عبد الجبار العتابي من بغداد: صدر للكاتب الدكتور سعيد عبد الهادي المرهج كتابه الذي يحمل عنوان (تحليل النص الشعري / دراسة ماوراء نقدية في البنيوية العربية) عن سلسلة الفكر العراقي الجديد (اكاديميون جدد)، التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة، وهي اطروحته التي حصل فيها على الدكتوراه، وابرز الكاتب جهدا واضحا في الاحاطة بالموضوع ورصد التفاصيل التي تؤدي الى فهمه، وجاء الكتاب في 472 صفحة من الحجم الكبير.
اشار سعيد في مقدمته الى ان (ليس من خلاف حول ما اثاره النقد البنيوي في مجال النقدي العربي في الربع الاخير من القرن العشرين، وان كان انسحب الان، فانما ليترك المجاهل لمناهج ولدت منه، لذا كانت معرفتها مشرروطة بمعرفته، ولم تأت دراستنا هذه لوصف المنجز النقدي العربي الذي اتخذ البنوية منهجا، بل جاءت للوقوف على ما حققه، سواء على مستوى الضبط النظري، او على مستوى توظيف المنهج في التحليل النصي، من هنا كان تأكيدنا جملة الاشكالات المتولدة على هذين المستويين، وتحديد هذه الاشكالات يتطلب الوقوف النتأني عند نماذج رئيسة (مشاريع) في التقد العربي اكثر مما يتطلب المسح السريع لمجملماكتبمع تعذر هذا الامر، لكثرة ما كتب فيه، ولانه (المنهج) تحول مع ثمانينيات القرن العشرين الى ما يشبه الموضة، فمن النادر ان نجد دراسة نقدية تخلو من الاشارة الى مصادر بنوية او تخلو من الجداول والاحصائيات التي شاعت بفضلها، فضلا عن دخولها اروقة الجامعات ليصبح الحديث عن المستويات النصية وتعالقها، فعلا تقليديا في مكون الدراسات الفنية، لذا جاء اختيارنا للنماذج محكوما بمدى فاعليتها على احد المستويين التنظيري او التطبيقي او كليهما معا.
جاءت الدراسة كما يوضح الكاتب على تمهيد وبابين، فقد كانت جملة الاشكالات التي اثارتها تطبيقات المنهج، قد اثارت لدينا الكثير من الاسئلة التي لم نستطع الاجابة عنها في متن الرسالة لهذا حاولنا ان نقف على البنيوية في اساسها اللغوي، وعلى كيفية تشكل مجالي الادب (الشعرية والنقد الادبي) المرتبطين بما نبحث في ضوء تقل الانموذج اللساني وكان هذا الوقوف محاولة للاجابة عن الاسئلة المثارة في متن الدراسة.
فقد جاء الفصل الاول من الباب الاول محاولة في دراسة الكيفية التي تم عرض البنيوية بها وتبنيها في مجالنا النقدي، اما الفصل الثاني فقد تمحور حول محورين، الاول منهما تناول فيه الكيفية التي تتم بها فعل التجاوز للمنهج، فيما دار المحور الثاني حول آليات رفض البنوية في المجال النقدي، وخصص الباب الثاني لدراسة ما قدم من قراءات حول الشعر العربي في ضوء المنهج البنيوي وجاء على فصلين، في الاول منهما تناول المشاريع البنيوية التي اتخذت من الظاهرة العامة (دراسة عصر ادبي او تجربة شعرية لشاعر) مجالا لدرسها، اما الفصل الثاني فجاء لرصد آلية تحليل النص المنفرد في النقد البنيوي، وفي كل ذلك كان نقاش المنجز النقدي هو الذي يحرك البحث صوب تحديد ما وقع فيه هذا المنجز من اشكالات بعد عرضها على المتن النظري للمنجز ذاته.
واشار الكاتب الى انه لم ينطلق من رفض مسبق او قبول مسبق لهذا المنهج، بل كان ما حاوله بيان كيف تم وعي المنجز في المجال النقدي العربي ومقابلة التطبيق النقدي بهذا الوعي.