قراؤنا من مستخدمي واتساب
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق واتساب
إضغط هنا للإشتراك

دراما عائلية وقصيدته التي تضمنتها رسالته الأخيرة إلى أمه
هجومه "المر" على الإخوان، ومعركة الضرير والشريد مع عبدالرحمن
قصته مع د. فضل مُنظّر "الجهاد" الغامض الذي اتهمه بسرقة كتبه

ايلاف:في أقوال المحكوم عليه في قضية "طلائع الفتح" ، هاني عبد الرؤوف أكد إن "الدكتور -الظواهري - والعقيد - مكاوي - لم يكونا يعولان على هذه المجموعة الضخمة في القيام بحوادث كبرى في هذا التوقيت بل انصرفت خطتهما إلى القيام بعمل لاحق "للعائدين من اليمن" يتلخص في اصطلاح واحد هو "تثوير المدن" بمعنى إعداد قاعدة شعبية داخل البلاد لتأييد عمليات الطلائع الأخرى، لكن عملية ضبط هذه القاعدة غير المدربة جيداً ، عجلت بالمسئول العسكري حينئذ أحمد حسين عجيزه إلى استعجال الدفع بهؤلاء "العائدين من اليمن" ، واتسم أداؤهم بالتسرع والارتباك كما أجهض الأمن أهم عملياتهم ، ومنها محاولات اغتيال عبد الحليم موسى وزير الداخلية السابق ، واللواء سمير فاضل رئيس المحكمة العسكرية التي نظرت قضية اغتيال السادات ، واللواء مصطفى عبد القادر مدير جهاز مباحث أمن الدولة الأسبق ووزير الإدارة المحلية حالياً ، وغيرهم من المسئولين.
العقيد والدكتور
فجرت هذه الخسائر والعمليات الفاشلة خلافات عميقة بين قادة التنظيم في اليمن وأفغانستان ، تزامنت بدورها مع خلافات كانت مستعرة بين الظواهري وسيد إمام الشريف منظر التنظيم المكني بالدكتور فضل ، والذي تحيط به هالات من الغموض ، وقد اتهم الظواهري بسرقة مؤلفاته ونسبها لنفسه بعد اتفاقه معه على إصدارها باسم "جماعة الجهاد في مصر" ، ثم أتت لاحقاً معركة الظواهري مع أبرز معاونيه محمد مكاوي المكني بالعقيد ، لأنه كان عسكرياً سابقاً ، قبل انخراطه في صفوف التنظيم وسفره إلى أفغانستان ، وحول تلك الخلافات يقول منتصر الزيات المحامي :
-أنا محامي الاثنين وليست لدي تفاصيل عن سبب الخلاف ، لكنني سألت عددا من الذين قبض عليهم واتهموا في قضايا العنف من أعضاء "جماعة الجهاد" وكانوا قابلوا الرجلين في باكستان وأفغانستان ، عن أسباب الخلاف بينهما بعدما نشرت صحف ومجلات عربية حوارات مع مكاوي وجه فيها اتهامات قاسية إلى الظواهري ، واجمعوا على أن العلاقة بين الرجلين لم تبدأ إلا في مدينة بيشاور ، التي كان قد توجه إليها مكاوي بعد حصوله على البراءة في القضية رقم 401 عام 1987 ، وخروجه من مصر إذ بحث عن دور بين قادة الجهاد هناك ، غير أنه فوجئ بأن التصعيد في القيادة داخل جماعة الجهاد له معايير معينه لا تنطبق عليه ، كما أن الظواهري يسيطر على الأمور داخلها بإحكام شديد ، فأعلن انشقاقه عن "تنظيم الجهاد" مع خمسة آخرين لا وزن لهم لكن مكاوي أعلن أكثر من مرة أنه قائد تنظيم "طلائع الفتح" ؟
- التحقيقات في قضايا "طلائع الفتح " المختلفة كشفت أن المتهمين هم من أعضاء "تنظيم الجهاد" الذي يقوده الظواهري ، وكثيرا ما أعلن مكاوي مسئوليته عن عمليات وقعت داخل مصر وبعد القبض على مرتكبيها كان يكتشف أنهم يهتفون باسم الظواهري داخل قفص الاتهام ، بل أن بعضهم ذكر أنه لا يعرف شخصا باسم محمد مكاوي.
