محمد بن رجب من تونس: في إطار أيام السينما الأوروبية، تم عرض الفيلم التونسي quot;حكايات تونسيةquot;، الذي أثار جدلاً واسعًا في أوساط المثقفين، وخاصة بينأعضاء المواقع الإجتماعية quot;فايسبوكquot; وquot;تويترquot;، حتى إن بعضهم طالب بمنع عرضه في القاعات التونسية، نظرًا إلى أنه يضمّ مشاهد ساخنة، فيها الكثير من الإباحية، التي تبقى من الأمور الخاصة.

هذا الفيلم الأول للمخرجة التونسية ندى المازني حفيظ، لم يجد الدعم من لدن وزارة الثقافة، بل إنّ هناك من روّج بأنّ الوزارة رفضت منحة تأشيرة العرض في مختلف دور السينما في تونس.

فيلم quot;حكايات تونسيةquot;، الذي أخرجته المخرجة الشابة ندى المازني حفيظ، يشارك فيه عدد من الممثلين والممثلات التونسيين، من بينهم علي بنور وتوفيق العايب ومرام بن عزيزة (صابرين) وعازفة الكمان ياسمين عزيز (شمس) وشاكرة الرماح (إيناس) ونجيب بلحسن، وحمدي هدّة ..

ويتناول قضية الجنس في تونس في وسط مرفّه من المجتمع التونسي، وهي من الموضوعات المسكوت عنها، حيث تكتشف إحدى الزوجات أن زوجها يمارس اللواط على فراش الزوجية، لكن المخرجة ندى حفيظ نفت أن يكون الفيلممتضمنًا مشاهد جنسية منافية للأخلاق. وأضافت أنّ فيلمها الأول يطرح جوانب مسكوتًا عنها في حياتنا، وهو يتميز بالجرأة من دون أن تكون فيه مشاهد جنسية مسقطة، ولا تخدم الموضوع الرئيس.

المخرجة ندى حفيظ أوضحت في ندوتها الصحافية أنّ لها هدفًا تريد تحقيقه من خلال هذا الفيلم، ويتمثل في الإشارة إلى عيّنة من المجتمع التونسي، وخاصة الفئة المثقفة منه.

وقالت مخرجة quot;حكايات تونسيةquot; إنّ وزارة الثقافة لم تقدم دعمًا لفيلمها لتغطية مصاريف الإنتاج، وquot;اكتفت بمنحنا تأشيرة خاصة بالعرض الأول في إطار أيام السينما الأوروبية من دون أن نتمكن من عرضه فيكل دور السينماquot;.

وردّا على ما تناقلته وسائل الإعلام من أن وزارة الثقافة لم تمنح هذا الفيلم quot;حكايات تونسيةquot; التأشيرة، قالت الوزارة في بلاغ لها quot;إنّ الإدارة لم تتصل بطلب التأشيرة لعرض الفيلم في القاعات التجارية، ولا يمكن بالتالي أن تمنح تأشيرة لفيلم لم يقم موزعه بإيداع مطلب في الغرضquot;.

وأضافت وزارة الثقافة أنها quot;مكنت منظمي أيام السينما الأوروبية من رخصة عرض خاصة لهذا الفيلم بناء على طلبهم، وهي رخصة محددة في الزمان والمكان، ولا تخوّل عرض الفيلم في المسلك التجاري حسب النصوص الجاري بها العملquot;.

لم يعتبر المدير العام للفنون الركحية والبصرية في وزارة الثقافة فتحي خراط، الذي شاهد الفيلم، بصفته عضوًا في لجنة المساعدة على الإنتاج السينمائي في الوزارة أن فيلم quot;حكايات تونسيةquot; فيلم بكل المقومات، نظرًاإلى غياب البناء الدرامي عنه.

وقال إن موضوع الفيلم ليس واضحًا، لذلك فهو يتعارض مع مقاييس تعتمدها اللجنة في منح الدعم للأعمال السينمائية، وبالتالي فهذا الفيلم لم يحصل على منحة دعم.

المخرجة ندى حفيظ، التي ولدت ونشأت في السعودية، ودرست فنون السينما في كندا، وسبق لها أن قامت بإعداد أشرطة قصيرة روائية ووثائقية، قالت إنها عندما عادت إلى تونس أرادت أن تنجز فيلمًا تجاريًا تونسيًا خاصًا بالشعب التونسي، أي بإشكاليات تونسية خالصة، وليس للمهرجانات، وأكدت أنفيلم quot;حكايات تونسيةquot; يهمّ شريحة معينة من المجتمع التونسي، وهي الطبقة المرفهة والمثقفة.

