* لا دور لعمان في عودة الهاشميين الى بغداد
&
عمان&-ايلاف: الحضور العلني لولي عهد الاردن السابق الامير الحسن بن طلال لمؤتمر الضباط العراقيين المعارضين في لندن تجسيد حي لخطط كانت قيد البحث في العام 1992 حين انهزمت قوات الرئيس العراقي صدام حسين خلال عمليات التحالف الدولي التي حررت الكويت.
واذ الهدف آنذاك لم يكن اسقاط النظام العراقي وغزو بغداد والاكتفاء بما تحقق من تحرير للكويت، فان جهات عديدة في المنطقة ومن خارجها دأبت البحث عن السبل ليس فقط اسقاط النظام العراقي كهدف وحيد فحسب بل اقامة نظام شامل في المنطقة خدمة لأغراض سيلسية واقتصادية وسلمية سواء بسواء.
كانت الخطط التي بحثت على مستويات عديدة في عواصم الشرق الاوسط ومعها عواصم غربية تهدف الى قيام ادارة جديدة في بغداد تعيد العراق الى الحظيرة الدولية لممارسة دور كبير على صعيد الاستقرار السياسي والاقتصادي.
وتلك الخطط اعتمدت نفس تلك النظيرة التي طبقت في كل من اليابان والمانيا من بعد الحرب العالمية الثانية، وخصوصا في اليابان حيث اقيمت ادارة اميركية عسكرية مدنية بقيادة الجنرال الاميركي مكارثر بغية اعادة هذا البلد الاسيوي الغني بثرواته وخبراته الى الحالة الدولية بعيدا عن عمليات (الكاميكازي) الانتحارية.
واذ نجحت التجربة اليابانية فان العراق حسب تلك الخطط الموضوعة والتي تتابع وضعها في السنوات العشر الماضية يحتاج حسب واضعي هذه الخطط وغيرهم من السياسيين واصحاب القرار في عواصم عديدة الى ادارة عراقية جديدة تقوم على بأيد عراقية بحتة مع تقديم العون والمساعدة لها من اطراف اخرى.
هنا كان يبدو بين حين وآخر دور ولي العهد الأردني السابق الأمير الحسن بن طلال، وهو دور شاركه فيه عديدين من المفكرين والخبراء والسياسيين وصانعي القرار عربيا وغربيا، وظلت مجمل الأفكار لا تخرج عن اطارها النظري ولكنها في السياق ذاته فرضت نفسها كبديل عملي للحالة الساسية التي يعيشها العراق من عزلة عالمية على كل الصعد.
وهنا لا بد من الاشارة الى ان الامير الحسن حين كان الرجل القوي في الاردن آنذاك يدرك انه لا بد من نتائج عملية ملموسة لحرب الخليج الثانية تزامنا مع الدعوة الى مؤتمر السلام في مدريد وهو المؤتمر الذي اقترحته ادارة الرئيس جورج بوش الأب آنذاك وحضرته جميع الأطراف المعنية في الشرق الأوسط.
هذه النتائج حسب منظري تلك المرحلة لا يمكن ان تتم على صعيد سياسي وحسب لحل ازمة الشرق الاوسط وقيام سلام عربي اسرائيلي من دون تناول الحالة الاقتصادية كنتيجة مرضية للجميع والشروع باستثمار ثروات المنطقة وعلى رأسها الثروات العراقية ومعها امكانيات الآخرين التقنية والبشرية لخلق ما يمكن تسميته (اتحادا اقتصاديا) على نمط اتحاد دول البينولكس الاسكندنافي في شمال اوروبا.
وهنا لا بد من الاشارة الى ان منظري تلك المرحلة الذين يبدو انهم لا يزالون يحتفظون باوراقهم يرون ان قيام أي سلام في الشرق الاوسط ينبغي ان تكون نتائجه المنطقية والعملية في اطار النظام العالمي الجديد ذات اعتبارات اقتصادية يعم خيرها الجميع.
ولهذا فانه لا بد من الاشارة الى أن مشروع اطار الافكار المشترك الذي تفاهم عليه ولي عهد الاردن السابق وزعيم حزب العمل الاسرائيلي شمعون بيريز وزير الخارجية راهنا والذي يبدو ان استمرار وجوده سياسيا الى اللحظة على الساحة الاسرائيلية له ارتباط بتنفيذ "المشروع الحلم".
مشروع الحسن ـ بيريز درس على مستويات عليا في ادارة الرئيس بوش الأب، وكان مطروحا للنقاش في منتديات اقتصادية دولية عديدة، لعل ابرزها المؤتمر الاقتصادي الذي استضافته العاصمة الاردنية في العام 1995 ، حيث كان لبيريز حضورا قويا وللأمير الحسن سواء بسواء رغم ان كليهما لم يطرح المشروع في شكل علني.
البينولكس المقترح هو قيام اتحاد بنيوي اقتصادي يشمل التقنية الاسرائيلية والخبرة الفلسطينية والارض الاردنية وديموغرافيتها مدعومة بالثروة العراقية، مع احتفاظ كل جانب منخرط في الاتحاد بنظامه السياسي الذي يرغب شريطة ان تعتمد هذه الانظمة الاساليب الديموقراطية السليمة، حيث لا سبيل الى واقع اقتصادي منجز بعيدا عن الديموقراطية واشاعة الحريات والتعددية السياسية واحترام حقوق الانسان.
