إيلاف من الرباط&: نشرت الأسبوعية المغربية " ماروك أيبدو " في عددها الذي نزل الأسواق ملفاً عن الأستاذ عثمان العمير ناشر "إيلاف" أشتمل على حوار حول تجربة " إيلاف " والآفاق المستقبلية& . وكتب الصحافي عبدالله بن علي الذي التقى العمير في مراكش صورة عن قرب (بورتريه) تطرق فيها إلى بعض المحطات التي عاشها الأستاذ العمير& .
واختارت الصحيفة للملف عنواناً يقول " مسار رائد "& وحاول بن علي أن يرسم وباختزال مهني تجربة العمير مع الصحافة وتجربة الصحافة معه . حيث سيقول لأول مرة أن الصحافة لم تبرح ذهنه منذ أن خطا مترجلاً بعد تجربته كرئيس لتحرير " الشرق الأوسط " ولم يكن منطقياً أن يكرر التجربة في صحيفة أقل شأناً . إلى أن أوحت لها الثورة المعلوماتية إطلاق أول صحيفة اليكترونية , معلناً لأول مرة وبشكل رسمي عن قرب إصدار " إيلاف" صحيفة ورقية لكنه شدد أن الأولوية هي لتطوير الموقع الإلكتروني , مؤكداً أن " إيلاف " الورقية لا تهدف إلى منافسة صحف تصدر حالياً . وفي ما يلي ترجمة " للبورتريه " والحوار كما نشرته الأسبوعية المغربية .
&
مسار رائد

*يحتل عثمان العمير مكانة متميزة بين رجالات القلم في أرجاء العالم العربي. رئيس تحرير سابق ليومية الشرق الأوسط و مالك صحيفة إيلاف الالكترونية، السيد العمير، مثقف ليبرالي يكن حبا صادقا للمغرب.
شعر كثيف، وجه حليق، بشرة فاتحة، عثمان العمير، قامة متوسطة وبنية متوسطة، يستعمل الكلمة بمهارة، نبرته العذبة وكلامه البطيء أحيانا لا يخفي روحه القلقة. قلقه يثير الفضول من النظرة الأولى. اسم لامع في الصحافة العربية، السيد العمير، 53 عاما . مليونير.
أدرك مجده وأمن المستقبل لمن سيخلفونه. اعترف بأنني لست مرتاحا لهذا " يقول و هو يبتسم, و قبل أن يعود لجديته " لا شيء في وسطنا لا اليوم و لا الأمس يسمح بالرضا التام عن النفس ".

ترقية

الأكيد أن التصور يسري على جميع العرب الذين يعانون منذ ثلاثة قرون من أجل الخروج من "قرون الانحطاط" لكن هذا التصور يأخذ بلا نزاع منحى خاصا بمجرد التفكير في وضع الجزيرة العربية خلال سنوات الخمسينات، عندما رأى عثمان النور في الحي الصغير بالزلفي (حوالي 300 كيلومتر شمال غرب الرياض عاصمة العربية السعودية). في قلب منطقة نجد - المنطقة التي تتحدر منها عائلة آل سعود المالكة و عائلة محمد بن عبد الوهاب أبو الوهابية- لم تكن مدينة الزلفي منقطعة تماما عن العالم. ربط سكانها علاقات اجتماعية و تجارية مستمرة مع الكويت و العراق. في هذا البلد استقر عدد من أعمام رئيس التحرير المقبل لصحيفة "لشرق الأوسط " في بداية القرن الماضي. أما والد عثمان أستاذ العقيدة المعروف فاختار الاستقرار في الحجاز حيث كان من المؤسسين للجامعة الإسلامية للمدينة.
كان عثمان مرشحا لكي يصبح مبشرا دينيا, لذالك بدأ دراسته الابتدائية في معهد إسلامي في المدينة المنورة التي يوجد بها قبر الرسول (ص) . لكن المراهق سرعان ما سيبدأ بالطيش وسيحيد عن الطريق الذي كان مرسوما له. أثرت المواطنية العالمية للمدينة حيث كان يتعاشر وقتها في انسجام فسيفسائي أناس ينحدرون من الزوايا الأربع للإسلام، طويلا في هذا الشاب " كان لدي أصدقاء مغاربيون آسيويون و أفارقة سود و كنت منسجما معهم بشكل كبير " يقول ابن مدينة الزلفي بغير قليل من الحنين.
مدفوعا بذوقه الحاد نحو الآداب القديمة، بدأ هذا الشاب يلتهم كتبا ومجلات بنهم.
بعد عودته إلى نجد، مسقط رأسه، سيرفض إكمال دراسته في الرياض كي يتفرغ كليا لما سيصبح بعد ذلك عشقه الحقيقي والوحيد: الصحافة. هكذا فتحت له صحف " الندوة "&& "اليمامة " "الرياض " " الجزيرة"& أعمدتها. وفي سن الثامنة عشرة من عمره كان هذا المهووس بكرة القدم واحدا من أشهر المحققين الرياضيين في كل المملكة.

