مجدي خليل
&
&
&
بتاريخ 20 يوليو كتب د. حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة على صفحات جريدة وطني المصرية مقالا في شكل خطاب وجهه لشخصي بعنوان "وقفة مع شريك الوطن"، والعنوان بهذا الشكل مبهم فقد تكون وقفة عتاب أو حوار وقد تكون وقفة حساب أو إرهاب فكرى.
&ولأنني أحمل انطباعا ـ منذ ثمانية عشر عاما عندما كنت طالبا بكلية الاقتصاد ـ عن د. حازم بأنه إنسان مهذب وهادئ وينتمي لأسرة محترمة فهذا هو الذي دفعني للرد، لأنني غالبا لا أرد على كثير من المقالات التي تهاجمني، ويبقي سبب هام لردي أيضا وهو أن ما كتبه د. حازم حسني يعبر عن أفكار سائدة لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري، وهي نتيجة طبيعية للمناخ الإعلامي والثقافي الذي ساد مصر منذ نصف قرن مستبعدا الآخر بل ونفيه وإرهابه إذا حاول أن يعبر عن أوجاعه ومشاكله الحقيقية.
&ولكن ما أحزنني هو وصول هذه الأفكار إلى الطبقة التي ينتمي إليها د. حازم حسني وهي الطبقة الصغيرة المتميزة علميا واجتماعيا وأخلاقيا وهو ما يعـني أن هناك أزمـة في مصر.
&على العموم كما قلت لتكن فرصة لتصحيح عدد من المفاهيم المغلوطة التي يتجرعها المواطن المصري صباحا ومساء عبر المنظومة التعليمية والإعلامية والثقافية المصرية.
بتاريخ 20 يوليو كتب د. حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة على صفحات جريدة وطني المصرية مقالا في شكل خطاب وجهه لشخصي بعنوان "وقفة مع شريك الوطن"، والعنوان بهذا الشكل مبهم فقد تكون وقفة عتاب أو حوار وقد تكون وقفة حساب أو إرهاب فكرى.
&ولأنني أحمل انطباعا ـ منذ ثمانية عشر عاما عندما كنت طالبا بكلية الاقتصاد ـ عن د. حازم بأنه إنسان مهذب وهادئ وينتمي لأسرة محترمة فهذا هو الذي دفعني للرد، لأنني غالبا لا أرد على كثير من المقالات التي تهاجمني، ويبقي سبب هام لردي أيضا وهو أن ما كتبه د. حازم حسني يعبر عن أفكار سائدة لدى قطاعات واسعة من الشعب المصري، وهي نتيجة طبيعية للمناخ الإعلامي والثقافي الذي ساد مصر منذ نصف قرن مستبعدا الآخر بل ونفيه وإرهابه إذا حاول أن يعبر عن أوجاعه ومشاكله الحقيقية.
&ولكن ما أحزنني هو وصول هذه الأفكار إلى الطبقة التي ينتمي إليها د. حازم حسني وهي الطبقة الصغيرة المتميزة علميا واجتماعيا وأخلاقيا وهو ما يعـني أن هناك أزمـة في مصر.
&على العموم كما قلت لتكن فرصة لتصحيح عدد من المفاهيم المغلوطة التي يتجرعها المواطن المصري صباحا ومساء عبر المنظومة التعليمية والإعلامية والثقافية المصرية.
&
أولا : تصدير المشكلة للخارج
&بدأ د. حازم حسني مقالته بتصدير أسباب مشاكل مصر لطرف خارجي "تيار فكري يتصاعد تحت عباءة تغيرات دولية لا تخفي على أحد". وهنا أول خلاف، فمشاكل مصر ليست قادمة من الخارج وإنما هي صناعة محلية خالصة، مشاكل مصر الحقيقية تتمثل في الاستبداد السياسي والفساد المالي والإداري والتعصب والاستبداد الديني عند الأغلبية، العالم كله حريص على استقرار مصر وأسأل أصدقاءك في وزارة الخارجية وسوف تحصل على نتيجة أن مصر أكبر بلد في العالم يتلقى معونات وأنه لا يوجد بلد يهدد مصر أو وحدتها أو سلامتها. أما عن وحدة مصر تحديدا فأطمئنك أن وحدة مصر من أسرار هذا البلد الخالد والأقباط سواء في الداخل أو الخارج أكثر الناس حرصا على سلامة ووحدة الوطن، بل والواقع يقول أن الأغلبية صنعت التوتر والأقلية القبطية حافظت على استقرار وسلامة هذا البلد عبر امتصاصها لهذه التوترات وهي حقيقة يعرفها كل دارس منصف للتاريخ. مصر لن تقسم أو تتفتت وإنما ستتآكل من الداخل وتتراجع وتتقهقر وتتخلف أكثر وأكثر إن هي استمرت على هذا النهج. ما ذكرته عن الأخطار الخارجية يتردد في مصر عبر مدرستين الأولى هي مدرسة يوليو من خلال ترديدها المتواصل لشعارات مصر في خطر، مصر مستهدفة بموقعها ودورها، قوى خارجية متربصة بمصر، الأيدي الصهيونية، الفتنة المستوردة، الأيادي الخفية وأعداؤنا المتربصون بنا، الوقت غير مناسب.. الخ.
&المدرسة الثانية هي مدرسة الإسلام السياسي عبر ترديدها ومتاجرتها بشعارات الإسلام في خطر، الإسلام مستهدف، أعداء الإسلام، ثوابت الأمة، مرجعية الأمة، مشروع الأمة، ثقافة الأمة.. الخ. أما أصحاب الرؤية الحقيقية للإصلاح فصوتهم ضائع وسط كل هذه الشعارات الرنانة المصطنعة غير الحقيقية.
