قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

فيصل عبد الحسن من الرباط: صدر العدد الجديد من مجلة عمان الثقافية 165 الشهرية قبل أيام قليلة، وقد كان عددا زاخرا بالمقالات الثقافية في مختلف ألوان الثقافة: المقال النقدي والعمود الثقافي، القصيدة الشعرية، ومقتطفات عن آخر الإصدارات في الوطن العربي، وقد تصدرت العدد كلمة رئيس تحرير المجلة ذ. عبد الله حمدان، الذي نبه فيها إلى مسألة مهمة جدا إلا وهي عقد مؤتمر يواجه هذا التغيب شبه المتعمد أن لم نقل المتعمد للثقافة بدلا من عقد ندوات، وملتقيات تطرح قضايا اقل من هامشية ولا تمت بصلة إلى طموحات هذا الجيل، الذي غرق في بحر الفضائيات المفسدة للذائقة لإصرارها على تحييد القضايا الجادة، والتركيز على الجانب التجاري الذي يدر عليها مئات الملايين من الدولارات سنويا على حد تعبير حمدان في توطئته للعدد الجديد في عموده الشهري، الذي من خلاله نقرأ بحق ترمومتر الثقافة العربية شهريا فالرجل متابع حقيقي، لما يدور في ساحته الثقافية، مطلع على خبايا ما يدور وفي كثير من الأحيان تأتي استنتاجاته، لما ستؤول إليه الأمور مستقبلا صحيحة وفي محلها.
زين العدد كعادة المجلة في كل شهر بلوحات عالمية، للفنانين جان ليون جيروم وجيمس تيسون، وهو تقليد دأبت عليه المجلة، منذ أعدادها الأولى وقد حمل العدد ملفا مهما في ذكرى وفاة المبدع السوداني الكبير الطيب صالح، وقد جاءت عنوانات المقالات التي كتبت في تأبينه متآخية في مجملها مع عنوان روايته المهمة، التي هزت الوجدان العربي في نهاية الستينات، وطرحت إشكالية الصراع الحضاري بين الشرق والغرب واعني روايته الكبيرةquot; موسم الهجرة للشمال quot;، حتى رئيس التحرير لم ينج من هذه المؤاخاة، فجاء عنوان عمودهquot; الطيب صالح يمتطي صهوة حلمه صوب الشمال !!quot; وجاء عنوان المقال النقدي للدكتور إبراهيم خليلquot; الطيب صالح أو زوربا السوداني في ذمة التاريخquot; وقد تناول نقديا كل أعمال صالح، الإبداعية، وفي نقوش الكاتب مفلح العدوانquot; الطيب صالح ..نحو عوالم أخرىquot;والشاعر أمجد ناصر في استدراكاته quot; الهوية والصدام والاعتدال quot; وquot;الطيب صالح : هاجر مبكرا إلى الشمال quot; بقلم نادر رنتيسي، وquot; في ظلال الطيب صالح quot; للدكتور راشد عيسى، ويوسف غبشان quot;موسم الهجرة إلى الموتquot; وquot; نسي الطيب أن يضبط قلبه على خفقان النيل بقلم خالد زغريتquot;، ودراسة نقدية للمغربي د. حسن المودن quot; شعرية المحكي الذاتي ..موسم الهجرة إلى الشمال نموذجا quot; وتناول رواية نجيب محفوظ بداية ونهاية د. خالد محمد عبد الغني في دراسة بعنوان quot; صورة الجسد والموقف الاوديبي في رواية بداية ونهاية لنجيب محفوظ ndash; التحليل النفسي لشخصية نفيسة ndash;quot; ومقالquot; في الذكرى المئوية لميلاده أبو القاسم الشابي مبدعا ومجددا quot; وquot; مداخل منهجية لدراسة البنية الروائية في رواية ndash;احتراق في زمن الصقيع ndash; لعبد الجليل ألوزاني التهامي quot; د. محمد أبن عياذ وquot; والأفاق الإنسانية في الأدب والفكر ndash;السرد نموذجا- quot; لمحمد عطية محمود وفي باب شعر نجد قصيدة quot; ماذا تقول الريح للمرأة quot; لأحمد الخطيب، و قصيدةquot; سلة ملأى بالنوار الأبيض quot;لمحجوب ألعياري، وقصيدة quot;وقلت تجيئين مع الموجquot; لنضال القاسم وقصيدة quot; أوراق من سيرة شاعرquot; لعصام ترشحاني، ومقال نقدي سردية الكشف قراءة في رواية ndash;الآخرون ndash; لحسونة المصباحي بقلم عبد الرحمن التمارة ،ومقال quot;لعبة الغموض وتناثر المعنى quot; لشوقي العنيزي، وquot; الأنثى في مصيدة الحواس لنضال برقان quot; بقلم جلال برجس والمقال السينمائي الممتعquot; الفيلم الأعلى كلفة في تاريخ السينما الاسترالية ndash; استراليا ..معضلة البحث عن ملحمة سينمائية ndash; quot; بقلم أحمد طملية. وفي باب إصدارات من إعداد د. احمد النعيمي نقرا: quot; بنية النص الروائي للدكتور إبراهيم خليلquot; quot; وقع الرؤية للدكتور محمد القواسمة quot; وquot; والرواية العربية وإشكالية التصنيفquot; للدكتورة ساندي أبو سيف quot; quot; غواية الرواية لشوقي بدر يوسف quot; والعمود الأخير الذي ختمت مجلة عمان عمود موسم الهجرة للحضور بقلم غازي الذيبة.
ولي ملاحظة على هذه المجلة، التي سجلت منذ أعدادها المبكرة حضورا ملفتا للقصة العربية في متن أعدادها السابقة إلى درجة إنني كنت حينما ابحث عن النماذج المتميزة في القصة العربية أذهب مباشرة، إلى إعداد مجلة عمان السابقة، لأختار منها ما أشاء، أما في هذا العدد فقد غابت القصة القصيرة أميرة النثر العربي الحديث!! وأرجو أن تعيد المجلة النظر بهذا اللون النثري المهم وان تعني مجلة مهمة مثل مجلة عمان ورئيس تحرير مثقف، مثل عبد الله حمدان الذي امتازت دوما كتاباته بمحبة هذا الفن الأدبي، الذي يبرز رشاقة لغتنا العربية، ومقدرة الموهبة العربية على مضاهاة مواهب قصصية من بلدان سبقتنا في كتابة هذا اللون من ألأدب!! لهو مكسب كبير لهذا الفن الأدبي، لقد حضرت عمان حقا ولكن غابت قصصها!!
*كاتب وصحافي عراقي
[email protected]