&
&
إن أبناء يعرب وأبناء أمازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشر قرنا ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء وتؤلف بينهم في العسر واليسر وتوحدهم في السراء والضراء حتى كونت منهم خلال أحقاب بعيدة عنصرا مسلما جزائريا أمه الجزائر ابنة الإسلام وقد كتب أبناء يعرب وأبناء أمازيغ آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون لما أراقوا من دمائهم في مبادين الشرف لإعلاء كلمة الله وما أسالوا من محاربتهم في مجالس الدرس لخدمة العلم إن أي استعمار لا يمكن له أن ينتصر ويتمكن إلا إذا نجح أولا وقبل كل شيء من السيطرة على العقول والضمائر ولا يمكن لهذا الاستعمار أن يتمكن إلا إذا قام على قاعدة فرق تسد، وهذا ما ينطق به التاريخ الاستعماري مهما كانت جنسيته وأهدافه، وإما القوة العسكرية فإنها تأتي فقط لتضمن الاستمرار والسيطرة المادية، إذ أن السيطرة الروحية والثقافية هي الأساس الذي يقوم عليه دوام ونجاح أي. استعمار وقد كان الاستعمار الفرنسي اشد أنواع الاستعمار الذي ظهر في القرن التاسع عشر، وقد تمثلت جهنميته في ارض الجزائر فقد كانت قوته العسكرية لا تشكل قوته الحقيقة ولم تكن لتضمن استمراره مدة قرن وثلاثين سنة لولا أنه لجأ إلى وسائل أخرى أكثر فعالية، وهي الوسائل الروحية والثقافية من اجل السيطرة على الشعب الجزائري، كان يجب أولا القضاء على عوامل قوته التي تمثلت عبر التاريخ في وحدة دينه وحدته الوطنية واتحاده ضد أعداءه، وقد تعلم الاستعمار كثيرا من الدروس خلال احتلاله الجزائر فرأى وحدة الشعب تقف حاجزا ومانعا قويا ضده، فقام بتنفيذ سياسة فرق تسد وبشتى الطرق والأساليب فلكي يتخلص ويقضي على ثورة عمل على عقد اتفاقية الهدنة معه ليتفرغ للقضاء (1830- 1847) الأمير عبد القادر وعمل على توزيع الأدوار (1830- 1848)، على ثورة أحمد باي في الشرق الجزائري بعملية الهدنة لمنع اتصال الثورة شرقا وغربا وبعد إنهاء ثورة الأمير عبد القادر في الغرب وثورة احمد باي في الشرق،بدأ ينفذ استراتيجية التفرقة ولكن في مستوى أعمق من المستوى السياسي والعسكري فانطلقت هذه الاستراتيجية سنة والتي تقوم على تفرقة الشعب الجزائري إلى قسمين وإلى شعبين مختلفين 1859 عرب وأمازيغ تجمعهم رقعة جغرافية وقد عمل بكل قوته وأساليبه على إذكاء نار الفرقة بين الجزائريين كما فعل الامر نفسه في المغرب الأقصى قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، و ذلك من اجل أشغال الشعب الجزائري بنفسه وإبعاده عن التفكير في الاستعمار،وقد نجح في زرع هذه الفتنة التي أحدثت الكثير من الهزات في ولكن وحدة الشعب الجزائري كانتا عمق من أن يهزها الاستعمار (1) تاريخ الجزائر الفرنسي لأصلتها وتجذرها في التاريخ،ولما توسعت أساليب الاستعمار في نشر هذه الدعوة. تصدى لها الكثير من أبناء الوطن وقد شكلت نقطة اهتمام حركة جمعية العلماء الذين سخروا لها معظم جهودهم وأفكارهم وعملوا بكل إخلاص من اجل القضاء عليها وتخليص الشعب الجزائري من شرورها، وان كانوا لم ينجحوا في القضاء التام عليها لان رد العلماء على هذه الدعوة في البداية كان قائما على تفحص التاريخ وقراءته قراءة صحيحة وليس كما ينساق إلى تشويهه مثقفو الاستعمار الذي سقط الكثير منه في فخ النزعة الاستعمارية وضيع شرف العلم وقول الحقيقة وخان أمانة المنهجية والقيم الإنسانية الرفيعة، ولهذا أكد الشيخ عبد الحميد بن باديس إن ما من نكير أن الأمة الجزائرية كانت أمازيغية من قديم عهدها وان أمة من الأمم التي اتصلت بها ما استطاعت أن تقلبها عن كيانها ولا أن تخرج بها عن أمازغيتها أو تدمجها في عنصرها بل كانت محي التي تبتلع الفاتحين (3). فينقلبون إليها ويصبحون كسائر أبنائها وبهذا الأسلوب والمنهجية التي تهمها الحقيقة العلمية بالدرجة الأولى مهما كانت أثارها أو أبعادها يرد الشيخ ابن باديس على الذين يزيفون التاريخ ويعترف في الوقت نفسه بأصالة هذا الشعب ولا يتنكر له ويثنى على تاريخه وفي الوقت نفسه أيضا يبين الظلم الذي وقع عليه ولكنه لم يضعف ولم يستكين وبقى صامدا أمام الأعداء المتربصين به،وأما فيما يخص علاقة الأمازيغ بالعرب المسلمين فيتابع الشيخ عرض التسلسل التاريخي للأحداث كما هي دون ان يزيحها عن إطارها ودلالتها التاريخية فلما جاء العرب وفتحوا الجزائر فتحا إسلاميا لنشر الهداية لا لبسط السيادة وإقامة ميزان العدل الحقيقي بين جميع الناس لا فرق بين الفاتحين والأمازيغ أبناء الوطن الأصليين دخل الأمازيغ من أبناء الوطن في الإسلام وتعلموا