&أجرت جريدة "البلاد" الكندية في عددها لهذا الشهر استطلاعا للرأي لثلاثة من الصحفيين العراقيين المحترفين المقيمين في كندا حول مستقبل العراق.. الصحفيون الثلاثة هم:
رضا الأعرجي من مونتريال
صباح اللامي من هاليفاكس
ماجد عزيزة من تورونتو
إيلاف تنشر تصورات الزملاء الثلاثة بالاتفاق مع جريدة (البلاد) الكندية
رضا الأعرجي من مونتريال
صباح اللامي من هاليفاكس
ماجد عزيزة من تورونتو
إيلاف تنشر تصورات الزملاء الثلاثة بالاتفاق مع جريدة (البلاد) الكندية
&
&
رضا الأعرجي
مستقبل العراق.. مستقبل المنطقة
مستقبل العراق.. مستقبل المنطقة
يمر العراق بمنعطف حاسم، وقد اختلطت الكثير من الأوراق في مسار الأحداث التي شهدها منذ التاسع من نيسان "إبريل الماضي. وإذا كان من غير الممكن عبور نفس النهر مرتين، وبالتالي استبعاد عودة الدكتاتورية، فان من السهل افتراض وجود مخاوف جدية على مستقبل الوطن، وعلاقاته العربية والإقليمية، وتعرض مصالحه للخطر. ولعل الكثير من المشاهد التي طفحت على السطح بعد سقوط صنم الطاغية صالحة لإثبات ذلك.
&لقد أفرزت الشهور القليلة الماضية نتائج خطيرة، على مختلف المستويات. وفضلا عن انتشار عصابات السرقة والاختطاف ومافيات تبييض الأموال وتجارة المخدرات، وبالتالي تعريض الأمن الوطني للخطر، ازدادت المعوقات التي تعترض مجالات التنمية المختلفة وميادين الخدمات، وأصبحت متطلبات الاستقرار أسبقية ملحة، وهو أمر غير متوقع ومعكوس ما كان ليحصل لولا مخلفات العهد الصدامي وحمولته الثقيلة من العنف والإرهاب، وافتقار الأمريكيين لخطط طوارئ لما بعد نهاية هذا العهد.
&وتبدو المساحة بين التشاؤم والتفاؤل من العمق والشساعة ما يصعب القفز عليها بالتمنيات وحدها، ذلك إن قراءة المستقبل ليست بتلك السهولة التي يتصورها البعض، فثمة فرق كبير بين النبوءة التي لا بد من خضوعها لاختبار الزمن، وبين المهارة في الإمساك بخيوط السياسة المتقلبة ومحاور الاستراتيجيات المرسومة في دوائر سرية مغلقة. وأخشى ما أخشاه أن يكون حديث التفاؤل أشبه بالحمل الكاذب.
&لا يعني هذا أنني من المتشائمين، فعراق بدون صدام حسين يجعل العراقي، على الأقل، مطمئنا على سلامة رأسه بعدما ظل تساقط الرؤوس ممارسة روتينية لأكثر من ثلاثة عقود مظلمة.
&لكن هل يكفي ذلك؟
&إن المواقف الموالية لأمريكا والمعبر عنها بقوة سواء في التصريحات السياسية أو عبر الإعلام العراقي اليوم تدعو إلى القلق، ولدي حيالها ما يكفي من الحذر. ففي ظل الوضع الذي عليه العراق الآن، حيث تنقسم الفاعليات العراقية وتختلف على القضايا المركزية والأولويات، هل نتوقع أن تقبل الولايات المتحدة بجر عربة العراق المحملة بأنقاض عهد دموي وأزمات سياسية واجتماعية واقتصادية تستعصي على الحل، دون مقابل؟
&ويتصل بهذه المواقف موضوع الجيش العراقي. فهل ستسد الخطط الأمريكية بشأنه حاجة العراق لقوات قادرة على الدفاع عن حدوده ومتطلبات حماية السيادة والشعب والثروات؟
&إنني أدرك جيدا المخاوف من النزعة العسكرية المغامرة التي ظلت السمة المميزة للأنظمة السابقة منذ 1958 والتي أضرت بالعراق كثيرا مثلما أضرت به سياسية "التجييش" التي انتهجها النظام الصدامي. ومن المؤكد أنني لا أدعو إلى تكرارها تحت مختلف الدواعي والأسباب، لكنني مع جيش وطني قوي ومؤهل تتوفر له وسائل التدريب الحديثة والأسلحة المتطورة، فيما تكشف واشنطن عن توجه يربط العراق باتفاقيات عسكرية تعيدنا إلى عهد الحماية البريطانية.
