| الحلقة الاولى |
محمد الحمامصي من القاهرة: شهدت القصيدة العربية الحديثة الكثير من التطورات الخاصة ببنيتها وتقنياتها وموضوعاتها، فقد ارتكزت رؤى جيل الرواد ليس فقط علي تطوير بناء القصيدة بل وأيضا علي أوجاع الإنسان العربي وما أصاب هذا الإنسان من تمزقات طالت كل جوانب حياته وتجلي ذلك في تجارب بدر شاكر السياب وصلاح عبد الصبور وعبد الوهاب البياتي ونازك الملائكة وأنسي الحاج وأدونيس، وجاءت الأجيال التالية ممثلة في جيل الستينيات والسبعينيات لتواصل التمرد وتفتح آفاقا جديدا في القصيدة العربية، وقد تجلي الجسد وتمزقاته علي القصيدة، فكان تشظيه وتلاشيه وانكساره، لتنتقل الأجيال الجديدة بدءا من الثمانينات ومعها أيضا كثير من شعراء الأجيال السابقة عليهم إلي الاحتفاء الجسد / الجنس وتحميله الكثير من تجليات العالم الذي شهد منذ الثمانينيات الكثير من التقدم والكثير من القتل والكثير من الفقر والجوع والألم، ومن ثم كان الجنس مركزا رئيسا لكثير من الرؤي الشعرية لدى هذه الأجيال، بل إن الكثير من أغلفة وأسماء الدواوين حمل هذا التوجه نحو توسيع دائرة الجنس في الكتابة الشعرية، قد تكون الرؤية الجنسية حاضرة في القصيدة العربية علي مدار تاريخها، لكنها اتخذت هنا في الكتابة الشعرية الجديدة مدخلا آخر وتقنية أخرى ودلالة مختلفة، ومن هنا جاء هذا التحقيق الذي نشرنا جزءا منه في 27 نوفمبر 2008
(http://www.elaph.com/Web/Culture/2008/11/384999.htm) للتعرف علي رؤى الشعراء والشاعرات في اتساع دائرة الجنس في التجربة الشعرية الآن.
نبدأ هذا الجزء برأي الشاعر جمال القصاص أحد أبرز الوجوه الشعرية السبعينية حيث يقول: تتعاطي غالبية الكتابات الشعرية الجديدة الجنس باعتباره محض غريزة، منعزلة عن سياقها الروحي والنفسي ومحيطها الاجتماعي والثقافي، فليس مهما في هذا السياق الفضاء الذي يتحقق فيه الجنس، وما يكشف عنه من تعارضات الروح والجسد، ومن تباين في الرؤى والأفكار، ومن المفارقات المدهشة في هذا التعاطي اتساع المسافة بين فعل الجنس وفعل الحب نفسه، وليس مهما أن يفيض كلاهما عن الآخر، ويتماهي معه وينصهر فيه. وإنما يحضر الجنس بشكل مجرد وعار، معزول عن كل هذه السياقات. وهو ما يجعل جل هذه الكتابات الشعرية تبدو وكأنها نسخ لبعضها بعضا.
وعلي العكس تبدو أن يتحول الجنس في هذه الكتابات إلي طقس إنساني تحتشد فيه أقصى طاقات الروح والجسد، ويتحول الجنس من محض رغبة وغريزة أساسية إلي فعل quot;تحريرquot; يفتح النص الشعري علي فضاءات وحدوسات إنسانية ومعرفية جديدة، يكتشفها النص في ذاته، وفي العالم والعناصر والأشياء.
وأتصور أن فعالية الجنس أو quot;الإيروتيكاquot; بشكل عام تلعب دورها في النص الشعري الحقيقي من منطلق كونها تجسيدا لصراعين شفيفين بين الرجل والمرأة من أجل حرية واحدة في النهاية، هي حرية النص الشعري نفسه، والتي لا تنفصل بدورها عن حرية الجسد.
وعلي العكس تبدو أن يتحول الجنس في هذه الكتابات إلي طقس إنساني تحتشد فيه أقصى طاقات الروح والجسد، ويتحول الجنس من محض رغبة وغريزة أساسية إلي فعل quot;تحريرquot; يفتح النص الشعري علي فضاءات وحدوسات إنسانية ومعرفية جديدة، يكتشفها النص في ذاته، وفي العالم والعناصر والأشياء.