ولما كان هذا الأمر من الأهمية بمكان يقتضي معه ضرورة التدقيق، وتوثيق تلك الحقبة، فقد كان مهماً أن نعود إلى لتحقيقات النيابة المصرية مع تنظيم أو بالأحرى تنظيمات "طلائع الفتح" ، فقبل أن يصدر قرار جمهوري بإحالة شعبها الأربع على القضاء العسكري باتت مسألة اتهام الظواهري فيها أمراً مؤكداً ، بل ذهب كل المراقبين إلى أنه سوف يحتل المركز الأول في إحداها على أدني تقدير، خاصة أن المتهمين كانوا يهتفون خلال جلسات المحاكمة باسمه ، وأدلوا بتصريحات أكدوا فيها أنه "زعيم الجماعة"، ثم وقعت محاولة اغتيال حسن الألفي وزير الداخلية المصري السابق، زاد الأمر غموضاً، غير أن اسم الظواهري ظل يتردد ويحتل مكانا بارزا في الصحف المصرية باعتباره المحرض على العملية بعدما ثبت أن المنفذين الثلاثة هم من أعضاء "الجهاد"، وكانت المفاجأة أن كل قرارات الاتهام التي أعلنت في تلك القضايا أتت خالية من اسم الظواهري الذي ظل منذ خروجه من مصر منتصف الثمانينات، دون أن تتضمنه قائمة الاتهام في أي قضية ، حتى صار الأمر وزادت التساؤلات خصوصا بعد إعلان قرار الاتهام في قضية محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء التي وقعت في نوفمبر 1993 ، الذي شمل أسماء 15 متهما من أعضاء جماعة "الجهاد" التي يقودها الظواهري ، منهم ستة هاربين ، لكن اسم الظواهري لم يدرج فيها على الرغم من تكرار ورود اسمه في التحقيقات كمحرض وممول ومنظم للعملية من خارج مصر ، كما أن أجهزة الأمن كانت قد سربت معلومات قبل إعلان قرار الاتهام في القضية نفسها مفادها أنه يقف وراء كل العمليات الإرهابية التي ارتكبها تنظيم "الجهاد" ، ونشرت إما في صورة بيانات أو تصريحات لمصادر أمنية.
ألغاز الأمن
يأتي هذا فضلاً عن أن الظواهري شخصياً كان قد أعلن من خلال بيانات أرسلها بالفاكس حينئذ لوكالات الأنباء ، بأنه أصدر التكليف لأتباعه بتنفيذ عملية محاولة اغتيال حسن الألفي وزير الداخلية المصري السابق ، والتي وقعت في أغسطس من العام 1993 وهدد بالمزيد من عمليات العنف الأخرى التي ستستهدف عدداً من كبار المسؤولين المصريين.
وفسرت أجهزة الأمن المصرية عدم ورود أسمه في قائمة الاتهام سواء في قضية صدقي أو القضايا الأخرى التي أتهم فيها عدد من أعضاء جماعته بأن هذا "لا يعني كونه بريئاً ، لكنه حريص على نفسه أكثر من حرصه على أنصاره ، لذلك فهو لا يصدر التكليفات إلى منفذي العمليات الإرهابية مباشرة وإنما في صورة متدرجة حتى إذا قبض عليهم فإن دائرة الاتهام تنحصر بهم وبمن أصدر إليهم التكليفات مباشرة ولا تشمله فيبقى طليقا ليبدأ التخطيط والإعداد للعملية التالية ، الأمر الذي يشير لدرايته الواسعة بالعمل التنظيمي".
إلا أن منتصر الزيات محامي الجماعات الإسلامية في مصر يفسر الأمر على نحو آخر إذ يرى أنه ربما كانت السلطات المصرية تفكر بأن إدانته من قبل محكمة عسكرية ربما تفتح أمامه أبواباً موصدة ، وتقدم له المسوغات للحصول على حق اللجوء السياسي كما حدث مع غيره من الإسلاميين الذين أدانتهم تلك المحاكم غيابياً من قبل ، وهو تفسير منطقي.
لكن بعيداً عن تقييم موضوعية هذا التفسير أو ذاك ، فإن قراءة متمعنة في أوراق التحقيقات التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا في قضية محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي رئيس الوزراء المصري الأسبق ، والتي جرت يوم 25 نوفمبر 1993 ، وتؤكد إلى أي مدى بلغ الغموض حول شخص الظواهري ودوره وطريقة تعامل السلطات المصرية معه فقد أثبتت نيابة أمن الدولة العليا في محضر التحقيقات ما يأتي نصه :
"ورد إلينا محضر تحريات مباحث أمن الدولة مؤرخ في 6/2/1993 تضمن الآتي :
تولى قيادي تنظيم الجهاد الهارب خارج البلاد أيمن محمد ربيع الظواهري (سبق الحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات) ،في القضية رقم 462/81 ، وهارب من تنفيذ العقوبة التكميلية بوضعه تحت المراقبة لمدة ثلاث سنوات ، مسؤولية إدارة المخطط الهادف إلى اغتيال السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء ، ، وأصدر التكليف لمعاونيه من قيادات تنظيم طلائع الفتح الإرهابي بتنفيذ هذه العملية الإرهابية داخل البلاد ، كما تولى مسؤولية توفير الدعم المادي اللازم للإعداد للعملية وتنفيذها ، وأشرف على خطوات الإعداد والتدبير والتنفيذ من خلال بعض معاونيه من العناصر القيادية للتنظيم وهم ، ثروت صلاح شحاته وياسر توفيق علي السري ، وعمرو حسين ، وعادل السيد عبد القدوس
-تلقى عضو التنظيم القيادي ثروت صلاح شحاته تكليفا من القيادي أيمن الظواهري بمغادرة أفغانستان والتوجه إلى اليمن للإشراف على عملية توافر عناصر التنظيم الموجودة هناك والتأكد من مدى دقة تنفيذ بنود هذا المخطط بالصورة المطلوبة .
ونفذ شحاته بالفعل ما كلفه الظواهري القيام به ، كما كلف المتهم نور الدين سليمان تسليم كمية من الأسلحة والمتفجرات الخاصة بالتنظيم من بعض عناصر التنظيم داخل البلاد والاستعانة بالمتهم أمين إسماعيل المصيلحي لتخزينها في أحد أوكار التنظيم .