سفر

&سبع سنوات بعد ذلك، لم يعد للشاب عثمان سوى حلم واحد: مغادرة بلاده. يقول عثمان& " كانت لدي رغبة جامحة في الذهاب إلى لقاء الآخر". و يضيف "كنت أريد أن أتعلم بأي ثمن الإنجليزية كي أعرف العالم المعاصر بشكل أفضل أو بعبارة أصح كنت أريد أن أحقق ذاتي وأبتهج ".سيذهب الشاب السعودي في اتجاه انجلترا حيث سيقضي عاما في قرية بالجنوب الشرقي وهناك سيتعلم لغة شكسبير قبل أن يتوجه إلى العاصمة البريطانية.
كان ذلك سنة 1976. وكانت الحرب الأهلية اللبنانية مستعر أوارها, كان لبنان الملاذ الوحيد للصحافة المستقلة في العالم العربي. لذلك انتقلت مؤسسات صحافية بكاملها إلى باريس و لندن. هكذا سيعمل عثمان في يومية& "المنار " . ستكون وضعيته المالية مريحة خصوصا وان مشغله السابق في العربية السعودية& "الجزيرة" لم يوقف أبدا راتبه الشهري و ثم اعتماده مراسلا من العاصمة البريطانية لهذه اليومية السعودية الكبرى. و سيشغل بعد سنة من عودته إلى بلده الأصلي منصب رئيس تحرير صحيفة& "اليوم"& ورئيس تحرير مساعد ليومية "الجزيرة" وبعد سنتين من العمل على رأس إدارة تحرير المجلة اللندنية "المجلة"& سيصل عثمان إلى قمة مجده المهني: سيعين عام 1987 رئيس تحرير لليومية الذائعة الصيت "الشرق الأوسط". سيشغل هذه المهمة 11 عاما. وسيكون "عقد العمير" حسب رأي الملاحظين العصر الذهبي لهذه اليومية اللندنية.

مصادرة

بدفعة قوية منه ستصبح "الشرق الأوسط" بالفعل "يومية كل العرب".& وسيحظى الخبر في المغرب العربي بنفس التعامل الذي يحظى به في الشرق، وستنتهي المصادرة النسبية التي كان يمارسها المصريون واللبنانيون على التحرير. سينادي المسؤول الجديد على صحافيين متحدرين من الزوايا الأربعة للعالم العربي.
سيفتح أيضا أعمدة الصحيفة التي ظلت قبل مجيئه ملاذا للفكر الرجعي والمتطرف أحيانا أمام المثقفين العرب الليبراليين والمنتمين للتيارات اليسارية.
أنسي للغاية، وعلى غرار مثقفين سعوديين آخرين أمثال تركي الحمد وعبد الله القصيمي جعل عثمان أيضا من اليومية التي كانت تحظى بأقوى سحب على مستوى العالم العربي نافذة على باقي العالم.
وبفضل شراكات مع أشهر المنابر الإعلامية الأنغلوساكسونية سيخول للقراء العرب الإطلاع في الشرق الأوسط على أفضل التحاليل والتعليقات التي نشرت في الصحافة الغربية. هكذا حقق عثمان الذي يهوى الموسيقى والفنون الجميلة إحدى أعز أمنياته "تكسير الحواجز الثقافية بين البشر" هو الذي آمن دائما بأولوية الوحدة الإنسانية ورفض بالمقابل مفهوم المنفى الجغرافي.
"سر علاقاتي المتميزة مع المغرب (البلد الذي دافع دائما عن قضاياه بتفان نادر والذي يملك فيه إقامة وعددا من الاستثمارات) وملوكه يكمن في القرابة الروحية والفكرية التي تربطنا" يقول الرمز القيادي في الصحافة العربية الذي يحظى بإعجاب كبير من قبل المملكة.

