جريمة (وافي) الإماراتي تطرح تساؤلات عن المستقبل
عملية مدتها دقيقة و45 ثانية وكلفتها 17 مليون دولار
زيد بنيامين: كان الفريق (ضاحي خلفان تميم) يستعد لليلة زواج (فارس) ابنه الأكبر، تلك الليلة التي شهدت فيها دبي اكبر تحدياتها حينما قامت مجموعة مكونة من ثمانية أشخاص استخدمت سيارتين للاستيلاء على ثروة من الألماس من إحدى المحلات العالمية التي تتخذ من مركز وافي التجاري في قلب العاصمة التجارية للإمارات والشرق الأوسط.دقيقة و 45 ثانية ومن يضيف إليها خمس ثوان أخرى هو الوقت الذي استغرقته العملية التي بلغت كلفتها المبدئية حتى الآن 56 مليون درهم إماراتي (17.75 مليون دولار) والتي لم تعرف حتى الآن تفاصيل كثير من أحداثها التي جرت بعد الساعة العاشرة مساءا بقليل والتي صورت ونشرت صورها عبر العالم كونها صورت عبر كاميرات النقال .
كل ما عرف حتى الآن أن سيارتين من نوع أودي حطمتا الباب الزجاجي للمركز ودخلتا إليه لتستقران أمام باب محل (غراف) للمجوهرات ونزل 4 أشخاص من السيارتين ودخلا إلى المحل وقاما باستخدام مطارق حديدية بتحطيم 4 فاترينات موجودة في المحل واخذ مافيها في وقت قياسي والخروج إلى السيارتين اللتين تركتا على بعد كيلو متر واحد وأحرقتا فاحترقت الأولى بالكامل فيما احترقت الثانية جزئيا وقد وجد أن كلا السيارتين قد سرقتا
وقد تضمن الفيديو الذي صور الحادثة أصوات لإطلاق نار ( 4 أطلاقات) بالإضافة إلى أصوات الإنذار رغم أن شرطة دبي لم تتأكد بعد أن كان المجرمون مسلحين .وذكر الفريق ضاحي خلفان تميم أن الشرطة استجابت للبلاغ في غضون 3 دقائق وكان هو من بين الواصلين إلى مكان الحادث وكان في المحل 3 موظفين أثناء وقوع الجريمة وأصيب احدهم أثناء التصدي للجناة.
وتتعامل الشرطة في دبي مع الحادث بانفتاح كامل إلا ماتعلق بالأمور التي قد تساهم في كشف جهود الشرطة في ملاحقتها للمتهمين كما قامت باستجواب عدد من المشتبه فيهم الأمر الأهم هو كيف سيكون المستقبل في هذه الإمارة التي كان حكامها وحكام بقية الإمارات السبعة يعلنون إستراتيجية لعمل الدولة خلال الفترة المقبلة وهو الذي يطرح تساؤلات حول معرفة للإمارات للتحديات التي تنتظرها مع هذا التوسع وفي كل المجالات وتميم من بين الناس الذين يعرفون جيدا أن quot; النار تبدأ من مستصغر الشرر، يعنـي إحنا اليوم إذا نشوف الخلل بسيط ونتركه ثق تماماً بعد عشر سنوات تكون بلوىquot;.
وكان الحادث مثار جدل لجميع أعمدة الصحف الإماراتية الصادرة صباح يوم الثلاثاء وكان النقد الأقسى في هذا الصدد قد جاء من فضيلة المعينـي في (البيان) التي قالت quot; ليست المرة الوحيدة التي يتعرض فيها محل تجاري في الدولة لحادث سطو وسرقة، لكنها المرة الأولى التي تخلف فيها مثل هذه الحوادث وراءها قلقا بل خوفا على أمن بلادنا الذي نتشدق ونتغنى به ليل نهار , لأول مرة سيطر علينا إحساس غريب منذ أن نما إلى مسامعنا مساء أول من أمس خبر السطو الذي أقدمت عليه عصابة من المجرمين واللصوص فروعوا أمن الناس وأمانهم في أمسية كانوا يسترخون فيها بعد يوم عملquot; مؤكدة quot; نتساءل عن سبب بقاء محل يعد الثالث على مستوى العالم في تجارة الألماس يحتوي على ملايين الدولارات من غير حراسة مشددة توازي حجم ما فيه بدلا من الاكتفاء برجال الأمن الذين لا حول لهم ولا قوة يتناثرون في الأرجاء كل سلاحهم عصا - بالتأكيد ليست سحريةquot; وانه quot; لا بد من إجراء ثانٍ نضع تحته مليون خط أحمر وهو ضرورة التشدد في تأشيرات الدخول هذه التي تجلب إلينا كل غث وسوء من الشرق والغرب من غير إحم ولا دستور، يجب والحال لم يعد آمنا حظر منح التأشيرات السياحية لشركات السياحة وشركات الطيران التي باتت تربط تذاكرها بتأشيرةquot;.
