نسرين برواري وزيرة كردية تدعو لتقاسم السلطة العراقية
عارضت تعدد الزوجات فأصبحت زوجة ثانية للياور

أسامة مهدي من لندن: على الرغم منانها مواطنة كردية وقيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني وتؤكد باستمرار " حياتي كلها وعقلا وقلبا وقالبا هي لكردستان" الا انها تؤكد ضرورة تقاسم السلطة في العراق بين السنة والشيعة والاكراد .. عرفت بوقوفها الصلب العام الماضي ضد قانون تعدد الزوجات لكنها انتهت زوجة ثانية للرئيس العراقي المنتهية ولايته الشيخ غازي الياور.تقول برواري وزيرة الاشغال والبلديات في حكومة رئيس الوزراء اياد علاوي الحالية والفائزة بعضوية الجمعية الوطنية الجديدة عن قائمة التحالف الكردستاني "عندما ذهبت الى بغداد بعد انقطاعي وبعدي عنها بسبب وجود النظام السابق في الحكم واجهتني تحديات كبيرة كوني كردية .. انا اقول لن يكون هناك استقرار سياسي وامني في العراق الا من خلال تقبل الاخر.. والعملية مستمرة للتعايش السلمي يمكن القول ان الصعوبات من هذا الجانب قد قلت ولكن الصعوبة الاكبر تكمن في الوضع الامني الذي يؤثر على كافة الافراد عربًا وكردا. ولكن بكل تاكيد فكوني كردية وامراة واقود جهازا وزاريا حساسا يجلب الاهتمام السلبي من قبل الجهات التي تريد عرقلة الاعمال التي نقوم بها لكننا سوف نستمر ولن يؤثر ذلك فينا انشاءالله ويستمرالتحدي لبناء العراق من جديد ولن يكون هناك اي تقاعس او تراجع لكي نثبت الدور المشرق للقيادات الكردية في اعادة الاعمار واعادة الامن والاستقرار الى البلاد ." وبرواري هي واحدة من سبعة وزراء اكراد تضمهم التشكيلة الوزارية الحالية ومن مواليد مدينة اربيل عام 1970 من اب كردي وام شيعية وتخرجت في كلية الهندسة جامعة بغداد في العام 1991 وسبق ان عينت في احدى المنظمات التابعة للامم المتحدة في شمالي العراق بعد احداث حرب الخليج الثانية وكانت قد عينت عام 1999 وزيرة لاعادة الاعمار والتنمية لمنطقة كردستان في حكومة اربيل .
تعرضت بعد تعيينها في حكومة علاوي في حزيران (يونيو) العام الماضي لعملية اغتيال نجت منها فيما قتل عدد من مرافقيها الامر الذي دفع منظمة العفو الدولية الى التاكيد بان محاولة الاغتيال تمثل دليلا على ارتفاع موجة العنف ضد النساء في العراق. وقالت المنظمة المعنية بحقوق الانسان التي تتخذ من لندن مقرا لها ان هذا الهجوم هو ثاني هجوم موجه ضد زعيمة سياسية وكانت عقيلة الهاشمي وهي واحدة من ثلاث نساء في مجلس الحكم الانتقالي في العراق قد قتلت في ايلول (سبتمبر) عام 2003 . واضافت المنظمة ان العنف ضد النساء والفتيات العراقيات تزايد بشكل كبير منذ الحرب الاخيرة في العراق وان الكثير من النساء والفتيات يعشن في خوف مستمر من احتمال ان يتعرضن للضرب او الخطف او الاغتصاب او القتل.
استقبلها الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض العام الماضي مع وزير الكهرباء ايهم السامرائي قائلا "انهم متفانون في عملهم" فيما اوضح الوزيران ان زيارتهما للولايات المتحدة تهدف الى الدعم المزيد لاعادة اعمار العراق.