لغز

لم يتوقف الراحل الحسن الثاني الذي منح عثمان العمير حديثا صحافيا في 9197 منذ ذلك الحين عن التعبير عن صداقة صادقة تجاهه. وقد منحه عام 1993 امتياز نشر
النسخة العربية لكتاب "ذاكرة ملك". وكلفه أيضا بتهييء طبعة خاصة لبعض الأعمال الأدبية العربية الكلاسيكية وكان أول من أطلعه الملك على ملف إصلاح قطاع الإعلام المرئي والمسموع في المغرب. "دعاني الملك الراحل بحضور الوزير الأول السابق عبد الرحمن اليوسفي ليعرض عليه المشروع" يقول السيد العمير الذي كان سيرى الراحل الحسن الثاني يوم رحيله المفاجئ في يوليو 1999 والذي كان أول صحافي عربي استقبله الملك محمد السادس بعد ذلك بأقل من شهر.
هذا الجندي المجرب في الصحافة الدولية لا يخفي من جانبه إعجابه "بالنموذج المغربي الذي مهد له الراحل الحسن الثاني وعززه خليفته المأمون الذي يمزج بتناغم بين الأصالة والحداثة".هنا يكمن بالنسبة إليه التأثير الذي تمارسه المملكة على كثير من الفنانين والكتاب في العالم. ويبقى السؤال حول ما إذا كان تعميم الوصفة المغربية على باقي دول العالم العربي كافيا لتبديد القلق الأبدي الذي لا يفارق عثمان العمير.
حوار مع عثمان العمير : إيلاف تجربة مثيرة
*ماروك إيبدو: منذ استقالتكم من "الشرق الأوسط" عام 1998 لم يعد لديكم أي حضور على الساحة الإعلامية العربية لماذا؟
عثمان العمير: حينما غادرت الشرق الأوسط كنت في وضعية أكاد اقول حرجة. لم يكن واردا بالنسبة إلي الرجوع إلى تلك الصحيفة ولا العمل في مكان أقل حظوة. كان لدي حينها بعض المشاريع الاستثمارية، لكن كان مستحيلا بالنسبة لي أنا الصحافي أن أتحول إلى رجل أعمال عادي. كنت ما أزال أحس بالرغبة والقدرة على الاستمرار في مهنتي المثيرة. إلا ان تطور استعمال الأنترنيت عبر العالم أوحى لي بفكرة عمل شيء آخر وأطلقت "إيلاف" أول صحيفة إلكترونية عربية. وأنا أعيش منذ 2001 في قلب هذه التجربة المثيرة.
*ماروك إيبدو: هل أنت راض عن هذه التجربة؟
عثمان العمير: أنا مسرور بلا شك بكون هذه الصحيفة استطاعت أن تفرض نفسها بالفعل في هذا الحيز. اليوم يسجل موقعنا مليون زائر في اليوم و45 ألف منهم يعتبرون قراء مواظبين لإيلاف. وتشغل& الصحيفة حوالي أربعين متعاونا موزعين على أرجاء العالم وأغلبهم صحافيون متفرغون لإيلاف.
*ماروك إيبدو: أين وصل مشروع تحويل إيلاف إلى صحيفة ورقية؟
عثمان العمير: نحن مشغولون قبل كل شيء بتطوير إيلاف الإلكترونية. وقد وقعنا قبل أيام اتفاقا مع مايكروسوفت لترقية الموقع. ستستمر إيلاف الإلكترونية. لكننا نفكر بالفعل في إصدار صحيفة ورقية. وما زلنا بصدد دراسة المردودية. لا أريد إطلاق هذا المشروع دون أن أتأكد من حظوظ نجاحه.
*هل سيكون المقر الاجتماعي للصحيفة الجديدة في بلد عربي؟
عثمان العمير: لا سيكون في لندن .
*ماروك إيبدو: هل ستكون لإيلاف الورقية طبعة واحدة أم منشورات إقليمية على غرار منافسيها المحتملين "الشرق الأوسط" و"الحياة"؟
عثمان العمير:& لم نحسم بعد هذا الموضوع. الأكيد في الوقت الراهن هو إصرارنا على جعل صحيفتنا المقبلة وسيلة إعلام تعمل وفق المقاييس الدولية للصحافة المكتوبة .
&ماروك إيبدو: لا شك أنكم ستنافسون& زملاءكم العرب الموجودين حاليا؟
عثمان العمير: ليس همنا هو إقلاق أي من زملائنا. أملنا أن يغري وجودنا بالمنافسة وسيدفع بذلك اليوميات العربية إلى تحسين منتوجهم وهذا في صالح القراء العرب أينما كانوا .
ماروك أيبدو: هل تفكرون في الاستثمار في القطاع الإعلامي في المغرب؟
عثمان العمير: الرغبة موجودة لكن وككثير من المستثمرين أنا "تحت ضغط" شروط موضوعية خارجة عن إرادتي. تحسين فضاء الاستثمار في المملكة يتطلب مثل الأشياء الأخرى شيئا من المرونة . وهذا في نظري ثمن الرقي والتنمية.