من هنا فانه لا بد من حصول تغيير في العراق ومثل ذلك في المناطق الفلسطينية، ولهذا فانه من هنا تاتي مشروعية المطالبة بتغيير القيادة الفلسطينية الراهنة وقيام قيادة منتخبة تلبي طموحات الشعب الفلسطيني وتقوده الى مستقبل متناغم مع مستقبل المنطقة ككل.
الخطط التي درست آنذاك من جانب البيت الابيض ومصادر استراتيجية في عواصم القرار كانت تعتبر واحدا من خيارات عديدة، ويبدو انها اصبحت الخيار الوحيد الآن، حيث هو يضمن عودة سلمية لبغداد الى الساحة الدولية وضمان امن اسرائيل واعطاء الفلسطينيين حقوقهم وطمأنة الاردن على مستقبله السياسي، ومن ثم الشروع في اجراءات قد تمتد الى خمس سنوات نحو التطبيق.
وعودا على بدء، فان المفاجأة في حضور الأمير الحسن بن طلال لمؤتمر الضباط المعارضين العراقيين هي انه جاء متزامنا مع اصرار عمان على نفيها انها ستقدم تسهيلات عسكرية للولايات المتحدة في حال عزمها القيام بعمليات عسكرية لا سقاط حكم الرئيس صدام حسين.
واذ نعرف بان لا دور سياسيا للأمير الحسن على الساحة الاردنية منذ اطاحته هو الآخر عن ولاية العهد قبل ثلاث سنوات، فان عمان صادقة فيما جاء من تصريح على لسان وزير اعلامها والناطق الرسمي باسمها الدكتور محمد بن عفاش العدوان.
اما في شأن توفير دعم لوجستي واستراتيجي لعمليات عسكرية اميركية محتملة ومفترضة فهذا امر آخر، حيث لا علاقة لما تنوية واشنطن من تنفيذه من خطة عسكرية لاسقاط صدام وحكمه وبين تلك الخطط المرسومة لمستقبل المنطقة. فالمهم راهنا ومستقبلا هو المنطقة ككل وليس وجود حاكم بعينه على رأس الحكم في بلده وخصوصا الرئيس صدام الي يواجه معارضة واسعة ولا مجال لدور عراقي على صعيد دولي باستمرار وجوده في الحكم.
وفي الحقيقة فان كلام الوزير العدوان عن ان مشاركة الأمير الحسن في مؤتمر لندن وما نسب اليه في الاجتماع هي تصرف شخصي بحت لا يمثل ولا يعبر عن الموقف الرسمي للدولة الاردنية هو كلام صحيح.
فالاردن الدولة وايضا الشعب لا حق له في التدخل في الشؤون الداخلية لأي قطر عربي كما هو نفسه يرفض ان يتدخل الآخرون في شؤونه الداخلية.
ويبقى امر مهم ايضاحه في هذا المجال وهو الحديث كما تناقلته بعض وسائل الاعلام من رغبة الهاشميين الى حكم العراق، هذه الرغبة ظل الهاشميون الحاكمون في عمان ينفونها منذ المجزرة الدموية التي اطاحت بحكم ابناء عمومتهم في بغداد العام 1958 .
وقد عبر الهاشميون في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال عن ذلك في عشرات المناسبات ، بل انه لازالة أي لبس او غموض او شكوك تجاوز ثأره الشخصي لمقتل ابناء عمومته في بغداد مجتبيا طريق المصالحة مع كل الانظمة التي تعاقبت على حكم العراق الى نظام حزب البعث الراهن.
واذا كان الكلام صحيحا عن قيام تحالف ملكي ديموقراطي لحكم العراق مستقبلا، فان هذا يؤكد فعلا شخصانية موقف الامير الحسن ومشاركته في مؤتمر العسكريين، واذ رغب العراقيون في عودة النظام الملكي في شكل عملي وحقيقي فان هنالك مطالبين بذلك العرش من الهاشميين.
وبالطبع فان من هؤلاء المطالبين الامير الحسن نظرا للعلاقة القرابية التي تربطة بالاسرة التي اطيح بها في العام 1958 ، حيث ما يربط آخر الملوك الهاشميين الملك فيصل الثاني والامير الحسن هو انهما حفيدا اول ملكين للعراق وهما الشقيقان الراحلان فيصل الاول (العراق) والملك عبدالله الاول (الاردن).
وهنا يشار الى ان الشريف علي بن الحسين عضو المؤتمر الوطني العراقي المعارض لا يحق له المطالبة بالعرش حيث علاقته بالاسرة الهاشمية السابقة في العراق منطلقة من ناحية امه التي هي كريمة الامير علي بن الحسين آخر ملك هاشمي في الحجاز قبل قيام المملكة العربية السعةدية بقيادة الملك الراحل عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل الذي وحد الجزيرة العربية في بدايات القرن الماضي.
ويشار ايضا الى انه حين قامت الثورة التي اطاحت الهاشميين في العراق العام 1958 فان العراق كان متحدا مع الاردن، وكان ملك العراق هو ملك الاتحاد بينما ملك الاردن نائبه.
واذ ذاك، فانه على ما يبدو فان المنطقة مقبلة على تنفيذ مخطط دقيق التفاصيل بعيد النتائج وهو ليس وليد اللحظة اذا ما عرفنا ان التركيز في جميع الخطط والدراسات والآراء التي تختص منطقة الشرق الاوسط منذ مطلع تسعيتنيات القرن الماضي تنطلق من آفاق وتطبيقات اقتصادية تعم الجميع من دون استثناء يحقق ليس الامن السياسي فحسب بل الامن الاقتصادي لمنطقة الشرق الاوسط ولاجيالها ودولها ككل.&