طلال سلامة من روما: حرر الكاردينال كاميللو رويني، كاهن روما، في صباح اليوم وثيقة "الإخطار" الخاصة لإبلاغ شعب روما بوفاة البابا يوحنا بولس الثاني، وسلمها الى مختلف الجهات الصحفية، وفقاً للعرف الكنسي. وحالياً، ترتاح جثة البابا في صالة كليمينتينا الواقعة في القصر البابوي، في مدينة الفاتيكان. وسيتوجه رئيس الجمهورية الإيطالية كارلو أدزيليو تشامبي لإلقاء نظرة الوداع والتقدير إلى الحبر الأعظم. ولهذه المناسبة، بدأ البث التلفزيوني المباشر من مدينة الفاتيكان، وتشرف عليه محطة التلفزيون الرسمية "راي".
وفيما يخص الوضع الأمني في مدينة الفاتيكان، قررت قوات الشرطة الإيطالية عدم استعمال أجهزة كشف المعادن، أو Metal Detectors، أو إخضاع الزائرين للإجراءات الأمنية وذلك بغية السماح لهم دخول ساحة سان بيترو، بسهولة، دون عرقلة وتجنبا للزحمة التي قد تحصل إذ يتوقع أن يبلغ عدد المصلين اليوم أكثر من 100.000. وتم توزيع عدد كبير من موظفي الشرطة، بلباسهم المدني والرسمي، في كافة أنحاء الفاتيكان، وهي مدينة صغيرة نسبياً.
وعبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن أسفه العميق لموت الحبر الأعظم، "الذي لم يتعب ليوم واحد في المضي قدماً بمفاوضات المصالحة والسلام". وأضاف قائلاً "إن رسالة الثقة والمحبة والعمل الدؤوب مكٌنت البابا يوحنا بولس الثاني من تغيير مسار البشرية". وفي الساعة 18.30، سيقام في كنيسة نوتردام الباريسية قداساً خاصاً لذكرى الحبر الأعظم وسيشارك به الرئيس شيراك وزوجته.
وتتوقع مصادر وزارية أن يبلغ عدد المصلين المتوافدين من كافة أنحاء العالم الى روما، حوالي مليوني شخص للمشاركة في جنازة البابا، وهو ما سيصعب ضبط الامن بشكل كامل. لكن مجلس الوزراء الإيطالي عيٌن غويدو برتولازو ، رئيس قسم الدفاع المدني، كمفوّض استثنائي لتنسيق كل النشاطات التي تعقب موت البابا. وأخيراً، وصل رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني بشكل عاجل إلى روما، صباح اليوم، لترأس جلسات مجلس الوزراء الدورية وإعداد مراسم جنازة البابا عدا عن وضع خطة فورية لإدارة التدفق الهائل المتوقّع الى العاصمة روما، من قبل الملايين.
وفي البحرين، قررت سيارات شركة Ferrari المشاركة في الجائزة الكبرى "فرمولا وان" تثبيت شريط أسود في مقدمة كل سيارة سباق وذلك حدادا على موت البابا.
ردود أفعال
السعودية: وفاة البابا "خسارة للسلام العالمي"
من جهته قال عضو مجلس الشورى السعودي محمد عبد الله ال زلفة اليوم الاحد ان وفاة البابا يوحنا بولس الثاني "خسارة للسلام العالمي والاستقرار في العالم". ولم تعلق السلطات السعودية حتى منتصف نهار اليوم على وفاة البابا مساء السبت.
واضاف الزلفة "لا شك ان غيابه (البابا) في هذه الظروف يعد خسارة للسلام العالمي والاستقرار في العالم". وتابع ان البابا كان "مناصرا للقضايا العادلة لشعوب العالم واولها القضية الفلسطينية كما ساهم في تقريب وجهات النظر بين الاديان والثقافات والحضارات واسهم في تخليص العالم من الانظمة الشيوعية والشمولية".
من جانبه قال الداعية الاسلامي السعودي محسن العواجي ان وفاة البابا "ستترك فراغا نتمنى من خليفته ان يملأه ويواصل تبني القضايا العادلة لشعوب العالم". واضاف "ديننا الاسلامي امرنا باحترام الانسان والانسانية بغض النظر عن معتقده او دينه"، مشيرا الى ان "النصارى هم اقرب مودة للمسلمين".