&واستطرادا، هل الولايات المتحدة راغبة حقا بإقامة الديمقراطية في العراق؟ وأية ديمقراطية هذه؟ هل هي ديمقراطية العشائر والطوائف، أم ديمقراطية الأحزاب المتوالدة بسرعة توالد الأرانب؟ وقبل هذا وذاك، هل يمكن تحقيق الديمقراطية بدون ديمقراطيين؟ فمما يزيد في التعقيدات، أن الأحزاب المشاركة في "مجلس الحكم"، والتي يفترض أن تكون بمثابة الرافعة للديمقراطية الموعودة، باعتبارها الكتل القوية المتنافسة، لم يعرف عنها النهج الديمقراطي، على الرغم من تغنيها بالديمقراطية ليل نهار، وحشو برامجها بهذه الكلمة السحرية.
&ولا أجدني بحاجة إلى تفسير، كي أدرك إن الوعود واشنطن لا تتصل البتة بجوهر صراعها مع النظام الدكتاتوري، فقد فشلت عن إحداث تغيير حقيقي على مجريات هذا الصراع الذي امتد عقودا. والمفارقة، إن هذه الوعود تريد أن تضيف الوهم بان الدولة التي سئمت التفرج على مسرح المأساة العراقية شريكة في صنع عراق المستقبل.
&ومرة أخرى لا يعني هذا، بأي حال من الأحوال، أنني من المتشائمين أو المصابين بفوبيا أمريكا. فدون شك، إن القوة الوحيدة المهيمنة في العالم ليست عاجزة عن تنفيذ وعودها، لكنها وعود لا تستهدف سوى التعجيل بتنفيذ خطط السيطرة على المنطقة بأخطائها وعيوبها الفادحة. فالأمريكيون وهم الخبراء في تسويف الأزمات والنزاعات والحروب، بإمكانهم استغلال الظروف، واللعب بالوقت، حتى لو كلف ذلك ثمنا غاليا، طالما أن تكاليف الدفع ستكون على الضحية.
&وأخلص من ذلك للقول، انه إذا أريد تحقيق "شرق أوسط جديد"، فلا يكفي الإعراض عن حسابات الماضي، إذ لابد من تجنب السقوط ثانية في الأخطاء القاتلة، ونبذ الممارسات التي دفعت شعوبنا ثمنها باهظا، ذلك أن الأجندة الأمريكية تنطوي على محاولة لعزل العراق بكل تاريخه ودوره الفاعل عن محيطه العربي، فيما تكون خطوط الاتصال سالكة بينه وبين إسرائيل.
&ومن الواضح، أن أمريكا باتت تطرب للنغمة التي يعزف عليها البعض من العراقيين بعدم حاجة العراق للعرب. ولا ألوم هؤلاء أبدا، فأنا واحد منهم يشاركهم مشاعر الخيبة والخذلان ممن يفترض أنهم الأخوة والأشقاء، وقد اعترض على سلوكيات معينة لكنني أتفهمها باعتبارها ردود فعل على محاباة قطاعات عربية واسعة لنصرة نظام همجي متوحش شرس.