لغة الإسلام العربية طائعين ووجدوا أبواب التقدم في الحياة كلها (4) مفتحة في وجوههم ويزيد ابن باديس الأمر إيضاحا ويرد على مثقفي الاستعمار الذين يدعون بان الفتوحات الإسلامية عامة وللشمال الإفريقي خاصة كانت غزوا واحتلالا. إن التاريخ يكذب هذه الشبهات فقد كانت نتائج الفتح إقامة العدل ونشر الهداية وليس اغتصابا للسيادة وأحداث التاريخ تؤكد المساواة والقيم الإنسانية الرفيعة التي صاحبته الفتوحات الإسلامية مما جعل الأمازيغ يحترمون الدين الإسلامي ويدخلون فيه ويتعلمون لغته لأنهم وجدوا فيه فرصة لرفع الظلم والتخلص من التخلف وبما يفتح لهم من أبواب التحضر والحضارة دون يسلبهم شخصيتهم أو يحرمهم من حقوقهم هذا الكلام يراد منه أيضا تذكير فرنسا بجرائمها في الجزائر التي صاحبت دخولها واحتلالها وسخافة المقارنة بين دخول العرب إلى الجزائر واستعمار فرنسا، ويزيد ابن باديس ذكر الأدلة والبراهين على انسجام الأمة الجديدة التي سيقبل أبنائها الاختلاط والتمازج الإرادي المبني على التفاهم والقناعة الذاتية بأهمية وضرورة هذا التقارب ومشاركة في بناء الأمة الجديدة فامتزجوا بالعرب بالمصاهرة وناقشوهم في مجالس العلم وشاطروهم سياسة الملك وقيادة الجيوش وقاسموهم كل مرافق الحياة فأقام الجميع صرح الحضارة الإسلامية يعربون عنها وينشرون لوائها بلغة واحدة هي اللغة العربية الخالدة فاتحدوا في العقيدة والنحلة كما اتحدوا في الأدب (5) واللغة فاصبحوا شعبا وأحدا عربيا متحدا وهكذا فقد كان الفتح الإسلامي للجزائر فرصة تاريخية عرف الأمازيغ أبعادها الحضارية والإنسانية حسب ذهنية الخطاب الديني فلم يترددوا في الالتحاق بركب التاريخ خاصة أبعادها بعدما راءوا أن حقوقهم لم تهضم خاصة السياسية والاجتماعية والثقافية وبعدما أحسوا بمكانتهم ودورهم الذي لم يهضم ولم يبخس من طرف الفاتحين العرب وبهذا الامتزاج الطوعي والإرادي وبعامل الزمن المتقادم نشأ شعب جديد تعرب لغة وتثقف إسلاميا وامتزج عاطفيا وقد كان العمل الأساسي الذي أسس لهذه الأمة مكانتها في التاريخ هو الإسلام ولهذا فإن أبناء يعرب وأبناء أمازيغ قد جمع بينهم الإسلام منذ بضعة عشر قرنا ثم دأبت تلك القرون تمزج ما بينهم في الشدة والرخاء وتؤلف بينهم في العسر واليسر وتوحدهم في السراء والضراء حتى كونت منهم خلال أحقاب بعيدة عنصرا مسلما جزائريا أمه الجزائر ابنة الإسلام وقد كتب أبناء يعرب وأبناء أمازيغ آيات اتحادهم على صفحات هذه القرون لما أراقوا من دمائهم في مبادين الشرف لإعلاء كلمة الله وما أسالوا من محاربتهم (6). في مجالس الدرس لخدمة العلم وبهذه يقدم ابن باديس دروس الخطاب الديني لعلماء فرنسا في قراءة التاريخ وفهمهم حركة المجتمعات ويعلمهم قيم و أخلاق احترام العلم وتقديس الحقيقة مهما كانت ويبلغ ساسة فرنسا أن ما تكون خلال قرون من حركة تاريخية تسير إلى الأمام لن تستطيع ألاعيب فرنسا أن عجلة التاريخ مهما كانت أكاذيبها ولا يبخل ابن باديس على الفرنسيين بالدروس والنصائح فعلمهم دروسا من تاريخهم وفضح أكاذيبهم فيقول عن فرنسا التي تدعي أن الجزائر بقعة جغرافية تضم شعبين مختلفين - فيقول عنها بما يقوله تاريخها وحقائقه وإذا نظرت إلى الكثير من الأمم الأوربية وفي مقدمتها فرنسا- فانك تجدها خليطا من دماء كثيرة ولم يمنعها ذلك من أن تكون أمة واحدة لاتحادها فيما تكون به الأمم على أنك تجد في قرى من دواخل فرنسا وأعالي جبالها من لا يحسن الفرنسية... وهذه الحقيقة الموجودة في فرنسا يتعامى الغلاة المتعصبون عنها ويحاولون بوجود اللغة الأمازيغية في بعض الجهات... أن يشككوا في الوحدة العربية الأمة الجزائرية التي كونتها (7)، القرون وشيدتها الأجيال فإذا كانت فرنسا ومعها الدول الأوربية تتبجح بالحضارة والتقدم العلمي في حقيقتها التي لا تخفى على أحد خليطا من الشعوب والقوميات ومتنوعة باللغات والثقافات استطاعت أن تتوحد وتشكل أمة واحدة وتحقق استقرارها التاريخي والاجتماعي ويرى علماء فرنسا إن ذلك شيء طبيعي فلماذا يمنعون ذلك على الشعب الجزائري لم يشهد التقاتل والصرع الداخلي الذي تشهده شعوب أوربا ومنها فرنسا بل دأبه الوحدة والتعاون والاستقرار بانتمائه إلى - عمق الحضارة الإسلامية التي أنجزها تعاون وامتزاج الشعوب و الثقافات تحت مظلة الإسلام ولما كانت دعوة فرنسا إلى التفرقة مغلقة بالعلمية والأكاديمية التي ظهرت في الكتب والدراسات التي قدمها علماءها عن تاريخ الشعوب والأمم ليس هدفها الحقيقي وإنما قهر الشعوب وتدميرها وتمزيق وقطع أواصر انتماءها وتشويه تاريخها في