بمثل هذا...لا ذاك يُبنى عراقٌ مُتحضرٌ آمن

-1-

(عندما كان في السلطة ( صدام حسين )، وكنا في قتال معه، فكرت في اسقاطه، ولكن ليس من باب شخصي، أنا عندي قضية شعب، قضية الديموقراطية في العراق، قضية حقوق الشعب الكردي، اعتبرته ضد هذه القضايا فحاولت اسقاطه ونظامه لكنني لم أفكر في قتله كشخص ).
البارزاني الجميل مسعود
في لقاء مع صحيفة الحياة اللندنية


لو خسرنا مكاسب الإئتلاف سنضطر للإلتجاء لإيران.
سامي العسكري
مستشار رئيس الوزراء العراقي

لا احب مغازلة السياسيين، لأن أغلبهم إن تغزل به لسان أو قلم، تمادى في الطيش وأنحرف صوب جادة الظلم وتوهم التفرّد، و( تفرْعَنَ) وإذ تسأله من ( فرْعَنك)، يُجيب بلا ادنى شعور بالمسؤولية،( خَرسُ الناس وردح الشعراء وألسنة الوعّاظ الأنذال ).
لكن الرجل ليس سياسيا من فئة ساسة مُدن القمامة التي تحولت إلى مُدن قداسة...!
ليس سياسيا من فئة وزراء بريمر الغوغائيين المتخلفين الجهلة الكارهين لبيوتهم واوطانهم وعشائرهم وأنسابهم...!
ليس من فئة ردّاحي صدام حسين الذين تحولوا بقدرة بريمر والآنسة رايس إلى إسلامويين طائفيين يتاجرون مع العجم بأثداء أمهاتهم مقابل اكياس حشيشة وسلاح وتعوذيات مشعوذين وكتب عنصرية صفراء وصور زائفة وبيارق وسخة...!
خطاب الجميل البارزاني...خطاب إنسان حقيقي... ثائر حقيقي... مقاتل شريف وفارس شريف يحمل خصال فرسان الكورد الأصلاء، لا بل وخصال العشيرة العربية العراقية الجنوبية الأصيلة...!
هذا خطاب فارس كوردي شريف لا عميل أعجمي وسخ رخيص...!
هذا خطاب فارسٍ... لا فارسي..!!!
هذا الخطاب الإنساني الجميل الشجاع... هذا الخطاب..خطاب رجلٌ حقيقي من فئة الدالاي لاما أو مارتن لوثر كنغ أو مانديلا أو العراقي الرائع الشهيد قاسم أو العملاق الخالد الكبير الشهيد الكلداني البابلي فهد...!
هذا اللسان لسان البارزاني الأب... البارزاني المعلم... هذا صوته... تلك روحه وتلك ابجديته...!
اقسم أنه هو... انه صوته.. صوت ذاك الشيخ العظيم الشهم الشجاع مصطفى البارزاني.
بمثل هذا الرجل وبمثل الطالباني الرائع الذي لا تمر أيام إلا ويجمع حوله في مكتب الرئاسة، اطياف العراقيين من كل الفئات والنُحل والإتجاهات، بمثل هؤلاء حسب يمكن أن يُبنى عراقٌ حضاري مُنسجم مع نفسه، ومنفتح على الخارج إنفتاح الواثق الصادق الودود المعافى.
-2-

