ملصق المسرحية
المخرج والكاتب والممثل وحيد العجمي
اللبنانية يارا أبو حيدر، والتونسي العجمي في مطار هلسنكي
يحاولان التفاهم، وفهم بعضهما البعض
يحاول صفعها، ثم يصفع نفسه
أصيبت رجلها، فبادر محاولا علاجها

nbsp;تبدأ المفارقة بين زواج عربيّين من بلدين مختلفين حين ينجبان مولودهما الأوّل، وتنتقل في مرحلة تالية حين يختاران نوع التربية التي سيعتمدانها، ثمَّ حين يفاضلان بين ذويهما ليختارا الأجدر بالثقة لترك مولدهما في عهدته. هذا المناخ معطوف على الغربة ومشاكلها والحنين وتداعيات المشاعر المرهفة بعيدًا من الوطن، ترصده مسرحية quot;ينعاد عليكquot; التي تستمر حتّى التاسع من سبتمبر (أيلول) على خشبة مسرح بيروت، للفنان التونسي وحيد العجمي.

ويطل العجمي للمرّة الأولى على الجمهور اللبناني ليقدم خامس مسرحياته بعد quot;خريفquot; وquot;بعد نص الليلquot; وquot;وهمquot; وquot;في الوقتquot;، وقد وضع النص بالتعاون مع اللبنانية يارا أبو حيدر التي تقاسمه البطولة، وهي تحمل مثله إجازة في التمثيل والإخراج، وشاركت كممثلة في العديد من المسرحيات مثل quot;مارشquot; لـ عصام أبو خالد، وquot;لا مفر من بيروتquot; لـ سهام ناصر، وquot;مصرع دون كيشوتquot; لـ رضوان حمزة، وquot;يا صبي يا أزعر يا لذيذquot; لـ طلال درجاني.

مولود
عنوان المسرحية يُقال لابن الزوجين quot;لينا ومنصورquot;، اللذين يعيشان في النروج كمهاجرين، ويقرران قبل سفرهما ترك مولدهما مع عائلة فنلندية لترعاه. هكذا أفضل من وضعه في عهدة أهل والدته حيث لا يسمع سوى طوني وجوزيف بما يؤشر أن اللبنانية من الطائفة المسيحيّة، وحتى لا يظهر أن الوالد يمالئ انتماءه التونسي. يتوجّه الزوجان الى مطار هلسنكي، إلا أنَّ رحلتهما تلغى، ما يضطرهما الى افتراش الأرض، هي مع حقيبة الخياطة وهو مع الكتب الخاصة بالآثار اختصاصه.

يتذكران أن اليوم عيد ميلاد الابن، الذي لا نعرف اسمه ربما حتى لا نعرف ما اذا كان على دين أمه أم أبيه، ثم يكون الانتظار لحل مشكلة وجودهما في المطار الى حين أن يتقرر انطلاق الرحلة، ومن إلغاء إلى إلغاء، وهما يحاولان الصبر واذا بها تفك حقيبتها وتخرج آلة الخياطة وتباشر العمل بينما يغرق هو في دوامة القراءة في الكتب التي بحوزته.

يذكّر المشهد بفيلم quot;الحدودquot;، للفنان دريد لحام والراحل محمد الماغوط، حيث لم يسمح له بالعبور الا بفيزا عند نقطة الحدود مع احدى الدول العربية فاستحدث منزلا واستراحة وتكيّف مع الواقع الجديد.

قضايا
بدا الزوجان في حال تشبه من يقف منتظرًا غودو الذي لم يأتِ أبدًا، لكن طوال وقت انتظارهما جعلهما مجبرين على ملء الوقت بأي كلام أو قضية، ويكون اختلاف حول أي البلدين أجمل لبنان أم تونس، وحين يرتفع صوتها يهددها بأن تصمت والا، وفيما يده مرفوعة لصفعها، تستخدم أحد أسلحتها الأنثوية فيوقف يده حيث هي ثم يصفع نفسه. وهكذا تنكفىء معركة الزوجين لصالح الزوجة، ويعقبها معركة إذلال للزوج، فما ان تتوجع من رجلها حتى يهرع لمداواتها، وكأنه يطلب الرضى والسماح.

فجأة نجدها وراءه هو يمشي بسرعة وهي كذلك، بما يعني أن المرأة تعود فترضخ ثم تتبع زوجها كيفما تحرّك. وتنتفض فيهما عروبة لمجرد الاتيان على صورة العرب عند الغرب وتحديدًا الاغتراب فينتفض كل منهما بطريقته لإعلان انتمائه الذي لا يلين الى هذه الأمة، ولا يفوت المسرحية استعادة بعض الشعارات الثابتة التي دأب العرب على مدى انكساراتهم من تردادها.

أدوات
لم يحتج العجمي في عمله الا لأكسسوارات محدودة، خصوصًا السكة الصغيرة لعبورالمقاعد الخشبية ومنصة ماكينة الخياطة، ولوحة المطار الإلكترونية وما تبقّى كان رهنا بعمل الممثلين لينا ومنصور.

nbsp;ويسجّل في السياق الإشادة بحضور العجمي كممثل، فعلى الرغم من اطلالته الأولى في لبنان الاّ أنه سجّل نجاحًا طيبًا عند المشاهدين والنقّاد وهذا لا يحدث كثيرًا في الوسط المسرحي. يارا التي نعرفها من مارش كانت في مكانها الطبيعي حاضرة ثابتة ومتماهية مع العجمي، سواء كان الموقف دراميًا أو كوميديًا ساخرًا.
يظهر العمل امكانية فهم العرب لكل اللهجات في الأقطار العربية الأخرى، كلما تكرر التعاون العربي المشترك، اضافة الى تبسيط اللهجات لكي تصل واضحة الى الآخر في دنيا العرب.


بطاقة العمل
العنوان: ينعاد عليك. سينوغرافيا واخراج وتصميم اضاءة وتمثيل ونص: وحيد العجمي.
- نص وأداء و أزياء: يارا أبو حيدر.
- تنسيق موسيقي: باسل قاسم. فيكتور بريس.
- توليف فيديو: رامي نيحاوي.
- تنفيذ اكسسوار: راسيل اسحق.
- تقني صوت: حسن حمود.
- تقني اضاءة: رشاد طه.
- ماشينيست: أحمد حافظ، علي جواد.
- تصميم ملصق: أحمد عقل.