الأجيال الجديدة كانت رد فعل العلماء شديدة اللهجة ولكنها ملتزمة بضوابط العدل وقول الحقيقة وبتقاليد البحث والدراسات العلمية ولم يكتفي العلماء بهذا الرد بل أجابوا أيضا بالممارسات اليومية عندما قدموا خدماتهم إلى أبناء الجزائر كلها رغم تعدد لهجتهم فالجزائري أمة - الجزائر- الوطن - وأبوه الإسلام - الانتماء الروحي والثقافي والحضاري وعمقه الاستراتيجي في الوجود البعد العربي والإسلامي- المشرقي- وبهذا العمل الميداني الذي سعى له العلماء عن طريق ربط الجزائريين بوطنهم وحثهم على حبه وبقائهم داخل الوطن يناضلون من اجل حريته وكرامته و تر سيخهم قيم الانتماء إلى الإسلام بتحريره من براثين الطرقيين والإدارة وحرصهم على تعليمه اللغة العربية بكل ما تفرزه اللغة باعتبارها أداة التفكير والتعبير عن الأحلام والطموحات والهموم فقد بقي الجزائري بهذا الانتماء العميق إلى حضارة إسلامية ممتدة عبر التاريخ معتزا به و متقويا على هجمات الاستعمار بذلك الشعور المتأصل في أعماق الذات والمتعمق في وجدان النفس لم يفقد الغزو والاحتلال الثقافي نضرته إلى الانتماء والعمق الاستراتيجي كي تفقد الجزائر كأمة- دولة- ثقلها. لتاريخي في الوجود الأزمة الثقافية بعيدا عن ماركس و ميكافيلي و سارتر و غرامشي و أفكارهم و نظرياتهم حول مفهوم الثقافة و دور المثقف يكفي الالتجاء إلى أحد الذين يعيشون في وسط المجال الثقافي الجزائري ليقدم لنا وضعية و حالت الثقافة في البلاد يقول عمار بلحسن لم تعرف الثقافة الجزائرية المعاصرة سوى الانقطاعات و المفترقات و التوترات و الانشقاقات و لم تتأسس كنسيج من العلاقات و التبادلات و الحوارات في فعاليات و ممارسات جماعية مغيرة و مدونة تغذيها الكتابة كعملية حداثية و عصرية و تعطى للفعل الثقافي قيمة و مقاما يحقق اندماج المثقفين في شؤون المثقفين في شؤون المجتمع و إنصاتهم لتحولاته و تغيراته، فليس ثمة مجالات معنية و محددة و مستقلة تسمح بإنجاز حوار فكري اجتماعي عام و منتظم و دائم بين إن الثقافة في الجزائر تعيش أزماتها القصوى (8) المثقفين و القراء و المجتمع هذه السنوات و هي في الحقيقة مظهر لأزمة المجتمع ككل و إذا أخذ مفهوما إجرائيا للثقافة بالمعنى الذي جعلها جملة أنماط ( القيم و القواعد و الأعراف و التقاليد و الخطط.. ) التي تبدع و تنظم لدى جماعة ما عقل الدلالات ( اللعقلية و الروحية و الحسية) و تحدد بالتالي لدى هذه الجماعة أسلوب استخدامها لإمكانياتها ( البشرية و الماديةو) نوعية استهلاكها لبيئتها و يكون نجاح الثقافة و تطورها بقدر فعاليتها في تحقيق الاستخدام الأمثل لإمكانياتها الجماعة)( وهو ما ينعكس في قدرتها على التحكم بنفسها أي بصراعاتها الذاتية و بيئتها الخارجية و في تمكنها من السيطرة على مصيرها فإذا وانعدمت هذه السيطرة و هي أصل المبادرة التاريخية و حرية الإدارة فقدت الجماعة تدريجيا ثقتها بثقافتها و بالقيم المتجسدة فيها و كان ذلك إعلانا عن تخليها عنها و اندماجها في ثقافات و شعوب أخرى أو بداية لتحللها كمجتمع مدني و استسلامها للعنف كمبدأ وحيد ممكن لتنظيم: و بهذا فإن أزمة أي ثقافة تتجلى في التمظهرات التالية (9) علاقاتها الداخلية الفشل في التحكم - تنظيم الصراعات الداخلية، و فقدان الإدارة و التوازن التاريخي و فقدان الثقة في القيم الذاتية و أخيرا اعتماد العنف لضبط إيقاعات الحياة و انطلاقا من هذا المعنى فإن الثقافة الجزائرية عجزت عن تنظيم الصراعات الداخلية بمختلف أنواعها و فقدت الإدارة و اختل توازنها مع اللحظة التاريخية و بشكل مفضوح، و أصبحت القيم الذاتية سلعة راكدة لا تجد من ينظر إليها أو. حتى يفكر فيها و ختم المشهد بسيطرة العنف بكل أنواعه و أشكاله على المجتمع: و لعل ذلك راجع إلى ثلاثة أسباب أساسية رغم وجود أسباب أخرى و هي أولا تجذر ثقافة العنف في تاريخنا الطويل، فالثقافة مثخنة بقيم العنف سواء الثقافة المحلية و الأممية ( السلامية.) ثانيا: الصراع المحموم بين الثقافة المحلية و الفرنسية و هذا السبب له مظاهر. كثيرة و خطيرة خاصة على مستوى السياسة و الإجماع ثالثا: الالتزام الإيديووجي - الانحياز و التزمت - للمثقفين في مختلف ميادينه. و مستوياته هذه الأزمة التي تجلت في وحل الصراعات حول إشكاليات متعددة المستويات و الجوانب يقدم عمار بلحسن ملامحها الكبرى في سياق الوحدوية على مستوى السياسي و الفكري و الإيديولوجي و الشفوية على مستوى الاتصال الثقافي و العزلة على مستوى العلاقات الثقافية مع العالم العربي و الواحدية اللغوية و صراعاتها و توتراتها و