الدار البيضاء: قبل أيام عين العاهل المغربي الملك محمد السادس محمد ياسين المنصوري على رأس الإدارة العامة للدراسات والمستندات خلفا للجنرال حرشي. هذه الإدارة هي المخابرات العسكرية المغربية لمكافحة التجسس، شبيهة بجهاز المخابرات الأميركي "سي أي إي". كان التعيين سابقة، فهي أول مرة يتقلد مدني شاب هذا المنصب الحساس في المغرب، فمنذ إنشائه عام 1973، ظل هذا المنصب حكرا على العسكريين. خبر المسؤول الجديد وأحد رجالات الملك محمد السادس، الملفات الشائكة. معروف بصرامته وجديته في العمل. ووصفته الصحافة المغربية بكونه "دمت الأخلاق" وكتوم، وهي صفة ملائمة لمنصبه.
في العام 1999 كان ضمن فريق سينتقل إلى الصحراء المغربية، لم يكن معروفا آنذاك في الساحة المغربية، بعد فترة سيتولى منصب مدير عام وكالة الأنباء المغربية. وعمل قبل أن يصبح يتقلد هذا المنصب ما بين 1987 و1999 في وزارتي الإعلام والداخلية. ولد محمد ياسين يوم 2 أبريل 1962 في مدينة الأولياء الصالحين في المغرب، وهي مدينة أبي الجعد، قرابة 120 كلم شرق الدارالبيضاء. اجتهاده في المرحلة الابتدائية والإعدادية جعله ينهي دراسته الثانوية في المعهد الملكي في الرباط رفقة الملك المقبل للمغرب محمد السادس. وكان الراحل الحسن الثاني ينتقي المجدين من أبناء الشعب كي يدرسوا في المعهد الملكي رفقة الأمراء.
بعد الثانوية، حصل المنصوري على الإجارة في الحقوق سنة 1983، ثم على دبلوم الدراسات العليا في القانون العام. خلال مرحلة طويلة في وزارة الداخلية أيام الوزير القوي الأسبق إدريس البصري، اكتسب الشاب الكتوم تجربة كبيرة، أهلته كي يعين في نونبر، تشرين الثاني 1999 مديرا لوكالة المغرب العربي للأنباء، ليعود إلى وزارة الداخلية عام 2003 بمنصب مهم، واليا مديرا عاما للشؤون الداخلية في وزارة الداخلية. وذهبت مجلة "لوجورنال" الأسبوعية إلى أنه قضى فترة تدريب في المخابرات الأميركية.
كان المنصوري أشرف على الانتخابات البلدية وقانون الأحزاب وملف الصحراء المغربية وملف الإرهاب والهجرة السرية وملف المخدرات، أظهر قدرة كبيرة وبارعة في إدارة هذه القضايا الشائكة، يشهد له بخصلة "الاستماع" إلى الآخر. يعول المنصوري على الكولونيل ماجور عزوزي، نائبه، لتكوين فريق قادر على إدارة ملفات المغرب الشائكة مع دول الجوار، وفي مقدمتها هذه "الإرهاب" و"المخدرات" و"الصحراء المغربية". خصاله كمفاوض جيد أعادت العلاقات المغربية الإسبانية إلى مسارها وخاصة من خلال اتخاذ تدابير مشتركة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات. سياسيا يحظى المنصوري بمصداقية لدى الطبقة السياسية، علاقته بالأحزاب كانت من خلال الانتخابات البلدية.
مهام الإدارة العامة للمستندات والدراسات
يضم جهاز المخابرات العسكرية هذا إدارتين، تتكفل الأولى ب"الاستعلامات" من خلال جمع المعلومات الاستخباراتية وتحليلها، بينما تشرف الثانية على "مكافحة التجسس" من خلال إدارة المهمات. ويهدف هذا الفصل إلى التفريق بين الجانب التقني والجانب العملي. ظهرت هذه الإدارة عام 1973 بعد المحاولتين الانقلابيتين ضد الملك الراحل الحسن الثاني، وأنيطت مهمة التأسيس إلى أحد أبرز قادة القوات المسلحة المغربية والرجل القوي آنذاك الدليمي. أوكلت مهمة مراقبة تحركات أعضاء جبهة البوليساريو الانفصالية وبعض القادة السياسيين من اليسار المغربي. بعد الدليمي خلفه الجنرال القادري، كان من مساعديه، ليخلفه في مرحلة لاحقة جنرال عسكري ثالث وهو حرشي. قبل أيام أضحى ياسين محمد المنصوري أول مدني على رأس إدارة هذا الجهاز.
يشتغل في هذه الإدارة قرابة أربعة آلاف موظف، حسب مجلة "لوجورنال"، غالبيتهم عسكريون 2600، ويضم هذا الجيش من الجواسيس والموظفين 250 عميل تاكتيكي ينشطون خارج المغرب. للنساء حضور في جهاز الاستخبارات هذا، إذ تشكل نسبة 5 بالمائة من العاملين فيه.
ما يميز هذه الإدارة أن متوسط أعمار الموظفين 43 سنة، لذا فهذا المعطى سيساهم في التواصل مع المدير الجديد. وعلى طاولتها ملفات شائكة وبالغة الحساسية وفي مقدمتها "الإرهاب".













التعليقات