-أصدر المذكور تكليفا لعضو التنظيم القيادي عادل السيد عبد القدوس أثناء وجوده في اليمن بالسفر بسرعة إلى الأردن في منتصف عام 1992 للقاء المتهم أمين إسماعيل المصيلحي وتسليمه بعض الأوراق التنظيمية المشفرة التي تستخدم في الاتصال بين عناصر التنظيم والتنسيق معه حول سبل تخزين وإخفاء الأسلحة والمتفجرات التي يحتفظ بها بعض عناصر التنظيم داخل البلاد".
رجال الظواهري
وليست السلطات المصرية وحدها التي اكتشفت خطورة الظواهري متأخراً جداً ، ولكن الولايات المتحدة أيضاً لم تتنبه لدوره إلا بعد عشر سنوات ,‏ وتحديداً إثر تفجير سفارتيها في نيروبي ودار السلام العام 1998 ،عندما اعتبرته أحد أبرز المتهمين في ذلك الحادث الذي اسفر عن سقوط اكثر من مائتي قتيل واربعة الاف جريح ، وأصدرت ماري جو وايت المدعية العامة الأميركية بياناً قالت فيه : أن (الظواهري يرأس تنظيم الجهاد في مصر التي انضم عدد كبير من اعضائها الى منظمة (القاعدة) الارهابية التي يتزعمها بن لادن) ، وادرجت في نص الاتهام معلومات تفيد ان حركة الجهاد اندمجت مع منظمة القاعدة في فبراير 1998 وقررت المنظمتان استهداف المصالح الأمريكية ، وأضاف البيان ان خالد الفواز استقر في نيروبي في 1993 حيث عمل مع احد مساعدي بن لادن قبل ان يؤسس في لندن في العام 1994 مكتبا للإعلام من اجل نشر بيانات اسامة بن لادن وتأمين تغطية للنشاطات العسكرية التي تقوم بها منظمة القاعدة. وقال بيان المدعية العامة ان نصوص تبني الاعتداءين في اغسطس 1998 مرت عبر هذا المكتب ، وأضاف البيان ان المتهمين الـ 15 هم الان ايمن الظواهري وخالد الفواز واسامة بن لادن ومحمد عاطف وممدوح محمود سليم وعلي محمد ووديع الحاج وفاضل عبد الله محمد ومحمد صديق عودة ومحمد راشد داود العولي ومصطفى فاضل وخلفان خميس محمد واحمد خلفان غيلاني وفهد محمد علي مسلم والشيخ احمد سليم سويدان ، ومضت المدعية قائلة : أنه من اصل المتهمين الـ 15 هناك خمسة معتقلون في الولايات المتحدة وواحد في بريطانيا ، ولم يكن هؤلاء هم كل رجال الظواهري فهناك شقيقه محمد الظواهري‏ ، وهو وفقاً لمعلومات أجهزة الأمن المصرية مسئول الجناح العسكري لتنظيم الجهاد وعضو مجلس الشورى فيه‏ ,‏ وكان يتولى مهام التنسيق الاتصال بقيادات التنظيم داخل مصر ويتنقل مع شقيقه أيمن الظواهري‏ , كما يشرف محمد الظواهري علي وضع خطط العمليات التي ينفذها التنظيم والتي تسند للجناح العسكري الذي يقوده‏.‏
كما أنه عضو في جبهة تحرير المقدسات الاسلامية التي يرأسها أسامة بن لادن تحت رعاية حركة طالبان‏,‏ وسافر إلي عدة دول منها السودان‏,‏ واليمن‏,‏ وأذربيجان‏,‏ وسوريا‏ .
* وهناك أيضاً ثروت صلاح شحاتة‏:‏ هارب من حكم بالاعدام في قضية محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي عام‏93,‏ من اعضاء مجلس شوري التنظيم‏,‏ تولي لجنة التنظيم المدني بعد تسليم احمد مبروك إلي مصر‏,‏ وتؤكد المصادر ذاتها أن شحاتة يلازم أيمن الظواهري كظله ، وأنه تنقل في دول عدة كاليمن‏,‏والسودان‏,‏ وأذربيجان‏,‏ وداغستان. أما الشخص الأكثر غموضاً من بين رجال الظواهري فهو : صبحي محمد أبو سنة‏ المكني بلقب (‏ أبوحفص المصري‏) ,‏ ويعد أبو حفص من مسئولي تنظيم القاعدة‏ ,‏ ونطالب السلطات الأمريكية برأسه ورصدت‏5‏ ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تساعد في ضبطه وهو وثيق الصلة بأسامة بن لادن ـ وتولي مسئولية القيادة العسكرية لتنظيم "القاعدة" بعد وفاة "أبوعبيدة البنشيري"الذي لقي مصرعه في ظروف غامضة أثناء وجوده بمنطقة البحيرات العظمى غرب إفريقيا ، وتقول وثائق مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن "أبو حفص" من مواليد مدينة دمنهور في محافظة البحيرة شمال مصر ، وقد تنقل مع أيمن الظواهري بين العديد من الدول ,‏ كما التقى بقادة الجهاد في الأردن‏,‏ واليمن‏,‏ وباكستان‏,‏ والسودان‏,‏ وأفغانستان‏,‏ وتركيا‏,‏ وشارك في تأسيس "تنظيم القاعدة" في بداية عام‏91‏ بافغانستان وانتقلت قواعده إلي السودان حتي‏96‏ وعاد بن لادن وابوحفص إلي أفغانستان مرة أخرى‏ ,‏ وقد تزوج العام 2000 نجل أسامة بن لادن من ابنة أبو حفص ، وتم تصوير حفل خطابي أقيم بمناسبة العرس ، وبثت مقاطع منه قناة "الجزيرة" الفضائية