&بدأ د. حازم حسني مقالته بتصدير أسباب مشاكل مصر لطرف خارجي "تيار فكري يتصاعد تحت عباءة تغيرات دولية لا تخفي على أحد". وهنا أول خلاف، فمشاكل مصر ليست قادمة من الخارج وإنما هي صناعة محلية خالصة، مشاكل مصر الحقيقية تتمثل في الاستبداد السياسي والفساد المالي والإداري والتعصب والاستبداد الديني عند الأغلبية، العالم كله حريص على استقرار مصر وأسأل أصدقاءك في وزارة الخارجية وسوف تحصل على نتيجة أن مصر أكبر بلد في العالم يتلقى معونات وأنه لا يوجد بلد يهدد مصر أو وحدتها أو سلامتها. أما عن وحدة مصر تحديدا فأطمئنك أن وحدة مصر من أسرار هذا البلد الخالد والأقباط سواء في الداخل أو الخارج أكثر الناس حرصا على سلامة ووحدة الوطن، بل والواقع يقول أن الأغلبية صنعت التوتر والأقلية القبطية حافظت على استقرار وسلامة هذا البلد عبر امتصاصها لهذه التوترات وهي حقيقة يعرفها كل دارس منصف للتاريخ. مصر لن تقسم أو تتفتت وإنما ستتآكل من الداخل وتتراجع وتتقهقر وتتخلف أكثر وأكثر إن هي استمرت على هذا النهج. ما ذكرته عن الأخطار الخارجية يتردد في مصر عبر مدرستين الأولى هي مدرسة يوليو من خلال ترديدها المتواصل لشعارات مصر في خطر، مصر مستهدفة بموقعها ودورها، قوى خارجية متربصة بمصر، الأيدي الصهيونية، الفتنة المستوردة، الأيادي الخفية وأعداؤنا المتربصون بنا، الوقت غير مناسب.. الخ.
&المدرسة الثانية هي مدرسة الإسلام السياسي عبر ترديدها ومتاجرتها بشعارات الإسلام في خطر، الإسلام مستهدف، أعداء الإسلام، ثوابت الأمة، مرجعية الأمة، مشروع الأمة، ثقافة الأمة.. الخ. أما أصحاب الرؤية الحقيقية للإصلاح فصوتهم ضائع وسط كل هذه الشعارات الرنانة المصطنعة غير الحقيقية.
&
ثانيا : تهديد وحدة الأمة
&واستمرارا للنهج المغلوط يقول د. حازم حسني أن كتاباتي "تهدد وحدة هذه الأمة، بل وأعتقد يحدث صدعا يهدد ـ إن هو استمر ـ وجود هذه الأمة من أساسه". ما هذه الجملة الغريبة، والحقيقة لولا ثقتي في أخلاق د. حازم حسني لقلت أن هذا بلاغا للأمن ضدي. أسف يا سيدي هل هذه جملة تصدر من أستاذ علم منضبط مثل الرياضيات يقيس الأشياء بدقة؟؟!!
&إن ما أقوم به هو حث الأقباط على أن يكونوا مواطنين لا ذميين وفقا لآليات سلمية قانونية منضبطة، أدعو الأقباط أن يكون لهم دور في تحديث مصر وأن يقوموا بالمشاركة في قاطرة التقدم، أدعو الأقباط أن يكونوا مؤثرين كما كانوا ـ في منظومة تقدم مصر، قارن بين التعليم عندما كان الأقباط لهم دور كبير فيه وما يسمي بالتعليم الإسلامي الآن، الأول تنويري تحديثي مفتوح للمسلمين قبل الأقباط والثاني استبعادي ينفي الآخر ويحرض عليه و قد قلت في برنامج تليفزيوني أن ما يسمي بالتعليم الإسلامي هو نوادي للكراهية hate clubs "بالمناسبة حوالى22% من التعليم في مصر الآن تعليم إسلامي فبخلاف التعليم الأزهري هناك المئات من المدارس الإسلامية ذات الصبغة النافية للآخر".
&مجدي خليل وأمثاله من المسلمين والأقباط هم امتداد لمدرسة طه حسين الذي كان يرى التقدم في احتكاك مصر بالحضارة الغربية الأوروبية والتعلم منها "راجع طه حسين مستقبل الثقافة في مصر".
&وسلامة موسى الذي قال "أريد تعليما أوروبيا لا سلطان للدين عليه، وحكومات كحكومات أوروبا، لا كحكومة هارون الرشيد والمأمون، وأدبا أوروبيا أبطاله مصريون لا رجال الفتوحات العربية وثقافة أوروبية لا ثقافة الشرق ثقافة العبودية والذل" (سلامة موسى اليوم والغد). ولويس عوض الذي وصف القومية العربية بأنها عرقية عنصرية فاشية وأسطورة من الأساطير.
&وأحمد عبد المعطي حجازي ـ أطال الله عمره ـ الذي قال "مع محمد علي خرجت مصر من عصر الانحطاط الذي جعلها رعية لا أمة".
&أنا أدعو إلى المواطنة الكاملة والديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات والشفافية والكفاءة الإدارية والانفتاح على الحضارة الغربية.
&أدعو الأقباط أن لا يتخلوا أبدا عن حقوقهم ولا عن دورهم مهما إن كانت الضغوط والمضايقات.
&أؤمن بسياسة "مصر للمصريين" و"مصر أولا".
&إذا كانت هذه تهم فأنا أفتخر بها ومصر على الاستمرار فيها.
لقد دافعت عن حقوق المرآة والفلسطينيين والاكراد ـ وكل المضطهدين في المنطقة العربية، وقد سعدت فى برنامج استضافنى على الفضائية الكويتية وكان معى رئيس الجمعية الوطنية العراقية عندما قال لن ننسى ما فعله مجدى خليل من آجل الشعب العراقى، فهل يعقل ان ندافع عن كل هؤلاء ولا ندافع عن شعبنا؟؟
&الأنظمة الفاشية والمستبدة في كل العالم لها سياستان الأولى سياسة النعامة أي إخفاء كل مشاكلها والإدعاء أن كل شئ تمام والثانية هي حافة الهاوية وهي لا تتحرك إلا عندما تصل الأمور لحافة الهاوية ونحن ضد كل من السياستين وندعو لكشف أمراض مصر ليس نكأ للجراح وإنما لمحاولة تطهير هذه الجراح وعلاجها ولا ننتظر حتى يحدث الانهيار وإنما ندعو لتجنبه والوقاية منه عبر الحل الجذري لمشاكلنا.
&واستمرارا للنهج المغلوط يقول د. حازم حسني أن كتاباتي "تهدد وحدة هذه الأمة، بل وأعتقد يحدث صدعا يهدد ـ إن هو استمر ـ وجود هذه الأمة من أساسه". ما هذه الجملة الغريبة، والحقيقة لولا ثقتي في أخلاق د. حازم حسني لقلت أن هذا بلاغا للأمن ضدي. أسف يا سيدي هل هذه جملة تصدر من أستاذ علم منضبط مثل الرياضيات يقيس الأشياء بدقة؟؟!!