وأتصور أن فعالية الجنس أو quot;الإيروتيكاquot; بشكل عام تلعب دورها في النص الشعري الحقيقي من منطلق كونها تجسيدا لصراعين شفيفين بين الرجل والمرأة من أجل حرية واحدة في النهاية، هي حرية النص الشعري نفسه، والتي لا تنفصل بدورها عن حرية الجسد.
بالمناسبة الكتابة عن الجنس في الشعر ليس أمراجديدا وليس من محدثات قصيدة النثر, هناك شعراء من القدماء كانوا أكثر جرأة منا في قصائدهم مثل امرئ القيس وأبي نواس وغيرهم كثيرين. وكون بعض النقاد قد اختزلوا للأسف - دون وعي أو حتى عن سوء نية- في اختزال شعراء جيل كتابة التسعينيات في أنهم كتّاب جنس فحسب مسألة تستوجب التوقف والرد.
في كتابتي لست مشغولة باختراق تابو الجنس كثيرا لأنه لم يعد شيئا مدهشا.أنا أكثر باختراق التابو الجمالي وبأسئلتي حول مفهوم الشعر وحول علاقتي بالعالم وهواجسي المرة حول الحياة والموت والذين تركوا علامات غائرة في رأسي.
ويقول الشاعر اليمني أحمد السلامي: نعم بالفعل، هناك ازدياد ملحوظ في توظيف الجنس في التجارب الشعرية لدى الأجيال الجديدة، ولكن هناك أيضاً شعراء من أجيال سابقة أنتجوا مؤخراً أعمالاً شعرية ايروتيكية، بمعنى أن المسألة ليست مقصورة على الشعراء الشباب.
وعلى سبيل المثال ما أنجزه سعدي يوسف، أمجد ناصر، إبراهيم الجرادي، وغيرهم من الشعراء الذين ظهروا منذ السبعينات وما قبلها. ويبدو لي أن توظيف التجربة الجنسية في الكتابات الشعرية مسألة عابرة ولا نستطيع النظر إليها بوصفها ظاهرة قياساً بالكم الهائل من الروايات الجديدة التي تتمحور أغلبها حول موضوعة الجنس بدرجات متفاوتة، وعبر مقاربات مختلفة تلامس كل أنواع الممارسات الجنسية الشاذة وغير الشاذة، لذلك تبدو الظاهرة لصيقة بالرواية أكثر من التصاقها بالشعر، لأن الشعر مهما اقترب من الجسد فإن الاشتراطات الفنية والأسلوبية للنص الشعري تعفيه من الوقوع في السياق المباشر وتجعله يرتقي بالموضوع بعكس السرد الروائي الذي لا يحفل بالمجاز بقدر ما يتعمد الإثارة.
وبعيداً عن ثنائية الشعر والرواية وبينهما الجنس، أعتقد أن تأمل هذه الجزئية ينبغي ألا ينطلق من منظور استعلائي، فأنا ضد الوصاية على النص الأدبي باسم الأخلاق، كما لا أجد مسوغاً للناقد الذي يستعير منطق العوام ليستهجن توظيف النص الأدبي للجنس في سياقه وفي مكانه الطبيعي من العمل الشعري أو الروائي.
ولكن في المقابل من حق الناقد أن يكشف عن مدى مقدرة كاتب النص على توظيف الجنس في العمل الأدبي برؤية مدروسة تخدم النص بعيداً عن المباشرة الفجة أو الإثارة المجانية المعزولة عن القيمة الكلية للعمل الأدبي.
أما البحث عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى شيوع توظيف الجنس بكرم بالغ في الشعر والسرد فأعتقد أن هذه المهمة ستكون من نصيب علم الإجتماع، أو علم اجتماع الأدب على وجه التحديد، ويجب استبعاد الفقهاء والإعلام الجماهيري من التطفل على هذا الموضوع مادام يتصل بالإبداع والكتابة، ولندع للمصلحين ورجال الدين ما سوى ذلك من أمور تتصل بالعامة وسلوكياتهم التي لا تتجسد على هيئة نص مكتوب.