* ثم يأتي عبد العزيز موسى الجمل‏ ، وهو القائد الميداني الحالي لمعسكرات التدريب التابعة لتنظيم "القاعدة" في أفغانستان‏ ,‏ وكان قد كلف ثلاثة من أعضاء التنظيم بالتدريب علي الطيران الشراعي ‏,‏ للإعداد لعملية تخليص المعتقلين من داخل سجن طره بالقاهرة‏,‏ وأشرف علي تدريب العناصر الإرهابية علي استخدام الأسلحة والمواد المتفجرة‏,‏ ويضطلع بمسئولية اختيار عناصر التنظيم الذين يتم تكليفهم بمهام خاصة‏,‏ وهو من مسئولي الجناح العسكري للجهاد‏,‏ وتردد علي الولايات المتحدة والسودان واليمن‏
أبو عمر الغامض
علي أبو السعود‏ "أبو عمر" :‏ وهو ضابط سابق بالقوات المسلحة برتبة مقدم وقد فصل من الخدمة العسكرية عام‏1984 ، ثم سافر إلي الولايات المتحدة والتحق بالجيش الأميركي,‏ وعاد لمصر عام‏1995,‏ ثم هرب منها للولايات المتحدة مرة أخرى بجواز سفر مزور‏,‏ ويعد من أهم قيادات تنظيم الجهاد وأكثرهم غموضاً سواء في دوره المكلف به ، أو في المهام التي أسندت إليه أو في ارتباطاته بالأجهزة الأمريكية ‏,‏ وتقول المعلومات المتوافرة عنه أنه مسئول محطة التنظيم في الولايات المتحدة وسبق تدريبه بعضا من عناصر الجهاد في معسكرات أفغانستان‏,‏ وهو أحد التسعة الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام في قضية "العائدون من ألبانيا" التي نظرتها محكمة عسكرية في العام 1999.
ولا يمكن أن نتناول رجال الظواهري من دون التطرق لشخص ، علي أمين الرشيدي المكني بلقب : "أبو عبيدة البنشيري" ، والذي كان على صلة بأسامة بن لادن قبل الظواهري ، ويتضمن ملفه الأمني في مصر أنه كان يعمل "أمين شرطة" ، ثم فصل من العمل في أعقاب حادث اغتيال الرئيس السابق أنور السادات الذي نفذه صهره عبد الحميد عبد السلام مع الضابط خالد الاسلامبولي وآخرين في أكتوبر من العام 1981، ثم غادر مصر عام 1983 ، وأصبح القائد العسكري لمجموعة المعسكرات المخصصة لتدريب العناصر الأصولية ، والتابعة لمنظمة "القاعدة" التي يقودها ابن لادن في أفغانستان ، كما أشرف "البنشيري" على تكوين مجموعات أصولية مسلحة في أفريقيا ، وتولى تدريبهم على استخدام الأسلحة والمتفجرات ، كما لعب دور ضابط الاتصال بينها وبين بن لادن والظواهري ، حتى اطلع في ما بعد بحادثتي السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا على النحو المعروف ، وتؤكد الولايات المتحدة أنه لقي مصرعه غرقاً في بحيرة فيكتوريا .
وهناك أيضاً عادل السيد عبد القدوس‏ الذي تعتبره أجهزة الأمن المصرية مسئول محطة تنظيم الجهاد في النمسا‏,‏ وهو هارب من حكمين بالإعدام، أحدهما في قضية محاولة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق عاطف صدقي عام‏ 1993، والآخر قضية إحياء نشاط التنظيم الذي صدر في إبريل 1999، ويتولى مسئولية لجنة الأسر في التنظيم وهو عضو مجلس شورى التنظيم.
الحصاد المر
وحتى تكتمل الصورة في سياق الحديث عن أبرز رجال الظواهري، لا مفر من الإشارة إلى واحد من أبرز أعوانه الذي انقلب عليه لاحقاً وصار أشرس خصومه وهو أحمد حسين عجيزة‏ ، والمعلومات التي تقولها أجهزة الأمن وتؤكدها اعترافات مقربين من عجيزة تسلمتهم مصر‏,‏ حدوث خلافات بين عجيزة وأيمن الظواهري عندما طلب الأول توسيع سلطاته‏ ,‏ لكن طلبه قوبل بالرفض بسبب القبض علي أكثر من ألف عضو من أعضاء التنظيم ، في قضية طلائع الفتح عامي‏94,93‏ لسوء تخطيط عجيزة حسب بيانات لاحقة أصدرها الظواهري‏ ,‏ وهكذا انشق عجيزة وأسس تنظيماً جديداً يحمل اسم "طلائع الفتح"، واتخذ من اليمن مركزاً لنشاطه,‏ لكن هذا التنظيم ولد ـ على ما يبدو ـ ميتاً ، فقد سلمت السلطات اليمنية سراً نظيرتها المصرية معظم قياداته .