الامارات
واعرب رئيس دولة الامارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد ال نهيان في برقية وجهها الى الفاتيكان عن تعازيه بوفاة البابا يوحنا بولس الثاني، مشيدا باسهاماته في مجال السلام والتقريب بين الاديان.
وذكرت وكالة انباء الامارات ان الشيخ خليفة اعرب في برقيته "باسم حكومة وشعب دولة الامارات" عن "خالص تعازينا ومواساتنا الى طائفة الروم الكاثوليك في مختلف انحاء العالم". واضاف ان "البابا سار في مساعيه لنشر روح العدالة والسلام والمحبة بين الانسانية بعيدا عن التفسير الضيق والمتعصب (..) للرسالات السماوية".
وقالت الوكالة ان رئيس الامارات اشاد في برقيته "بالمساهمات القيمة التي قدمها البابا يوحنا بولس الثاني لتعزيز التفاهم بين الاسلام والمسيحية"، مؤكدا ان "جهوده طيلة ربع القرن الماضي في البحث عن الاحترام المتبادل والتسامح تعد نموذجا يحتذى".
الكويت
وفي الكويت اعرب مجلس الوزراء الكويتي عقب اجتماعه اليوم الاحد عن تعازيه في وفاة البابا مشيدا "بمواقفه المبدئية المشهودة" في دعم السلام وتعزيز قيم التسامح. وقال تصريح بثته وكالة الانباء الكويتية ان "دولة الكويت قيادة وشعبا تشاطر الاخوة المسيحيين مشاعر الحزن والالم ازاء هذا المصاب الجلل وتتقدم منهم بخالص التعازي والمواساة". واشاد المجلس بمناقب البابا و"مواقفه المبدئية المشهودة وجهودة الطيبة في دعم السلام العالمي والانفتاح والحوار بين الديانات وتعزيز قيم التسامح"، مؤكدا ان "الانسانية فقدت بوفاته رمزا دينيا سخر حياته لخدمة كرامة الانسان والاخاء بين البشرية".
مبارك
أما الرئيس المصري حسني مباركفأعرب عن "حزنه العميق" لوفاة البابا يوحنا بولس الثاني واصفا اياه بانه كان "رمزا للمحبة والسلام وداعية للحوار بين الاديان والحضارات ونصيرا لقيم الحق والعدالة". واضاف الرئيس المصري في بيان انه "اذ يستذكر لقداسة البابا الراحل مواقفه الانسانية المناصرة للقضايا العربية وللشعب الفلسطيني، يعرب باسمه وباسم مصر شعبا وحكومة عن عميق حزنه وخالص عزائه ومواساته فى فقدان بابا الفاتيكان". واضاف ان "ذكراه سوف تظل شاهدة على ما بذله من اجل سلام العالم والتقريب بين شعوبه واديانه واعلاء القيم المشتركة السامية للانسانية". واكد البيان ان مصر اعلنت "حالة الحداد على فقدان قداسة بابا الفاتيكان لمدة ثلاثة ايام".
البابا شنودة الثالث
ونعى البابا شنودة الثالث بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثانى واعرب عن حزنه العميق لرحيل الحبر الاعظم. وقال بابا الاقباط الارثوذكس في بيان ان البابا يوحنا بولس الثاني "عرف خلال رئاسته للكنيسة الكاثوليكية التي امتدت 26 عاما كرجل سلام له مواقفه المشهود لها على الساحة الدولية فى دعم العدالة والسلام في شتى انحاء العالم كما كان لبابا الفاتيكان الراحل موقفه الواضح والصريح الداعم للقضية الفلسطينية وموقفه الواضح الرافض للحرب على العراق".
موسى
بدوره الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى اليوم تحدثعن "بالغ الحزن والاسى لوفاة" البابا يوحنا بولس الثاني مشددا على انه دعا الى اقرار السلام "على اسس عادلة" في الشرق الاوسط. وقال المتحدث الرسمي باسم الجامعة العريية حسام زكي في تصريحات للصحافيين ان موسى الذى يقوم حاليا بزيارة للبرازيل " تلقى ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة البابا". واضاف أن الامين العام "ينعى في الفقيد الكبير رجل دين فريد آمن بمبادىء الحوار والتفاهم والتواصل بين الأديان والحضارات وكرس بأقواله وأفعاله قيم التسامح والمحبة ودعا وعمل من أجل تحقيق السلام ومكافحة الفقر فى كافة ربوع الارض". وتابع ان موسى "أثنى على اهتمام البابا الراحل بشكل خاص باقرار السلام فى الشرق الأوسط على اسس عادلة وعلى ايمانه الدائم بالمساواة والعدالة كقيم عليا ينبغى على الجميع العمل على تطبيقها".