&أدرك جيدا، إن صدور العراقيين ملأى بالغيظ والغضب وربما الكراهية حيال العرب جميعا، أنظمة وشعوبا. ومع الأخذ بهذه الاعتبارات العاطفية، لست من دعاة البكاء على الأطلال أو الوقوف عند مرارات الماضي، وبالتالي أرفض القطيعة مع الدول العربية نظراً لعلاقات الجوار وتداخل قضايا الأمن الوطني بالأمن القومي، فلا يمكن للإنسان أن يخرج من جلده حتى لو كان هذا الجلد مدمى بالقروح، كما أنني ضد الانسحاب من الجامعة العربية لأنها مظلة الجميع، رغم أنها مظلة مليئة بالثقوب لا تحمي من وهج النزاعات والأزمات وما أكثرها، أو ترد زخاتها كلما انهمرت سيولا.
&الحكمة ليست حقيقة، لكنها تلهمنا التفكير الصحيح إذا أردنا مغادرة الماضي وتركه وراء ظهورنا للتوجه نحو المستقبل.
مونتريال - كندا
&
&
صباح اللامي
تصور مستقبلي للحالة العراقية
تصور مستقبلي للحالة العراقية
&
1- محددات أساسية :
أي احتلال لا يمكن أن ينتج حالة تقدمية، وإلا صار الاستعمار هدفاً مطلوباً من قبل الشعوب المقهورة أو المتخلفة أو تلك التي تعيش تحت سلطة حكومات استبدادية.
أية عملية تقدم تسبقها حركة عمل سياسي وطني متجذرة في واقع البلد ولها رؤية واضحة في التغيير والبناء والتطوير.
2- الحالة العراقية الآن :
&- عشرات الأحزاب والحركات السياسية والتجمعات المتنافرة(الوافدة من الخارج أو الكامنة فيه ) المتنافسة على السلطة المتعاونة مع سلطات الأحتلال والتي يخاف زعماؤها من اقتراب الناس.
&- فوضى ( الصراعات الدينية الطائفية ) تتصاعد سراً أو علناً وتتجه بتشجيع المحتلين وأيضا سراً أو علناً- باتجاه ترسيخ التنافر الطائفي والمناطقي والعشائري.
&- مئات الألوف من العسكريين والمدنيين (من أقطاب السلطة السابقة أو المحسوبين عليها ) عزلوا هم ( وعوائلهم طبعا) ليكونوا ضد الوضع الجديد.
3- الاتجاهات الذاتوية الرئيسة في قيادة التغيير:
&- الاتجاه الشيعي الطامح إلى كسر قاعدة الحاكمية المطلقة للسنة.
&- الاتجاه الكردي الطامح إلى هيمنة في الحكم المركزي وكونفدرالية تقربه من حالة تشكيل الدولة الكردية المنفصلة عن العراق ولو في المستقبل.
&- الاتجاه السني الطامح إلى منع تشكيل سلطة برئاسة شيعية.
4- التطلعات الأميركية المعلنة والخفية:
&- بسط الهيمنة السياسية على العراق وتحويله إلى محمية عبر معاهدة عسكرية.
&- جعله منطلقاً لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة العربية واستخدامه لتغيير النظامين الإيراني والسوري.
&- التمهيد لبناء علاقات عراقية إسرائيلية، تعبد الطريق لهيمنة إسرائيلية أكبر في المنطقة.
&هذه هي الأرضية السياسية للحالة العراقية التي يراد منا أن نكوِّن- عبر المرور عليها- فكرة عامة لتشكّل المستقبل العراقي على المديين القريب والبعيد. إن أي عاقل لا يمكن أن يستنتج أو يكوّن في الذهن ( صورة مشرقة ) لعراق ديمقراطي دستوري يسمح بالتعددية السياسية ويتمتع شعبه بالحريات العامة وبحقوق الإنسان وبالعدالة الاجتماعية، طبقاً للشعارات المعلنة سواء من الأمريكان أو من مجلس الحكم الذي اختاروا أعضاءه أو من الحركات السياسية الوافدة أو تلك التي تكونت بعد سقوط النظام في التاسع من نيسان الماضي.
