الدكتور سعد الحريري
&
&
&
اطل علينا من خلال صفحات الحياة البيروتية متأمر عتيق ساهم بجهده في تحطيم& ثورة 14 تموز 1958 و اغتيال قائدها و تيتيم شعبها و رميه طعاما لكل طامع غادر.
اطل عبدالغني الراوي علينا و على الجيل الجديد و قد جاوز الثمانين و بدلا من البكاء ندما و اعتذارا جاءنا بكل الغطرسه و اللأعتزاز بالجرم و الأثم مصرا على صحة افعاله و معززا قصصه بكذب ساذج لا ينطلي على احد.
هذا المدعي بالعروبة والأسلام يعترف بغبطة و حبور بتامره مع جهات اقليميه، بالذات مع رئيس جهاز السافاك الأيراني المؤمن و اية الله محمد رضا بهلوي شاه ايران و يذكر جذلا تبرع جهة اقليمية ب 10 ملايين دولار و ما احسبها الا احدى الدول الخليجية الذائبه ايمانا بالله و حبا بالعراق و مصلحته.
الراوي اشتهر بتاريخ العراق الحديث باعتراضه على شرذمة البعث عندما طلبوا منه اعدام حوالي 150 عراقيا اتهموا بموالاة ثورة تموز و قائدها و مقاومة الأنقلاب البعثي الأسود فاستشاط غضبا و قال لهم انه لن يتحرك من مكانه الا ليعدم ما لا يقل عن 500 منهم و اذا كان هناك ادنى شك في هذه الواقعه التي تقشعر لها الأبدان فقد تبدد من خلال هذا اللقاء حين اكده عبد الغني الراوي حيث قال معتزا باثمه بانه غير نادم لعدم الرحمه و انه تلقى فتاوي من علماء المسلمين تجيز قتلهم، و يزيد مكابرا تصرفت دائما كعربي متمسك باسلامه، و كان للعربي الحق بقتل الآخرين و ان الأسلام لم يقل و من قتل نفسا بغير حق فكانما قتل الناس جميعا.
اعاد كثيرا خلال اللقاء تهجمه على عبد الرحمن عارف و اتهامه بالتخاذل و مدح نفسه باطنا و ظاهرا، و لست هنا بصدد الدفاع عن عارف و لكن ما يذكره الراوي فيه كم من المبالغة كبير لا يتفق مع ما علمنا عنه من باحثين منصفين و من اناس عملوا معه اثناء رئاسته.
يسترسل الراوي بذم الآخرين موجها لهم تهما قام هو باشنع منها، فيقوم باتهام النايف و الداود بعلاقتهما بالسي اي اي عام 1968 و ينسى نفسه المتعاونه مع الشيطان الشاهنشاهي في سبيل الحكم حتى انه سعى للتفرد بالتعاون المميز مع ايران برفضه وضع المتامرين الآخرين الحكيم و سعد صالح جبر توقيعهما على خطته لمهاجمة العراق من ايران.
قراءة متانيه لما ورد في هذا اللقاء تفضح السبب الاصلي في حقد الراوي على ثورة تموز و زعيمها، و تامره على الجميع فقد كان يحلم بثوره يكون هو قائدها ولما لم يتيسر له ذلك هاجم الكل و يبدو انه ما زال يحلم بالحكم المطلق.
يقول ان اثنين من امراء الأفواج المفترض مشاركتهم بالاطاحه بالملكيه في مايس 1958 قد اجازا منتسبي فوجيهما و بدلا من مشاركتهما بالثوره ذهب اولهما الى حمام عمومي و فضل الثاني التوجه للسينما و بذلك لم يتسن للراوي ان يقود الثورة، كلام لا يحتاج الى تعليق.
في وصفه لبعض مواقف انقلاب شباط المشؤم، اشبعنا كذبا و تزييفا و ذكرني بما قرات عن احد انقلابيي ذلك الزمان وهو محمود شيت خطاب الذي ذكر بالتفصيل الممل لأحد الصحفيين كيفية محاكمة قاسم و تنفيذ اغتياله ثم ثبت انه لم يكن بين الموجودين في ذلك اليوم الكالح و خطاب هذا قومي اسلامي، كذلك اتحفنا عبدالسلام عارف بمقابله مع صحفي مصري بعد يومين او ثلاثه من الانقلاب امتلأت كذبا عن محاورته لقاسم، و عبدالسلام قومي اسلامي كذلك.
الراوي يقول ان احد العسكريين اصر على وضع القيد في يد قاسم = لأن الأفندي حلف يمين = طبعا هذه كذبة مزلزله لم يذكرها احد غيره، سرعان ما نسي هذه الأكذوبه ليقول .. عندما دخل الموكب شارع الرشيد هتف الناس للجيش فظن قاسم انالتصفيق له فراح يلوح بيده = وين صار القيد = طبعا الحقيقه ان شارع الرشيد في ذلك الوقت بعد مرور اكثر من يوم كامل على الأنقلاب كان خاليا من البشر، و الناس لم تهتف للجيش بل مزقت طلائع المتامرين اربا بالسكاكين.