&إن ما أقوم به هو حث الأقباط على أن يكونوا مواطنين لا ذميين وفقا لآليات سلمية قانونية منضبطة، أدعو الأقباط أن يكون لهم دور في تحديث مصر وأن يقوموا بالمشاركة في قاطرة التقدم، أدعو الأقباط أن يكونوا مؤثرين كما كانوا ـ في منظومة تقدم مصر، قارن بين التعليم عندما كان الأقباط لهم دور كبير فيه وما يسمي بالتعليم الإسلامي الآن، الأول تنويري تحديثي مفتوح للمسلمين قبل الأقباط والثاني استبعادي ينفي الآخر ويحرض عليه و قد قلت في برنامج تليفزيوني أن ما يسمي بالتعليم الإسلامي هو نوادي للكراهية hate clubs "بالمناسبة حوالى22% من التعليم في مصر الآن تعليم إسلامي فبخلاف التعليم الأزهري هناك المئات من المدارس الإسلامية ذات الصبغة النافية للآخر".
&مجدي خليل وأمثاله من المسلمين والأقباط هم امتداد لمدرسة طه حسين الذي كان يرى التقدم في احتكاك مصر بالحضارة الغربية الأوروبية والتعلم منها "راجع طه حسين مستقبل الثقافة في مصر".
&وسلامة موسى الذي قال "أريد تعليما أوروبيا لا سلطان للدين عليه، وحكومات كحكومات أوروبا، لا كحكومة هارون الرشيد والمأمون، وأدبا أوروبيا أبطاله مصريون لا رجال الفتوحات العربية وثقافة أوروبية لا ثقافة الشرق ثقافة العبودية والذل" (سلامة موسى اليوم والغد). ولويس عوض الذي وصف القومية العربية بأنها عرقية عنصرية فاشية وأسطورة من الأساطير.
&وأحمد عبد المعطي حجازي ـ أطال الله عمره ـ الذي قال "مع محمد علي خرجت مصر من عصر الانحطاط الذي جعلها رعية لا أمة".
&أنا أدعو إلى المواطنة الكاملة والديموقراطية وحقوق الإنسان والحريات والشفافية والكفاءة الإدارية والانفتاح على الحضارة الغربية.
&أدعو الأقباط أن لا يتخلوا أبدا عن حقوقهم ولا عن دورهم مهما إن كانت الضغوط والمضايقات.
&أؤمن بسياسة "مصر للمصريين" و"مصر أولا".
&إذا كانت هذه تهم فأنا أفتخر بها ومصر على الاستمرار فيها.
لقد دافعت عن حقوق المرآة والفلسطينيين والاكراد ـ وكل المضطهدين في المنطقة العربية، وقد سعدت فى برنامج استضافنى على الفضائية الكويتية وكان معى رئيس الجمعية الوطنية العراقية عندما قال لن ننسى ما فعله مجدى خليل من آجل الشعب العراقى، فهل يعقل ان ندافع عن كل هؤلاء ولا ندافع عن شعبنا؟؟
&الأنظمة الفاشية والمستبدة في كل العالم لها سياستان الأولى سياسة النعامة أي إخفاء كل مشاكلها والإدعاء أن كل شئ تمام والثانية هي حافة الهاوية وهي لا تتحرك إلا عندما تصل الأمور لحافة الهاوية ونحن ضد كل من السياستين وندعو لكشف أمراض مصر ليس نكأ للجراح وإنما لمحاولة تطهير هذه الجراح وعلاجها ولا ننتظر حتى يحدث الانهيار وإنما ندعو لتجنبه والوقاية منه عبر الحل الجذري لمشاكلنا.
&
ثالثا : الانتماء والولاء
&يسأل د. حازم في مقالته عن ولاء المصري في بلاد المهجر لمن يكون "هل هو يكون لمصر أولا ثم لبلد المهجر ثانيا، أم يكون لبلد المهجر أولا ثم لمصر ثانيا؟".
&والحقيقة أنني أجبت عن هذا السؤال في كتابي "أقباط المهجر" الذي طبع ووزع في مصر عام 99 تحت فصل بعنوان "لمن يدين أقباط المهجر بالولاء" وأعترف أنني لو رجعت بي الأيام لما أجبت على هذا السؤال ولي أسبابي :
&فأنا لا أجيب على الأسئلة الاتهامية والسؤال في صيغته يحمل اتهامات لا أقبلها، وثانيا أنني أرفض أن يزايد أحد على وطنيتي أو وطنية أقباط مصر أو المهجر مهما كان هذا الشخص وثالثا لأن مفهوم الوطنية والولاء تغير تماما في الفقه السياسي الحديث وأعتقد أنني ساهمت في تعريف القارئ العربي عبر مقالات وندوات بالمفهوم الحديث للوطنية ويمكن الرجوع إلى مقالاتي المنشورة تحت عناوين "الديموقراطية شرط أساسي للوطنية"، "التقدم وطنية"، "سيادة المواطن أساس سيادة الدولة"، "التخريب باسم الوطنية". يا سيدي إن هناك الآن فقها سياسيا كاملا يعطي للمواطن المهاجر الحق القانوني في عدم الاشتراك في أي عمل عدائي ضد بلده الأصلي والقانون الأمريكي نفسه يمنحنا هذا الحق. في العالم الآن هناك أكثر من 300 مليون شخص مهاجر يحملون جنسيات مزدوجة وفقا للتقديرات الدولية، وفي داخل مصر نفسها هناك تقديرات تقول أن حوالي 2 مليون شخص يحملون جنسيات مزدوجة، والمصريون حريصون مثل غيرهم على ولادة أبنائهم في الخارج وخاصة أمريكا للحصول على الجنسية الأمريكية، بل ومعظم البعثات العلمية التي حضرت إلى أمريكا في نصف القرن الأخير أولادهم يحملون الجنسية الأمريكية وأسأل زملاءك في كلية الاقتصاد، ولدي صديق يدرس حاليا الدكتوراه في أمريكا ومبعوث من كلية الاقتصاد حرص على ولادة أبنائه هنا للحصول على الجنسية. ولدي أسماء تخضك أن قلت لك أن أبناءهم يحملون الجنسية الأمريكية. فلماذا الكلام عن أقباط المهجر بالذات؟ أنه جزء من الحملة العدائية ضدهم لإسكاتهم عن القيام بدور لإصلاح أوضاع مصر عبر المطالبة بحقوق الأقباط المسكوت عنها.