ليس فينا نحن العراقيين من لا يعرف جيدا أننا في واقع الحال لا نملك من امرنا شيئا...!
لا السيد المالكي ولا احزاب الطوائف الشيعية والسنية ولا القوى العلمانية العراقية الضعيفة المشتتة، ولا الشعب العراقي ذاته.
نحن جميعا لا نملك من امرنا شيئا...!
صدام حسين وعبر ما يفوق الربع قرن من الحكم الفاشي العدواني الجائر... نخر الجسد العراقي بالكامل...!
... الرحم... الأمعاء.. الذراع..القدم..الظهر..العقل..والضمير العراقي...!
ثم اكمل المحرر( بحسن نية أو بقصد )، اكمل هو ومن رافقه على سفينة التحرير أو من جاء عائما خلفهم من إيرانيين وعرب ( لصوص بترول وتجار حشيشة وتجار طوائف وحملة ثارات ماضٍ وسخ، مُكفرون ومشعوذون وقرّاء طلاسم خرافية صفراء مكتوبة على بقايا اكفان اشياخ طائفيين قبليين مهزومين محبطين مُدعين لقداسة لا وجود لها )...!
، اكملوا مشوار الإجهاز على الذاكرة والضمير والعقل والجسد العراقي.
فحُرمنا فرصة أن يكون لنا رأي عام متحضر قوي واثق، جوهري الصوت، صحيح اللفظ، قوي الحجة، قادر على أن ينفعل ويفعل ويتفاعل بشرف وثقة وأمانة وصدق ( لا على ما اعتدنا عليه من أن من يأخذوا امهاتنا يصيرو لنا أعماماً، على دارج المثل العراقي الذي هو ثمرة من ثمار فلسفة النفاق ( التقية ) التي نصح الأشياخ المهزومين اتباعهم الجبناء بها )...!
صوتٌ يضغط على النخبة البائسة من أهل السلطة وتجار الدين والسياسة ومن ورائهم الأمريكان ( بل العالم كله )، قائلا لا لثارات الماضي، لا للنواح والعويل والنفاق والكذب، لا لقتل بعضنا من اجل لصوصياتكم وخرافاتكم وأساطيركم وولاءاتكم العاهرة الجبانة..!
صوت يضغط من أجل خلق بديل سياسي حضاري إنساني واقعي عقلاني يحفظ للناس كرامتهم ويعيد لهم حقوقهم وحريتهم ويحفظ للوطن الجميل المبارك ارضه وسيادته ومستقبله وإستقلاله الناجز الأكيد.
ما انتجته جعبتنا... جعبة هذا الشعب البائس، هو تلك الجموع المليونية الحاشدة التي تعرضها لنا كاميرات العالم التلفازية، بوجوهها السوداء المغبرّة..!
بلُحاها وعباءاتها السوداء وجلابيبها العتيقة....!
ببيارقها السوداء وقلوبها المثقلة بالسواد غير المبرر..!
تلك التي تغذّ الخطو موصلة الليل بالنهار في جري ماراثوني وراء الماضي الذي هو ليس إلا سراب يحسبه الضمآن ماء...!
حشودٌ من الحفاة اللطّامين النواحين على راحلٍ كريم قتله اتباعه بعد أن خذلوه كما خذلو قبله اباه وأخاه.
معركة شريفة إختارها الرجل بنفسه تلبية لدعوة.
حشودٌ من الأميين البؤساء المتعبين المهمومين المُستلبي الإرادة.
جموع من الغاضبين من المجهول والمعلوم... من انفسهم وعليها، من حكومتهم، من تاريخهم، من قدرهم التلموذي الزائف، قدر المظلومية والنواح على الماضي الذي أفلْ.
واقصى ما تمخض عنه هذا الرحم العراقي المشوه، تلك الإنتخابات البائسة التي جاءت بتلك المتوشحة بالسواد، أو المتلفعة بالكوفيات والشعارات العنصرية التكفيرية.
لقد نجح الأمريكان نجاحا باهرا للغاية في نشر الديموقراطية...!
لا على حاضر العراق، بل على ماضيه العتيق الغابر الوسخ..!
لقد نجح مرشح الأمريكان لحكم العراق...!
نجحت القاعدة وإيران في حكم العراق عبر إنتخابات نزيهة غاية النزاهة....!
نجح الماضي العدواني العنصري المتخلف المعتم في حكم العراق... !
نجحت الأكفان... القبور... الأوثان... الشيوخ الذين ماتوا قبل الف واربعمائة عام... القرشيون الكارهون لبعضهم...ابناء العمومة الحاقدون على بعضهم... بدو قريش وأعراب الصحراء المدّعون للقداسة والحاملون للأسرار الربانية الزائفة التي انتقلت عبر الجينات الوراثية، من محمد إلى اولاد علي عبر فاطمة، لتصل إلى السيستاني والخامنائي والحائري والشيرازي ووو، ليحكموا بتفاصيلها الظلامية الدموية الخرقاء وطلاسمها الصفراء وأسرارها المدّعاة عراق السومريين والكلدان والآشوريين الذي علم البشرية اسرار الحرف والفلك والكيمياء والمدنية العريقة الخالدة.
هؤلاء من نجح عبر صندوق الإقتراع في ديمقراطية الفوضى الخلاقة....!
ومن فيوض هؤلاء خرج دستور الفتنة ونشأت جيوش المهدي والصحابة ومحمد، لتشرع بذبح الناس على الهوية، الهوية التي يصرّ القلّة حسبْ على رفع بيارقها ليل نهار، ويجندون من اجلها حشود البؤساء الجياع المحبطين...!
نحن لا نملك من امرنا شيئا...!
الأمريكان وحدهم المالكون لكل مفاتيح امرنا... وأمرهم... وأمور الشرق كله...!
اتمنى والله على الأمريكان من اجل سمعتهم، كرامتهم، دماء ابناءهم ومليارات دولاراتهم التي تحترق وتُنهب في عراق الطوائف، اتمنى عليهم أن يستمعوا جيدا للبارزاني والطالباني وعلاّوي وحميد موسى واياد جمال الدين وحسين الصدر والبغدادي والمؤيد والباججي وسعد صالح جبر وحسن العلوي والخالصي وامير الأيزديين وزعماء الكنائس العراقية وقيادات التركمان الوطنيين وبقية العراقيين الحقيقيين الحريصين على عراقية العراق، وسمعة العراق ووحدته الوطنية ومستقبل اجياله وثروته.
اتمنى عليهم أن يعودوا لهؤلاء وغيرهم كُثر....!
كورد وعرب وتركمان وآشوريين وكلدان.
مسلمين ومسيحيين... شيعة وسُنّة...!
شيوخ قبائل عربية وكوردية... مراجع دين حقيقيين... عراقيين حقيقيين... عرب وكورد وآخرين.
لدى هؤلاء تجدون الحل لكم ولنا... لدى هؤلاء حسب لا لدى السادة زعماء احزاب السنّة والشيعة، فهؤلاء لا شأن لهم بالعراق وأهل العراق، بل شغلهم الشاغل، ملفات الماضي وثارات الماضي التي لم تُسوى بعد.
هؤلاء الناس ايها الأمريكان ليسوا اهل حكم وسياسة وكياسة وبناء اوطان...!
هؤلاء ايها الأمريكان أناس يعيش نصفهم بشعور الخطيئة الأزلي لنحر الحسين، ويعيش النصف الآخر بهاجس الإنتقام لسلطة ضاعت من بين ايديهم وبلد استحوذ عليه الإيرانيون، بفضل تحريركم المرتبك البائس.
هل قرأتم ايها الأمريكان خطاب البارزاني الجميل؟
هل سمعتم صوته... مثل هذا الصوت يثق به العراقيون ويؤمنون ويحترمون، لا ذاك الذي يبتزكم ويبتز أهل العراق بلجوئه إلى إيران إذا خسر حزبه الحكم التحاصصي الطائفي الوسخ.
وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كامل السعدون

النرويج- 21آذار 2007