يقول الملف الأمني لعجيزة أنه من مواليد 8 تشرين الثاني (نوفمبر) 1962 في محافظة بني سويف، وهو حاصل علي بكالوريوس العلوم واسمه الحركي عبد الحميد، وغادر مصر العام 1991 مستخدماً جوازَ سفر مصرياً، لكنه استخدم في تنقلاته جوازَ سفر سودانياً وكان اسمه قد ورد في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات ، لكن لائحة الاتهام في القضية استبعدته، واتهم عجيزة الذي يعد أبرز من شملهم الاتهام في قضية "العائدون من ألبانيا" التي نظرتها محكمة عسكرية عام 1999، كما يتصدر اسمه قائمة المتهمين في القضية رقم( ‏718‏ لسنة‏96‏ حصر أمن دولة) والخاصة بتفجير السفارة المصرية في باكستان عام‏ 1995، وسلمته السويد إلى مصر، بعد أن أقام سراً في إيران أكثر من خمس سنوات أصرت خلالها طهران على إنكار وجوده فيها.
وفي محاولة لكشف الغموض حول طبيعة وأسباب هذا الخلاف بين الظواهري وعجيزة نسجل هنا ما قاله بتحفظ واضح منتصر الزيات محامي الظواهري وعجيزة الذي تسلمته مصر مؤخراً، ووكيلهما القانوني معاً:
* هناك أشياء أتحدث فيها كشاهد عيان وأستطيع أن أقيم فيها تقويماً شخصياً من خلال معرفتي بالمعاونين المحيطين بأيمن الظواهري ومن بينهم أصدقاء لي ، ومنهم من عمل معي ، وحبي وتقديري لهم شئ ، وتقدير مدى كفاءتهم شئ أخر ، لكن علاقة أحمد حسين بالظواهري أنا لم أكن قريب منها عن كثب وبالتالي لا أستطيع تقيمها تقييم موضوعي لأن تقدير لها سيكون من خلال ملفات القضايا التي حضرتها وهذا غير كافٍ للحكم على حقيقة علاقتهما خصوصاً أن علاقتي أنا بعجيزة لم تكن عميقة حينئذ.
ونبقى مع رجال الظواهري لنصل إلى عصام شعيب محمد‏ الذي تصفه مصادر الأمن بأنه من عناصر "تنظيم الجهاد"‏, والمسئول عن استقبال وتسكين عناصر التنظيم في الأردن‏ واليمن ,‏ كما شارك في عمليات السطو التي ارتكبوها أثناء وجودهم في اليمن لتوفير النفقات اللازمة لدعم أنشطة التنظيم وتسليحه ، كما تؤكد المصادر ذاتها .
أما أسامة صديق أيوب‏، وهو هارب من حكمين بالمؤبد والأشغال‏15‏ عاما غادر مصر عام‏89‏ إلي أفغانستان‏,‏ وتنقل بين السودان واليمن والأردن لاستقبال عناصر التنظيم وتسكينهم وأستقر به المقام في ألمانيا منذ مارس‏1996‏ التي توجه اليها وقدم طلبا لمنحه اللجوء السياسي إلا أن المحكمة رفضت طلبه في أبريل من نفس العام‏ ، ثم عادت وحكمت لصالحه بأحقيته، وبعد ذلك انحسر نشاطه التنظيمي والدعائي كثيراً.
يبقى في النهاية أحد أبرز الشخصيات اللصيقة بالظواهري ، والتي اصطدمت به فجأة وبصورة كشفت الكثير عما كان يجري في دهاليز ذلك التنظيم ، ولم يكن يعرفها أحد من قبل ، بما في ذلك أجهزة الاستخبارات العالمية أو العربية ، ونحن نتحدث عن : سيد إمام الشريف‏ ، وكنيته "الدكتور فضل" ، ولم يكن دور فضل بوصفه المنظر الأبرز للتنظيم معروفاً قبل تصاعد الخلافات بينه وبين الظواهري فاتضح أن فضل كان ممثل المرجعية الفقهية لتنظيم الجهاد ، وكان قد تولي إمارة تنظيم الجهاد حتى عام‏1991 ,‏ وعقب حدوث انشقاقات في صفوف التنظيم‏,‏ تنازل عن الإمارة للظواهري‏ مكتفياً بمهمة إصدار البحوث الشرعية والمطبوعات والمنشورات‏,‏ وكان من أبرزها كتاب "العمدة في إعداد العدة‏" الذي أثار نشره في أفغانستان وباكستان ضجة كبرى في أوساط التنظيمات الأصولية عامة ، والمصرية على وجه الخصوص ,‏ولم ينافسه في تلك الضجة سوى كتاب "الحصاد المر" الذي اتهم الظواهري بالاستيلاء عليه ، ووضع اسمه كمؤلف له دون وجه حق ، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب كان يتضمن نقداً لاذعا ومريراً لتنظيم الإخوان المسلمين وتجربته السياسية والحركية ، ولم يفض الخلافات الشرسة التي نشبت بين الدكتور فضل وأيمن الظواهري سوى تدخل أسامة بن لادن وعدد من كبار قادة حركة طالبان الذين كلفوه بالإشراف على إحدى المدارس الدينية العليا التابعة للحركة .
