ستوكهولم: أقام نادي quot;14 تموز الديمقراطي العراقيquot; في ستوكهولم مهرجان أيام الثقافة العراقية الذي انطلقت فعالياته يوم العاشر من يوليو quot;تموزquot;الجاري والذي استمر لغاية الثالث عشر منه، حيث قُدِّمت العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية. وكان للسينما حصتها حيث خُصص اليوم الثالث من المهرجان لأربعة عروض سينمائية للمخرج العراقي محمد توفيق. وقد جاء في الكلمة التي أعدتها اللجنة الثقافية للمهرجان ما يلي: quot;الفيلم التسجيلي ليس نقلاً مجردًا عرضيًا لواقع الحياة، بل هو استقصاء واستقراء لعملية تفسيرية للواقع. فكما أن الفيلم الروائي يقدم سردًا قصصيًا للموضوع، كذلك الفيلم التسجيلي يتناول مواضيع حقيقية تستنطق أفكارها وتوجهاتها ضمن بناء يعتمد على الموضوع بحد ذاته، لذا فإن المادة الخام للفيلم التسجيلي يجب أن تكون العالم المادي quot;الأشياء والأماكن والأزمنة والناس الحقيقيينquot;. فالفنان التسجيلي لا ينظر نظرة مجردة للحدث أو الواقع، بل يحلله ويستخلص منه الحقائق المتعددة الأشكال والرؤى التي تختفي خلف وقائعه المتراكمة والمتتابعة.quot;
ثم قُدمت في قاعة quot;هوسبي ترفquot; الأفلام الأربعة للمخرج العراقي محمد توفيق، وكانت ثلاثة منها أفلام قصيرة إضافة الى فيلم طويل. الفيلم الأول بعنوان quot;ظلالquot; مدته خمس دقائق وهو فيلم رمزي يعرض تشكيلات لأوضاع ظلال متشكِّلة فوق الجدران والأرض بصيغ دلالية. والثاني فيلم quot;نوراquot; مدته عشر دقائق. يتمحور موضوع الفيلم حول امرأة شرقية مطلّقة في الثلاثينيات من العمر تجلس في قطار الضواحي quot;المتروquot; في إحدى المدن الأوروبية وتجري عدة مكالمات تلفونية، مع عشيقها ومع طليقها وابنها. يُفهم من الأحاديث أنها تخطط لقضاء سهرة مع عشيقها في المنزل وبعد أن تنهي مكالماتها لقطة من فيلم ظلال لمحمد توفيقتغيِّر حال لباسها حيث ترتدي غطاء الرأس ثم تغادر القطار والفيلم يؤكد على ازدواجية النفس البشرية والمأزق الأخلاقي عند البعض. ثم عُرض فيلم quot;صائد الأضواءquot; وهو فيلم بطول 28 دقيقة يتناول فيه وطأة حياة الغربة والوحدة التي يعاني من قسوتها شاعر عراقي في الأربعينيات من عمره، يحاول التخلص من حالة الملل والرتابة والعزلة والوحشة التي يعيشها بإطلاق لحيته وكتابة قصيدة عنها. يُصاب بما يشبه الهوس في البحث عن أنواع من اللحى، وبعد أن يكمل كتابة القصيدة عن لحيته، يفقدها في أثناء تشكيلها أمام المرآة. أما الفيلم الرابع والأخير فكانت مدته 53 دقيقة، وكان مفعمًا بالمشاهد المتعددة لشخصيتين حقيقيتين تتشابهان وتتنافران في بعض أوجه السيرة الحياتية. وفي عرض يحتمل الكثير من التفسير والرمزية قدم المخرج محمد توفيق فيلم quot;ماريا/ نسرينquot;. يتناول الفيلم طبيعة العلاقة بين الممثلة نسرين فاعور quot;ومارياquot;، الشخصية النسائية التي تؤديها في مسرحية quot;امرأة سعيدةquot;. تعاني quot;مارياquot; من أزمات نفسية نتيجة حياة الكبت والوحدة والاعتداء الجنسي والنفسي الذي تتعرض له من قبل زوجها وغيره من الرجال. ويلقي الفيلم الضوء أيضاً على طبيعة حياة الممثلة نسرين، وما مدى اقتراب، أو ابتعاد تفاصيل حياتها اليومية من حياة quot;مارياquot; في المسرحية.
ثم أعقب ذلك حديث للمخرج محمد توفيق عن ظروف وطبيعة عمل كل فيلم من أفلامه والمشاكل التي واجهته من أجل إنجازها مُستعرضا طبيعة الفحوى والرمزية التي ظهرت في مادة الأفلام. إستمتع الجمهور وشاهد الأفلام بجدية كبيرة مُثنيا على أعمال المخرج. ومن بين التصريحات المهمة التي أطلقها المخرج محمد توفيق نقتبس الآتي: quot;كان من الممكن بأسعار بعض الصواريخ والدبابات القليلة شراء معدات ومختبرات سينمائية وتوفير كل الظروف المناسبة لخلق كوادر سينمائية كفوءة، قادرة على خلق سينما عراقية مختلفة من حيث الكم والنوع. والسينما تحتاج الى رئة الحرية والديمقراطية لأنها من الصعب أن تنتعش بغياب الحريات.quot; ومع انتهاء العروض السينمائية كُرِّم الفنان بمنحه درع المهرجان ووردة حمراء من قبل السيد سعدي حداد عضو الهيئة الإدارية للنادي.

تصوير: حكمت حسين

* التقرير من اعداد اللجنة الثقافية لنادي quot;14 تموز الديمقراطي العراقيquot; في ستوكهولم.