عزيز خيون يدخل حقل احلام فاروق محمد:
لايمكن نسيان الحرب التي اكتوينا بلهيبها
عبد الجبار العتابي من بغداد: بدأ الفنان العراقي عزيز خيون تمريناته اليومية المتواصلة، مخرجا، على مسرحية (حقل الاحلام) للكاتب فاروق محمد، على قاعة المسرح الوطني ببغداد، بمعية الفنانة بشرى اسماعيل والفنان الشاب بهاء خيون، وقال عزيز عن عمله الجديد: بعد انقطاع زمني لم يظهر اسم فاروق محمد الكاتب المسرحي والتلفزيوني القدير والذي هو اسم من اسماء العراق الثقافية التي نعتز بها ابداعا وسيرة وذاكرة، يشرفنا وبأعتزاز كبير ان نقدم فاروق محمد كاتبا لبرنامج الفرقة القومية للتمثيل لعام 2008 من خلال (حقل الاحلام)، وهو عمل مكتوب منذ سنوات، وفاروق كأي كاتب ومواطن عراقي اكتوى بنار الحروب، لذلك اطاريحه المسرحية والتلفزيونية كتبت من خلال هذا الوجع العراقي الكبير، وحقل الاحلام تتحدث عن لهيب الحروب ومكارهها وما تركته في الذات العراقية، ويشاركني بأعتزاز في هذه التجربة الفنانة القديرة بشرى اسماعيل، وكما تعودت في كل تجربة ان اقدم طاقات جديدة لكي تأخذ طريقها في تأسيس عناصر ودماء جديدة للظاهرة المسرحية، لذلك اقدم بهاء خيون، خريج كلية الفنون الجميلة في هذه التجربة انطلاقا من مطلب النص في تحديده للناحية العمرية للشخصية، وللاسف المسرح القومي لاتتوفر فيه الا قلة من العناصر الشابة المطلوبة، سواء الرجالية او النسائية، مؤكدا: ان بحثي الدائم عن الشباب يزداد سخونة لان الطاقات الموجودة في المسرح القومي على مستوى تسلسل العمر غير كافية لانجاز تجاربنا المسرحية ولاتؤشر على الاطمئنان مستقبلا، واضاف: منذ نحو شهر نلتقي انا وبشرى وبهاء بتجارب يومية لاندعي من خلالها المعرفة انما الجهل بكل شيء ومحاولة المعرفة والتعرف من خلال التدريب اليومي الذي ينطلق من تلقائية كاملة ودون التفكير بالنتائج ابدا، انما نلتقي احتفاء بالمسرح كفن يغيرنا بأتجاه الافضل ويفتح لنا افاق المعرفة وادراك الوجود، وقطعنا شوطا كبيرا في هيكلية التجربة، وحاورنا فاروق محمد كاتبا من خلال الندية والمشاكسة وليس من خلال القبول، انما من خلال جدل يومي مع النص على مستوى الملفوظ ورسائل النص الفكرية والجمالية.
وحول سؤال: لماذا التمسك بنصوص الحرب، اجاب عزيز: انا كعراقي اولا وكمسرحي ثانيا لايمكن ان ارمي خلفي ما عاناه شعبي ووطني من دمار ومن تأثير الحروب وحتى هذه اللحظة، والجانب الاخر ان موضوعة الحرب موجودة، ولكن على المستوى الفني والجمالي المهم من أي منظور ننظر لها ومن اية زاوية، واعتقد هناك تكمن القضية، هل ننظر اليها بشكل فوتوغرافي، بشكل توثيقي تاريخي، ام ننظر اليها كموضوع مطروح للحوار والجدل، وعلى الفنون مجتمعة، موسيقى او تشكيل او رواية او شعر وحتى الحرف اليدوية، كيف نقدم هذه الموضوعة، بأي اطار وبأية صورة، اعتقد هنا مكمن المشكلة، انا اذكر بالحروب كي يكون المواطن على اهبة الاستعداد، ان يعمل المستحيل كي لا يتورط بها وان يجعلها اخر الخيارات والدفاع عن الوطن عن الحضارة عن الخيرات الظاهرة والكامنة في اشرف ارض، هذا الوطن العراق هو سرة الكون، هو جنة الله على الارض، لذلك تبقى موضوعة الحرب ازلية، وما زلنا الى حد الان لم نفها حقها، ولم نف الشهداء والارامل واليتامى والمعوقين، هؤلاء مواضيع نسيانهم بمستوى الخيانة، واقول مواضيع.. ان نقترب منهم بجلال كبير وان نربت على اكتافهم لانهم الاساس في بقائنا حتى هذه اللحظة، ولولاهم لغادر الوطن بكل ما فيه، لذلك لايمكن نسيان الحرب، فهل يمكن ان ننسى المصيبة او الفاجعة بفقدان من تحب اخا وصديقا وزوجا وشبابا بعمر الزهور وسنوات كان بالامكان ان يعمر بها الوطن وخيراته بالامكان ان تكللنا بكامل البهاء، وتجعلنا بكبرياء كبير ان لا نمد ابصارنا الى الاخرين ايا كان هذا الاخر، قريبا ام بعيدا، انما نرحب بهم بكامل الكرم في بلادنا كما اعتدنا.
وحول الجديد لدي في هذا العمل؟ قال عزيز خيون: - هناك جديد بالتأكيد، ولا ادعي انني اقدم جديدا ولكن لايمكن لاية تجربة ان لا تتوفر فيها معطى جديد، في بنية العرض وفي الرؤية الفنية والجمالية وابداع الممثل والجانب البصري، وبالتأكيد هناك جديد، ولكن لا استطيع ان اتحدث عنه الان واتركه لقابل الايام لاننا ما زلنا نحاول التجربة بشكل يومي بعيدا عن الرضا عما يتحقق، انما نرمي العين بعيدا بأتجاه المفاجيء والمدهش وما تقدمه لنا عطاءات اللحظة الحلم، فأنا منتمي بشكل كبير لما تقدمه اللحظة تحديدا، لكن اتمنى ان اقدم تجربة مسرحية عراقية تجعلنا في ذات الطريق الذي آلينا على انفسنا ان نسير فيه، هو متعب وصعب ولكن حلاوته كالشهد.