&أنني أعذرك يا سيدي فما يتردد في مصر والعالم العربي عن مفهوم الوطنية والانتماء هو هراء وغثاء وشعارات كاذبة لا قيمه لها ويؤسفني القول أنه حتى أساتذة العلوم السياسية فى مصر والعالم العربىلا يعرفون الكثير عن المفاهيم الحديثة للمواطنة والانتماء.
&تسألني من الأقرب إلى وأقول أنه ابن خلدون وابن رشد وغاندي وإبراهام لنكولن ومارتن لوثر كينج والأم تريزا ونيسلون مانديلا وطه حسين وسلامة موسي ولويس عوض وفرج فودة وصلاح جاهين.
&وأقول لك بوضوح أكثر أن نجيب محفوظ، وأحمد عبد المعطي حجازي، وسعد الدين إبراهيم، ورفعت السعيد، وطارق حجي، ومحمد نوح، وسيد القمنى أقرب إلى بكثير من نبيل لوقا بباوي وجمال أسعد ورفيق حبيب وأدوار غالي الذهبي.
&هل عرفت من هو الأقرب إلي سيدي؟ إنه سؤال أجاب عليه السيد المسيح له المجد منذ أكثر من ألفى عام عندما سأله اليهود عن "من هو قريبك؟" أوضح أن القريب هو من يحمل في قلبه الحس والفعل الإنساني والخير والحب للجميع، لأن الإنسانية وجدت قبل أن توجد الأديان والأوطان.
&وإذا افترضنا صحة هذا الكلام السمج الذي يردده البعض بأن أقباط المهجر خونة. فماذا عن أقبـاط الداخل هـل هم خــونة أيضا؟
&وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا لا تشرك الدولة أقباط الداخل في المناصب السياسية الحساسة في مصر؟
&ألا تعلم يا سيدي أن هناك عملا مخططا منذ عدة عقود لاستبعاد الأقباط من كافة المناصب السياسية الحساسة في الدولة؟
&كل ما يتعلق بتقرير السياسات العليا للدولة الأقباط مستبعدون تماما ونسبة وجودهم صفر في مجلس الأمن القومي، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المجلس الأعلى للشرطة، مجلس القضاء الأعلى، مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومستشاري رئيس الجمهورية ومعاونيه، وأمن الدولة، والمخابرات العامة، والمخابرات الحربية، وقواد الجيش، ومديري الأمن، ورئاسة الجمهورية، والحرس الجمهوري، ومناصب المحافظين، ورؤساء الجامعات، وعمداء الكليات ورؤساء المدن والأحياء... الخ.
&هل تستطيع أن تبرر لي هذا التخطيط لاستبعاد الأقباط تماما من كل هذه المناصب؟؟ إلا يعتبر ما طرحه مصطفي مشهور عن استبعادهم من الجيش للشك في ولائهم ما هو إلا تحصيل حاصل لما تفعله الحكومة؟!!
&وهل إذا طالبنا نحن بأن يأخذ الأقباط حقهم العادل والكامل في حقوق المواطنة نكون خونة والجناة وطنيين؟؟؟!!
&إن من جيراني في البلدة الصغيرة التي أعيش فيها اثنين عمداء كليات أقباط، وزوجة صديقي عميدة كلية طب اوهايو منذ عام 96 وحتى الان ونائبة لرئيس الجامعة وهى الاجنبية الوحيدة التى حصلت على هذا المنصب فى أمريكا، واثنان من أقرب أصدقائي علماء هندسة أقباط يعملان في أكبر مشروع فضائي عسكري أمريكي للقرن إلحادي والعشرين، وعالم قبطي آخر يشرف على الشبكة القومية الأمريكية للحاسب الآلي، وسفيرة الولايات المتحدة في الإمارات هي امرأة قبطية، ومهندس قبطي مرموق في كاليفورنيا حصل على جائزة افضل مهندس في مجهودات مقاومة الزلازل ولن أستطيع حصر فقط معارفي الأقباط الذين حصلوا على ارفع المناصب في الدولة الأمريكية رغم كونهم مهاجرين في حين حرموا من كل هذه المناصب في بلدهم الأصلي. فقط أذكرك سيدي أن أستاذك وأستاذي د. بطرس غالى لم يحصل على منصب عميد كلية الاقتصاد رغم انه أحد مؤسسيها وظل وزيرا للشئون الخارجية بمكتب وسكرتيرة رغم جهوده الجبارة لانعاش الدبلوماسية المصرية ورشحته افريقيا وليست مصر للامم المتحدة التى لم تتحمس لترشيحه ولم تدعم حملته للفوز بالمنصب، وفى معركته الأخيرة مع الإدارة الأمريكية وقفت معه فرنسا وليست مصر، وعندما ذكر كل هذه الحقائق في كتابيه طريق مصر للقدس وخمس سنوات في بيت من زجاج وترجما لعدد من اللغات اضطرت مصر لتعيين ابن أخيه وزيرا للاقتصاد بصلاحيات محدودة.
&لن أمل من تكرار أن انتماء الأقباط سواء في الداخل أو الخارج لمصر ليس محل اختيار، ولكنه علاقة عشق وحب وعرق ودم، فكل شبر من أرض مصر أرتوي بدم الأقباط من دقلديانوس إلى المأمون ومن الحاكم بأمر الله إلى المماليك والعثمانيين ومن الزاوية الحمراء إلى الكشح، كما أن دفاع الأقباط عن حقوقهم الكاملة في المواطنة هو قمة الانتماء، فالسكوت على الظلم عمل غير وطني وغير أخلاقي.
&يسأل د. حازم في مقالته عن ولاء المصري في بلاد المهجر لمن يكون "هل هو يكون لمصر أولا ثم لبلد المهجر ثانيا، أم يكون لبلد المهجر أولا ثم لمصر ثانيا؟".