&بالطبع إن هذه التصورات المتشائمة لا يمكن أن تكون صورة دقيقة لكامل الحقيقة في الحالة العراقية إذ ثمة متغيرات كبيرة حدثت ويمكن أن تتطور أو تطوَّر بجهد المخلصين من القوى السياسية والوطنية العراقية. ومن أهم هذه المتغيرات سقوط الدكتاتورية وفضح مفاسدها وجرائمها بالشكل الذي يصبح مستحيلا عودتها أو عودة دكتاتورية مشابهة. إنه بحد ذاته إنجاز كبير يستحق أن يكون رمزاً لمرحلة جديدة ليس في العراق وحده وإنما في المنطقة العربية بأسرها.
&ولهذا فالعراق في العقد المقبل من السنين سيعيش مرحلة مخاض عسيرة لخلق وشائج جديدة للعودة إلى التسالم الإجتماعي الذي يبرهن للجميع أكراداً وشيعة وسنة أنهم بالتطلعات الذاتوية سيخسرون الكثير وأنهم لابد أن يرجعوا كما رجعت أوربا ودول أميركا الشمالية عن نزعاتها المشابهة إلى عراقيتهم بالدرجة الأساس ليضمنوا العيش في دولة تعمل باتجاه:
ترسيخ قيم القانون والعدالة والمفاهيم الإنسانية والحريات العامة.
القبول بالآخر خصماً فكرياً وشريكاً في المواطنة قبل كل شيئ.
الانفتاح على العالم برؤية جديدة.
الاحتفاظ بالخصوصيات في الموزائيك العراقي مصدراً للقوة الاجتماعية لا سبباً للتناحر.
إعادة بناء الدولة والمجتمع بمفهوم أن الجميع عانوا من النظام السابق ومحاولة تناسي الماضي والعيش تحت سقف قوانين الحياة الجديدة.
لكن من عيوب هذه النظرة المتفائلة أنها ( مجرد أمنيات ) لا ترتبط بواقع الحالة العراقية الآنية التي تتصارع فيها القوى المتجاذبة المتنافرة- أو تجد من يشجع هذا التصارع سواء من قوى الإحتلال أو القوى الخارجية الأخرى التي ترى في استمرار ( الفوضى العراقية ) فرصة لتحقيق العديد من مآربها.
&بالنسبة لي فأنا أميل إلى التشاؤم لاعتقادي أولا أن ( العملية الديمقراطية ) على الطريقة الأميركية هي ( عملية زرع فاشلة ) زماناً ومكاناً، فالديمقراطية ليست ثوباً جاهزاً يمكن أن يرتديه أي مجتمع بصرف النظر عن ظروفه الذاتية والموضوعية، بل هي نظام متكامل للحياة لا يمكن أن يجزَّأ أو تنتقى بعض قوانينه ويترك بعضها الآخر.
&وهنا في تقديري تكمن المشكلة الحقيقية فالديمقراطية ليست فقط حرية رأي وتعبير وانتخاب إنما هي على سبيل المثال لا الحصر:
حرية اعتقاد، وهذه معضلة بالنسبة للمجتمع العراقي ولسنا بحاجة إلى تفصيل ذلك.
حرية جنسية، وهذه أكثر إشكالا.
حرية فكر وتعبير وليس سهلا أن ندعي أن كل شرائح المجتمع ستقبل بذلك.
إن المجتمع العراقي بكل تياراته سيجد نفسه داخل دوامة هذه الصراعات وسيدفع ثمنا باهظا- كما دفعته أوربا ودول أميركا الشمالية أو الدول الديمقراطية قاطبة في العالم- قبل أن يتمتع بالحياة التي ينشدها.. إذا استمر العراقيون بتجربتهم الديمقراطية حتى النهاية لابد من دفع الثمن ولا بأس بذلك، أما إذا انكفأوا والتصقوا بخاصياتهم من جديد فلا شك أن الخسائر ستكون جسيمة للغاية.
&إن تكوُّن دولة جديدة ليس أمراً سهلاً وفي كل الأحوال لابد من دفع الثمن.
أي احتلال لا يمكن أن ينتج حالة تقدمية، وإلا صار الاستعمار هدفاً مطلوباً من قبل الشعوب المقهورة أو المتخلفة أو تلك التي تعيش تحت سلطة حكومات استبدادية.