دولنة أو إدارة وبقرطة التعبير و النشر و الاتصال و سيادة سلفية فكرية و نقدية سارت الثقافة الجزائرية لا سيما العربية منها كنسيج ينشطر و ينحل كل مرة و كأنه يتدهور و هو يتطور بحيث تظهر كل مرة تمزقات و انقطاعات أدت بحل السياسات الثقافية إلى الفشل: صمت المثقفين و غياب الاتصال الفكري ة الاجتماعي و إن أزمة الثقافة في الجزائر و بشهادة الكتابة(23) اختفاء منابر التعبير و: أهلها تأخذ ثلاث مستويات معقدة و متداخلة المستوى الإيديولوجي و السياسي: تسيطر فيه الرؤية الواحدة و المهيكلة 1-. في القوالب الجاهزة لخطأ و الصواب و الرافضة لكل تعددية مهما كانت مستوى الاتصال الثقافي: الأداة الوحيدة هي الشفهية و غياب الكتابة 2-. و انعدام القراءة و بالتالي تحكم سلطة الرمز مستوى العلاقات الخارجية: و التي تشهد العزلة و أحادية اللغة و تعاليمها 3- و الصراع مع الفرنسية و سيطرة الرؤية السلفية الجامدة و المتحجرة و تعفن. البيروقراطية إن هذه الوضعية المأسوية للثقافة الجزائرية لها جذورها التاريخية المتجاوزة في الزمن الماضي المظلم بكل مراحله و تفصلاته الأساسية مما جعل الإنسان في فضاءات هذه الثقافة تائها و غريبا عن العالم و يكفي كمثال على ذلك النص الأدبي و كما يقول وسينيلا عرج الذي يضعه في مسار النص الأدبي المغاربي أن الأسئلة التاريخية لإنسان هذا النص متناقضة و متغيرة في كل الفترات و الحقب أن يكون هناك دور لهذا الإنسان في تشكيل و صياغة هذا السؤال إن النص التسعيني لا سند مباشر له أي أن قضيته تكاد تكون مغيبة يختلف في ذلك عن النص الخمسيني الذي كان هاجسه تحرير الوطن و النص السبعيني الذي كان هاجسه المركزي البناء و مما زاد الكارثة هولا ضعف دور المثقفين - بسبب الالتزام (10) و التشييد الإيديولوجي - في النسق الاجتماعي و تهميشه و جعله عنصرا ثانويا و بالتالي إقصاؤه من مجال التأثير و التأثير في فضاءات المجتمع هذا المثقف الذي كان قد أقصى نفسه منه و منذ بداية هذا القرن و بعد سبعين سنة من النهب الاستعماري كانت القلة القليلة من الجزائريين قط تعرف القراءة و الكتابة بالغتين العربية و الفرنسية حتى الذين كانوا يعرفون أو يحسنون اللغتين لا يمثلون إلا فئة جد محدودة لا جذور لها بحيث كانت منقطعة من باقي أفراد الشعب لا شيء إلا أنها تعرف الكتابة إن المثقفين الأوائل في الجزائر العصرية آنذاك هم تلك الفئة التي كان البعض منها يعرف كتابة الفرنسية و البعض الآخر يعرف كتابة اللغة العربية إلا أنه لا هذا و لا ذاك كان يجيد التكلم و لا الكتابة بلغة المجتمع كانت لهذه القطيعة أو لهذه العزلة تأثيرات جد خطيرة و مأساوية ليست. إن شيوع (11) فقط على تطور المجتمع بل خاصة على الأنتلجانسيا الجزائرية الأمية بين أفراد المجتمع أيام الاستعمار جعلهم يتعاملون بمستوى آخر من اللغة هي اللهجات المحلية التي بدورها تطورت بحكم التداول و أصبحت هي أداة الاتصال الاجتماعي بعيدة عن تعقيدات اللغة الفصحى ( عربية فرنسية ) التي صعب عليهم امتلاكها و لهذا قاموا بإقصائها و اعتبروها غربية عنهم بسبب البعد عن التفاعل مع مستوياتهم الإدراكية أيضا بسبب عربية جمعية العلماء أو عربية المصلحين تتعإلى عن اللغة الشعبية بنوع من الاحتقار و ترفض حتى التعامل معها و في هذه الظروف كانت جاذبية اللغة الفرنسية السبب في إبعاد متكلميها و كتابها و انسلاخهم عن أصلهم الشيء الذي أدى إلى عدم قدرة البعض عن الكتابة و لا حتى النطق باللغة الأصلية للمجتمع، المثقفون الجزائريون الأوائل منذ البداية عرفوا الانفصال و الانسلاخ عن مجتمعهم بفقدان الارتباط لعضوي المتمثل في إن هذا الانفصال الناتج (12) الحبل السري الذي لا يمكن أن يتمثل في غير اللغة عن اختلاف الوضعية الثقافية ( اللغوية خاصة) لكل من أفراد المجتمع و المثقفين. كان المجتمع الجزائري و لا يزال في الحقيقة إلى حد بعيد يعيش بحنين مرحلة الشفوية بكل أبعادها و يتحرك في فضاءاتها و يتصل بها و يتواصل معها بالآخرين الأمر الذي أفرز ثقافة شفوية مختلفة تماما عن ثقافة المثقفين الذين يعيشون بقلق مرحلة الكتابة بكل تجلياتها وتعقيداتها وتعالي لغتها من حيث التركيب والمحتوى مما خلق ثلاث ثقافات الثقافة العربية المتعالية والمنفصلة عن المجتمع والثقافة الفرنسية المتحكمة في البلاد بحكم الاستعمار وبيئاته الجديدة والثقافة الشفوية القريبة نوعا ما إلى الثقافة الفرنسية بحكم التعايش اليومي كان كل المثقفين الأوائل وأفراد المجتمع يعيش زمنه الثقافي الخاص والمنفصل بحاجز اللغة عن الآخر إن تجذر الانفصال واليأس