وإذا ما تصدى رجال الفكر وعلماء الاجتماع المستنيرين لدراسة هذه الظاهرة، فإن المؤشرات الإجتماعية في المنطقة العربية بكل ملابساتها قادرة على إرشاد الدارس لمعرفة اتجاهات الأجيال الأدبية الجديدة وسر اهتمامها المتزايد بالمسألة الجنسية.
ولعل من أبرز المؤشرات الواضحة ما نشهده من انتشار للتيارات السلفية وتراجع مجتمع المدينة العربية عن خيارات الحداثة والانفتاح، لدرجة أن غياب الأنثى عن حياتنا الواقعية هو الذي جعلها تتحول إلى رمز وإلى مشهد جنسي في رواية أو مقطع ايروتيكي في قصيدة، ولذلك فإن مهمة الخيال الأدبي المغرق في الجنس تبدو طبيعية، وربما نشهد في المستقبل القريب تزايد انشغال النص بالتجربة الجنسية لمواجهة الشارع المحافظ والشارع المحجب الذي يبالغ في ممارسة العزل بين الجنسين ويسهم في تحويل الجسد إلى أيقونة محرمة.
وعلى سبيل المثال ما أنجزه سعدي يوسف، أمجد ناصر، إبراهيم الجرادي، وغيرهم من الشعراء الذين ظهروا منذ السبعينات وما قبلها. ويبدو لي أن توظيف التجربة الجنسية في الكتابات الشعرية مسألة عابرة ولا نستطيع النظر إليها بوصفها ظاهرة قياساً بالكم الهائل من الروايات الجديدة التي تتمحور أغلبها حول موضوعة الجنس بدرجات متفاوتة، وعبر مقاربات مختلفة تلامس كل أنواع الممارسات الجنسية الشاذة وغير الشاذة، لذلك تبدو الظاهرة لصيقة بالرواية أكثر من التصاقها بالشعر، لأن الشعر مهما اقترب من الجسد فإن الاشتراطات الفنية والأسلوبية للنص الشعري تعفيه من الوقوع في السياق المباشر وتجعله يرتقي بالموضوع بعكس السرد الروائي الذي لا يحفل بالمجاز بقدر ما يتعمد الإثارة.
وبعيداً عن ثنائية الشعر والرواية وبينهما الجنس، أعتقد أن تأمل هذه الجزئية ينبغي ألا ينطلق من منظور استعلائي، فأنا ضد الوصاية على النص الأدبي باسم الأخلاق، كما لا أجد مسوغاً للناقد الذي يستعير منطق العوام ليستهجن توظيف النص الأدبي للجنس في سياقه وفي مكانه الطبيعي من العمل الشعري أو الروائي.
ولكن في المقابل من حق الناقد أن يكشف عن مدى مقدرة كاتب النص على توظيف الجنس في العمل الأدبي برؤية مدروسة تخدم النص بعيداً عن المباشرة الفجة أو الإثارة المجانية المعزولة عن القيمة الكلية للعمل الأدبي.
وإذا ما تصدى رجال الفكر وعلماء الاجتماع المستنيرين لدراسة هذه الظاهرة، فإن المؤشرات الإجتماعية في المنطقة العربية بكل ملابساتها قادرة على إرشاد الدارس لمعرفة اتجاهات الأجيال الأدبية الجديدة وسر اهتمامها المتزايد بالمسألة الجنسية.
ولعل من أبرز المؤشرات الواضحة ما نشهده من انتشار للتيارات السلفية وتراجع مجتمع المدينة العربية عن خيارات الحداثة والانفتاح، لدرجة أن غياب الأنثى عن حياتنا الواقعية هو الذي جعلها تتحول إلى رمز وإلى مشهد جنسي في رواية أو مقطع ايروتيكي في قصيدة، ولذلك فإن مهمة الخيال الأدبي المغرق في الجنس تبدو طبيعية، وربما نشهد في المستقبل القريب تزايد انشغال النص بالتجربة الجنسية لمواجهة الشارع المحافظ والشارع المحجب الذي يبالغ في ممارسة العزل بين الجنسين ويسهم في تحويل الجسد إلى أيقونة محرمة.