الضرير والشريد
وعلى الرغم من التقدير المتبادل بين الظواهري والشيخ عمر عبد الرحمن المرشد الروحي للجماعة الإسلامية ، والذي تكشف عنه الكتب والبيانات المنسوبة للظواهري ، والتصريحات التي أدلى بها عبد الرحمن في أكثر من موضع ، إلا أن العلاقة بينهما ظل يكتنفها غموض ما ، وكيمياء شديدة التعقيد والارتباك ، فلم ينخرط الظواهري في صفوف "الجماعة الإسلامية" التي تعتبر عبد الرحمن مرجعيتها الفكرية والتاريخية ، كما فعل عبود الزمر مثلاً ، ولم يكن هذا كل ما في الأمر ، بل اتخذ الظواهري موقفاً رافضاً في مسألة "إمارة" عبد الرحمن للجماعة الإسلامية ، وسعياً وراء تحري حقيقة العلاقة بين الرجلين اللذين صارا رمزين لأبرز تنظيمين أصوليين مسلحين في مصر ، نعود أخيراً لمنتصر الزيات محامي الظواهري وعبد الرحمن في نفس الوقت ، ونسأله عما إذا كان لا يزال وكيلهما ، فيرد بالإيجاب مؤكداً أنه لم يزل وكيلهما القانوني معاً حتى الآن ، ثم يتطرق للحديث عن الخلاف الذي نشب داخل السجن في مصر حول إمارة عمر عبد الرحمن ، وعبود الزمر لتنظيم الجماعة الإسلامية ، في ما عرف وقتذاك بمعركة "الضرير والأسير" ، التي تطورت لمعركة أخرى عرفت بخلاف "الضرير والشريد" يصفها الزيات قائلاً :
= عايشت بنفسي داخل السجن علاقة أيمن الظواهري بقيادة الجماعة الإسلامية في ذلك الوقت كانت طيبة جداً وكان من الذين يتفاهموا معه ، وعبود الزمر لم يكن معترض لأنني عايشت هذه الفترة وكنت مسئول في ذلك الوقت وكنت أمير سجن أبو زعبل وكنت أحضر كل شهر لتلقي علاج وكنت أتعامل تنظيمياً وأقدم تقريراً لرئيس مجلس الشورى عبود الزمر ، وآخر للشيخ عمر الأمير العام .. يعني كنت أسمع من الأطراف كلها ففي سجن أبو زعبل لم نكن نشعر بالمشكلة ولكني عندما حضرت أكثر من نقاش بين أيمن الظواهري وبين الشيخ عمر عبد الرحمن وبين كرم زهدي وناجح إبراهيم وأنا أذكر عبارة لا يمكن أن تروح من أذني أن أيمن الظواهري قال للشيخ عمر عبد الرحمن يا شيخ عمر كن كالحسن أبن علي وتنازل عن الإمارة واتركها طوعاً حتى تجبر الفتنة والفرقة التي تحدث ، وهو موقف توفيقي للظواهري حتى عام 1990 كان هناك مشروع وحدة واندماج بين أيمن الظواهري ووقعه أيمن وأنا حضرت من خارج البلاد ووقعها طلعت فؤاد قاسم عن الجماعة الإسلامية ، واختطف من كرواتيا بعد ذلك واختفى في ظروف غامضة ووقعها عن الجهاد أيمن الظواهري شخصياً لكن طلعت فؤاد لقي معارضة شديدة داخل دوائر الجماعة الإسلامية خاصة من رفاعي طه واعترضوا وقتها على توقيع طلعت فؤاد قاسم لهذا الاتفاق وفشل" ، ويمضي الزيات قائلاً :
"ما أريد أن أقوله أن الظواهري له اتجاهات توفيقية وحدوية مع الجماعة الإسلامية الأخرى .. ومن الوارد أن يكون مساعدوه قد دفعوا به قسراً إلى اتخاذ قرارات حادة على غرار ما حدث في سجن طره ، فالظواهري يتمتع بعقلية استراتيجية فذة قلما تتوفر لقادة التنظيمات والجماعات الإسلامية الأخرى ، وأعتقد أن أزمته الحقيقية في معاونيه غير الأكفاء أو المتشنجين ، فأيمن الظواهري في حد ذاته كفء لكنه استبعد كثيراً من الكفاءات تحت ظروف أو أخرى ، وأحياناً بتأثير الوشايات ، وهكذا أصبح المقربون منه ثلة من قليلي الخبرة والكفاءة وبالتالي توالت الهزائم واشتعلت على إثرها الخلافات " .
-هل هناك قضايا ما زالت معروضة ضده بخلاف القضايا التي صدرت ضده أحكام فيها ؟
= هناك قضايا ما زالت تحت التحقيق مثل قضية 502 الخاصة والتي تطول معظم القياديين في الخارج (وهي غير قضية برطس رقم 718 متداولة) ولكن قضية 502 متداولة ولم تكشف عنها النيابة لأنه تقريباً ليس فيها سجناء وكلهم متهمون خارج البلاد .