وقالت برواري للصحافيين "يمكن مشاهدة بداية تقدم في شوارع بغداد والهدف من ذلك الحكم بطريقة مختلفة" واضافت ان العراق طوال 35 عامًا كان مضطهدًا وقد عانى الشعب العراقي من الادارة السيئة. لذلك فان اصلاح الخلل يستغرق وقتًا. واكدت ان العراق "لايحتاج الى استثمارات ضخمة لانه بلد غني" ويمكنه الاعتماد على عائداته النفطية لاجتذاب الاستثمارات الاجنبية . وهي تؤكد ان عملية اعمار العراق تحتاج لاكثر من 70 مليار دولار "كان من المقرران تقدم لنا الدول المانحة في مؤتمر مدريد حسب وعدها مبلغا قدره 33 مليار دولار ولم تقدم لنا سوى مليار واحد فقط خلال العام الحالي اما الاحتياجات السنوية لاعمار العراق وتغطية الوسائل الاساسية للصحة وتوفير مياه الشرب فتبلغ قيمتها 30 مليار دولار. ولو القينا نظرة على ميزانية البرنامج الاعماري في العراق نجد ان المخصص هو سبعة مليارات دولار. وبالرغم من هذا القدر الضئيل من الاموال استطاعت الوزارة انجاز الكثير مع اننا من هذا المنطلق نلاحظ كيف ان وزارة مثل وزارتنا تواجه تحديات كبيرة خصوصا ًوانها معنية بملف الاعمار" .
وعن مدى تاثير العمليات الارهابية على اعمال وزارتها تقول برواري "ان اية عملية ارهابية تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على اعمالنا وقد تعرضت شخصيا ًالى محاولتي اغتيال في الموصل والكربلاء وايضا خلال الضغوط التي تعترض موظفي الوزارة في المحافظات اذ اختطف عدد من المدراء العامين والعاملين في مديرية الماء والمجاري في مدينة الرمادي وكذلك التهديدات التي يتعرض لها موظفونا ومدراؤنا في الموصل والبصرة . وهناك تصور حول التطرف بانه موجود فقط في التيارات السلفية السنية ولكن هذا التصور خاطئ .. فالتطرف موجود حتى داخل التيارات الشيعية كما هو الحال في جنوب العراق ".

تؤكد الوزيرة قائلة "حياتي كلها وعقلا وقلبا وقالبا هي لكردستان .. وانا ممثلة كردستان في الحكومة الحالية في العراق.. ونحاول تقديم الدعم والخدمة للبرامج الاعمارية في كردستان من خلال اعمال وزارتنا" . وتضيف ان الطريق صعب لاخراج هذا البلد المتعدد القوميات من المرحلة الانتقالية الى مستقبل مستقر وتشدد على ان العام الحالي سيكون اصعب من الاعوام السابقة، وسيشهد كتابة الدستور. دستور يكون اساس الدولة العراقية .

وكان بامكان برواري ان تكتفي بانجازاتها والدفاع عن القضية الكردية داخل الجمعية الانتقالية حيث سيشكل الاكراد ثاني قوة بعد الشيعة لكن قلبها قرر خلاف ذلك فهي متزوجة من الرئيس العراقي العربي السني غازي الياور الذي وضعت صورته في قاعة الجلوس وتدافع بقوة عن مشاركة السنة في العملية السياسية وصياغة الدستوروتوضح قائلة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية اي اغلبية لن تنجح في العراق اذا لم تنخرط الاقلية في العملية السياسية في اشارة الى السنة الذين قاطع معظمهم انتخابات الثلاثين من الشهر الماضي، وهم ممثلون بعدد قليل من النواب في الجمعية الوطنية الانتقالية.
وتدعو برواري الى وضع برنامج عملي لتطبيق الوعود .. وعود حصلت قبل الانتخابات ويجري تداولها الان خلال الطبخة السياسية باشراك السنة في العملية السياسية. وترى ان السنة يمكنهم المشاركة في السلطة عن طريقين عبر دخول الحكومة وعبر صياغة الدستور. وعن المطالب الكردية لا سيما تولي منصب سيادي اي رئاسة البلاد او الحكومة للمرة الاولى في العراق تجيب برواري بحذر داعية الى التوصل الى توافق وتوضح "اليوم التوافق هو اساس التوازن والاستقرار في المرحلة الانتقالية" معتبرة ان على السنة والشيعة والاكراد تقاسم السلطة.
وتشدد برواري على انه حتى اذا كان الرئيس كرديا هناك ضرورة للنظر بعين الاعتبار للاطراف الاخرى مدافعة في الوقت ذاته عن مطالب الاكراد بقيام عراق فيدرالي .. لكنها تخشى ان يتم هضم حقوق النساء في دستور تقوم بصياغته جمعية وطنية تهيمن عليها غالبية شيعية محافظة. وتقول هذه العراقية التي تظهر سافرة الوجه وتدافع عن نمط عيش ليبرالي "يجب خلق موقف موحد للصوت النسوي يحفظ حقوق النساء وحقوق المجتمع ككل". وتامل الا ينطلق النواب من الصفر في النقاشات حول الدستور وان يستندوا الى قانون ادارة الدولة الذي وضعه مجلس الحكم السابق والذي سيحكم البلاد حتى اقرار دستور جديد. وينص هذا القانون على حصة للنساء نسبتها 25% في البرلمان. وترى برواري انها ستبقى في منصبها على الارجح وهي تشير بفخر الى جائزة المراة العربية المميزة التي منحتها اياها جامعة الدول العربية العام الماضي. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا صوتت لقائمة زوجها العربي او قائمة حزبها الكردي تقول برواري بضحكة كبيرة "هذا سر".