ويري الشاعر علي عطا صعب القول بأن هناك ما هو ممتد في التجربة الشعرية العربية عموماً والمصرية بوجه خاص، منذ السبعينات وحتى الآن، خصوصاً بالنسبة إلى التعبير عن التجارب الجنسية. ويضيف: تجربة السبعينات لها خصوصيتها التي جرى تجاوزها شكلاً وموضوعاً في راهن الشعر المصري (والعربي) الذي يتصدره انتاج شعراء ينتمون الى تجربة مختلفة بحكم انتمائهم الى واقع مختلف جذرياً. وأنا على اية حال لا أرى أن مساحة التماس مع الجنس، أو لنقل الايروتيكا، تشغل حيزاً أكبر مما كانت عليه في السابق، لكنها بالتأكيد انفتحت على أفاق جديدة بحكم الانفتاح على تجليات حديثة للعلاقات بين البشر، صنعتها بالأساس شبكة quot;الانترنتquot;، حتى تحولت تلك التجليات من كونها وليدة واقع افتراضي في نظر الكثيرين، الى واقع جديد أو غير نمطي، لكنه ليس افتراضياً على كل حال.
بالطبع هذه التجليات ليست كل ما في المسألة، لكنها السمة المميزة للتجربة الراهنة في حال وضعناها في مقارنة مع ما سبقها من تجارب قريبة أو بعيدة. واقصد بالتجربة الراهنة تلك التجربة التي أسس لها شعراء التسعينات، ومنهم علي منصور وايمان مرسال وعزمي عبد الوهاب وعماد ابو صالح وهدى حسين من مصر، على سبيل المثال، وتميزت في اشتباكها مع الايروتيكا بأبعاد انسانية عميقة، على عكس ما كان يحدث في السابق من تعبير مباشر، وفي سياق منفصل عن العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة.
بالطبع هذه التجليات ليست كل ما في المسألة، لكنها السمة المميزة للتجربة الراهنة في حال وضعناها في مقارنة مع ما سبقها من تجارب قريبة أو بعيدة. واقصد بالتجربة الراهنة تلك التجربة التي أسس لها شعراء التسعينات، ومنهم علي منصور وايمان مرسال وعزمي عبد الوهاب وعماد ابو صالح وهدى حسين من مصر، على سبيل المثال، وتميزت في اشتباكها مع الايروتيكا بأبعاد انسانية عميقة، على عكس ما كان يحدث في السابق من تعبير مباشر، وفي سياق منفصل عن العلاقة الحميمة بين رجل وامرأة.
** هذا عن تراثنا فماذا عن حاضرنا وراهننا؟
يري الشاعر أحمد المريخي أنه للحديث عن احتفاء التجربة الشعرية لدي الأجيال الجديدة بالجنس يجدر بنا الوقوف أولاً علي صورة الجسد في الثقافة العربية بشكل عام، ويقول: هي لا شك صورة مزدوجة؛ لها تجلياتها الايجابية في الثقافة الشعبية (الشفاهية)، بينما تقف منها الثقافة الرسمية (المكتوب والمسموع منها) موقف الحذر، حيث تنظر إلي الجسد باعتباره عورة، فهو في عرفها المعادل الموضوعي للمرأة التي رسخت عند quot;سادة المجتمعquot; باعتبارها تاج الفضيحة؛ منبع الغريزة والإغواء والخطأ، ومن ثم اعتقدوا أن الفضيلة لن تتحقق إلا بالخلاص من تلك العورة، فصار quot;وأد المرأةquot; علي المستوي المادي عند العرب الأقدمين متسيداً الثقافة الرسمية، ورغم مرور كل تلك القرون، ظلت تردداته المعنوية عند العرب المحدثين قائمة، فما تزال الثقافة الرسمية تقف من الجسد وقفة دونية مشوشة، إذ تعتبره الأدنى، وتنتقص من قدره مقابل رفعة منازل الروح، وهو ما رسَّخ لمصادرة الجسد مادياً ومعنوياً ودلالياً وفلسفيا، فإذا كان الشعبيون قد احتفوا بالجسد علي كل هذه المستويات فإن الثقافة الرسمية دأبت علي اغتياله بتحقيره ونبذه ومصادرته، ولنا في quot;ألف ليلة وليلةquot; ما يكفي من إشارات.
