وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشورى والمشائخ والاعيان والشخصيات الاجتماعية وقيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية اليمنية.
وكان قد وصل إلى صنعاء أمس الوفد الأردني الذي يضم الأمير شاكر بن زيد والنائب عبد الرؤوف الروابدة إلى جانب 7 أعضاء من مجلس الأعيان و7 أعضاء من مجلس النواب، و14 شيخاً من وجهاء العشائر الأردنية المختلفة وكذلك 7 شخصيات اجتماعية أردنية مرموقة.