&والحقيقة أنني أجبت عن هذا السؤال في كتابي "أقباط المهجر" الذي طبع ووزع في مصر عام 99 تحت فصل بعنوان "لمن يدين أقباط المهجر بالولاء" وأعترف أنني لو رجعت بي الأيام لما أجبت على هذا السؤال ولي أسبابي :
&فأنا لا أجيب على الأسئلة الاتهامية والسؤال في صيغته يحمل اتهامات لا أقبلها، وثانيا أنني أرفض أن يزايد أحد على وطنيتي أو وطنية أقباط مصر أو المهجر مهما كان هذا الشخص وثالثا لأن مفهوم الوطنية والولاء تغير تماما في الفقه السياسي الحديث وأعتقد أنني ساهمت في تعريف القارئ العربي عبر مقالات وندوات بالمفهوم الحديث للوطنية ويمكن الرجوع إلى مقالاتي المنشورة تحت عناوين "الديموقراطية شرط أساسي للوطنية"، "التقدم وطنية"، "سيادة المواطن أساس سيادة الدولة"، "التخريب باسم الوطنية". يا سيدي إن هناك الآن فقها سياسيا كاملا يعطي للمواطن المهاجر الحق القانوني في عدم الاشتراك في أي عمل عدائي ضد بلده الأصلي والقانون الأمريكي نفسه يمنحنا هذا الحق. في العالم الآن هناك أكثر من 300 مليون شخص مهاجر يحملون جنسيات مزدوجة وفقا للتقديرات الدولية، وفي داخل مصر نفسها هناك تقديرات تقول أن حوالي 2 مليون شخص يحملون جنسيات مزدوجة، والمصريون حريصون مثل غيرهم على ولادة أبنائهم في الخارج وخاصة أمريكا للحصول على الجنسية الأمريكية، بل ومعظم البعثات العلمية التي حضرت إلى أمريكا في نصف القرن الأخير أولادهم يحملون الجنسية الأمريكية وأسأل زملاءك في كلية الاقتصاد، ولدي صديق يدرس حاليا الدكتوراه في أمريكا ومبعوث من كلية الاقتصاد حرص على ولادة أبنائه هنا للحصول على الجنسية. ولدي أسماء تخضك أن قلت لك أن أبناءهم يحملون الجنسية الأمريكية. فلماذا الكلام عن أقباط المهجر بالذات؟ أنه جزء من الحملة العدائية ضدهم لإسكاتهم عن القيام بدور لإصلاح أوضاع مصر عبر المطالبة بحقوق الأقباط المسكوت عنها.
&أنني أعذرك يا سيدي فما يتردد في مصر والعالم العربي عن مفهوم الوطنية والانتماء هو هراء وغثاء وشعارات كاذبة لا قيمه لها ويؤسفني القول أنه حتى أساتذة العلوم السياسية فى مصر والعالم العربىلا يعرفون الكثير عن المفاهيم الحديثة للمواطنة والانتماء.
&تسألني من الأقرب إلى وأقول أنه ابن خلدون وابن رشد وغاندي وإبراهام لنكولن ومارتن لوثر كينج والأم تريزا ونيسلون مانديلا وطه حسين وسلامة موسي ولويس عوض وفرج فودة وصلاح جاهين.
&وأقول لك بوضوح أكثر أن نجيب محفوظ، وأحمد عبد المعطي حجازي، وسعد الدين إبراهيم، ورفعت السعيد، وطارق حجي، ومحمد نوح، وسيد القمنى أقرب إلى بكثير من نبيل لوقا بباوي وجمال أسعد ورفيق حبيب وأدوار غالي الذهبي.
&هل عرفت من هو الأقرب إلي سيدي؟ إنه سؤال أجاب عليه السيد المسيح له المجد منذ أكثر من ألفى عام عندما سأله اليهود عن "من هو قريبك؟" أوضح أن القريب هو من يحمل في قلبه الحس والفعل الإنساني والخير والحب للجميع، لأن الإنسانية وجدت قبل أن توجد الأديان والأوطان.
&وإذا افترضنا صحة هذا الكلام السمج الذي يردده البعض بأن أقباط المهجر خونة. فماذا عن أقبـاط الداخل هـل هم خــونة أيضا؟
&وإذا كانت الإجابة بالنفي فلماذا لا تشرك الدولة أقباط الداخل في المناصب السياسية الحساسة في مصر؟
&ألا تعلم يا سيدي أن هناك عملا مخططا منذ عدة عقود لاستبعاد الأقباط من كافة المناصب السياسية الحساسة في الدولة؟
&كل ما يتعلق بتقرير السياسات العليا للدولة الأقباط مستبعدون تماما ونسبة وجودهم صفر في مجلس الأمن القومي، المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المجلس الأعلى للشرطة، مجلس القضاء الأعلى، مجلس أمناء اتحاد الإذاعة والتلفزيون، ومستشاري رئيس الجمهورية ومعاونيه، وأمن الدولة، والمخابرات العامة، والمخابرات الحربية، وقواد الجيش، ومديري الأمن، ورئاسة الجمهورية، والحرس الجمهوري، ومناصب المحافظين، ورؤساء الجامعات، وعمداء الكليات ورؤساء المدن والأحياء... الخ.
&هل تستطيع أن تبرر لي هذا التخطيط لاستبعاد الأقباط تماما من كل هذه المناصب؟؟ إلا يعتبر ما طرحه مصطفي مشهور عن استبعادهم من الجيش للشك في ولائهم ما هو إلا تحصيل حاصل لما تفعله الحكومة؟!!
&وهل إذا طالبنا نحن بأن يأخذ الأقباط حقهم العادل والكامل في حقوق المواطنة نكون خونة والجناة وطنيين؟؟؟!!
&إن من جيراني في البلدة الصغيرة التي أعيش فيها اثنين عمداء كليات أقباط، وزوجة صديقي عميدة كلية طب اوهايو منذ عام 96 وحتى الان ونائبة لرئيس الجامعة وهى الاجنبية الوحيدة التى حصلت على هذا المنصب فى أمريكا، واثنان من أقرب أصدقائي علماء هندسة أقباط يعملان في أكبر مشروع فضائي عسكري أمريكي للقرن إلحادي والعشرين، وعالم قبطي آخر يشرف على الشبكة القومية الأمريكية للحاسب الآلي، وسفيرة الولايات المتحدة في الإمارات هي امرأة قبطية، ومهندس قبطي مرموق في كاليفورنيا حصل على جائزة افضل مهندس في مجهودات مقاومة الزلازل ولن أستطيع حصر فقط معارفي الأقباط الذين حصلوا على ارفع المناصب في الدولة الأمريكية رغم كونهم مهاجرين في حين حرموا من كل هذه المناصب في بلدهم الأصلي. فقط أذكرك سيدي أن أستاذك وأستاذي د. بطرس غالى لم يحصل على منصب عميد كلية الاقتصاد رغم انه أحد مؤسسيها وظل وزيرا للشئون الخارجية بمكتب وسكرتيرة رغم جهوده الجبارة لانعاش الدبلوماسية المصرية ورشحته افريقيا وليست مصر للامم المتحدة التى لم تتحمس لترشيحه ولم تدعم حملته للفوز بالمنصب، وفى معركته الأخيرة مع الإدارة الأمريكية وقفت معه فرنسا وليست مصر، وعندما ذكر كل هذه الحقائق في كتابيه طريق مصر للقدس وخمس سنوات في بيت من زجاج وترجما لعدد من اللغات اضطرت مصر لتعيين ابن أخيه وزيرا للاقتصاد بصلاحيات محدودة.