أية عملية تقدم تسبقها حركة عمل سياسي وطني متجذرة في واقع البلد ولها رؤية واضحة في التغيير والبناء والتطوير.
2- الحالة العراقية الآن :
&- عشرات الأحزاب والحركات السياسية والتجمعات المتنافرة(الوافدة من الخارج أو الكامنة فيه ) المتنافسة على السلطة المتعاونة مع سلطات الأحتلال والتي يخاف زعماؤها من اقتراب الناس.
&- فوضى ( الصراعات الدينية الطائفية ) تتصاعد سراً أو علناً وتتجه بتشجيع المحتلين وأيضا سراً أو علناً- باتجاه ترسيخ التنافر الطائفي والمناطقي والعشائري.
&- مئات الألوف من العسكريين والمدنيين (من أقطاب السلطة السابقة أو المحسوبين عليها ) عزلوا هم ( وعوائلهم طبعا) ليكونوا ضد الوضع الجديد.
3- الاتجاهات الذاتوية الرئيسة في قيادة التغيير:
&- الاتجاه الشيعي الطامح إلى كسر قاعدة الحاكمية المطلقة للسنة.
&- الاتجاه الكردي الطامح إلى هيمنة في الحكم المركزي وكونفدرالية تقربه من حالة تشكيل الدولة الكردية المنفصلة عن العراق ولو في المستقبل.
&- الاتجاه السني الطامح إلى منع تشكيل سلطة برئاسة شيعية.
4- التطلعات الأميركية المعلنة والخفية:
&- بسط الهيمنة السياسية على العراق وتحويله إلى محمية عبر معاهدة عسكرية.
&- جعله منطلقاً لتغيير الخارطة السياسية في المنطقة العربية واستخدامه لتغيير النظامين الإيراني والسوري.
&- التمهيد لبناء علاقات عراقية إسرائيلية، تعبد الطريق لهيمنة إسرائيلية أكبر في المنطقة.
&هذه هي الأرضية السياسية للحالة العراقية التي يراد منا أن نكوِّن- عبر المرور عليها- فكرة عامة لتشكّل المستقبل العراقي على المديين القريب والبعيد. إن أي عاقل لا يمكن أن يستنتج أو يكوّن في الذهن ( صورة مشرقة ) لعراق ديمقراطي دستوري يسمح بالتعددية السياسية ويتمتع شعبه بالحريات العامة وبحقوق الإنسان وبالعدالة الاجتماعية، طبقاً للشعارات المعلنة سواء من الأمريكان أو من مجلس الحكم الذي اختاروا أعضاءه أو من الحركات السياسية الوافدة أو تلك التي تكونت بعد سقوط النظام في التاسع من نيسان الماضي.
&بالطبع إن هذه التصورات المتشائمة لا يمكن أن تكون صورة دقيقة لكامل الحقيقة في الحالة العراقية إذ ثمة متغيرات كبيرة حدثت ويمكن أن تتطور أو تطوَّر بجهد المخلصين من القوى السياسية والوطنية العراقية. ومن أهم هذه المتغيرات سقوط الدكتاتورية وفضح مفاسدها وجرائمها بالشكل الذي يصبح مستحيلا عودتها أو عودة دكتاتورية مشابهة. إنه بحد ذاته إنجاز كبير يستحق أن يكون رمزاً لمرحلة جديدة ليس في العراق وحده وإنما في المنطقة العربية بأسرها.
&ولهذا فالعراق في العقد المقبل من السنين سيعيش مرحلة مخاض عسيرة لخلق وشائج جديدة للعودة إلى التسالم الإجتماعي الذي يبرهن للجميع أكراداً وشيعة وسنة أنهم بالتطلعات الذاتوية سيخسرون الكثير وأنهم لابد أن يرجعوا كما رجعت أوربا ودول أميركا الشمالية عن نزعاتها المشابهة إلى عراقيتهم بالدرجة الأساس ليضمنوا العيش في دولة تعمل باتجاه:
ترسيخ قيم القانون والعدالة والمفاهيم الإنسانية والحريات العامة.