-يبقى السؤال الأخير عن الظواهري على المستوى الإنساني .. كيف تراه ؟
= د. أيمن "اللي يعاشره لازم يحبه" ، وأنا أؤكد من واقع معرفة شخصية طويلة بالرجل أنه إنسان شديد التواضع ، مهذب ، تكاد تسمع صوته همساً ، وهو أيضاً هادئ لا يتخذ قراراً انفعالياً ، وله تركيبة قيادية ، ويعرف كيف يجمع حوله الناس ، حتى إذا كان هناك تصرفات تستوجب الحدة مع بعض الأعضاء ، إلا أنه يحرص على جمعهم ، حتى في قرارات الفصل التي صدرت في حق بعض العناصر كان حريصاً ألا يعلنها ، لكن أعلنها بعض معاونيه تشهيراً بهؤلاء المفصولين بينما ظل هو حريصاً على مشاعرهم وعلاقات الاخوّة التي تربطه بهم ، فضلاً عن أقدارهم وتاريخهم والشواهد على ذلك كثيرة ".
دراما عائلية
وفي ختام قراءتنا لهذه الشخصية الدرامية المثيرة ، لا يمكن إلا أن نتوقف قليلاً أمام أسرة الظواهري التي ينتمي إليها د. أيمن الظواهري ، وقد حصل عميدها هذا العام 2001 ، الدكتور محمد الظواهري ، أستاذ الأمراض الجلدية والتناسلية الأشهر ، على جائزة الدولة التقديرية ، وهي أرفع جائزة في مصر ، ولكن على الجانب الآخر فإن شقيق أيمن ، المهندس محمد الظواهري ، الذي يعتقد على نحو واسع بأنه يقيم معه في أفغانستان ، بعد رحلة طويلة حملته من مصر إلى السعودية فالإمارات العربية ثم السودان فاليمن ، ثم ألبانيا حتى استقر به المقام في أفغانستان ، وحتى منتصف العام 1998 لم يكن لدي السلطات المصرية معلومات عن تورط محمد الظواهري في أي نشاط أصولي حركي ، فقد كان يسود اعتقاد بأنه يعمل في السعودية أو الإمارات ، ويخشى العودة إلى مصر حتى لا تأخذه السلطات بسمعة شقيقه الأكبر أيمن الظواهري الذي كان حينذاك أمير تنظيم "الجهاد" ، ولم توجه أجهزة الأمن أو سلطات التحقيق لمحمد الظواهري تهماً في أي من القضايا التي اتهم بتنفيذها أعضاء تنظيم الجهاد منذ مطلع العام 1992.
وظلت السلطات المصرية تعتقد جازمة أن المهندس محمد يسلك نفس طريق الشقيق الأوسط للاخوة الظواهري ، وهو حسين ، الذي عاد إلي القاهرة خلال العام 2000 واعتقل أياماً ثم أخلي سبيله ، حتى كانت قضية "العائدون من البانيا" ، التي نظرت أمام محكمة عسكرية العام 1999 ، وحملت لائحة المتهمين فيها تحولاً في تقديرات أجهزة الأمن المصرية الجديدة لشخص محمد الظواهري ، ونسبت الاعترافات التي أدلى بها متهمون في ذات القضية للمهندس محمد اتهامات بممارسة دور حركي ، وجاء ترتيبه الرابعة في لائحة المتهمين في القضية التي ضمت 107 متهماً ، ونسب قرار الاتهام لمحمد تهمة عضوية مجلس شوري تنظيم "الجهاد" ، بل ومسئولية اللجنة العسكرية فيها.
وبعد عقود ظل خلالها الشقيق الأكبر وحده هو نجم القضايا والاتهامات ، ولغز الأمن وأجهزة الإعلام التي لم يتعامل معها أبداً ، فضلاً عن ابتعاده تماماً من التورط في الظهور العلني داخل البلاد التي حملته رحلة التنظيمات إليها ، ووصل تمسكه بالسرية ، وإمعانه في إخفاء اسمه لدرجة أن معظم المتهمين في تنظيم الجهاد الذين سلمتهم دول عربية وأجنبية إلى مصر لم يكونوا يعرفون اسمه الحقيقي ، إلا بعد أن عرض عليهم الأمن صوراً له فأقروا بأنهم التقوا صاحب هذه الصورة دون أن يعلموا أنه أيمن الظواهري .
وفي تحقيقات قضية "العائدون من ألبانيا" كنز هائل من المعلومات عن حركة المنظمات الأصولية حول العالم ، وربما كانت أكثر المعلومات إثارة تلك التي تعلقت بالمهندس الخجول المنطوي محمد الظواهري ، إذ شكلت اعترافات المتهمين الذين سلموا لمصر من عدة دول ، مفاجأة من العيار الثقيل للمتابعين عن كثب للحركات الأصولية ورموزها وقادتها ، فقد أشارت اعترافات المتهم الثامن والعشرين في القضية أحمد إبراهيم النجار إلى أن محمد الظواهري كان أحد أبرز قادة جماعة الجهاد وأنه المسؤول عن الجناح العسكري في التنظيم ، ويحتل مرتبة متقدمة في مجلس شوري الجماعة، وأنه سبق له أن التقى به في منزل يقع وسط العاصمة السودانية الخرطوم ، وفي ذلك اللقاء الذي حضره شقيقه أيمن الذي كان يشغل حينذاك موقع أمير التنظيم طلب منه معاودة الاتصال بعناصر الجماعة داخل مصر وجمع معلومات محددة تتعلق بالإعداد لعمليات عنف هناك
وأكد النجار إن محمد الظواهري موجود حالياً في افغانستان مع شقيقه وأنهما يعملان معاً في الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصـليبيين ، الـتي يـتزعمها أسامة بن لادن برعاية حركة طالبان ، كما اعترف شوقي سلامة ، المتهم التاسع والعشرون في ذات القضية بأنه التقي محمد الظواهري في اليمن حيث كان يستخدم اسماً حركياً هو سمير.