أما مرعي الحليان فقال في عموده quot; تبقى الأسئلة العادية والبسيطة التي تتقافز بشكل تلقائي في مثل هذه الظروف إلى الذهن دون سابق إنذار، وتبقى الأسئلة المتعلقة بالقادم وما هو مخبأ quot; مضيفا quot; هذا التطور في حد ذاته هو ما يثير القلق، والأكثر من ذلك أننا اعتدنا في السابق أن نصحو في النهار الثاني لنسمع خبايا الليل، لأن الممارسة كانت تتم بعيدا عن الأعين، اليوم حتى زمن الجريمة تطور ليصبح في الأوقات المأهولة والعادية، بل وحدث أن نفذت عصابة عملية سطو على أحد البنوك في إمارة من الإمارات في وضح النهار وأمام أعين المارة وصار تبادل إطلاق نار وسقط جرحىquot; وكان السؤال الأهم هو quot; جميعا نرتاد المراكز التجارية مع أسرنا وأطفالنا.. ولو حدث أن تكررت الحادثة وبسخونة أكبر في الاكشن..ماذا نتوقع أن يحدث؟quot;
فيما طالب عبد الله رشيد من صحيفة الاتحاد quot; التوقف للحظة نكون فيها صرحاء مع الذات، ننظر فيها بشيء من التعمق والوعي وقبل ذلك بشيء من الحرص على مصلحة هذا الوطن الذي أعطى الجميع كل شيء دون مقابل، وجاء الوقت لأي مقصر أن يراجع نفسه حفاظا على سلامته أولا وسلامة مجتمعه ثانيا وسلامة أهله وأقربائه، وأخيرا سلامة مستقبله ومستقبل الأجيال القادمة من بعدهquot; مؤكدا quot; الجريمة بكل المقاييس ضربة في صميم أمن المجتمع، ومن يقل غير هذا الكلام يخالف حقيقة ماثلة أمام ناظريه كالشمس الساطعةquot; ومضيفا quot; ما حدث لا بد أن يفتح أعيننا بكل الاتجاهاتbull;bull; لابد أن نقول كفىbull;bull; لنقف هنا ونحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرينbull;bull; وإذا مرت علينا هذه الجريمة مرور الكرام، كما مرت جرائم غيرها من قبل، فقولوا على البلد السلامquot; .
وكان الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي اصغر قائد شرطة في العالم حينما تولى منصبه عام 1980 من عائلة ثرية وكان أول واحد من أفراد أسرته يلتحق بوظيفة حكومية ويتذكر تميم عن ذلك قائلا quot; كان يقول لي الوالد: أنت الوحيد اللي توظفت في الحكومة، والآخرين نحن ما توظفنا، بمعنـى آخر أنا أتشرف بأني أكون في القيادة العامة لشرطة دبي وفي شرطة دبي كعامل في هذا المجال لأني دخلته رغبة منـي يعـنـي صار بيني وبين الوالد جدل أنك ليش ما تروح تواصل دراستك الجامعية وتروح على كلية الشرطة، قلت له: أنا كلية الشرطة أنا راغب في أن أكون.. في الشرطة الوالد وجد أنه في هذاك الوقت يعنـي أبناء الأسر ما يذهبون إلى جهاز الشرطة باعتبار أنه جهاز غير محبوب عند الجمهور، فأنا بهذه العبارة قلت له: يا سيدي والدي أنا أريد أن أدخل الشرطة لأحدث فيها تغييراً من الداخل حقيقةquot; .
استطاع (ابوفارس) أن يغير جهاز الشرطة بشكل كامل وتزايد عدد حاملي الشهادات الجامعية في هذا الجهاز الحيوي , تخرج تميم من كلية الشرطة الملكية بعمان في المملكة الأردنية الهاشمية عام 1970 وعين فيما بعد ضابط لأحد مراكز الشرطة ثم مديرا للشؤون الإدارية والمالية قبل أن يتولى منصب نائب القائد العام لشرطة دبي 1979 ثم قائدا عاما عام 1980 .






التعليقات