من الاتصال والتواصل بين الطرفين أدى إلى هروب فئة المثقفين إلتجأ بعضهم إلى أبطال شرق أوسطيين بحثا عن لغة تقليدية لغة العصر الذاتي وبحثا عن قيم وطرق تمكنهم من فرض أنفسهم في الحقل الثقافي الجزائري دون أن يتم ذلك عن طريقة التغلغل والانغراس داخل المجتمع المدني أما البعض الآخر فراح يستمد ويغترف من التراث الثقافي ل فرنسا الحريات وقيمها لعله يجد ما يساعده على مكافحة الاستعمار الفرنسي إن هذه إن اليأس (13) الفئة الأخيرة لم يستطع التغلغل داخل الوعي الوطني الجزائري الذي أنتج الهجرة والهروب من مواجهة الواقع لم يحقق أهدافه وحتى الاغتراف من الثقافة الاستعمارية لم يستطع التوصل إلى تحقيق الاتصال الفعال والمنتج من رواد الفئة الأولى الفضيل الورتلاني هذا الرجل الذي كسر الطرق الاستعماري بالنضال المستمر وعرف دولا وزعماء في الشرق وعرف بالشعب الجزائري وتضحياته في مواجهة الاستعمار الصليبي الحاقد واستطاع أن يساهم في ثورة ضد التخلف والقهر والديكتاتورية في اليمن الشقيق .. لقد كان الفضيل رمزا من رموز الإسلام الذي استوعب تطور الأاحداث متفتحا على الثاقافات بروح الاعتدال فإذا كان هذا الرجل وأمثاله من (14) والتسامح جرى بنا أن نسير على خطاه هذا النوع وبهذا المستوى فلماذا يحرم شعبه وأبناء وطنه من قدراته ولا يشارك معهم في التحرر من الاستعمار ويذهب إلى شعب آخر يشارك في إثارة النزعات والاضطرابات داخل صفوفه إن الأمر يشبه إلى حد بعيد الدبلوماسيين الجزائريين في السنوات الأخيرة عندما يكلفون بإنهاء الصراعات والحروب الأهلية لدول أخرى وبلادهم تشتعل نارا!! ومن رفقاء الفضيل البشير الإبراهيمي الذي يوصف بأنه أقام الحجة على النمط السياسي الاشتراكي فهل يقيم علماء الأمة اليوم الحجة على إن هذا التأويل المبتذل للشخصيات والمحاولات (15) سياسة العنف وإراقة الدماء الساذجة لتكليفهم بأدوار جديدة وفي زمن غير زمنهم لا يصلح حتى لبناء مشهد سينمائي أو مسرحي فهل نجح هؤلاء في أوقاتهم حقيقة حتى نقوم بعملية استدعائهم من القبور!؟! وقد تمثلت الفئة الثانية خاصة في كوادر التيار الاندماجي بقيادة فرحات عباس لقد كان كل من الطرفين يفكر بلغة متعالية أخرى. و في إطارها و بعيدا عن لغة أفراد الشعب و قد هزم الطرفين معا من طرف الثورة التحريرية التي جاءت بلغة الشعب و ولدت في فضاءاته الخاصة و قد عمل الاصلاحيون على إصلاح المجتمع ( و ليس تغييره) و حارب المظاهر السطحية كالخرافات و البدع و عمل الاندماجيون على إدماج الشعب في ثقافة مغايرة لثقافته و مصر على رفضه دون أن يحاول الطرفين فهم و استيعاب المجتمع و التغلغل إلى داخله فكلى الطرفين كانوا ينظرون إلى المجتمع و كأنه هدف يجب الوصول إليه و إصلاحه و ليس كقاعدة أساسية لانطلاق الممارسة. و هم أي المثقفون إما متشبثون بالعروبة أو الإسلام إن (16) و إما بفرنسا أو حتى بأوربا إلا أنهم لم يكونوا متشبثين بجرأتهم الانفصال و الانقطاع بين الزمن الثقافي للشفاوية الشعبية)( و بين الزمن الثقافي للكتابة المثقفة)( و التفكير لا بواسطة لغة أخرى بل في إطارها، و انطلاقا منها و جعل المجتمع هدف و ليس قاعدة كل ذلك منع من فهم و استيعاب صعود تيار الوطنية الشعبوية الأمر الذي أوقع المثقفين في المأزق و الحيرة فهم يبحثون عن نماذج سعودية أو فرنسية ليطبقوها في مجتمعهم هذا المجتمع الذي كانوا إن هذا المأزق و الحيرة في اختيار (17) ينظرون إليه برؤية المصالح لا أكثر النماذج المستوردة أشغالهم عن الثقافة التحررية و يشطبوا من اهتماماتهم قضايا التحرر و الاستقلال و اكتفوا بعد ذلك بالذيلية و الهاميشية في مرحلة العمل الثوري الاستقلالي و بقوا في غفلاتهم و نقاشاتهم الفارغة حتى فوجؤوا بدوي رصاص الثوريين الشعبويين الشفاهين)( الذين سبقوهم إلى حمل لواء تحرير البلاد و قيادة الجماهير و السبق إلى الانسجام مع اللحظة التاريخية و بقوا تحت وقع الصدمة حتى بعد الانخراط في العمل المسلح الذي لم يفكروا فيه يوما لقد كانوا متذبذبين واصلاحيين حتى عند إلتحاقهم مؤخرا مع بالعمل المسلح و في هذه الفترة كانت تعتبر توبتهم ناقصة وغير كاملة في نظر أعضاء الحركة الوطنية الشيء الذي أدى بهذه الأخيرة إلى تصفيتهم جسديا مثلما وقع في الأحداث المأساوية بالولاية الثالثة أين تم ذبح المثقفين الثوريين الذين تأخروا عن مواكبة المسيرة لقد إلتحق المثقفون بالثورة بمأساوية شاعرين بالذنب الثقيل ليس فقط بسبب التحاقهم المتأخر وإنما لسبب كتاباتهم وخطاباهم المتأخر أيضا لقد كانوا يشعرون بالنقص أمام الشريك الأكبر