جيروم باستيون من إسطنبول: رجحت الشرطة التركية اليوم فرضية العمليات الانتحارية في الاعتداءين بواسطة السيارة المفخخة اللذين استهدفا كنيسين امس السبت في اسطنبول، احد ابرز حلفاء اسرائيل والولايات المتحدة الاقليميين، وذكرت السلطات انهما من تنفيذ منظمة اجنبية.
وذكرت وكالة انباء "الاناضول" التركية انه تم توقيف اربعة اشخاص، بينهم امرأة، بعد الاعتداءين اللذين اديا الى مقتل 23 شخصا واصابة المئات بجروح. ثم افرج عن الموقوفين بعد وقت قصير.
وقال مسؤولون في الشرطة لوكالة انباء الاناضول ان الخبراء عثروا على بقايا بشرية في الشارع مطابقة لانسجة كانت خلف مقود احدى السيارتين اللتين انفجرتا. ورجح الخبراء ان انها بقايا رجل على الارجح يمكن ان يكون من اصل عربي.
وافاد مصدر دبلوماسي مطلع على الملف ان "السيارتين انفجرتا وهما تسيران" لدى مرورهما قرب الكنيسين. وابدت الشرطة التركية اقتناعها بان الاعتداءين من تنفيذ منظمة دولية مشابهة بتنظيم القاعدة.
وقالت قنصل اسرائيل في اسطنبول اميرة ارنون من جهتها لوكالة فرانس برس "ما زال الوقت مبكرا لاستخلاص استنتاجات، لكن هذين الهجومين كانا ضخمين بحيث لا يمكن الا ان يكونا من تدبير منظمة كبيرة وربما بدعم دولة ما".
وكان شخص مجهول الهوية قال انه يتحدث باسم "الجبهة الاسلامية لفرسان المشرق الاكبر" التركية الاصولية اعلن في مكالمة هاتفية مع وكالة انباء الاناضول شبه الرسمية، مسؤولية الجبهة عن الاعتداءين. وقالت الوكالة ان القنابل التي استخدمت بلغ وزن كل واحدة منها&&من 300 الى 400 كلغ، وهي مصنوعة من مزيج من المواد الكيميائية موضوعة في صناديق ومخبأة تحت مواد للتنظيف.
وزار وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم اليوم الاحد موقعي الكنيسين المستهدفين. وقال شالوم بعد محادثاته مع نظيره التركي عبد الله غول "نحن، في اسرائيل، نعتقد اننا اذا حاربنا معا اولئك المتطرفين، فسننتصر".
ووضع شالوم باقة من الزهر امام كنيس "نيفي شالوم" (واحة السلام) في بيوغلو وامام كنيس بيت اسرائيل في سيسلي، الحيين التاريخين في وسط اسطنبول.
وسيمثل رئيس الكنيست ريؤفين ريفيلن اسرائيل في تشييع الضحايا يرافقه نائبان احدهما ايلي يشائي من حزب شاس لليهود الشرقيين.
ومن جهته، تفقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان ووزير خارجيته موقعي التفجيرين. وبدت الشوارع ساحات حرب، فيما كان المحققون يبحثون بين انقاض الزجاج عن ادلة.
واغرقت هذه العمليات تركيا في اجواء الحزن واثارت ردود فعل مستنكرة في كل انحاء العالم.
وقال ناطق باسم الجالية اليهودية سيلفيو عوفاديا ان ستة من 23 قتيلا سقطوا في الاعتداءين هم من اليهود، مشيرا الى ان خمسة منهم اصيبوا اصابات قاتلة في كنيس بيت اسرائيل. بينما اصيب معظم الضحايا، وهم من المسلمين، خارج الكنيسين المستهدفين.
واكد عبدالله غول انه لا يوجد تفرقة بين المسلمين واليهود في تركيا، وقال ان "اعتداء ضد اليهود هو اعتداء ضد تركيا".
وظهر في صورة اتخذت من الجو ان واجهات الابنية في الشارع الذي يقع فيه كنيس بيت اسرائيل دمرت خمس طبقات منها وسقط قرميدها.
ورأت اميرة ارنون ان "الارهابيين" لم يستهدفوا اليهود فقط من خلال مهاجمتهم الجالية اليهودية في اسطنبول (27 الف شخص)، بل كذلك "العلاقات الجيدة التي تربط بين اسرائيل وتركيا".
وقال عوفاديا "استهدفت هذه الهجمات الطائفة اليهودية، الا ان معاداة السامية لم تشكل في اي يوم من الايام سياسة الدولة ولا اي سياسة في البلاد". واضاف "يهدف الاعتداء الى الحاق الضرر بالعلاقات بين تركيا واسرائيل وبتعاون هاتين الدولتين مع الولايات المتحدة وضرب النهوض الاقتصادي الذي يسجل في تركيا منذ اكثر من عام".