الرياض - ايلاف: بعد صمت دام أسبوع منذ أن تعرضت العاصمة السعودية لهجمات انتحارية أعلن مجلس الشورى اليوم عن موقفه الرسمي من خلال بيان أكد فيه إدانته للعمل الإرهابي ووقوفه بجانب الحكومة في الإجراءات التي تتخذها كما دعا إلى معالجة أسباب الغلو الدينية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية على المستوى المحلي والأقليمي والدولي، مؤكداً المجلس في بيانه أنه مهتم بمناقشة مشكلات التطرف والغلو في المجتمع ويسعى لعلاجها داعيا من مؤسسات الدولة الأخرى المساهمة في هذا الاتجاه.
وعزا أحد أعضاء مجلس الشورى تأخر إصدار هذا البيان إلى أن الحادث الإرهابي قد وقع في وقت متأخر من مساء الاثنين الماضي بعد يوم واحد من عقد المجلس لجلسته الاعتيادية في ذلك الأسبوع، ولم يرى أعضاء المجلس ضرورة في أن تعقد جلسة استثنائية قبل موعد جلسته الاعتيادية التي تعقد كل يوم أحد من أجل إصدار بيان يبين موقفه الذي دون شكل سينسجم مع موقفي الحكومة والشعب الذين أدانوا وعبروا عن رفضهم لما وقع.
وجاء في نص البيان الصادر عن المجلس " أن مجلس الشورى استشعارا بمسؤولياته تجاه هذا الوطن العزيز الذي يعيش حياته فيه مستظلاً بالطمأنينة والأمن والأيمان والاستقرار والرخاء في وحدة وطنية قوية ونسيج اجتماعي متماسك على جميع الصعد الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ليقف بصورة حازمة ضد تلك الهجمات الإرهابية التي حدثت في الرياض العاصمة الغالية عاصمة الوطن الغالي وتخريب المجمعات السكانية التي قامت بها مجموعة إرهابية قتلوا أنفسهم واعتدوا على انفس أخرى معصومة .
واحساساً من مجلس الشورى بان هذه الأعمال ذات جرائم متعددة فهي اعتداء على أمن هذا الوطن وانتهاك للحرمات وافساد في الأرض وقتل للأنفس التي حرم الله قتلها وأتلاف للأموال المعصومة واقتناعا من المجلس بان هذه العمليات الإرهابية تستهدف النيل من أتمن الوطن وسلامته وتسعى إلى غايات تدميرية لوحدة الآمة ومقدراتها ومصالحها.. لكل هذه الأسباب فان المجلس يدين بشدة هذه الأعمال الإجرامية الشائنة التي تتسم بسفك الدماء وترويع الآمنين وتدمير الممتلكات ويؤيد المجلس ما تتخذه الدولة من خطوات لمتابعة المجرمين الفارين ومن كان معهم أو وراءهم ومعاقبتهم وبذل كل الجهود لحماية أمن السكان مواطنين ومقيمين لا فرق بينهم فكلهم شركاء في حق التمتع بأمن هذا البلد ووجوب حمايتهم من كل اعتداء 0 ويرى المجلس بان هذه الأعمال الإجرامية حرب معلنة يشنها الإرهابيون ضد مقدرات الأمة وضد المواطنين الآمنين وضد المقيمين الذين أعطتهم الدولة عهدها وامانها بالسماح لهم بدخول البلاد والعمل فيها بما يقتضيه حكم الإسلام والأنظمة المرعية ويؤكد المجلس على تطبيق المبادئ الإسلامية السمحة تجاه من أعطى العهد والأمان من المقيمين بيننا فهم معصومون فى نفوسهم وأموالهم وأعراضهم لا يجوز إيذاؤهم بحال " 0
وتابع البيان " إن هذا المجلس - وهو يقف مع الحكومة في ضرورة القبض على كل من قام بهذه الأعمال الإرهابية أو غذّاها أو تعاطف معها أو مولها وتطبيق شرع الله فيهم - ليؤكد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة الأسباب التي تؤدى إلى الغلو سواء كانت دينية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية أو ثقافية على الصعيد المحلى والإقليمي أو الدولي ".
وواصل البيان التأكيد على أن المجلس كان ومازال يلعب دوراً هاماً في مناقشة مشكلات الغلو والتطرف في المجتمع وإيجاد الحلول الإيجابية ويدعو بصدق واخلاص إلى ضرورة تضافر جهود المؤسسات الدينية والتربوية والمالية والتوظيفية والاجتماعية والثقافية لدراسة أسباب ذلك كله والإسهام بصورة إيجابية في تقديم العلاج المناسب من الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وفتح قنوات واسعة للحوار البناء والجدل الهادف وعدم التعجل في إصدار الأحكام على الآخرين 0
وعبر المجلس عن تعازية لجميع اسر الضحايا ممن كانت هذه الهجمات الغاشمة سبباً في معاناتهم وأحزانهم وان يمن الله على جميع المصابين بالشفاء العاجل 0
وسأل أعضاء المجلس في ختام بيانهم الله العلي القدير أن يحفظ للبلاد دينها وقيادتها وأمنها ووحدتها ورخاءها وان يحفظها من الانحراف والغلو والتطرف والفرقة والانقسام وان يعيد من ضلوا الطريق إلى جادة الصواب