&لن أمل من تكرار أن انتماء الأقباط سواء في الداخل أو الخارج لمصر ليس محل اختيار، ولكنه علاقة عشق وحب وعرق ودم، فكل شبر من أرض مصر أرتوي بدم الأقباط من دقلديانوس إلى المأمون ومن الحاكم بأمر الله إلى المماليك والعثمانيين ومن الزاوية الحمراء إلى الكشح، كما أن دفاع الأقباط عن حقوقهم الكاملة في المواطنة هو قمة الانتماء، فالسكوت على الظلم عمل غير وطني وغير أخلاقي.
&
رابعا : شهداء الأقباط
&د. حازم غير سعيد بالحديث عن شهداء الأقباط من القديس مرقس الرسول إلى الكشح ويرى أن هذا خلط بين عمل مؤسسى وعمل فردي.
&أغلب حالات الاضطهاد التي وقعت على الأقباط منذ دخول المسيحية مصر وحتى الآن هي نتاج لرؤية الآخر الديني، وهي بهذا تصنف على أنها اضطهاد وعنف ديني لا يهم بعد ذلك بأن قامت بشكل مؤسسي بمعني تبنتها المنظومة الحاكمة، أم خلقت المناخ الذي سهل وجودها النتيجة واحدة أن الأقباط قتلوا وليس لسبب آخر سوى لكونهم مسيحيين، وفي العقود الثلاثة الأخيرة قتل مئات الأقباط، إلا يمثل هذا عددا كبيرا ومزعجا؟ فسيادتكم تعلم أن أمريكا دخلت أربعة حروب ولم يمت لها هذا العدد "حرب الخليج الأولى، حرب كوسوفوا، أفغانستان، الخليج الثانية".
&في الزاوية الحمراء قتل من مائة إلى مائتي قبطي حسب المصادر الدولية أو 81 قتيل قبطى ومائة جريح حسب ما قاله اللواء أبو باشا وزير الداخلية الأسبق، في الكشح مات 21 قبطيا مرورا بمذابح ديروط، أسيوط، أبو قرقاص... إلى 52 مذبحة في ثلاثة عقود ماذا يمكن أن يسمي هذا ضد أقباط مسالمين ماتوا بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين؟؟.
&الذين ماتوا من المسلمين كان ذلك من خلال صراع على السلطة بين الإسلاميين والدولة لسنا طرفا فيه وإنما الأقباط قتلوا بسبب دينهم وهذا هو الاستشهاد في الفكر المسيحي القبطي.
&ولن أحيلك إلى المؤرخين الأقباط أو الأجانب لترى كم قاسى الأقباط وإنما إلى مؤرخين وكتاب مسلمين لتعرف حجم المظالم التي وقعت وتقع عليهم، راجع كتابات ابن عبد الحكم، المقريزي، وابن قيم الجوزية، والجبرتي، والمعاصرين مثل قاسم عبده قاسم، أحمد صادق سعد وكتابات فرج فودة ورفعت السعيد وسعد الدين إبراهيم ونبيل عبد الفتاح وسيد القمني.. الخ
&بل ولماذا نذهب بعيدا وفي الشهريين الماضيين تم اختطاف عدد من البنات القبطيات القاصرات واغتصابهن وإجبارهن على التحول إلى الإسلام وتم القاء ماء النار على عدد آخر من الفتيات القبطيات فهل يقبل ضميرك الإنساني أن تخطف فتاة قاصر وتنزع من أهلها؟ ألا يمثل هذا أبشع أنواع الاضطهاد؟ صحيح أنها حالات فردية ولكن حالة واحدة تهز الضمير الإنساني كله. فهل سمعت يا سيدي عن مختطف واحد لفتاة قبطية قدم للمحاكمة لارتكابه هذه الجريمة البشعة التي تتكرر منذ ثلاثة عقود؟ هل تريد أن أرسل لك ـ منعا للإثارة وحفاظا على كرامة الاسر ـ أسماء الضحايا الذين اختطفوا في شهري يونيو ويوليو الماضيين فقط؟ بماذا يمكن أن تصف هذا؟
خامسا : المواطنون الأصليون
&يلومني د. حازم على أنني وصفت الأقباط أنهم "مصريون حقيقيون"، "ومسيحيون حقيقيون"، وأنهم ورثة شرعيون لأرض مصر حرموا من ميراثهم. وما العيب في هذا يا سيدي؟ وهل أنا نفيت عنك كونك مصري حقيقي؟ أنها إثبات حق المظلوم في مواجهة الظالم؟ لست جاهلا بالتاريخ حتى أنفي عن المسلم المصري صفة المصرية وكيف أتجرأ وأنفي عن طه حسين وأحمد لطفي السيد وعلى عبد الرازق ونجيب محفوظ وصلاح جاهين ويوسف أدريس وأحمد عبد المعطي حجازي.. الخ صفة المصرية.
&إنني فقط استنهض المظلوم حتى لا يفرط في حقه بعد أن أبتلع الشريك كل الميراث؟ سيدي أن المنطق الذي تقوله يشبه اثنين شركاء قام أحدهم بطرد الآخر وعندما صرخ أنني شريكك في هذا المصنع منذ تأسيسه وأنني محروم من حقي وميراثي الشرعي وإنى مؤسس لهذا المصنع، استكثر عليه الظالم حتى حقه في الصراخ.
&ألم تسمع يا سيدي ما قاله الرئيس السادات في خطاب له من أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة وعندما اعترضنا على هذا اتهمنا زورا بالطائفية وتم عزل بطريركنا عن كرسيه ونفيه إلى الدير في حين أن الجاني الحقيقي هو السادات نفسه وسياسته الطائفية التي غيرت الدستور إلى دستور دولة دينية. فالنظام نفسه هو الذي كرس الطائفية دستوريا وعمليا، وياللعجب يتهم مخالفيه بالطائفية. نحن ندافع عن المواطنة الحقيقية والشراكة الحقيقية والأغلبية تستميت في استمرار الوضع الطائفي لأنها تحصل علي كل المزايا من استمرار هذا الوضع. وما كتب في العقود الثلاثة الأخيرة ضد الأقباط يملأ مجلدات من فكر تكفيري استئصالي ومع هذا لم ينكر أبدا أي قبطي أننا شركاء في وطن واحد ندعو أن تكون فيه الشراكة حقيقية وليست وهمية.