منظمة المؤتمر الاسلامي
كما اعرب الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي اكمل الدين احسان اوغلي عن بالغ تأثره لوفاة البابا مشيدا بالتزامه بالسلام وشجب الحروب وحرصه على حوار الاديان والثقافات.
وقال الامين العام في رسالة تعزيه للفاتيكان ومعتنقي الديانة الكاثوليكية في العالم ان عهد البابا الراحل "كان عهد تقارب ومودة بين العالم الاسلامي والكنيسة الكاثوليكية لما امتاز به الراحل من نزعة انسانية سامية وطبيعة خيرة".
واثنى الامين العام في الرسالة التي حصلت فرانس برس على نسخة منها، على البابا الراحل واشاد بسياسته التي كانت تستند الى "التشبث بالسلام وشجب الحروب مهما كان هدفها. وقال "لقد فقد العالم بوفاته زعيما روحيا فذا تمسك دائما بالقيم العليا ورجل دولة عظيما كانت له مواقف شجاعة مشهودة في الدفاع عن العدالة والحق ورفض الظلم والتجبر".
كما اشاد الامين العام ب"حرص البابا الراحل على حوار الاديان والثقافات والحضارات وايمانه بالتعددية الثقافية وعقده كثيرا من اللقاءات لهذا الغرض في حاضرة الفاتيكان". كما اشاد بحرص الراحل على التعبير عن "مشاعر الصداقة والود تجاه العالم الاسلامي" ومشاطرته مشاعرهم في المناسبات الاسلامية الدينية.
القرضاوي: البابا صاحب مواقف "لا تنسى"
الداعية الاسلامي الشيخ يوسف القرضاوي قالان البابا كان صاحب مواقف "لا تنسى". وقال القرضاوي الذي يرأس ايضا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في برقية تعزية وجهها اليوم الى الفاتيكان "باسمي و باسم اخواني في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ابعث اليكم بخالص عزائنا في وفاة حبر المسيحية الاعظم البابا يوحنا بولس الثاني".
ووصف القرضاوي البابا بانه "من اخلص رجال الدين لدينهم ومن انشطهم في سبيل الدعوة اليه".
ونوه بمواقفه "التي لا تنسى ضد الحرب على العراق وضد اقامة الجدار العازل في ارض فلسطين (..) و غيرها من المواقف التي سجلها له التاريخ".
أندونيسيا
هذاوصرح الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانغ يودهويو وابرز رجال الدين في اكبر بلد يدين بالاسلام في العالم، اليوم الاحد ان وفاة البابا يوحنا بولس الثاني "خسارة كبيرة" للعالم.
واعلن الناطق باسم وزارة الخارجية يوري ثامرين ان رئيس الدولة عبر عن تعازيه للفاتيكان. وقال ان "الامة والحكومة الاندونيسيتين تعربان عن الحزن لخسارة كبيرة وتشاطر الآلآم التي تسببت فيها وفاة البابا يوحنا بولس الثاني". واضاف ان "مساهمته والخدمات التي قدمها لن تنسى ابدا".
بوتين
كما اشادت الكنيسة الارثوذكسية اليوم بالبابا واعربت عن املها في ان تساهم "ذكرى الراحل" في "اقامة علاقات جيدة" بين الكنيستين الكاثوليكية والارثوذكسية في روسيا التي تتمسم علاقاتهما بالصعوبة.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين صرح في بيان اصدره المكتب الاعلامي في الكرملين ان البابا يوحنا بولس الثاني كان "شخصية استثنائية في زمننا ارتبط بها عصر باكمله". واضاف بوتين "ما زلت اذكر لقاءاتي مع الحبر الاعظم. كان رجلا حكيما ومنفتحا على الحوار".واشاد بوتين ب "خدمة يوحنا بولس الثاني الرعوية، المتعددة الوجوه والدؤوبة، والتي كانت تهدف الى بناء علاقات دولية اكثر استقامة ومجتمع يقوم على مبادىء الانسانية والتضامن وتعزيز الاسس الروحية والاخلاقية للحياة الانسانية".