يضيف أحمد المريخي: ولأن الثقافة العربية الرسمية حاولت، علي مدار تاريخها، تحطيم الصورة الصحية للجسد، والمتحققة فعلياً في الثقافة الشفاهية، فإن الكتابات الجديدة باحتفائها بالجنس إنما تصب، بشكل أو بآخر، لعناتها وثورة غضبها علي الثقافة الرسمية التي ما تزال تصادر الجسد بجميع صوره وعلي رأسها الجنس.
ويشير المريخي إلي أن ما يحدث في هذا السياق قد يحرك الماء الراكد تجاه القضايا المسكوت عنها في المجتمعات العربية رغم أن حضور الجنس في الكتابات الجديدة يحتاج إلي مراجعة لأنه يتحقق في جانبه الأكبر بشكل عشوائي، إذ يتخذ أكثره منحى الترويح والتنفيس عن الكبت والغضب والعنف، وبعضه يتخذ منحي الاعتراض أو التعبير عن الرفض، أما التناول - في رأي المريخي - فيفتقر إلي الفنية بشكل كبير، بينما قليلة هي الكتابات التي يتحقق فيها حضور الجنس، كقضية إنسانية، برؤية فنية تعمل علي تحريك اليقين السائد.
وبعيداً عن التقييم النقدي لاحتفاء الكتابات الجديدة بالجنس يري الشاعر أحمد المريخي أن ما يحدث في ذلك الاتجاه - خاصة في الربع قرن الأخير- مكسب كبير، حتي لو لم تحقق - بعدُ - تلك الكتابات التأثير المأمول، فهي إذا ما انتظمت وتواصلت قد تنجح في ترميم صورة الجسد داخل (النص/ المجتمع)، وهي خطوة نحو استعادة صورة الجسد، بكل ما تحمله من دلالات حضارية، إلي الثقافة العربية.
يضيف أحمد المريخي: ولأن الثقافة العربية الرسمية حاولت، علي مدار تاريخها، تحطيم الصورة الصحية للجسد، والمتحققة فعلياً في الثقافة الشفاهية، فإن الكتابات الجديدة باحتفائها بالجنس إنما تصب، بشكل أو بآخر، لعناتها وثورة غضبها علي الثقافة الرسمية التي ما تزال تصادر الجسد بجميع صوره وعلي رأسها الجنس.
ويشير المريخي إلي أن ما يحدث في هذا السياق قد يحرك الماء الراكد تجاه القضايا المسكوت عنها في المجتمعات العربية رغم أن حضور الجنس في الكتابات الجديدة يحتاج إلي مراجعة لأنه يتحقق في جانبه الأكبر بشكل عشوائي، إذ يتخذ أكثره منحى الترويح والتنفيس عن الكبت والغضب والعنف، وبعضه يتخذ منحي الاعتراض أو التعبير عن الرفض، أما التناول - في رأي المريخي - فيفتقر إلي الفنية بشكل كبير، بينما قليلة هي الكتابات التي يتحقق فيها حضور الجنس، كقضية إنسانية، برؤية فنية تعمل علي تحريك اليقين السائد.
وبعيداً عن التقييم النقدي لاحتفاء الكتابات الجديدة بالجنس يري الشاعر أحمد المريخي أن ما يحدث في ذلك الاتجاه - خاصة في الربع قرن الأخير- مكسب كبير، حتي لو لم تحقق - بعدُ - تلك الكتابات التأثير المأمول، فهي إذا ما انتظمت وتواصلت قد تنجح في ترميم صورة الجسد داخل (النص/ المجتمع)، وهي خطوة نحو استعادة صورة الجسد، بكل ما تحمله من دلالات حضارية، إلي الثقافة العربية.









التعليقات