"إيلاف" من لندن: بعد عام من اغتياله في النجف يعود رجل الدين الشيعي الراحل عبد المجيد الخوئي لينتقم من قاتليه وسط احداث دامية لم بكن هذا الانسان المحب للوئام يتصور انها ستندلع بسببه فيما قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول في رسالة اليوم لمناسبة مرور عام على اغتياله ان العراق فقد برحيله قائدا ذو رؤية ملهمة .&
فقد اغتيل الخوئي في النجف عقب تعرضه لعدة طعنات بسكين بعد عودته إلى العراق بعد يوم من سقوط نظام صدام حسين وتوفي داخل العتبات المقدسة أمام مرقد الإمام علي .وفي حديث سابق ابلغني الصحفي العراقي معد فياض الذي كان مرافقا للخوئي عندما عاد الى العراق بعد 12 عاما من الغربة قضاها في لندن إن عبد المجيد ومجموعة مرافقيه الذين قدموا من بريطانيا والولايات المتحدة بهدف السعي لتهدئة الأوضاع وتوزيع مساعدات على المواطنين في النجف كانوا في مكاتب الخدمة التابعة لمرقد الإمام علي عندما سمعوا اصوات هتافات وصراخ من عشرات من المحتشدين من أتباع مقتدى الصدر نجل اية الله الراحل محمد صادق الصدر الذي اغتاله نظام صدام حسين عام 1999 .. وكان يحرض الحشد المسلح على العنف الشيخ مصطفى اليعقوبي الذي تعتقله القوات الاميركية منذ اربعة ايام .
ويضيف فياض ان الحشد كان يطالب بتسلم حيدر الرفاعي المسؤول عن ادارة مرقد الامام علي بدعوى أنه كان متعاونا مع النظام السابق وكان المحتشدون يحملون السكاكين والسيوف والخناجر وقد حاول الخوئي أن يهدئ من روعهم وان يدعوهم للخروج من مرقد الإمام علي لأن المكان مقدس و لايليق بتلك الاعمال . ويؤكد فياض أن الحشد الغاضب بدأ في إطلاق النار على الخوئي وجماعة مرافقيه وبعد تبادل لاطلاق النار استسلم الخوئي ومرافقوه. وروى لي فياض كيف أنهم قيدوهم جميعا واقتادوهم إلى خارج المبنى وهم ينهالون عليهم بالطعن والضرب وخصوصا عبد المجيد الذي بالغوا في طعنه بعد أن سلبوه ومن معه كل ممتلكاتهم من نقود ومتعلقات شخصية.
&وينحدرعبد المجيد الخوئي الذي يعتبر أول معارض يدخل العراق مع قوات التحالف العام الماضي من أسرة آل الخوئي التي تحظى بمكانة بارزة في الوسط الشيعي العراقي وتعرض والده للمضايقة والإقامة الجبرية في ظل حكم صدام حسين لذلك كثف عبد المجيد علاقاته بأميركا للإطاحة به.
رغم أن الأوساط الشيعية غير راضية عنه فإن له حظوة عند الأسرة الهاشمية المالكة بالأردن.
&ولد عبد المجيد الخوئي في النجف عام 1953 وكان أبوه أبو القاسم الخوئي مرجعا شيعيا عراقيا بارزا وقد توفي في الإقامة الجبرية عام 1992. وأقام في بريطانيا منذ عام 1991 بعد ان وصلها هاربا من العراق اثر مشاركته في الانتفاضة الشعبية حيث أسس المجلس الشيعي الأعلى واشتهرت عنه دعوته إلى التقارب بين الطوائف الدينية والاجتماعية العراقية كما كان الأمين العام لمؤسسة الإمام الخوئي الخيرية منذ عام 1989 ومقرها لندن ولها فروع في نيويورك ومونتريال.
وكان صدام حسين انتزع صفة المرجعية العليا للشيعة في العراق عن آية الله أبي القاسم الخوئي والد عبد المجيد ومنحها لعدد آخر من العلماء الموالين لحكمه من رجال الدين. كما كانت إيران تدعم مرجعيات شيعية عليا موالية لها وعلى رأسها محمد باقر الحكيم الذي تقول مصادر عراقية انه رفض إضافة اسم عبد المجيد الخوئي إلى قائمة المجلس القيادي الذي شكلته واشنطن من المعارضة العراقية على أمل تولي السلطة في العراق عقب سقوط نظام صدام حسين وفعلا لم يتم إضافة الخوئي إلى أعضاء المجلس.