وقالت بطريركية موسكو في بيان نشر في موقعها على شبكة الانترنت ان "حبرية قداسته التي امتدت سنوات طويلة شكلت مرحلة مهمة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية المعاصرة". واضاف البيان الذي لم يحمل توقيع البطريرك اليكسيس الثاني بل المتروبوليت كيريل الناطق باسم البطريركية "امل بكل صدق في المستقبل ان تساهم ذكرى الراحل في اقامة علاقات جيدة بين كنيستينا وفي تجاوز الصعوبات الحالية".
من جانبه، اعلن الرئيس السوفياتي السابق ميخائيل غورباتشيف ان البابا يوحنا بولس الثاني كان "الداعية الانساني الاول في هذا العالم". واعتبر غورباتشيف في تصريح لوكالة الانباء الروسية "ايتار-تاس" ان "البابا تمكن من القيام بكثير من الامور ليس فقط من اجل الكاثوليك انما من اجل العالم اجمع".
أفريقيا
أما في أفريقيا فأعرب القادة اليوم عن حزنهم لوفاة البابا يوحنا بولس الثاني واشادوا بالتزامه بالتنمية والسلام والديموقراطية في القارة الافريقية الفقيرة. وقال رئيس المفوضية الافريقية الفا عمر كوناري ان البابا كان "احد اشد المدافعين عن افريقيا بدون ان يكون افريقيا". واضاف كوناري في بيان تلاه المتحدث بام المفوضية آدم ثيام ان "سلطته المعنوية تمنح الكنيسة اليوم مكانة محورية في الجدل من اجل عالم افضل".
وقال الرئيس النيجيري اولسيغون اوباسانجو ان الحبر الاعظم الراحل "يجسد فضيلة الحب" وشكره على معارضته لحكام البلاد السابقين المستبدين ولمعارضته سجن اوباسانجو عندما كان معارضا للحكم العسكري.
وقالت ريمي اويو المتحدثة باسم اوباسانجو ان "البابا يوحنا بولس الثاني لم يكن مجرد قائد للكاثوليك في انحاء العالم بما في ذلك نيجيريا ولكنه اظهر كذلك التزاما وشجاعة في سعيه لارساء التسامح المتبادل والانسجام والوحدة بين الاديان العالمية".
ويعتبر الكاردينال النيجري فرنسيس ارينزي (72 عاما) الرجل الرابع في تسلسل القيادة في الفاتيكان وهو من بين المرشحين لخلافة البابا يوحنا بولس الثاني.
كما اشادت ساحل العاج كذلك بجهود البابا في احلال السلام في البلاد. وشدد الرئيس لوران غباغبو على "ذكرى الحاج الذي لا يكل ولا يمل في سعيه من اجل التحرير والذي قاتل حتى اخر رمق لخلاص الانسان". ودشن قداسة البابا كنيسة "سيدة السلام" في العاصمة ياماسوكرو في 16 ايلول/سبتمبر 1990 وكلف رجل دين بولندي بالاشراف على ادارتها. وقد شارك غباغبو الاحد في محادثات السلام الشاملة الحاسمة مع قادة المعارضة والتي عقدت في جنوب افريقيا بناء على دعوة من رئيس جنوب افريقيا ثابو مبيكي.
واشاد مبيكي بدوره بالجهود التي قام بها البابا من اجل السلام في القارة الافريقية واعرب عن تقدير جنوب افريقيا لدعمه للتنمية وعودة الحياة الى افريقيا. كما اشاد رئيس مالي امادو توماني توري بالتزام البابا تجاه التنمية في افريقيا.
ورأى رئيس السنغال عبد الله واد ان التزام البابا بالتنمية في افريقيا هي احدى اعظم الاعمال التي قام بها. وقال ان الحبر الاعظم دعم اقتراحه بعقد قمة مسيحية اسلامية في السنغال التي تقرر الان عقدها في دكار في كانون الاول/ديسمبر 2006. وفي جزر موريشيس انضم الزعماء السياسيون الى الزعماء الدينيين من الهندوس والمسلمين والمسيحيين في الاشادة بالبابا. واعرب رئيس تشاد ادريس ديبي عن حزنه لوفاة البابا. وقال "لن ننسى ابدا الدور الذي لعبه البابا في عملية السلام في افريقيا والشرق الاوسط وبقية انحاء العالم".
وفي كينيا قال الرئيس مواي كيباكي ان البابا الراحل "سيذكر على انه رجل غير العالم للافضل واسمه سيوضع في كتب التاريخ على انه البابا الذي تفاعل مع الاخرين من خلال زيارته العديدة للعدي من دول العالم".
















التعليقات