الذي سبقهم مبكرا في النضال المسلح حتى أصبح هو راعيهم وهم راعيته وهو الوصي وهم الخدام العاملين تحت مسؤوليته في التنظيم وفي التفكير وهكذا ونتيجة الشعور بالذنب والخطيئة خدموا الثورة حتى يتناسوا الأخطاء التاريخية التي ارتكبوها وأصبحت وصمة عار ليس فقط عند اندلاع الثورة بل حتى بعد الاستقلال لقد نشأت وترعرعت الحركة الوطنية الثورية عمليا بدون مشاركة المثقفين وحتى بعد إلتحاقهم بها مرغمين لم يتمكنوا من التأثير فيها لا من حيث المحتوى ولا من حيث المضمون ومما زاد الطين بلة هم أنهم أصبحوا عبارة عن بيادق ببين أيادي الحركة الوطنية وللرافظين منهم قبول قواعد اللعبة إن هذه الوضعية التي فرضت على المثقفين مكان (18) التهميش والتصفية الجسدية الخدام والرعية والبيادق كانوا قد ساهموا فيها هم أنفسهم ومهدوا لها الطريق بشكل كبير وحتى بعد الاستقلال رضوا بالذيلية والتهميش وتحولوا من مثقفين إلى مجرد موظفين في أجهزة الدولة لا يتحركون ولا يفكرون إلا في الاتجاهات والمواضيع التي تختارها وتحددها السلطة العسكرية وتحولت النخبة المثقفة إلى كتائب مقاتلة من آجل شعارات إيديولوجية لم يفكروا فيها يوما وخاضت هذه النخبة المثقفة إلى معارك داخلية التي استغلتها السلطة لتزيد من تحطيم المثقفين الذين وقعوا فيها وانقسموا إلى أنصار اللغة العربية إلى عروبين وقوميين وإسلاميين وأنصار اللغة الفرنسية من يساريين وديموقراطيين وكانت الإدارة والتعليم والإعلام والقوانين والمواقع الساخنة لهذه المعارك منذ بداية القرارات السلطوية الفلكلورية المتعلقة بالتعريب مما جعل الإسلاميين يعتبرون تجميد قانون اللغة العربية وظلم كبير وهو في نظرهم (19) بأنه حقرة 1992 من طرف أنصار اللغة الفرنسية سنة عار كبير أوان يتناول مثل هذا القانون لأنه من الثوابت الأساسية في البلاد 1996 (20) واعتبر أنصار اللغة الفرنسية إصدار قانون اللغة العربية الجديد بمثابة الكارثة الكبرى وقد امتد الصراع إلى ميادين واسعة اشتعل من خلالها فتيل الصراع بين الثقافة العليا التي يمثلها الديموقراطيين بمختلف( اتجاهاتهم) أصحاب الميول الفرنسية والغربية عامة والتف واستحوذ الإسلاميون على الثقافة التقليدية الشعبية)( واستغلت السلطة هذا الصراع من جديد لتختار هذه المرة موقع الحكم بين الطرفين وتحكمت في دور النشر والطباعة والاتصال ومنعت استيراد الكتب والمجالات لتزيد الوضع مأساوية والأمية توسعا والوعي تدهورا إن تغييب المثقفين من طرف السلطة يعود سببه الرئيسي إلى سلبيتهم الإنتظارية وشعورهم بالذنب الذي يلاحقهم وعدم قدرتهم على التخلص من عقد التبعية والذيلية وسكوتهم على البيروقراطية الإعذارية المتخلفة كل ذلك ساهم في انتشار الاستبداد والتقاتل الفكري بين المثقفين متناسين في الوقت نفسه خصمهم الحقيقي واكتفوا بالذيلية والبكاء على الأطلال والتحسر من وراء المكاتب ومن أوضح المظاهر الكارثية للأزمة الثقافية في الجزائر أن ينهى المنبر بشفهيته خطبته مهام مسرح عمره: أكثر من ثلاثين عاما فكم تحتاج هذه الأزمة من إعدام لجاليلوليو مشكلة الهوية: لقد نطق عبد الحميد ابن باديس ذات يوم قائلا شعب الجزائر مسلم **** وإلى العروبة ينتسب من قال حاد عن أصله **** أو قال مات فقد كذب إن هذين البيتين والذين طالما تعودت أجيال كثيرة مرت بالمدرسة على ترديدهما بقدر ما يربطان ويفصلان هوية هذا المجتمع في الظاهر بثقافة معينة هي العروبة الإسلامية فإنها نظرة معمقة يعبران عن أزمة حقيقية يعيشها هذا المجتمع والمتعلقة أساسا بقضية الهوية الثقافية والتاريخية فهناك صراع بين الهوية العربية الإسلامية وبين الهوية الأمازيغية المتوسطية، ولكن الأولى لا تنكر الأصل الأمازيغي المتوسطي للشعب إلا أنها ترى بأن هذه الأصالة إندمجت تاريخيا في الثقافة العربية الإسلامية القادمة من الشرق عن طريق الفتوحات الإسلامية وأن الأجيال التي تلت ذلك الحدث هي أجيال أمازيغية أصالة وعربية إسلامية ثقافة ولسانا، وإن الشعب الجزائري بحكم التراث التاريخي للإسلام كدين والعربية كلسان أصبح شعبا عربيا وبلهجات محلية وتقاليد أمازيغية وعربية بحكم تمازج الشعوب والثقافات وهكذا فإن الأمازيغية على مستوى اللسان في نظر هؤلاء هي لهجة محلية جهوية وعلى مستوى الثقافة عادات وتقاليد تشكل بإمتزاجها مع غيرها الهوية الوطنية للجزائريين ويتبنى هذه النظرة كل من الوطنيين السلطويين والإسلاميين والتيارات العروبية والقوميين وأما التيار اليساري بفصائله المتعددة والديموقراطيون فيرون أن الأمازيغية هي الهوية الأصلية و الدائمة