وقد تم عقد قران نسرين والياور في الثاني من ايلول (سبتمبر) عام 2004 في حفل عائلي اقيم في مدينة اربيل حيث اصطحب الرئيس الياور معه عددا محدودا من الشخصيات العراقية وبعض اقاربه، وكان باستقباله افراد اسرة الوزيرة واقاربها.
والشيخ غازي الياور هو ابن الشخصية العشائرية المعروفة في الموصل عجيل الياور وهو شيخ عشيرة "شمر". . وينحدر من محافظة نينوى ولكن جزءا من قبيلته ممن يسكنون المحافظات الجنوبية ينتمون الى المذهب الشيعي. وتضم عشيرة شمر نحو ثلاثة ملايين عراقي ينتمون للسنة والشيعة وتنتشر من تخوم سورية شمالا الى السعودية جنوبا مرورا بالعراق والكويت.
كان الشيخ غازي الياور الذي تخصص في الهندسة الجيولوجية بجامعة "جورج تاون" بالولايات المتحدة يراس شركة للاتصالات في المملكة العربية السعودية وقضى بالشركة قرابة 15 عاما قبل عودته الى بلاده بعد الاطاحة بنظام الرئيس السابق صدام حسين في ابريل (نيسان) عام 2003 حيث عين في مجلس الحكم الانتقالي الذي ضم 25 عضوا ثم عين الياور رئيسا للجمهورية العراقية في حزيران (يونيو) عام 2004 ليصبح سادس رئيس للعراق بعد عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف وشقيقه عبد الرحمن عارف واحمد حسن البكر واخرهم صدام حسين وحيث تنهي ولايته بانتخاب رئيس جديد خلال اسبوعين برغم انه قال مؤخرا انه سيرشح للمنصب من جديد لكن حظوظه تبدو ضئيلة فقائمته الانتخابية "عراقيون" لم تحصل الا على خمسة مقاعد في الجمعية الوطنية الجديدة التي تضم 275 عضوا .
وقد استقبل عراقيون الزواج بالاستغراب نظرا لتعليق امالهم على الرئيس الياور في ان يحقق لهم انجازات من شانها تحسين اوضاعهم الاقتصادية ومعالجة الاوضاع الامنية السيئة قبل الاقدام على الزواج الذي يعتبرونه امرا شخصيا لكنه في غير اوانه فيما نظر اخرون من العراقيين الى زواج الياور من الوزيرة الكردية بانه جزء من التلاحم القومي وخطوة ذكية من الرئيس المؤقت للحصول على اصوات الاكراد في الانتخابات .

ومن الطريف انه حين الغى مجلس الحكم السابق بدفع من الاعضاء الاسلاميين داخله العام الماضي قانون الاحوال الشخصية الذي يمنح المراة حقوقا تقدمية منها حق الاعتراض على زواج ثان لزوجها كانت برواري واحدة من قادة الاحتجاجات النسوية ضد الالغاء حتى ارغم المجلس على وقف تنفيذ قراره والاستمرار بالعمل بالقانون القديم .
لكن نسرين برواري قبلت بعد اشهر ان تكون زوجة ثانية للرئيس العراقي غازي الياور بعد زوجته العراقية المقيمة في السعودية حاليا مع بناتها الثلاث وولديها .. الامر الذي دفع منظمة نساء كردستان الى مطالبتها بالاستقالة محتجة بشدة على زواجها هذا وقالت ان هذا الزواج يعطي الشرعية لتقليد تعدد الزوجات "المتخلف" ووصفت الزواج في بيان لها بانه "عمل لا انساني ضد المراة" مضيفة ان نسرين برواري لا تعد رمزًا للمراة الكردية و الزواج يكشف سلفًا ان الزوجين غير مؤهلين لقيادة العراق نحو الديمقراطية والمجتمع المدني المتطور وبناءً على ذلك ينبغي ان يقدما استقالتهما من الحكومة العراقية .. كما قالت المنظمة .