ولآل الخوئي علاقات وطيدة مع الأسرة الهاشمية الحاكمة في الأردن حيث كان العاهل الاردني الراحل الملك الحسين بن طلال دائم الزيارة لمؤسسة الخوئي في العاصمة البريطانية وكذلك الأمر بالنسبة لشقيقه ولي العهد السابق الأمير الحسن بن طلال فضلا عن ولي العهد الحالي الأمير حمزة بن الحسين.
وتتهم المعارضة السنية والشيعية معا عبد المجيد الخوئي بالتعامل مع أميركا وكانت سلطة التحالف تسعى لاعطائه سلطة إدارة النجف وهو أمرازعج الجماعات الشيعية الأخرى.
واظهرعبد المجيد ومنذ وفاة أخيه السيد محمد تقي وتوليه رعاية مؤسسة الخوئي تحت ولاية المرجع الاعلى علي السيستاني بناء على وصية المرجع الخوئي ميلاً الى الاستقلال عن المرجعية والتفرد والحراك السياسي المختلف عن الأسلوب النجفي والمرجعي عموماً .. ومن هذا الجو أطل السيد عبد المجيد على أهل الحكم في لندن وانتهى الأمر به الى حد مشاركة توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في أحد اجتماعات المؤسسة وإلقائه كلمة في الاجتماع قبل سنة تقريبا تحدث فيها عن العراق ومستقبله..
وكان السيد عبد المجيد طوال فترة نشاطه منذ أوائل التسعينيات حريصاً على صداقة بقية أطراف المعارضة والأكثر ميلاً منهم الى الغرب والسياسة الغربية من دون اندماج تام في أطرهم وأنشطتهم .. وفي سبيل تأكيد استقلاله ومشروعه الخاص المتمايز عن الآخرين في المعارضة نشط في التقريب بين المذاهب الإسلامية وعقد مؤتمرات بالتعاون مع أطراف سعودية وعمانية وخليجية ومصرية (أزهرية) وعقد أحدها في دمشق التي كانت تتعامل معه بود .
وبمساعدة من بريطانيا ودعم من الأردن وعدم ممانعة إيرانية استطاع الخوئي أن يدخل مؤسسته في مؤسسات الأمم المتحدة في إحدى صيغها.. وقد استمد قوته من المؤسسة وقدراتها المالية وحركتها التجارية والمدرسة التي أنشأها في لندن والمجلة الإسلامية المعتدلة التي أصدرها (النور).
وفي رسالة وجهها لمناسبة الذكرى الاولى لاغتياله قال باول إن إغتيال الخوئي منذ سنة حرم الشعب العراقي والعالم من ناشط وقائد ذو رؤية ملهمه لمستقبل العراق وخلال قيادته لمؤسسة الخوئي كان مدافعاًً قوياً عن حقوق الإنسان ومؤيداً للتعاون بين المجتمعات. واشار الى ان عائلتة أشتهرت برجال الدين الذين طالبوا بالحوار بين المعتقدات المختلفة ليس فقط في العراق بل في كل انحاء العالم واضاف انه ترعرع في مدينة النجف الاشرف مما مكنه ان يشهد الأعمال غير الانسانية لنظام صدام حسين الجبان والوحشي واكد ان اغتياله غير المبرر في العاشر من نيسان الماضي ترك مواطنيه وأصدقاء في حزن عميق .
ويبدو ان القوات الاميركية التي بدات تتعامل بحزم مع مثيري الشغب والاضطرابات ضدها وجدت في قضية الخوئي مبررا عادلا لمواجهة انصار الصدر وانهاء الظاهرة الصدرية المدعومة من ايران من خلال المطالبة باحالة قاتلي الخوئي الى المحاكم وهو امر يمنح عملية اعتقال رجل الدين الشاب المثير للجدل وعدد من مساعديه المقربين شرعية قضائية .