عبد الله بن علي&&&&
ترجمة خديجة العامودي
&&&
&
ماروك أيبدو أسبوعية متميزة تقرأها النخبة

إيلاف من الرباط - مع بداية فورة الصحافة المغربية بادر صحافي مجرب هو محمد السلهامي إلى تجربة رائدة ومتميزة . جاب السلهامي العالم كواحد من أبرز مراسلي الأسبوعية الفرنسية " جون أفريك " وغطى أحداثاً وحروباً وأزمات , ثم قرر العودة إلى بلاده في أواخر الثمانينات ليعمل في المجال الدبلوماسي بعد أن رشح سفيراً في إحدى الدول الأفريقية , خاصة انه خبر جيداً القارة السمراء ومشاكلها ونزاعاتها .
لكن حين تأخرت السفارة قرر السلهامي أن لا ينتظر إلى ما لانهاية . انتقل من الرباط إلى الدار البيضاء ومن هناك ومع مجموعة شابة طموحة أطلق أول أسبوعية مستقلة (بالمعني المهني والسياسي) باللغة الفرنسية في سياق الفورة التي عرفتها الصحافة المغربية . وكان ذلك& عام 1991 . وأنتقل بها إلى خارج المغرب في طبعة دولية ثم كان رائداً في وضعها على شبكة الانترنيت .
تصدر الصحيفة في حجم تابلويد وأصبحت مؤثرة على النخب المغربية التي تقرأ بالفرنسية . وجعلت منها نكهة الحرية التي تتبناها فمنها هدفا متتاليا للرقابة والحجز بل واللجوء للقضاء في سنواتها الأولى. وحين فكرت الصحيفة في ولوج عالم الإنترنت وكان ذلك منذ عام 1996& موقعها قبلة لآلاف القراء الباحثين عن الخبر المغربي أمام ندرة المواقع الإخبارية المغربية وقتها على شبكة الإنترنت.ومن حسنات الموقع الإلكترونية توفيره للأرشيف بشكل مجاني، وهذا أمر هام للغاية متى علمنا انه يحتوي على مقالات وأخبار يعود تاريخها لسنة 1997.&

عنوان الموقع
http://www.maroc-hebdo.press.ma/