وتابعت quot;الفيلم مثلما شاهدتم لا يتضمن مشاهد عراء فاضح، حيث يعمل الممثلون والممثلات على استعمال quot;الكلام الساخنquot; عوضًا من المشاهد الساخنة، وحتى الحديث عن الجنس كان عبر استعمال ألفاظ علمية. والموضوع يتعلق بالجنس بين الرجل والمرأة، وهو من الموضوعات المقدسة والمسكوت عنها في العالم العربي، وقد تناولت هذا الموضوع، بعد عمل توثيقي قمت به خلال عام 2009، وما تم تناوله هي حالات من الواقع التونسي الصميم، ولم أغيّر الأحداث، بل تناولتها كما هي من الواقع، وهي عبارة عن قصص واقعية بعيدة عن الخيال.

وأضافت ندى المازني حفيظ quot;إنني أردت من فيلمي هذا إبراز الفوارق الكبيرة بين (من يملكون) و(من لا يملكون).
أما الممثل توفيق العايب، فقد أوضح أنه لم يلق صعوبة في إدارة وتوجيه الممثلين، الذين كانت لمعظمهم تجارب في التمثيل، ولكن فقط أردت التوجيه في كل مشهد إلى ما يتطلبه من إحساس وشعور وألفاظ تقال في سياقها.

وأضاف العايب إنّ في الأعمال التلفزيونية التزامًا أكبر من الأعمال السينمائية، التي نجد فيها حرية أكبر، لأنها تدخل البيوت بدون استئذان، ويجتمع حولها أفراد العائلة. وقال العايب quot;أنا أؤمن بحرية التعبير، خاصة في الفن، بعدما تخلصنا من الرقابة، التي كانت تكبلنا في العهد البائد،وجاءت الثورة لتحريرنا، والفن إذا كان يعالج قضية من المجتمع، تقدم في رؤية جمالية تخدم الموضوع، فلا مانع من الحرية فيهquot;.

فيلم quot;حكايات تونسيةquot;، أو حكايات لثلاث فتيات من الطبقة المرفهة، جمعتهن الصداقة، ولكنهن اختلفن في رؤيتهن للحياة وما يدور فيها وعلاقاتهن وما يحكم ذلك أو لا يحكمها من قوانين ونواميس.

ياسمين عزيز (شمس) تكتشف فجأة خيانة خطيبها لها، فتصاب بالإحباط، وتصاب بالخيبة. أما صديقتها مرام بن عزيزة (صابرين)، فهي قد وجدت نفسها بين الصورة، التي تحلم بها لفارس أحلامها وبين رغبة العائلة في تزويجها، بينما شاكرة الرماح (إيناس) فتمثل المرأة المطلقة، التي تقبل على الحياة، بكل ما فيها من مرح وعلاقات بدون ضوابط أو قوانين اجتماعية.

من جانبه المخرج أحمد نني أوضح أنه لم يشاهد الفيلم نظرًا إلى أنه عرض مرة واحدة في إطار أيام السينما الأوروبية، ولكنه شاهد بعض اللقطات، وسمع الكثير عنه عبر صفحات التواصل الإجتماعي وردود الأفعال، وبالتالي فليس لديه رأي واضح ودقيق حول الفيلم، ولكن هذا لا يمنعه من التأكيد على أن الموضوع مستهلك، ولم يتطرق إلى الجديد، خاصة وأنه لا يهمّ الغالبية العظمى من الشعب التونسي، بل هو عبارة عن موضوع خاص بفئة معينة من المجتمع، وهي الفئة المرفهة، وهي نسبة قليلة.

أما عن الجانب التقني، فقد أشار نني في حديثه لـquot;إيلافquot; إلى أنّ فيلم quot;حكايات تونسية quot; فيه اعتماد تقنيات جديدة على غرار الإستعمال للكاميرا المحمولة، إلى جانب جمالية الأسلوب في تصوير المشاهد باختيار مناظر طبيعية جميلة.

الشخصيات الثلاث، التي تمحورت أعمالها حول الفيلم quot;حكايات تونسيةquot;، وعكست في الواقع أنماطًا مختلفة من العيش، وسط مجتمع محافظ وبين البحث عن الذات، وتأكيد حريتها وحرية الفرد فيquot;تقرير مصيرهquot;، مستعملة في ذلك الكاميرا المحمولة، وهي تقنية جديدة في السينما التونسية، وقد تكون من التجديدات الوحيدة في هذا الفيلم، الذي لم يأت في الواقع بالجديد، غير التأكيد على موضوعات، يرى البعض أنها تافهة، لاقتصارها على فئة معينة بسيطة من المجتمع التونسي.

كما إنّ موضوعات، مثل الجنس واللواط والمخدرات، تم تناولها في أفلام سابقة للنوري بوزيد وفريد بوغدير، وبالتالي في الإعادة هذه المرة ليست هناك إفادة، وهو ما يؤكد على أنّ الثورة التونسية لم تلامس بعد القطاع الفني فيالبلاد، حيث يراها البعض ثورة على السائد، ولكن أي سائد يا ترى؟.