&مسألة مواطن أصلي وغير أصلي ليس لها قيمة كبيرة في تقرير الأوضاع السياسية في ظل تعاظم الهجرة الدولية، ولكنها تبقى احد ادوات تشجيع المظلوم حتى لا يتخلى عن حقه.
&هل تؤمن حقيقة يا سيدي أننا شركاء؟ لنعمل معا من أجل أن تكون هناك شراكه حقيقية. هل تؤمن بالحوار؟ أتمنى هذا، ولكن السؤال الهام على أي أساس نتحاور؟ هل على أسس المواطنة والمصارحة والرغبة فى الحل، أم سياسة النعامة وبوس اللحى في المناسبات المصطنعة؟ لدى اقتراح بسيط وعملي خطاب يوقع عليه أعضاء هيئة التدريس في كليتك المرموقة يرفع للمسؤولين ببدء حوار جاد حول حقوق شريك الوطن وكيفية الخلاص من هذا الوضع المزري. إننا نؤمن إيمان كامل بالحوار على أرضية المواطنة المصرية، وقد أتصل بي من قبل شخصيتان مصريتان مرموقتان وقلت لهما نفس الشيء وتفضل أحدهما وخاطب السلطات العليا في مصر والآخر خاطب سفير مصر السابق في واشنطن والنتيجة التي أبلغوني بها أن الحكومة لا ترغب في أي حوار!! أتعرف لماذا؟ لأن الحوار سيكشف حجم الظلم المخطط الواقع على الأقباط، والحوار سيترتب عليه التزامات حقيقية لا ترغبها، والحوار يعني الحل والحكومة لا ترغب في الحل وإنما في التهريج وبوس الذقون في المناسبات، ابذل سيادتك محاولة اخرى نتمنى لها التوفيق.
&أنظر ما كتبه نبيل عبد الفتاح حول هذا الموضوع "ما هذا الخدر وإدمان الأكاذيب، والإحالة إلى المجهول في المشاكل والأزمات التي كادت أن تعصف بأسس توحدنا التاريخي ومقوماته؟! إن أحد أبرز مفاتيح مواجهة هذا العناد في الرؤى والضمائر واختلال الموازيين، يتمثل في تفكيك العلاقات بين مكونات هذا العالم الوهمي الذي تنتجه نظم الكتابة السائدة، وكشف نظام الأكاذيب والأوهام والأساطير السائد" (نبيل عبد الفتاح، النص والرصاص).
&سيدي رغم ما حمله مقالكم من مغالطات واتهامات مؤلمة لأنها صدرت من شخص مثلك إلا أنني أسعد وأرحب أن نعمل معا من أجل مصر حرة ديموقراطية شفافة يشكل الانتماء الوطني لا الديني مناط الحقوق والواجبات فيها. وأحد المحاور الرئيسية للعمل هي رفع الظلم الشديد الواقع على الأقباط، وبالطبع هناك عدد آخر من المحاور يسعدنا أن نعمل معا من اجلها.فإذا كان لسيادتكم رؤية واضحة لهذا العمل فيشرفنا ويسعدنا أن نعمل معا أما إذا عدت لترديد نفس الخطاب فنحن هنا إزاء اختلاف جوهري في الرؤية وليس الرأي وسيادتكم حر في اختيار الطريق الذي تريده، ومن ناحيتى تعتبر هذه المقالة رد على كل الأفكار والكتابات والأسئلة المشابهة ومن له أذنان للسمع فليسمع.
&د. حازم غير سعيد بالحديث عن شهداء الأقباط من القديس مرقس الرسول إلى الكشح ويرى أن هذا خلط بين عمل مؤسسى وعمل فردي.
&أغلب حالات الاضطهاد التي وقعت على الأقباط منذ دخول المسيحية مصر وحتى الآن هي نتاج لرؤية الآخر الديني، وهي بهذا تصنف على أنها اضطهاد وعنف ديني لا يهم بعد ذلك بأن قامت بشكل مؤسسي بمعني تبنتها المنظومة الحاكمة، أم خلقت المناخ الذي سهل وجودها النتيجة واحدة أن الأقباط قتلوا وليس لسبب آخر سوى لكونهم مسيحيين، وفي العقود الثلاثة الأخيرة قتل مئات الأقباط، إلا يمثل هذا عددا كبيرا ومزعجا؟ فسيادتكم تعلم أن أمريكا دخلت أربعة حروب ولم يمت لها هذا العدد "حرب الخليج الأولى، حرب كوسوفوا، أفغانستان، الخليج الثانية".
&في الزاوية الحمراء قتل من مائة إلى مائتي قبطي حسب المصادر الدولية أو 81 قتيل قبطى ومائة جريح حسب ما قاله اللواء أبو باشا وزير الداخلية الأسبق، في الكشح مات 21 قبطيا مرورا بمذابح ديروط، أسيوط، أبو قرقاص... إلى 52 مذبحة في ثلاثة عقود ماذا يمكن أن يسمي هذا ضد أقباط مسالمين ماتوا بدون سبب سوى لكونهم مسيحيين؟؟.
&الذين ماتوا من المسلمين كان ذلك من خلال صراع على السلطة بين الإسلاميين والدولة لسنا طرفا فيه وإنما الأقباط قتلوا بسبب دينهم وهذا هو الاستشهاد في الفكر المسيحي القبطي.