للشعب الجزائري و أن اللغة الأمازيغية هي التي يجب أن تكون اللغة الرسمية للبلاد و أن اللغة العربية هي لغة مستوردة و طارئة فرضت بالقوة منذ دخولها إلى المغرب العربي و في كل المراحل اللاحقة، و على العموم فإن القضية الأمازيغية بربرية)( كمشكلة وطنية لها جذورها التاريخية تعود إلى أيام الحركة الوطنية و التي عجزت عن إيجاد الحلول المناسبة لها آنذاك و قد تضخمت و بقيت تراكماتها حتى أيام الثورة و بحكم آنذاك(21) التحريرية و عشية الاستقلال عندما كانت لها نتائج مأساوية التوجهات الإيديولوجية و السياسية الهجينية للسلطة آنذاك قررت إلغاء مناقشة مشروع المجتمع بكل قضاياه و على رأسها قضية الهوية و تم اعتماد اللغة العربية كلغة رسمية للبلاد بالقوة و استعبدت الأمازيغية و كما هو الحال دائما فإن الاستبداد قد يقبر القضايا و لكنه لا يستطيع إعدامها و سرعان ما تنهض من الأحداث، و هكذا فقد بدأ نضال دعاة الأمازيغية مبكرا و طالبوا السلطة باعتماد الأمازيغية لغة و ثقافة رسميا الأمر الذي عرضهم لشرور الاستبداد و القمع و التصفية الجسدية خاصة و قد كان على رأس هؤلاء المطالبين رفقاء السلاح بالأمس و هم شخصيات و رموز لها و زنها التاريخي و الواقعي الثقيل و لها أيضا حسابات يجب أن تصفي من النخبة الحاكمة آنذاك، و من هؤلاء كريم بالقاسم و حسين آيت أحمد و قد تمت تصفية الأول جسديا و هو الرجل الذي أقلق الجميع قبل و بعد الثورة و نجا الثاني بأعجوبة من عدة محاولات بينما تعرض البعض إلى اللحظة 1980 السجن و الاعتقال و التعذيب الجهنمي و قد كان الربيع الأمازيغي الساخنة و المحطة الكبرى و المنعرج الحاسم في المسيرة التاريخية لهذا النضال الطويل و المثقل بالجراحات و الآلام الأمر الذي أحرج السلطة كثيرا و كان له آثاره الوخيمة حتى على صفوف المطالبين بتحقيق الأماريغية فأصيبوا بانقسامات و انشقاقات داخلية عميقة بسبب بروز جيل جديد داخل هذا التيار لأنه لم يكن خريج الجبال و المعارك بل كان من خريجي الجامعات و المعاهد الذي يحمل آراءا و تصورات تخالف تماما الآراء التقليدية المشبعة إلى حد النخاع بالراديكالية الجامدة و لما اشتد الصراع مع السلطة خاصة التعددية و عندما تكاثرت هموم و معارك خصوم السلطة لجأت هذه المرة إلى أسلوب مخادع و جديد فظهر جهاز حكومي يحتكر الأمازيغية و تسيير 1980 غير ذلك الذي استخدم سنة السلطة تمثل في المحافظة السامية للأمازيغية. و من عادة السلطة في الجزائر في مرحلة التعددية أنها إذا أرادت أن تقتل أو تهمش قضية ساخنة تدخلها في ثلاجة جهاز حكومي ( مجلس أعلى - محافظة - مجلس إستشاري.. ) و لكن هذا الإجراء و إن كان له وقعه على التيارات البربرية إلا أنه لم يستطع إرضاءها كعنصر ثانوي يشكل الهوية 1996 و لا إنهائها و حتى إدراج الأمازيغية في دستور الوطنية لم يحقق الهدف المرغوب خاصة أن المناضلين من أجل القضية يمتلكون وسائل هامة تمكنهم من الضغط و مواصلة النضال بشتى الطرق ذات التأثير الفعال، و من جهة أخرى فإن هذا النضال يعاني من بعض نقاط الضعف مما أعجزه عن الوصول إلى أهدافه رغم طول مدة النضال و قوة و فعالية وسائله التي يمتلكها الأمر الذي حوله إلى أداة من أدوات التشنج و طرف أساسي في الأزمة الراهنة: في تاريخ الجزائر و من أهم هذه النقاط التشتت و الانقسام الداخلي الذي يأدي غالبا إلى التناحر و تناقض الأطروحات ? المتعلقة بكيفية تحقيق الهدف و يفتح الباب واسعا أمام مبادرات الخصوم و هذا التشتت أضعف كثيرا هذا النضال مما جعل السلطة تستغل لصالحها و تسعى إلى تعميقه. و توسيعه الخلط الواضح و المتعمد ربما في النضال بين القضايا السياسية و المطالب ? الثقافية اللغوية الأمر الذي أرهقه بفقدانه للكثير من الأوراق الرابحة و. الحملات المقنعة شعبيا للتشكيك في عدم نزاهة المطالب و عدم شرعيتها أصلا ارتباط النضال البربري ( الأمازيغي) بالثقافة الفرنسية و إطاراته بالأكاديمية ? الفرنسية للدراسات البربرية قد جعل الكثير من أوساط تنظر إلى هذا النضال ( المحافظون و الوطنيون الثوريون ) من الزاوية الاستعمارية و التخوف من آثاره و اعتباره نزعة انفصالية تغذيها الأطراف الحاقدة الفرنسية و العملاء أثناء الاستعمار ( الأقدام السوداء ) على البلاد مما جعله في خانة المؤامرة. و خدمة المصالح الأجنبية بالرغم من قيادة هذا النضال من رموز وشخصية تاريخية معروفة إلا أن الوطنيون ? الثوريون السلطويون استطاعوا جعل هذه الشخصيات في دائرة الشك و التخوف الظاهر من طرف الأجنحة القوية في الجيش منها و اتهامها بالسعي و نشر