القبول بالآخر خصماً فكرياً وشريكاً في المواطنة قبل كل شيئ.
الانفتاح على العالم برؤية جديدة.
الاحتفاظ بالخصوصيات في الموزائيك العراقي مصدراً للقوة الاجتماعية لا سبباً للتناحر.
إعادة بناء الدولة والمجتمع بمفهوم أن الجميع عانوا من النظام السابق ومحاولة تناسي الماضي والعيش تحت سقف قوانين الحياة الجديدة.
لكن من عيوب هذه النظرة المتفائلة أنها ( مجرد أمنيات ) لا ترتبط بواقع الحالة العراقية الآنية التي تتصارع فيها القوى المتجاذبة المتنافرة- أو تجد من يشجع هذا التصارع سواء من قوى الإحتلال أو القوى الخارجية الأخرى التي ترى في استمرار ( الفوضى العراقية ) فرصة لتحقيق العديد من مآربها.
&بالنسبة لي فأنا أميل إلى التشاؤم لاعتقادي أولا أن ( العملية الديمقراطية ) على الطريقة الأميركية هي ( عملية زرع فاشلة ) زماناً ومكاناً، فالديمقراطية ليست ثوباً جاهزاً يمكن أن يرتديه أي مجتمع بصرف النظر عن ظروفه الذاتية والموضوعية، بل هي نظام متكامل للحياة لا يمكن أن يجزَّأ أو تنتقى بعض قوانينه ويترك بعضها الآخر.
&وهنا في تقديري تكمن المشكلة الحقيقية فالديمقراطية ليست فقط حرية رأي وتعبير وانتخاب إنما هي على سبيل المثال لا الحصر:
حرية اعتقاد، وهذه معضلة بالنسبة للمجتمع العراقي ولسنا بحاجة إلى تفصيل ذلك.
حرية جنسية، وهذه أكثر إشكالا.
حرية فكر وتعبير وليس سهلا أن ندعي أن كل شرائح المجتمع ستقبل بذلك.
إن المجتمع العراقي بكل تياراته سيجد نفسه داخل دوامة هذه الصراعات وسيدفع ثمنا باهظا- كما دفعته أوربا ودول أميركا الشمالية أو الدول الديمقراطية قاطبة في العالم- قبل أن يتمتع بالحياة التي ينشدها.. إذا استمر العراقيون بتجربتهم الديمقراطية حتى النهاية لابد من دفع الثمن ولا بأس بذلك، أما إذا انكفأوا والتصقوا بخاصياتهم من جديد فلا شك أن الخسائر ستكون جسيمة للغاية.
&إن تكوُّن دولة جديدة ليس أمراً سهلاً وفي كل الأحوال لابد من دفع الثمن.
هاليفاكس - كندا
&
&
ماجد عزيزة
عراق المستقبل...
التفاؤل من خلال فضيلة التسامح!
عراق المستقبل...
التفاؤل من خلال فضيلة التسامح!
&
بدءاً أقول.. إن البعض ينعتني هنا ( في كندا ) بالإفراط في التفاؤل، وأقصد التفاؤل بمستقبل عظيم للعراق، إلا أن تفاؤلي هذا مبني على أسس عديدة، منها أن أهل العراق بمختلف مشاربهم ومنابعهم خبروا، وخلال السنوات الطويلة الماضية، أساليب العمل في كل حقول ومناشط الحياة ( السياسية والاقتصادية والصناعية وغيرها وهي كثيرة )، فهم يستطيعون أن يعيدوا كل ما خسره البلد خلال العقود الماضية وما فيها من نهب وويلات وحروب إلى ما كان عليه بل أفضل مما كان، ومنها.. أن العمل في ظل نظام جديد ( أي نظام ) - غير نظام صدام حسين - سيكون أكثر راحة وأماناً وحريةً لكل أهل العراق وبمختلف اختصاصاتهم، ومنها.. أن ما تحت الأرض وفوقها من خيرات يتمكن أهل العراق بها أن يصنعوا أموراً قد تصل إلى حد المعجزات، ووو. قد يقول قائل، وهل سيتركهم الآخرون ( قوات الإحتلال ) يفعلون ذلك بمفردهم، ويستفيدون من بلدهم بمفردهم، ويخرجون هم من المولد بلا حمص ؟ أقول.. أبداً فالعالم الآن عالم مصالح، يمكن أن أعطيك مقابل ما آخذه منك.. وهكذا.