&ولن أحيلك إلى المؤرخين الأقباط أو الأجانب لترى كم قاسى الأقباط وإنما إلى مؤرخين وكتاب مسلمين لتعرف حجم المظالم التي وقعت وتقع عليهم، راجع كتابات ابن عبد الحكم، المقريزي، وابن قيم الجوزية، والجبرتي، والمعاصرين مثل قاسم عبده قاسم، أحمد صادق سعد وكتابات فرج فودة ورفعت السعيد وسعد الدين إبراهيم ونبيل عبد الفتاح وسيد القمني.. الخ
&بل ولماذا نذهب بعيدا وفي الشهريين الماضيين تم اختطاف عدد من البنات القبطيات القاصرات واغتصابهن وإجبارهن على التحول إلى الإسلام وتم القاء ماء النار على عدد آخر من الفتيات القبطيات فهل يقبل ضميرك الإنساني أن تخطف فتاة قاصر وتنزع من أهلها؟ ألا يمثل هذا أبشع أنواع الاضطهاد؟ صحيح أنها حالات فردية ولكن حالة واحدة تهز الضمير الإنساني كله. فهل سمعت يا سيدي عن مختطف واحد لفتاة قبطية قدم للمحاكمة لارتكابه هذه الجريمة البشعة التي تتكرر منذ ثلاثة عقود؟ هل تريد أن أرسل لك ـ منعا للإثارة وحفاظا على كرامة الاسر ـ أسماء الضحايا الذين اختطفوا في شهري يونيو ويوليو الماضيين فقط؟ بماذا يمكن أن تصف هذا؟
خامسا : المواطنون الأصليون
&يلومني د. حازم على أنني وصفت الأقباط أنهم "مصريون حقيقيون"، "ومسيحيون حقيقيون"، وأنهم ورثة شرعيون لأرض مصر حرموا من ميراثهم. وما العيب في هذا يا سيدي؟ وهل أنا نفيت عنك كونك مصري حقيقي؟ أنها إثبات حق المظلوم في مواجهة الظالم؟ لست جاهلا بالتاريخ حتى أنفي عن المسلم المصري صفة المصرية وكيف أتجرأ وأنفي عن طه حسين وأحمد لطفي السيد وعلى عبد الرازق ونجيب محفوظ وصلاح جاهين ويوسف أدريس وأحمد عبد المعطي حجازي.. الخ صفة المصرية.
&إنني فقط استنهض المظلوم حتى لا يفرط في حقه بعد أن أبتلع الشريك كل الميراث؟ سيدي أن المنطق الذي تقوله يشبه اثنين شركاء قام أحدهم بطرد الآخر وعندما صرخ أنني شريكك في هذا المصنع منذ تأسيسه وأنني محروم من حقي وميراثي الشرعي وإنى مؤسس لهذا المصنع، استكثر عليه الظالم حتى حقه في الصراخ.
&ألم تسمع يا سيدي ما قاله الرئيس السادات في خطاب له من أنه رئيس مسلم لدولة مسلمة وعندما اعترضنا على هذا اتهمنا زورا بالطائفية وتم عزل بطريركنا عن كرسيه ونفيه إلى الدير في حين أن الجاني الحقيقي هو السادات نفسه وسياسته الطائفية التي غيرت الدستور إلى دستور دولة دينية. فالنظام نفسه هو الذي كرس الطائفية دستوريا وعمليا، وياللعجب يتهم مخالفيه بالطائفية. نحن ندافع عن المواطنة الحقيقية والشراكة الحقيقية والأغلبية تستميت في استمرار الوضع الطائفي لأنها تحصل علي كل المزايا من استمرار هذا الوضع. وما كتب في العقود الثلاثة الأخيرة ضد الأقباط يملأ مجلدات من فكر تكفيري استئصالي ومع هذا لم ينكر أبدا أي قبطي أننا شركاء في وطن واحد ندعو أن تكون فيه الشراكة حقيقية وليست وهمية.
&مسألة مواطن أصلي وغير أصلي ليس لها قيمة كبيرة في تقرير الأوضاع السياسية في ظل تعاظم الهجرة الدولية، ولكنها تبقى احد ادوات تشجيع المظلوم حتى لا يتخلى عن حقه.
&هل تؤمن حقيقة يا سيدي أننا شركاء؟ لنعمل معا من أجل أن تكون هناك شراكه حقيقية. هل تؤمن بالحوار؟ أتمنى هذا، ولكن السؤال الهام على أي أساس نتحاور؟ هل على أسس المواطنة والمصارحة والرغبة فى الحل، أم سياسة النعامة وبوس اللحى في المناسبات المصطنعة؟ لدى اقتراح بسيط وعملي خطاب يوقع عليه أعضاء هيئة التدريس في كليتك المرموقة يرفع للمسؤولين ببدء حوار جاد حول حقوق شريك الوطن وكيفية الخلاص من هذا الوضع المزري. إننا نؤمن إيمان كامل بالحوار على أرضية المواطنة المصرية، وقد أتصل بي من قبل شخصيتان مصريتان مرموقتان وقلت لهما نفس الشيء وتفضل أحدهما وخاطب السلطات العليا في مصر والآخر خاطب سفير مصر السابق في واشنطن والنتيجة التي أبلغوني بها أن الحكومة لا ترغب في أي حوار!! أتعرف لماذا؟ لأن الحوار سيكشف حجم الظلم المخطط الواقع على الأقباط، والحوار سيترتب عليه التزامات حقيقية لا ترغبها، والحوار يعني الحل والحكومة لا ترغب في الحل وإنما في التهريج وبوس الذقون في المناسبات، ابذل سيادتك محاولة اخرى نتمنى لها التوفيق.
&أنظر ما كتبه نبيل عبد الفتاح حول هذا الموضوع "ما هذا الخدر وإدمان الأكاذيب، والإحالة إلى المجهول في المشاكل والأزمات التي كادت أن تعصف بأسس توحدنا التاريخي ومقوماته؟! إن أحد أبرز مفاتيح مواجهة هذا العناد في الرؤى والضمائر واختلال الموازيين، يتمثل في تفكيك العلاقات بين مكونات هذا العالم الوهمي الذي تنتجه نظم الكتابة السائدة، وكشف نظام الأكاذيب والأوهام والأساطير السائد" (نبيل عبد الفتاح، النص والرصاص).
&سيدي رغم ما حمله مقالكم من مغالطات واتهامات مؤلمة لأنها صدرت من شخص مثلك إلا أنني أسعد وأرحب أن نعمل معا من أجل مصر حرة ديموقراطية شفافة يشكل الانتماء الوطني لا الديني مناط الحقوق والواجبات فيها. وأحد المحاور الرئيسية للعمل هي رفع الظلم الشديد الواقع على الأقباط، وبالطبع هناك عدد آخر من المحاور يسعدنا أن نعمل معا من اجلها.فإذا كان لسيادتكم رؤية واضحة لهذا العمل فيشرفنا ويسعدنا أن نعمل معا أما إذا عدت لترديد نفس الخطاب فنحن هنا إزاء اختلاف جوهري في الرؤية وليس الرأي وسيادتكم حر في اختيار الطريق الذي تريده، ومن ناحيتى تعتبر هذه المقالة رد على كل الأفكار والكتابات والأسئلة المشابهة ومن له أذنان للسمع فليسمع.














التعليقات