وفي اعترافات عصام عبد التواب عبد الـعليم ، وهو المتهم السادس والثلاثون في نفس القضية ، والذي تسـلمته السلطات المصرية من نظيرتها البلـغارية ، أنه التقي محـمد الظواهري في اليمن أيضاً، وفهم من حديثه أنه يشغل موقعاً تنظيمياً متقدماً في "الجهاد"
أما المتهم محمد حسن محمود حسن طيطة الذي تسلمته السلطات المصرية من ألبانيا فذكر أنه التقي محمد الظواهري في ألبانيا العام 1994 وأقام معه موقتاً في سكن واحد عدة شهور ، وعلم منه أنه يعمل في هيئة الإغاثة العالمية ، واعترف طيطه أن الظواهري اسند إليه مهمة توزيع مرتبات العاملين في الهيئة بعد استقطاع نسبة 20 في المائة يسلمها للمتهم السيد عليوة لدعم عمليات التنظيم ، وفي موضع آخر من التحقيقات قال طيطة أنه التقي محمد الظواهري مرة ثانية حيث طلب منه أن يعين المتهم شوقي سلامة في جمعية إحياء التراث الإسلامي في ألبانيا ، كما اقر أحمد إسماعيل عثمان صالح ، وهو المتهم الثامن والخمسون في قضية "العائدون من ألبانيا" ، بأنه التقي محمد الظواهري في مدينة "باكو" عاصمة آذربيجان ، بصفته مسئول الجناح العسكري لتنظيم "الجهاد" .
وهكذا .. واستناداً إلى تلك الاعترافات فقد جاء لأول مرة ترتيب محمد الظواهري الثاني في قائمة الاتهام بعد شقيقه الأكبر مباشرة ، وصدر ضدهما معاً حكمان غيابيان بالإعدام ضمن عشرة أحكام بالإعدام أصدرتها المحكمة العسكرية التي نظرت القضية .
وفي النهاية يبقى الشقيق الأوسط والثالث ، للدكتور أيمن والمهندس محمد ، وهو المهندس حسين الظواهري ، والذي كان قد اتهم في مطلع الثمانينات بالانتماء إلى تنظيم الجهاد ، وحوكم وقتئذ حتى حصل على البراءة ، ثم غادر بعدها مصر وتنقل بين عدة دول حتى أعيد توقيفه عليه خلال العام 1999 في ماليزيا ، التي سلمته للسلطات المصرية حيث أجريت معه تحقيقات مطولة انتهت بإخلاء سبيله من دون اتهامات قضائية
وأخيراً تجدر الإشارة إلى أن أيمن الظواهري هو الابن الأكبر بين أخوته ، وله أخت توأم اسمها أمنية ، ويليهما في الترتيب شقيقه محمد ، ثم تأتي بعد ذلك شقيقته هبة ، وأخيراً شقيقه حسين وهو ، كما أسلفنا ، كان يعمل في ماليزيا قبل عودته لمصر حيث يعيش الآن تحت رقابة أمنية مشددة ممنوعاً من السفر ، ومن دون عمل ، ويقضي بقية أيامه شبه وحيد محاصراً يعتني بأمه العجوز ، ويحرص على إخفاء أخبار شقيقيه عنها .

هذا نص رسالة أيمن الظواهري إلى والدته أرسلها من أفغانستان ،
وقد ضمنها قصيدة من تأليفه ، قال فيها :
الوالدة العزيزة الغالية الحبيبة ، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.
مرت عليّ الآن سنوات طويلة منذ أن فارقت رؤياك الحبيبة وودعتك ، ولا زال هذا الموقف يهزني وإن تذرعت بالصبر ، ويخفق له قلبي وأن تظاهرت بالتحمل ، ولم أستطع كتمان هذا الشعور ، ففاضت في هذه الأبيات الركيكة التي أرجو أن تقبليها على علاتها وانحطاط مستواها ، ولكن هذا هو جهد المقل :
سلام من بلاد طاهرات
لعل الشعر أن يحمل إليها
وأذكر موقفا عند الرحيل
يصبحني ويمسيني جديدا
رضعت لبانها وورثت عنها
أسأت فأحسنت لم تبغ أجرا
لعل الله أن يمحو قصوري
فإن ترضى فإنعام وفضل
ولكن هل أناء الأغصيين
وروح لم تزل تسعى إليها
إذا تشرق علي الشمس نورا
وإن تغرب تذكر في فراقا
فهل يا ربنا ترحم غريبا
لا حياء بهن الطاهرات
وجيبا من قلوب حائرات
يذيب الراسيات الشامخات
يذكرني فراق الأمهات
صمود الحر عن طلب الفتات
وعند الله أجر المحسنات
ويرضيها برغم السيئات
وإلا صار عيش كالممات
نبتت من الجذور الطيبات
برغم البعد أو رغم الشتات
ذكرت عطاءها دون التفات
به الأيام صارت مظلمات
يحن إلى لقاء الأمهات