&أهل العراق وكما عرفتهم وأنا واحد منهم، يرفضون أي احتلال أو حكومة تفرض عليهم من خارج البلاد، أن كانوا سيقبلون بها في الوقت الحاضر لأسباب اضطرارية، فإنهم لن يقبلوا بها في المستقبل، والسبب إحساسهم العميق والثقة بأنفسهم من أنهم يستطيعون حكم نفسهم،فما زالت ( الأمة العراقية ) قوة نابضة بالحياة يحسب حسابها القريب قبل الغريب. هذه الأمة التي تحملت اضطهاد النظام البائد سنوات طويلة لها من الإمكانيات ما تحسدها عليه أمم كبيرة أخرى. نحن الآن في مرحلة ( انتقالية ) وينبغي أن تكون مهمات الإدارة الانتقالية الرئيسية المحافظة على القانون والنظام، والدفاع عن وحدة وسلامة الأراضي العراقية وسيادتها، وتوفير الخدمات الضرورية، وإنعاش الاقتصاد، والإعداد للانتخابات. وسيكون من الضروري اتخاذ خطوات تمكن الناس من المشاركة بحرية في النشاط السياسي كتأسيس الأحزاب السياسية وهو ما يحصل الآن بالضبط. كما ينبغي أن تسن الإدارة المؤقتة قانوناً انتخابياً على أساس تمتع جميع العراقيين بحق الاقتراع ليقوموا، وتحت رقابة دولية، بانتخاب مجلس تشريعي تكون مهمته صياغة الدستور. الدستور الذي يجب أن يحتوي على ضمانات لحقوق الإنسان الأساسية وهذا ما يحدث فعلاً. وما إلى ذلك من أمور يستطيع بها أهل العراق أن يعودوا إلى سابق عهدهم مع حياتهم التي غابت حيويتها سنوات طويلة بسبب حكم الفرد الواحد والحزب الواحد، وسيحصل ذلك. أنا على يقين بأني سأشارك في انتخاب رئيس أو حكومة أم برلمان خلال فترة لا تزيد على السنتين، وسيكون على الرئيس أو الحكومة أو البرلمان معالجة مشاكل كثيرة منها الآثار التي خلفها الاضطهاد العرقي والسياسي والديني ودعم مبدأ ( الأمة العراقية ) والمواطنة العراقية.
وأرى من بعيد أن العراق سيتمكن من إعادة بناء اقتصاده القائم على السوق الحرة، ويقدم الحوافز والضمانات والثقة للمستثمرين العراقيين والأجانب. وستكون سياسة البلد البترولية سياسة تسهم في إعادة إعمار العراق، وتتعاون مع دول أخرى خاصة الدول المنتجة للبترول للتقليل من التقلبات في أسعاره إلى أقصى حد ممكن.
&إنني متفائل بشأن المستقبل. فقد عاش الشعب العراقي دوماً بسلام ووئام، رغم أن النظام البائد قام بقمع شرائح عديدة من السكان، جعلت العديد منهم يتركون البلد إلى المنافي وبلاد الغربة. إن ما يميز العراقيين أحدهم عن الآخر ليس الأصول العرقية أو الدينية أو الإنتماءات الطائفية، بل المعتقدات والطموحات السياسية، ولهذا نجد بين الشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين وغيرهم اشتراكيين ورأسماليين وشيوعيين وقوميين وأصوليين دينيين وعلمانيين. نحن أهل العراق الآن بحاجة ماسة إلى ( فضيلة التسامح ) فيما بيننا ( ما عدا مجرمي الحرب والمطلوبين ) التي لا يمكن لأي نظام ديمقراطي البقاء بدونها. فقد أدركنا بالملوس أن قوتنا تكمن في ( تزاوج فسيفسائنا ) وتمازجها فوق خارطة العراق، واتركوني في تفاؤلي.
