قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

يحي أبوزكريا
&
رغم مرور أربعين سنة على استقلال الجزائر ورغم أنّ كل الدساتير الجزائرية السابقة المنسوخة والراهنة تقرّ أنّ اللغة الرسميّة في الجزائر هي اللغة العربيّة الاّ أنّ الطابور الخامس الفرانكفوني والذي لا يؤمن بعروبة الجزائر وانتمائها العربي ظلّ يعرقل تكريس اللغة العربيّة في الواقع السياسي والتربوي والثقافي والاعلامي والاجتماعي, ومن المفارقات الجزائريّة أنّ الجزائر التي قدمّت مليون ونصف المليون شهيد من أجل عروبتها واسلامها يخرج منها كاتب كمولود معمري الذي كان يعتبر الفتح العربي للجزائر غزوا واستعمارا, أو كاتب ياسين الذي كان يطالب رسول الاسلام محمّد بالخروج من الجزائر, أو وزير التربيّة الأسبق مصطفى الأشرف الذي كان يعتبر اللغة العربية أفيون الجزائر وعامل من عوامل نكسة الجزائر. وبعد تولّي عبد العزيز بوتفليقة الحكم في الجزائر عينّ لجنة تربوية لاعداد مشروع اصلاح المنظومة التربويّة التي حملّها الفرانكوفونيون والشيوعيون والبربر مسؤليّة صناعة الارهاب وانتاج التعصّب في نظرهم, ويدعّي أعداء المدرسة الجزائريّة أنّ اللغة العربية وجعلها لغة تدريس في المراحل التعليميّة الابتدائيّة والمتوسطة والثانوية أفضى الى ايجاد بذور الأصوليّة والأسلمة في نفوسهم. وعيّن على رأس اللجنة التي تعّد مشروعا تربويّا جديدا شخصا يدعى بن زاغو ومعه 160 شخصا من المنتمين الى تيار التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية البربري بزعامة سعيد سعدي المعادي قلبا وقالبا للغة العربيّة والتيارت الشيوعيّة والفرانكفونيّة , و تعتبر خالدة مسعودي مستشارة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة والعضوة في التجمع من أجل الثقافة والبربريّ والمعاديّة صراحة وجهرا لعروبة الجزائر واسلاميتها الرئيسة الفعليّة لهذه اللجنة, والتي كافأتها السلطة في وقت لاحق لما إنسحبت من تجمع سعيد سعدي وتمّ تعيينها وزيرا للإعلام. وقد انتهت اللجنة من اعداد مشروعها قبل فترة وتمّ تقديم المشروع لرئاسة الجمهوريّة وقد جاء في المشروع وبصريح العبارة أنّ اللغة العربية عامل مهم من عوامل نكسة المدرسة الجزائريّة, كما أوصت اللجنة بتدريس اللغة الفرنسية والعودة الى الوضع السابق الذي كانت عليه المدرسة الجزائرية قبل لمسات التعريب المحدودة التي أدخلها بعض المؤمنين بالثقافة العربية في مراحل زمنيّة محدودة. ولاسقاط هذه المؤامرة التي تستهدف التعريب في الجزائر قام بعض المدافعين عن اللغة العربية في الجزائر ومنهم وزير التربيّة السابق علي بن محمّد الذي كان يعمل على تعريب المدرسة الجزائريّة قبل أن يعمد الفرانكوفونيون في وزارة التربيّة الى الاطاحة به عبر تسريب أسئلة البكالوريا الأمر الذي أضطرّه الى تقديم استقالته للرئيس المغتال محمّد بوضياف. ومن خلال اللجان التنسيقيّة التي شكلهّا مع بعض المدرسين والمدافعين عن مدرسة جزائريّة عربية واسلاميّة يعمل علي بن محمّد على الاطاحة بمشروع المنظومة التربويّة الجديد الذي يحتمل أن يبدأ تطبيقه مع بداية السنة الدراسية المقبلة, وتأخذ هذه اللجان على رئاسة الجمهوريّة عدم لجوئها الى ممثلي الشعب لاستشاراتهم في مثل هذا الموضوع الحسّاس, كما أنّ اللجان المذكورة أحتجّت على كون معظم أعضاء لجنة اصلاح المنظومة التربويّة من المنتمين الى التيار الفرانكفوني والبربري والشيوعي, ويركّز هؤلاء على تغريب المدرسة الجزائريّة وجعل اللغة الفرنسية هي لغة التعليم بدل اللغة العربية, وحتى اللغة الانجليزيّة التي هي لغة عالميّة لم يولها أعضاء اللجنة اهتماما كبيرا وركزوّا على اللغة الفرنسية, والعجيب أنّ الجزائر وبعد أربعين سنة من استقلالها لم تحسم موضوع التعريب الأمر الذي جعل موضوع الهويّة يرخي بظلاله باستمرار منذ الاستقلال والى اليوم . ومازالت الأقليّة الفرانكفونيّة تفرض منطلقاتها على شعب حسم منذ 14 قرنا موضوع انتمائه الى العروبة والاسلام. ويعتبر المدافعون عن التعريب في الجزائر أنّ المشروع التربوي الذي تقدمت به لجنة بن زاغو أخير الى رئاسة الجمهورية وفي حال تطبيقة سيكون بمثابة الطلقة الأخيرة على اللغة العربية في ينبوعها وجذورها خصوصا وأنّ الأمل كان قائما على أن تنتج المدرسة الحاليّة جيلا معربّا يعيد التوازن الى الجزائر التي ظلّت ومازات تتأرجح بين الفرنسة والأمزغة. وقد تعجبّ المراقبون كيف فتحت لجنة بن زاغو النار على اللغة العربية وكأنّها سبب نكسة الجزائر, علما أنّ الفرانكفونيين الجزائريين والذين أسعفهم الحظ في أن يكونوا في دوائر القرار في الجزائر ورغم أنّ كل المقدرّات كانت في أيديهم ومع ذلك ظلت الجزائر تشهد التراجع تلو التراجع وكان يجب أن يدركوا أنّ البناء السليم هو ذلك البناء الذي يكون من سنخ المجتمع ومن تطلعّات الناس وأي استراتيجيّة لا تنسجم مع النسيج الاجتماعي والثقافي والحضاري للأمة مآلها الاخفاق, وربمّا هذا ما يفسر استمرار التشققّات المذهلة في الجدار الجزائري !