أ

رحاب طه
سامة مهدي من لندن: عبرت مصادر عراقية عن مخاوف حقيقية من امكانية ان يؤدي اطلاق سراح العالمة العراقية المسؤولة عن برنامج العراق السابق للاسلحة الجرثومية والبايولوجية الدكتورة رحاب طه استجابة لمطالب جماعة التوحيد والجهاد التي يقودها ابو مصعب الزرقاوي المرتبط بتنظيم القاعدة الى اتساع دائرة الاختطاف وتزايد عملياته وتنوع مطاليبه بشكل سيضرب بشكل حقيقي محاولات الحكومة للسيطرة على الاوضاع السياسية والامنية في البلاد .

وقالت المصادر التي تحدثت معها " ايلاف " اليوم ان مجلس الوزراء العراقي يدرس حاليا اطلاق رحاب طه المحتجزة تحت سيطرة القوات الاميركية "بكفالة" مع امكانية اطلاق السجينة الثانية عضو قيادة حزب البعث الحاكم سابق في العراق هدى صالح عماش ابنة نائب رئيس الجمهورية الاسبق المحتجزة معها.

واشارت الى انه بعد اعدام رهينة اميركي ثان زادت ضغوط رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يواجه انتقادات واسعة تهدد حكومته لدخوله حرب العراق من اجل الاستجابة لمطالب الخاطفين والعمل على ايجاد مبررات تؤدي الى اطلاق رحاب طه ومنها القول انها لم تعد تشكل خطرا او ان التحقيق معها قد انتهى.

وقال مسؤول وزارة العدل العراقية إن رحاب طه وهي عالمة في الأسلحة البيولوجية أطلق عليها الجنود الأميركيون اسم "الدكتورة جرثومة" يمكن ان يطلق سراحها في اطار مراجعة لأسباب احتجازها وذلك بعد ساعات من ذبح جماعة الزرقاوي اثنين من الأميركيين ويهددون بذبح رهينة ثالث بريطاني الجنسية اذا لم يستجب لمطالبها بالإفراج عن السجينات العراقيات.

اكد مسؤول اميركي ان45 امرأة عراقية كن محتجزات في سجن أبو غريب منذ بدء عمليات الاحتجاز في تموز (يوليو) عام 2003 غير أنّه تمّ إطلاق سراجهن جميعا غير انه أضاف أنّ الولايات المتحدة تحتجز عراقيتين مصنفتين "محتجزتين ذاتي أهمية عالية" في مكان مجهول.وكان المطلب الأصلي للخاطفين هو الإفراج عن السجينات العراقيات في سجني أبو غريب وأم قصر.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون والعراقيون أنّ السجينتين على علاقة برنامج للأسلحة الكيماوية والجرثومية يشتبه في أنّ نظام الرئيس المخلوع صدام حسين كان ينفذه. واوضح مسؤول عسكري اميركي في بغداد إنه لا يستطيع التعليق بشكل محدد على قضية العالمتين لكنه صرح بأنه تجري مراجعة احتجاز الشخصيات الرفيعة بشكل دائم قائلا "هناك عملية مراجعة مستمرة ولا تزال تطبق."

ورحاب طه كانت عضوة في حزب البعث وصاحبة خبرة طويلة في اجراء التجارب علىالميكروبات والجراثيم المختلفة والتي جربتها على الحيوانات والسجناء السياسيين وتخصصت كذلك بصناعة الجمرة الخبيثة. ورحاب البالغة من العمر 48 سنة متزوجة من وزير النفط السابق عامر رشيد وهي العقل المدبر لترسانة صدام الجرثومية وقد درست الصناعات البيولوجية في بريطانيا حينما أرسلت في بعثه حكومية عام 1979 بعد حصولها على الماجستير في الكيمياء لمتابعة دراستها ونيل الدكتوراه في البيولوجيا من جامعة ايست انجليا التي عادت منها الى العراق بعد خمس سنوات درست خلالها على يد البيولوجي البريطاني د. جون تورنر الذي اقترح علهيا التركيز في اطروحتها على التخمر والفطريات ومضارها على الحبوب والمحاصيل الزراعية.

وبعد عودتها في عام 1984 استغلها صدام حسين في ذروة اشتعال الحرب مع ايران للبحث عن سلاح بديل للنووي نظرا لخبرتها الكبيرة في العمل داخل المختبرات فقدمت مشروعها في أواخر عام 1984 لإقامة مركز متطور للتسلح البيولوجي على طراز مشروع أميركي تعرفت على تفاصيله خلال دراستها في بريطاينا لانتاج البكتيريا المكثفة انثراكس ، ثم اشرفت على انشاء مركز آخر في مجمع "الحكم " لانتاج رؤوس جرثومية فساهمت بشكل رئيسي في امتلاك النظام العراقي السلاح الكيميائي واطنانا من المكثفات البكتيرية وجلب لها النظام شحنات جراثيم قاتلة سنة 1989 اغرقتها في زيت الصويا فتكاثرت بمعدل مليار جرثومة كل 10 ساعات.