&أهل العراق وكما عرفتهم وأنا واحد منهم، يرفضون أي احتلال أو حكومة تفرض عليهم من خارج البلاد، أن كانوا سيقبلون بها في الوقت الحاضر لأسباب اضطرارية، فإنهم لن يقبلوا بها في المستقبل، والسبب إحساسهم العميق والثقة بأنفسهم من أنهم يستطيعون حكم نفسهم،فما زالت ( الأمة العراقية ) قوة نابضة بالحياة يحسب حسابها القريب قبل الغريب. هذه الأمة التي تحملت اضطهاد النظام البائد سنوات طويلة لها من الإمكانيات ما تحسدها عليه أمم كبيرة أخرى. نحن الآن في مرحلة ( انتقالية ) وينبغي أن تكون مهمات الإدارة الانتقالية الرئيسية المحافظة على القانون والنظام، والدفاع عن وحدة وسلامة الأراضي العراقية وسيادتها، وتوفير الخدمات الضرورية، وإنعاش الاقتصاد، والإعداد للانتخابات. وسيكون من الضروري اتخاذ خطوات تمكن الناس من المشاركة بحرية في النشاط السياسي كتأسيس الأحزاب السياسية وهو ما يحصل الآن بالضبط. كما ينبغي أن تسن الإدارة المؤقتة قانوناً انتخابياً على أساس تمتع جميع العراقيين بحق الاقتراع ليقوموا، وتحت رقابة دولية، بانتخاب مجلس تشريعي تكون مهمته صياغة الدستور. الدستور الذي يجب أن يحتوي على ضمانات لحقوق الإنسان الأساسية وهذا ما يحدث فعلاً. وما إلى ذلك من أمور يستطيع بها أهل العراق أن يعودوا إلى سابق عهدهم مع حياتهم التي غابت حيويتها سنوات طويلة بسبب حكم الفرد الواحد والحزب الواحد، وسيحصل ذلك. أنا على يقين بأني سأشارك في انتخاب رئيس أو حكومة أم برلمان خلال فترة لا تزيد على السنتين، وسيكون على الرئيس أو الحكومة أو البرلمان معالجة مشاكل كثيرة منها الآثار التي خلفها الاضطهاد العرقي والسياسي والديني ودعم مبدأ ( الأمة العراقية ) والمواطنة العراقية.
وأرى من بعيد أن العراق سيتمكن من إعادة بناء اقتصاده القائم على السوق الحرة، ويقدم الحوافز والضمانات والثقة للمستثمرين العراقيين والأجانب. وستكون سياسة البلد البترولية سياسة تسهم في إعادة إعمار العراق، وتتعاون مع دول أخرى خاصة الدول المنتجة للبترول للتقليل من التقلبات في أسعاره إلى أقصى حد ممكن.
&إنني متفائل بشأن المستقبل. فقد عاش الشعب العراقي دوماً بسلام ووئام، رغم أن النظام البائد قام بقمع شرائح عديدة من السكان، جعلت العديد منهم يتركون البلد إلى المنافي وبلاد الغربة. إن ما يميز العراقيين أحدهم عن الآخر ليس الأصول العرقية أو الدينية أو الإنتماءات الطائفية، بل المعتقدات والطموحات السياسية، ولهذا نجد بين الشيعة والسنة والأكراد والمسيحيين وغيرهم اشتراكيين ورأسماليين وشيوعيين وقوميين وأصوليين دينيين وعلمانيين. نحن أهل العراق الآن بحاجة ماسة إلى ( فضيلة التسامح ) فيما بيننا ( ما عدا مجرمي الحرب والمطلوبين ) التي لا يمكن لأي نظام ديمقراطي البقاء بدونها. فقد أدركنا بالملوس أن قوتنا تكمن في ( تزاوج فسيفسائنا ) وتمازجها فوق خارطة العراق، واتركوني في تفاؤلي.
تورونتو - كندا














التعليقات