التوتر انطلاقا من الخارج و ارتباطها الواضح بالأممية الاشتراكية و قد كتب وزير الدفاع السابق قائلا إن خرافة الانقلاب العسكري هي من بناة أفكار إحدى الشخصيات و التي تسببت في المشادات المسلحة التي أحمد] آيت 1963 [حسين المعارضة سنة وقعت بين الأشقاء آنذاك و المعروفة منذ ذلك الوقت بحقدها على الجيش الوطني الشعبي و قد عرف هذا الوهم تفخيما من طرف الحزب اشتراكي الفرنسي الذي عاوده ) و من المؤسف أن شخصيات S. F. I. O حنين الفراغ الفرنسي للأممية العالمية ( و حركات قريبة من هذا الحزب و معروفة بمواقفها التقدمية ركبت هي الأخرى بدون تحفظ مطية الصراع الحزبي في الساحة السياسية الجزائرية بتحيز كبير و أحكام. إن هذا الحديث في معرض الدفاع عن سلوك (22) مسبقة تعود إلى عهود غابرة إلا أنه مناسبة لتذكير بعض الزعماء بتاريخهم 1992. الجيش و موقفه من أحداث و مواقعهم الحالية قصد كسب و تعاطف شعبي و لكنه يفوح برائحة الحقد و التمني. بانتهاز الفرصة لتصفية الحسابات لقد تميزت النشاطات النضالية لهذا التيار بالاستهتار الواضح و العلني بالقيم ? و الشعائر الدينية في أغلب الأحيان من زاوية التيار الديني الأمر الذي كان له رد فعل شديد خاصة من طرف الإسلاميين و عامة الشعب المتدين و رسخ في أذهان الجماهير صور و مقولات و ألقاب مكروهة عن مناضلي هذا التيار و أفقدهم التأييد. الجماهيري محاولة خصومهم احتواء القضية و كسر الاحتكار لها و التعامل معها بأسلوب ? المناورة، يقول زعيم الحركة في هذا الصدد فكرة الأمازيغ ليست حكرا على تيزي وزو أو تمنراست أو وهران إنما هي تدخل في إطار شعب بكامله تزاوجت ثقافته و تنوعت معارفه و أصبحت في إطار أمة عربية إسلامية لا يمكن تجاوزها إما إذا كان الحرف الأمازيغي ليرتبط بباريس فإننا نقول أن الحرف الأمازيغي يجب أن و لكن في الحقيقة فإن باريس لا تعني غير الاستعمار القديم (23) يرتبط بباديس و باديس لا يعني كذلك غير بيتين من الشعر في نظر هؤلاء و يضيف بعد ذلك و بسماحة مناوراته الدائمة كما يصفه خصومه الأمازيغية انتماء و ثقافة و تاريخ وإننا على يقين أن هذا الرجل وأمثاله ممن (24) يشترك فيه جميع الجزائريين يجترون مقولات السلطة المتحجرة لو كان أمازيغيا لقال عكس ذلك تماما ولكن. الانتماء الجهوي والارتباط بالسلطة يفرضان هذه اللغة وهذا الاتجاه في الحديث عدم قدرة هذا التيار العجز( الواضح) على إنجاز المستلزمات الضرورية لتحقيق ? مطالبة وتبيئة الأمازيغية في الحياة اليومية، وما زاد الطين بلة تشتت هذه المطالب بين جهات الوطن المتناقضة في النزعات والمصالح والتوجهات الإباضية،( التوارق، الشاوية . ). ولكن رغم ذلك فإن هذا التيار يملك أدوات قوية للضغط مما يمكنه من إحداث التغيرات الممكنة في كل فرصة عبر تواجده الثقيل في كواليس وأجهزة الإدارة المهمة، زيادة على امتلاك أدوات التعبير عن أراءه وتوجهاته داخليا وخارجيا وهو الموهوب إلى حد ما من طرف السلطة ويبقى إلى حين الشعب. ممزقا بين الأمازيغية والعربية والفرنسية المراجع. بالريع الأمازيغي 1980 و ما عرف بالأزمة البربرية و في سنة 1947 بدأت سنة 1) 223 2) رابح تركي المرجع السابق. ص. 223. 3) نفس المرجع ص 223 4) رابح تركي المرجع السابق ص.. 224 نفس المرجع ص 5) 224. 6) نفس المرجع ص وحدات عيسات إيدير الجزائر 101 - 100 إبراهيم بن عمر رجل الحوار ص 7) بوزيد بومدين المرجع السابق 8) عمار بلحسن الكتابة والمنبر الغائب المجلات الثقافية في الجزائر مجلة التبين 9) 1992. 05 العدد 92 ص الجاحظية. الجزائر 1990 موفم للنشر 90 برهان غليون إغتيال العقل ص 10) 93. 11) عمار بلحسن المرجع السابق ص نوفمبر 06 / واسيني الأعرج الإنسان بين الموجود والمفقود جريدة الخبر 12) / 1997 دار 25 علي الكنز حول الأزمة خمسة دراسات حول الجزائر والعالم العربي ص 13). الجزائر 1990 بوشان للنشر علي الكنز نفس المرجع 14). نفس المرجع 15) 38. 16) إبراهيم بن عمر رجل الحوار ص. نفس المرجع 17) 28. 18) علي الكنز المرجع السابق ص. المرجع 19)نفس. نفس المرجع 20) أنظر موقف الإسلاميين العاطفية من قضية قانون التعريب إبراهيم بن عمر 21) رجل الحوار 98. 22) أنظر كذلك مفهوم الثوابت نفس المرجع 05. 23) نفس المرجع ص. أنظر تفاصيل تلك الأحداث محمد حربي جبهة التحرير الوطني الأسطورة والواقع 24) خالد نزار أحداث أكتوبر وإستقالة الرئيس ودور المؤسسة العسكرية جريدة 25). الجزائر / 1996 ماي 15 / الخبر 69. 26) إبراهيم بن عمر رجل الحوار ص 101. 27) نفس المرجع ص26















التعليقات