يريدنا الراوي ان نصدق وجود محكمه برئاسته اصدرت حكم اغتيال قاسم بعد ان سمعنا تقريبا من كل من كان موجودا هناك على صفحات الكتب و على مدى اربعين سنه انه لم تكن هناك محكمه على الأطلاق فلم الأصرار على الكذب و تزوير التاريخ.
لاحظت ان الراوي قال =رحمه الله= عندما ذكر المرحوم كنعان حداد ولم يقل ذلك عن المرحومين الزعيم و الشيخ احمد و المهداوي وهو بذلك كونه عربي و مسلم يحب الأنتقاء في توزيع رحمة الله على من يعرف او يحب و حجبها عمن يكره.
لفت نظري ذكره لعبد السلام =معتذرا= لقاسم ان امره بيد الجماعه وليس بيده اي انه لا يستطيع تخليصه من القتل بينما قام بتحفيز الآخرين على اعدامه فورا لدى اجتماعهم على انفراد.
ذكر الراوي في تعليقه على من كتب بيان ثورة تموز انه ذكر لعبد السلام =ان الخطه يمكن ان يضعها نقيب او رائد= و هذا كلام قريب جدا لما ادعى طالب شبيب احد رؤوس الأنقلابيين قوله لعبدالسلام في ذلك اليوم، فمن نصدق.
يدعي الراوي ان الزعيم اتصل به عندما كان في الحبانيه وان الراوي شتمه و قال الى اين ستذهب اليوم، اليوم ساذبحك. هذا الكلام على حد علمنا قاله متامر اخر هو طه الشكرجي، من نصدق.
عندما سال المحرر الراوي عن ماهية الأسئله التي سالها للزعيم قاسم في المحكمه المزعومه اجاب... لا شئ، ثم اكمل لقد قمنا بثورة ضده وهذا يعني الأعدام .. تخيلوا هذا الرجل كان يريد حكم العراق .. ياللمهزلة، ثم يقول لو فشلنا لأصدر بحقنا الحكم نفسه .. سبحان الله اي منطق هذا؟ ومع ذلك نقول له لقد تامرت في السابق وباعترافك و اعتقلت و لم يعدمك الزعيم بل افرج عنك واعادك الى الخدمة، الم تقل ذلك بنفسك اثناء اللقاء ولكن شتان بين الزعيم الأنسان وبين قتلة مهووسين.
ذكر الراوي انه طلب من الزعيم و رفاقه ان يتشهدوا و ان يكتبوا وصيه ، لم يذكر ذلك ابدا من كل الأشخاص الحاضرين الذين كتبوا عن تلك الواقعه. كذلك ذكر ان الزعيم لم يتشهد =يا للأيمان يا شيخ غني= من انت لتتكلم باسم الله، فباعترافك ان الزعيم كان يصلي و يصوم، بل كان صائما عندما قتلتموه، ولكنه لا يتمتع باسلام عبدالغني وعبدالسلام ومحمود خطاب و جمال عبدالناصر، اسلام اللغو و الكذب و الصلاة امام كامرات التلفزيون.
كذلك ذكر الراوي ان اصحاب الزعيم هتفوا بحياة الحزب الشيوعي العراقي وانك اسرعت باعدامهم لمنعهم من تكرار الهتاف، و زدت على هذه المعلومة النارية بانك مسلم كسبب لهذا التصرف مرة اخرى لم يذكراحد البته هذه المعلومة الملفقه بل ذكر توفيق الفكيكي ما لا تود ذكره و هو ان الزعيم رحمه الله هتف "عاش الشعب" لحظة الرمي عليه، فقد كان الشعب في عقل القائد، كما ظل القائد في قلب ووجدان الشعب، و هذا امر عسير على المتامرين فهمه.
و بدلا من التوبه و طلب الصفح من اهالي ضحاياه يتبجح الراوي بما فعل ردا على سؤال ان كان يشعر بالندم و ان كان سيتخذ نفس المواقف لو تكررت الظروف، اى بعبارة اوضح سيقتل دون محاكمه اعدادا كبيرة ممن لا يرون سياسيا ووطنيا ما يراه. ان لم يكن هذا اجرام فكيف يكون الأجرام، و ان لم يكن هذا فعل يعاقب عليه القانون فماذا سيكون عقاب القتله مع سبق الأصرار و الترصد و الفخر بإنجاز الجريمه.
&















التعليقات