ويقول مفتشو الامم المتحدة انها امرأة ذكية كثيرة الخداع والمراوغة وهي قادرة على الكذب لدرجة البراعة وتؤكد المعلومات انها مكنت نظام صدام من الحصول على 19 ألف لتر من بكتيريا التسمم الغذائي التي تشل الجهاز التنفسي وتسبب الاختناق حتى الموت معبأة في 100 قنبلة و 16 صاروخا ارض- أرض و8500 لتر من بكتيريا مرض الجمرة القاتل أنثراكس مشحونة في 50 قنبلة و 5 رؤوس صاروخية بالاضافة الى 2200 لتر من فطر افلاتوكسين الذي يسبب الاصابة بسرطان الكبد معبأة في قنابل و 4 رؤوس صاروخية و 340 لترا من البكتيريا القاتلة .

وتؤكد رحاب طه انها لاتخجل من ماضيها وتقول في تصريح لمحطة بي بس سي قبيل سقوط نظام صدام حسين قبل 18 شهرا " لماذا الخجل و العراق تعرض للتهديد من قبل أعداء مختلفين ونحن في منطقة تعاني من الصراعات الإقليمية ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا". وفي حين أنها أقرت بالقيام بأعمال بحث وتطوير على عوامل بيولوجية فإنها أصرت أن النظام لم يقدم على تسليح البكتيريا التي تم تطويرها. وتضيف "لم ننو استخدامها على الإطلاق. لم نكن نريد أن نلحق الأذى أو الضرر بأي أحد".

ولكن الوقائع لا يمكن نفيها ففريق الدكتورة طه أنتج 19,000 ليتر من سم البوتولينوم وهو سم طعامي يؤدي إلى تورم في اللسان واختناق الضحية. وتم أيضا إنتاج ألفي ليتر من مادة الأفلاتوكسين التي تتسبب بسرطان الكبد كما أنتجوا أيضا غاز الغنغرينا الذي يتسبب بذوبان الجلد. واكتشف مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة ذخائر مملوءة بهذه العوامل ملقاة في نهر، ما يثبت أن هذه العوامل قد تم بالفعل تسليحها.

وبحلول عام 1991 اصبحت رحاب طه مسؤولة عن ثلاث منشآت بيولوجية رئيسية في البلاد وعن نقل، وإخفاء ونشر الذخائر. وتزوجت الفريق عامر رشيد الذي أصبح الرجل المسؤول عن الاتصال بالمفتشين التابعين للأمم المتحدة بعد حرب الخليج. وعُيِّن لاحقا وزيرا للنفط في العراق.

وأصرت الدكتورة طه على مدى سنوات على أن عملها في مختبر الحَكَم كان يصب في إطار علم الطب البيطري لأغراض مدنية. وتذكر أحد المفتشين السابقين قائلا: "كانت تصبح عاطفية جدا وتبكي من بغية تضليلنا".

وعندما انشق حسين كامل صهر صدام حسين وهرب الى الاردن في عام 1995 علمت الأمم المتحدة الحقيقة في شأن ما الذي كان يجري في منشأة الحكم ولكنها لم تكن قادرة على التعرف على مصير 8,500 ليتر من الجمرة الخبيثة وكميات كبيرة من مستنبتات الجراثيم المكتملة ونصف المكتملة. كما أنه لم يكن هنالك جواب مؤكد على السؤال حول ما إذا كان العراق قد طور فيروسات من قبيل الجدري والحمى النازفة.

وتقول الدكتورة طه إنها تعمل كمستشارة في دائرة المراقبة الوطنية بحيث تقوم بأعمال إدارية وتكتب مشاريع أبحاث قديمة ونفت قيامها في الوقت الراهن بأي عمل على جراثيم مسببة للأمراض. وأضافت أنها ساعدت الوزارة على وضع القسم المتعلق بالأسلحة البيولوجية من إعلان العراق عن أسلحته والذي كان يقصد به دحض اتهامات أميركية وبريطانية مفادها أن العراق يخفي برامج تسليحية محظورة.

وهي ترفض تأكيدات هانز بليكس رئيس مفتشي الامم المتحدة عن اسلحة الدمار الشامل سابقا بأن هنالك ثغرات في الوثيقة أبرزها الفشل في تحديد مصير كميات مفقودة من الجمرة الخبيثة. وقالت: "لقد كنا شفافين للغاية ... الأمر لا يعدو عن كونه دعاية نفسية من أجل التشكيك بالعراق". لكنها لم تكن واضحة في شأن سبب اختلاف حسابات كل من الأمم المتحدة والعراق قائلة إن حسابات المفتشين لكمية الجمرة الخبيثة التي أنتجوها غير واقعية.

وقد اعتقلت القوات الأميركية في العراق رحاب طه في الثالث عشر من ايار (مايو) من العام الماضي وتزامن الإعلان عن اعتقالها مع وصول بول بريمر الحاكم المدني الاميركي للعراق حيث سلمت نفسها للقوات الأمريكية بعد مفاوضات دامت أكثر من 48 ساعة. وكان زوجها الفريق عامر محمد رشيد وزير النفط السابق قد استسلم للقوات الأمريكية في الثامن والعشرين من نيسان (ابريل) من العام الماضي، بعد اثني عشر يوماً من مداهمة منزلهما.

وكانت الولايات المتحدة قد اتهمت نظام صدام حسين بإخفاء كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية وبررت شن الحرب على العراق بمخاطر وجود تلك الأسلحة لكن قوات التحالف لم تعثر حتى الآن على أي أثر لتلك الأسلحة الامر الذي ادى الى سحب خبراء الأسلحة المكلفين بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل العراقية .